من أجل مجتمع أكثر أمناً جاء برنامج «التربية الأمنية» الذي يؤكد في نظر مديري المدارس المستهدفة مفهوم الشراكة المجتمعية بين مؤسسات المجتمع والتربية والتعليم بما حققه من أهداف، مرتئين تطبيقه من العام المقبل منهاجا مستقلا بمادته وبرامجه ودرجاته وليس مادة نشاط لا تدعو الطلاب إلى الاهتمام، فيما يرى أولياء الأمور أن البرنامج أحد أهم الأشكال التي تعلم المستهدف دوره تجاه الوطن ويجسد مفهوم المواطنة الصالحة، أما الطلاب فقالوا: إنه عزز لديهم روح الانضباط والربط العسكري وحفزهم على السلوكيات الايجابية التي ترسم طريقهم إلى المستقبل، كما عودهم على الصبر والتحمل وقوة الإرادة.
خميس سالم مدير مدرسة الشافعي للتعليم الأساسي في دبي قال: إن فكرة المشروع انطلقت من واقع المدرسة التي تضم 29 فصلا بـ 900 طالب ينتمون إلى جنسيات مختلفة وتتجاذبهم ثقافات متعددة وانتماءات شتى ما أوجد جوا مشحونا بالتوتر والتحسس بين الطلاب نتج عنه خلل في السلوك والانضباط وضعف في المستوى الدراسي وزيادة حالات الشغب والاعتداء، فكان من الضرورة مشروع يمحو هذه الفوارق ويزيل تلك العراقيل والعقبات وينمي الشعور بالوطنية والسلوك القويم فاهتدينا إلى فكرة التربية الأمنية.
وتابع قائلاً: وضعنا الفكرة على هيئة مشروع «دورة» لايجاد حالة من الانضباط والالتزام بين الطلاب، وتم طرح المشروع على الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي وقبل الفكرة ودعمها شخصيا بالتعاون مع أكاديمية شرطة دبي، مشيرا إلى أن الدورة الأولى بدأت في العام 1999 وحققت نجاحا باهرا انعكس على الطلاب في انضباطهم وسلوكهم وإقبالهم على الدراسة،
ولفت سالم إلى أن الدورة أكدت نجاحها من خلال استمرارها للعام السابع على التوالي من خلال تعميمها على مختلف مدارس دبي، مقترحا إدراج المشروع ضمن مناهج الدراسة وتخصيص حصص دراسية لها شأنها شأن المواد الأخرى ليلتزم الطلاب لان الممارسة الواقعية بحسب قوله أشد تأثيرا وأعظم فائدة في ترسيخ مفاهيم الوطنية والالتزام من دروس التربية الوطنية النظرية التي تترك في النفس أثرا ضئيلا سرعان ما يضيعه الطالب وينساه.
انضباط سلوكي
ويشدد جعفر الفردان مدير مدرسة السعيدية للتعليم الأساسي على أن البرنامج من انجح البرامج المطبقة على مستوى التربية والتعليم لملاصقته بالمهارات التي يفتقدها الطلاب على مستوى المناهج، إضافة إلى أدائه في أماكن مغايرة للبيئة الصفية ناهيك عن إحساس المستهدفين بشعور الوطنية والمسؤولية بطريقة تختلف عن الجانب النظري الذي تقدمه المناهج الدراسية، أضف إلى ذلك أن البرنامج يوفر المعلومة على ثلاثة أصعدة، أولها التدريب العسكري بالزي العسكري ما يعطي الطلاب شعورا بالمسؤولية الحقيقية.
وثانيها الجانب النظري التثقيفي الذي تقدمه قيادات شرطية متمكنة تحاضر في الكثير من الموضوعات المهمة كالصداقة واستغلال الوقت والتدخين والمخدرات والوطنية وغيرها من الموضوعات الثرية للطلاب لاسيما هذه الشريحة العمرية في بدايات مرحلة المراهقة، لهذا كان توقيت البرنامج وفعالياته واختياره موفقا جدا، حيث جاءت رؤيته إعداد جيل طلابي واع ومحصن أمنيا وراسخ أخلاقيا يستطيع التمييز بين الصالح والطالح والنافع والضار ويتعامل بفهم ووعي مع تقنيات العصر ومستحدثاته يأخذ منها ما يفيده ويمتنع عما يضره.
ولفت الفردان إلى أن البرنامج يؤكد بما لا يدع مجالا للشك مفهوم الشراكة المجتمعية بين المؤسسات والتربية والتعليم، محققا العديد من الأهداف المرسومة كتقليل نسبة التسرب من التعليم وتخفيض معدلات الانحراف السلوكي وزيادة معدلات التفوق الدراسي إلى جانب أهدافه الأمنية السامية الأخرى والتي تصب في صالح المجتمع والمستهدفين أنفسهم.
كعضو في اللجنة التي شكلتها وزارة التربية لصياغة وثيقة «التربية الأمنية» أكد الفردان أن الوزارة جادة في برمجة البرنامج وتضمينه المناهج من الصف الأول إلى الثاني عشر حسب قرار اللجنة المشكلة وهناك اهتمام خاص بالمشروع ولدى إدارة المناهج تصور رائع بتفاصيل البرنامج ما أدى إلى تشكيل اللجنة التي بدأت اجتماعاتها الدورية وصولا لأفضل الصيغ، اما تدريس التربية الأمنية كوحدة مستقلة ممنهجة أو من خلال تضمينها وتشريبها المناهج،
مع اعتقاد أن استقلالية المادة وحدة متضمنة لمناهج التربية الوطنية أفضل بمختلف المقاييس وهو الأمر الذي سيدعو الطلاب للاهتمام بالمادة العلمية، داعيا لان تكون مادة مستقلة لها أنشطتها وبرامجها وأبحاثها ودرجاتها لا ان تكون مادة نشاط لا تدعو الطلاب إلى الاهتمام.
رغم ان تجربة البرنامج ممتازة في نظر عيسى المري مدير مدرسة الاحمدية للتعليم الأساسي من حيث تعليم الطلاب على الانضباط والالتزام واحترام معلميهم ومدربيهم والمبادئ العسكرية، إلا أن توقيتها يؤثر سلبا على الحصة الأولى وما يصاحب ذلك من أزمة سير في بعض المدارس لان أولياء الأمور يسكنون بعيدا وانعكاس ذلك على وقت الحصة الأولى، مرتئيا المخرج في حصص النشاط لتعويض المواد الأساسية، مؤيدا أن يكون البرنامج مادة مستقلة، مفضلا أن تبدأ من الصف السادس الابتدائي.
طريق مرسوم
أحمد راشد الحواي عقيد متقاعد وولي أمر يشاهد التدريبات العسكرية التي يجريها طلاب البرنامج بكل حماس، فالبرنامج برأيه يزرع في نفوس مستهدفيه روح المسؤولية ويعلمهم الكثير من المهارات التي يفتقدونها في المناهج الدراسية، معربا عن إعجابه بتأثير البرنامج في سلوك الطلاب لاسيما عندما يرتدون الزي الخاص بالشرطة، معتقدا أن بإمكان القائمين على المشروع تكثيف الرحلات والزيارات للجهات الأمنية حتى يتعلم الطلاب الكثير مما يجهلونه.
ويرى حسين الموسوي ولي أمر أن البرنامج يزرع روح الوطنية في سلوك الطلاب ويشعرهم بالواجب نحو الوطن وانجازاته وهذا بحد ذاته ايجابية مطلوبة مشيرا إلى أن تقبل المتعلمين للتدريبات الشاقة يؤكد أن البرنامج يسير في طريق مرسوم.
عبدالرحمن بن خادم ولي أمر تابع البرنامج وقرأ آراء المسؤولين عنه اشار إلى أنه برنامج ناجح ومتميز وله وقع السحر في نفوس المستهدفين، منتقدا تضييعه الكثير من الحصص على الطلاب ويبدأ مستواهم في التراجع لان المدرسين يحاولون الإسراع فيه وعدم إعطاء الدروس الوقت المناسب والمطلوب، فالزيارات تستغرق يوما كاملا والتدريبات تأخذ من جهد وتركيز الطلاب لاسيما ان التدريبات تأتي قبل الحصة الأولى وقد تمتد لتأخذها كاملة
قلم الطلاب لا يجف
قلم الطلاب لا يجف نظرا للآثار الايجابية التي خلفها في نفوسهم البرنامج كما أشار الطالب خالد بدوي بالصف التاسع بالسعيدية للتعليم الأساسي، إلى انه عزز روح الانضباط والربط العسكري كالطاعة واحترام أوقات الحضور والانصراف والقدرة على التحمل والتغلب على الخوف الذي كان يداهمه من الأسلحة النارية من خلال المحاضرات الممتعة والمفيدة التي كانت تعقد أسبوعيا في مسرح المدرسة وتعرض للأخطار المحيطة بنا وتهدد حياتنا ومستقبلنا مثل المخدرات ومشكلات التدخين وأرشدتني إلى الوسائل التي تعينني على عدم الوقوع في الأخطار، إلى جانب تحفيزنا على السلوكيات الايجابية التي تخدمنا مثل الاعتزاز بالوطن.
زميله أسامة رفاعي بالصف التاسع قال إن التربية الأمنية ساهمت في حفظ النظام بمدرسته السعيدية وتعويد الطلاب على الحضور مبكرا للانضمام إلى التدريبات التي تعودنا على النظام والالتزام والانضباط الذي انعكس على حياتنا اليومية ونظام الاستذكار، ونمت فينا روح الانتماء للوطن والولاء له، كما اكتسبت من خلالها الكثير من المعلومات عن حياة الجندية.
المحاضرات العلمية من ابرز ما أعجب بدر صالح الطالب بالصف التاسع في السعيدية التي لم تقتصر إفادتها على العلم والدراسة فحسب بل امتدت إلى الكثير من الأشياء في الحياة العامة، فيما يشدد زميله عبدالله زهير بالصف الثامن على ان المشروع ناجح لانه يهدف إلى تعويد الطلاب على الصبر والتحمل، مستعرضا ما يلقاه وزملاؤه خلال التدريب من مشي عسكري وانضباط إضافة إلى المحاضرات الفاعلة.


