قال الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي دعوني كتنظيم أمني احتوي الشباب وأربيهم «تربية أمنية» وإلا احتواهم تنظيم إجرامي وجعلهم مجرمين، مشددا على أن الدولة إذا اتجهت نحو تنشئتهم تنشئة تحترم الأمن وتقدره، وتتفق على انه الشيء الذي لا نختلف عليه عاش الوطن تحت مظلة آمنة، ولفت القائد العام لشرطة دبي في حوار أجراه معه ملحق «الجيل» إلى أن إشكاليتي - الفضاء المفتوح وعولمة الثقافات ـ تواجهنا وقد يصيبان النشء في عموده الفقري، متسائلا: ما الحل؟ مرتئيه في تجربة «التربية الأمنية» التي أطلقتها الشرطة برنامجا وطنيا تربويا وقائيا مشتركا بين القيادة العامة لشرطة دبي والمنطقة التعليمية منذ سنوات، واستوحاه من قراءات كثيرة وتحديدا من كتاب لمي زيادة يتناول «التحصين القانوني» للإنسان بحيث إذا ما أعطى مصله تجنب الانزلاق في اشكاليات تخالف القانون، مشيرا إلى ان البرنامج يعكس ما يطمح إليه من مخرجات أمنية وان موارده تمت تغطيتها وتصل في مجملها إلى مليون ومئتي ألف درهم تصرف كرواتب ومكافآت إلى جانب العمل التطوعي من بعض ضباط الشرطة، مضيفا إن مشروع البرنامج يعد مرادفا للكشافة وليس مع تطبيقه بنجاح ورسوب، معتبرا أعباء الشرطة مع الطلبة على مقاعد دراستهم هينة مقابل ملاحقة المجرمين. والى تفاصيل الحوار..

ـ ما الإرهاصات التي دفعتكم للتوجه نحو «التربية الأمنية» كمشروع واعد لمدارس الدولة انطلاقا من دبي؟ ـ قبل عشر سنوات تواردت إلى ذهني بعض الخواطر منها ان الشباب إذا ترك دون رعاية، فقد تتلقفه بعض الأيادي من هنا أو هناك، ما جعل فكرة إنشاء جمعية رعاية الأحداث كخاطر تصبح واقعا بهدف خلق جيل من الشباب ليس لديه تطرفا دينيا ولا ينحرف انحرافا مسلكيا ضاربا بالقيم عرض الحائط، وإنما يأخذ ـ الوسطية ـ سبيلا في حياته فكانت الجمعية، وسرعان ما ظهرت في دول الجوار ظواهر تدل على أن التخوف الذي شعرت به في محله.

التحصين الوقائي اليوم تواجهنا اشكاليتي ـ الفضاء المفتوح وعولمة الثقافات ـ وقد يصيبان النشء في عموده الفقري، فما الحل؟.. هنا خطرعلى بالي فكرة «التربية الأمنية» المستوحاة من قراءات كثيرة أهمها فقرة من كتاب لمي زيادة تتحدث فيها عن «التحصين الوقائي» للإنسان، بحيث إذا ما أعطي مصله تجنب الانزلاق في اشكاليات تخالف القانون، ولهذا قلنا: دعنا نجعل جرعة التطعيم في شبابنا تربيته على احترام الأمن وتقديره والمساهمة في صيانته والحرص عليه، فما أسوا من بلد يدمر أبناءه، والعدو الخارجي قد يأتي ومهما طال ينتهي، لكن ابناء البلد إن لم يتحلوا بالحمية والنخوة والتربية التي تحثهم على صون أمنه يبقى هذا البلد غير آمن.

وعليه جئنا بشيء يشبه التربية العسكرية ولكن يصب توجيهه للشباب حماية للأمن، فجاءت فكرة التربية الأمنية وترسخت في ذهني وبدأنا في التجربة مع مدرسة الشافعي للتعليم الأساسي التي طالبت بالفكرة، وعقدنا اجتماعات مع ادارة منطقة دبي التعليمية ووضعنا أهدافا تربوية وأخرى أمنية وانطلق المشروع.

ـ هل يعكس البرنامج ما تطمحون إليه من مخرجات؟

ـ نعم يعكس البرنامج ما نطمح إليه من مخرجات، فأهداف التربية والتعليم تقليل نسبة التسرب الدراسي وتحسين نتائج الطلبة وخلق انضباطا سلوكيا لديهم، فيما تمثلت أهداف الشرطة في خلق جيل واع من الشباب يؤمن بأهمية المشاركة الفاعلة في صياغة امن المجتمع، ولديه وعي قانوني بما لا يجوز ويتدرب على مواجهة الأزمات على مستوياتهم من خلال ورش عمل، ويأتي ذلك كله بالمران والتدريب، علاوة على تواصلنا في سنوات البرنامج الأولى مع استاذة في علم النفس لديها خبرة تتعلق بما يقع على الأطفال من ممارسات تعقد حياتهم واعتداءات تحدث من مربية أو سائق أو طباخ.

ـ هل يعد المشروع عبئا يضاف إلى الأعباء القيادة العامة لشرطة دبي، أم ضرورة لشرطة عصرية تخدم مجتمع الدولة؟

ـ اليوم الوقاية أهم من الملاحقة واهم من العلاج بل الوقاية هي العلاج المسبق وهي التطعيم والتحصين الذي لا يجعل العدوى تنتقل إلى الشباب قدر الإمكان، وان تكون اعباؤك مع طلبة على مقاعد الدراسة أهون كثيرا من ملاحقتك أناس مجرمين.

الحلول أولا

ـ لاشك ان البرنامج يحتاج لنجاحه موارد مالية وبشرية.. كيف ترونه في ضوء ذلك؟

ـ الموارد المالية تمت تغطيتها وتتراوح بين مليون و200 ألف درهم وتصرف كرواتب ومكافآت إلى جانب العمل التطوعي من بعض الضباط ن ونواة المشروع إلى الآن في حدود 50 محاضرا ومدنيا، ونفضل الآن الاتصال المباشر مع المدارس ولدينا امكانية في الموارد البشرية ولا تشكل عائقا، المهم البحث دائما عن الحلول.

ـ ظواهر ايجابية تأكدت وأخرى سلبية انحسرت تزامنت واطلاق البرنامج.. كيف يتسنى في ضوء هذه الظواهر مشاركة مجتمعية فاعلة تثري المشروع؟

ـ دعنا نفعل برامجنا مع طلابه المستهدفين بأهداف وجرعات قانونية ومعرفية للشباب وخلق جيل من النشء يدرك الصواب والخطأ.

ـ لماذا ألزمتم طلاب المشروع بالزي العسكري، ألا ترونه يولد نوعا من عسكرة المدارس تغيب منطلقاته التربوية والأمنية؟

ـ كان تعليق احد أولياء الأمور على البرنامج أن ابنه عندما كان يذهب للمدرسة يتثاقل صباحا بشكل يومي، ولما أعطى الزي العسكري أعده جيدا وكواه استعدادا لطابور الصباح، ما يعكس تماشيه مع فترة المراهقة واعتداد الشباب بنفسه في تلك المرحلة، فلنجعله يظهر رجلا ويقبض على الحرامي والنصاب، وانت بذلك تخلق فيه حبا للشخصية الأمنية المحبوبة.

من أجل مجتمع أكثر أمنا

في تقدمته لاصدار البرنامج في دورته الجارية قال الفريق ضاحي خلفان إن النجاح الذي حققه برنامج التربية الأمنية في دورته الاولى من حيث الاهداف المأمولة التي تساهم في تحصين النشء ضد المخاطر المحدقة به وتوعيته من الشرور المحيطة به ليشب قويا سليماو مبدعا، عونا للأمة وليس عالة عليها دافعا لعجلة التنمية، كان الدافع الرئيسي للاستمرار على مختلف مدارس دبي ذكوراً وإناثاً.

لقد حرصت شرطة دبي انطلاقا من مبدأ الشراكة المجتمعية وأهمية تكاتف الجهود من أجل خدمة المجتمع ان تتعاون مع المؤسسات التربوية وعلى رأسها تعليمية دبي لتنفيذ برنامج رائد ومدروس للتربية الأمنية يتم من خلاله تشكيل وجدان النشء لما فيه صالح المجتمع وخير الأمة، وذلك باعداد جيل طلابي واع ومحصن أمنيا وراسخ اخلاقياً يستطيع ان يميز بين الصالح والطالح، النافع والضار، يتعامل بفهم ووعي مع تقنيات العصر ومستحدثاته يأخذ منها مايفيده ويتغاضى عما يضره، يستفيد من ايجابياتها، ويعرض عن سلبياتها من خلال رقابته الذاتية، وقناعته الشخصية، وبالتالي يستطيع مجتمعنا ان يحبط المخطط الذي يستهدف تدمير شبابه، والمغريات التي تواجهه للايقاع بابنائه وايذاء شبابه.

لقد تضمن برنامج التربية الأمنية مجموعتين أساسيتين من الاهداف الأولى.. الاهداف التربوية وتمثلت في تقليل نسبة التسرب الدراسي من التعليم ثم تخفيض معدلات الانحراف السلوكي وزيادة معدلات التفوق الدراسي، أما المجموعة الثانية فكانت اهدافا امنية سامية تصب في صالح المجتمع بصفة عامة والنشء المستهدف من البرنامج بصفة خاصة من حيث تضمنت خلق جيل من النشء يشارك الشرطة في أداء واجبها المقدس المتمثل في منع الجريمة، اضافة إلى تعزيز روح الانضباط المسلكي وزيادة الحس الأمني لدى الشباب وتدريب النشء على ادارة الازمات وتحمل الصعاب.

كلمات في الحوار

ـ التربية الأمنية جانب من الانشطة المدرسية التي تشكل شخصية المتعلم وثقته بنفسه، وهي مرادف للكشافة، ولست مع استقلاليتها للصفوف من الاول للثاني عشر بنجاح ورسوب من العام المقبل.

ـ ربِّ الإنسان تربية أمنية وانعم بمواطن حريص على أمن الوطن.

ـ لولا وقفة وزارة التربية والتعليم وادارة تعليمية دبي لما طغى البرنامج على السطح في مختلف مدارس دبي.

ـ تجربة البرنامج ليست فريدة وشبيهتها في اميركا، ومن باب الصدف ان أزور دولة اوروبية بعد تطبيقنا البرنامج وأجد لديهم برنامجا شبيها به

يحيى عطية