تؤكد نظرية النسبية أن سرعة الضوء ثابتة، لكن حسب أطروحة عالم الفيزياء البرتغالي جواو ماجويخو فإن هذه السرعة ربما كانت متغيرة. في العلم، لا يوجد أشياء راسخة مثل نظرية النسبية، التي صاغها آينشتاين عام 1905، والتي تؤكد على أنه رغم إمكانية تنوع وتغير المكان والزمان، إلا أن سرعة الضوء لا تتغير وهي متساوية بالنسبة لجميع المراقبين.
لكن على الرغم من أن هذه النظرية قد أقرت على نطاق واسع وأنها تعتبر في يومنا هذا حجر الزاوية في مفهوم الفيزيائيين عن الفضاء، إلا أن باحثا برتغاليا عمره 39 عاما تجرأ على الاختلاف. لا بل إنه طور نظرية تقول إن سرعة الضوء تتبدل.
«كان صباحا ماطرا وأنا كنت أعبر ملاعب الرياضة في الجامعة تحت وقع انهمار المياه الغزيرة، حين أدركت، على حين غرة، أنه من الممكن حل المشكلات الخاصة بعلم الكون إذا ما كسرت قاعدة وحيدة في اللعبة، رغم أنه يتعين علي الاعتراف بأن تلك القاعدة كانت مقدسة», هذا ما يرويه ماجويخو حول أصل ما يصفه هو نفسه بـ «الفكرة الانتحارية» بسبب ما قد تعنيه بالنسبة لمسارها. ولقد وضع جواو ماجويخو أطروحته العلمية هذه في كتاب مشوق تحت عنوان «أسرع من سرعة الضوء، قصة تأمل نظري علمي» نشر مؤخرا في عدد من بلدان العالم وينتقد فيه بشدة المجتمع العلمي العالمي.
وفي مقابلة مع صحيفة «لا ناسيون» الأرجنتينية، أكد هذا العالم،الذي حاز على درجة الدكتوراه من جامعة كامبردج ويعيش الآن في كندا ويعمل في معهد للعلوم الفيزيائية هناك، أن سرعة الضوء متغيرة في نظريته وذلك لأن الكون يتحول ويقول: «حتى بداية القرن العشرين، اعتقدنا أن الكون ساكن ومن ثم اكتشفنا أنه يتمدد. أما الفكرة القائلة بأن الكون كان أكثر سخونة في البداية وأنه يصبح أكثر برودة وآخذ بالذوبان فإنها تقدم بيئة ممتازة لنظرية تطرح أن سرعة الضوء تتغير طالما الكون يتغير. حيث يمكن للمرء أن يتخيل أنه إذا كان الكون يتحول فلا بد للقوانين الفيزيائية أن تكون كذلك أيضا ومعها ثوابت الطبيعة التي تسيطر على هذا الكون».
وفي معرض رده على سؤال حول وجود طريقة ما لإثبات أطروحته النظرية، أكد الفيزيائي «أننا نعلم الآن أن سرعة الضوء لا تتبدل كثيرا، لأن ذلك ما يخبرنا به الخبراء، لكن إذا أردنا الحصول على مدخل على الكون البدائي، فهناك أمران يمكننا القيام بهما: النظر بعيدا جدا في الفضاء ـ فعندما ينظر المرء إلى أشياء بعيدة جدا فإنه يرى عمق التاريخ، لأنه يكون بذلك ينظر إلى الضوء الذي بدأ رحلته منذ زمن بعيد ـ ومحاولة الاستدلال على أساس عدة خواص لذلك الضوء، وما هي سرعته عندما تم إرساله.
وهذا ما يعمل عليه فريق من الفلكيين الذين يقومون بتحليل خواص الضوء في أشباه النجوم، الواقعة على بعد عشرة مليارات سنة ضوئية، ما يعني أننا نرى ضوءا مرسلا منذ عشرة مليارات سنة وهناك دليل على أن سرعة الضوء كانت أكبر بصورة خفيفة. تلك هي الإمكانية.
وفي حال ثبتت صحة هذه الأطروحة الجديدة، فإن تبعات ذلك ستكون هائلة، لأن كل شيء قائم حتى الآن على ثبات سرعة الضوء وبالتالي فإنه سيتعين تغيير كل شيء من حيث المبدأ.