كُشف النقاب أخيراً عن عقاقير جديدة من الأعشاب تعد الآن الأمل الرئيسي في المعركة ضد الملاريا. وتعتمد هذه العقاقير بصورة أساسية على مادة ارتيميسينين المستخلصة من نبتة صينية قديمة. ويفضل الأطباء غالباً أن يتم إعطاء المريض حقنا شرجية. وبالتركيز على إعطاء هذه الحقن من المادة المشتقة من الارتيميسينين (ارتسونيت)، أضاف الباحثون إلى ما هو معروف بالفارموكينيتكس الخاص بها أي الطريقة التي يتم بها امتصاصها من قبل الجسم. وقد برهنوا على أن الارتسونيت يتم امتصاصه جيداً وبصورة فعالة عن طريق الحقن الشرجية في معظم المصابين بالداء لجعل تحميلة الارتسونيت علاجاً أساسياً لمرض الملاريا الخطير. غير أنهم، أشاروا أيضاً إلى أن المرضى يختلفون في درجة تعاملهم مع العقار.

وجدير بالذكر أن الملاريا، وهي مرض يسببه نوع من أنواع البعوض الذي يتغذى على دم الإنسان، يقتل أكثر من مليون شخص كل عام في الدول النامية. ومعظمهم من الأطفال ممن هم دون سن الخامسة والحوامل من المناطق الأشد فقراً في أرياف آسيا وإفريقيا، حيث يعيش الناس بلا إمكانية للحصول على المبيدات الحشرية، شبكات حماية، أو النوافذ الزجاجية لإبقاء البعوض بعيداً.

الكينين الصناعي، الذي اعتبر في يوم من الأيام العلاج الشافي للملاريا، يُعد الآن غير ذي فعالية لأن المرض يتحول بسرعة إلى أنواع أخرى مقاومة للعقاقير.

والمفارقة هي أن الحل كان متوفراً منذ آلاف السنين. منذ عام 150 للميلاد، قام العطارون الصينيون باستخدام مستخلص من أرتيميسيا أنوا، نبتة الأفسنتين الحلوة، لعلاج الحمى. وقد عزل الباحثون الصينيون عقار أرتيميسينين قبل 40 عاماً لعلاج الجنود الفيتناميين.