إذا كان هناك أي شك حول امتلاك كوريا الشمالية القدرة على بناء قنابل نووية، فإنه قد تم إزالته. لقد قطعنا الشك باليقين. إن تأثير دخول كوريا الشمالية عنوة إلى النادي النووي، وانضمامها إلى الولايات المتحدة، وروسيا، وبريطانيا، والصين، وفرنسا، وإسرائيل، والهند، وباكستان ربما يكون واسع الانتشار شأن دخول موسكو عام 1949.

بالنسبة لكيم يونغ ايل زعيم كوريا الشمالية، فإن لديه الآن قدرة على تهريب الأسلحة النووية في حمولة السفن التجارية إلى الموانئ الأميركية، أو بيع القنابل الذرية للدول الصديقة مثل إيران. وسيتمكن قريباً من إطلاق صواريخ تحمل رؤوساً نووية إلى القوات الأميركية على المنطقة منزوعة السلاح و أوكيناوا.

مع إعطائه الوقت الكافي ومع تجربة صواريخه طويلة المدى، فإن كوريا الشمالية ستتمكن يوماً من قصف البر الرئيسي الأميركي بالقنابل الذرية. أي هجوم كهذا سيقتضي إلغاء قوته العسكرية ونظامه. ومع ذلك فإن أمام البنتاغون عائقاً لشن الهجمات الأميركية على منشآتها النووية.

في خطابه عن حالة الاتحاد في 2002 وجه الرئيس الأميركي جورج بوش إنذاراً واضحاً إلى العراق وإيران وكوريا الشمالية، دول «محور الشر»: الولايات المتحدة لن تسمح لأكثر أنظمة العالم خطورة بامتلاك أكثر الأسلحة تدميراً. وقد تم تحدي مبدأ بوش هذا من قبل كيم يونغ ايل.

ما الذي نفعله الآن؟ لكي نقتبس أقوال الرئيس لينكولن، بما أن موقفنا يعد جديداً، فإنه ينبغي علينا أن نفكر ونتصرف مجدداً. تعد القوات الأميركية في المنطقة المنزوعة السلاح في الوقت الراهن، رهائن للقوة العسكرية لكوريا الشمالية ومدافعين عن الجنوب بالقدر نفسه، من غير المعقول اليوم أكثر من الأمس أن تشن أميركا هجمات استباقية على كوريا الشمالية مع وجود قواتنا في مرمى الأسلحة النووية التابعة لبيونغ يانغ.

من المستحيل أيضاً التصديق بأن الولايات المتحدة، التي تنشر قواتها في العراق وأفغانستان، سترسل جيشاً آخر يتألف من ثلث مليون رجل لخوض حرب برية مع كوريا الشمالية، كما فعلنا قبل أكثر من نصف قرن. لماذا إذن نحتفظ بقوات في كوريا الجنوبية؟

إن الأساس المنطقي الوحيد هو من أجل ضمان قتل الأميركيين في أي غزو تقوم به كوريا الشمالية، وأن الولايات المتحدة ستجلب كامل قوتها الجوية والبحرية ضد بيونغ يانغ في أي حرب كهذه. ولكن لماذا نبقي على تعهدنا بخوض حرب من أجل كوريا الجنوبية، في حين أنه قد ينتج عنها تصعيد يتضمن ضربات نووية على القوات الأميركية في المحيط الهادئ أو في أميركا؟

وطوال أكثر من عقد، وكاتب هذا العمود يدعو لانسحاب كافة القوات الأميركية من كوريا الجنوبية- لأن الحرب الباردة قد انتهت، وانهار الاتحاد السوفييتي، ولم يعد هناك أية مصالح أميركية على شبه الجزيرة. ونظراً لأن كوريا الجنوبية،

تضم ضعف عدد سكان الشمال، ولديها اقتصاد أكبر بـ 40 مرة مقارنة بالشمال ويمكنها الوصول إلى أجيال من الأسلحة الأميركية تفوق ترسانة كوريا الشمالية التي تعود إلى الخمسينات من القرن الماضي ، فإنه يجب عليها أن تدافع عن نفسها.

مع ذلك، فإننا إذا غادرنا الآن فإن سيئول ستعتبرها مؤشراً على أننا نتخلى عنها لكي تواجه كوريا الشمالية المسلحة نووياً. لن يكون أمام كوريا الجنوبية خيار آخر سوى البدء ببرنامج متعجل لبناء ترسانتها النووية الخاصة بها.

غير أنه، بما أن الولايات المتحدة ليس بإمكانها التعهد بقتال كوريا الشمالية المسلحة نووياً إلى الأبد، فإن كوريا الجنوبية المسلحة نووياً ربما قدر واقع. وربما يجبر تفجير بيونغ يانغ سيئول بالفعل على التفكير بشأن ضرورة تطوير سلاح الردع الخاص بها.

يقال إن الصين ثارت حفيظتها لأن كوريا الشمالية تحدتها من خلال تفجيرها لسلاح نووي. يحق لبكين ذلك لأن الاحتكار الروسي الصيني على الأسلحة النووية في جنوب آسيا قد تم كسره. ومن غير المحتمل أن تتحمل الأنظمة الديمقراطية هناك وضعا

حيث يمكن أن تتعرض فيه لابتزاز بالصواريخ والقنابل النووية من قبل طاغية صغير متخلف ومولع بالقتال مثل كيم يونغ ايل. لن تسمح اليابان- وهي دولة تتألف من 125 مليون نسمة وتملك ثاني أكبر اقتصاد على الأرض، لنفسها بأن تتعرض للابتزاز من قبل هذه المستعمرة السابقة التي تضم 20 مليون كوري فقير.

وفي إطار حمايتها ضد أي تهديد من روسيا أو الصين في الحرب الباردة، اعتمدت اليابان على مظلة الولايات المتحدة النووية. ولكن هل سترغب اليابان في الاعتماد على أميركا، وتضيع رادعها النووي الخاص بها، في حال كانت مهددة من قبل دولة شريرة كدولة كيم يونغ إيل؟

إذا كان كل من جيران اليابان الثلاثة المقربين- روسيا والصين وكوريا الشمالية- يمتلك أسلحة نووية، وكان النفوذ الأميركي يتراجع في آسيا، وكانت الإرادة الأميركية تخضع لاختبار صارم في أفغانستان والعراق، فإنه سيتعين على طوكيو بالتأكيد أن تعيد النظر في الخيار النووي.

رفضت بكين استخدام نفوذها الاقتصادي الكبير لإجبار كوريا الشمالية على التخلي عن برنامجها النووي. والآن، قد تجد الصين نفسها مع كوريا الجنوبية ، واليابان، وربما تايوان المسلحة نوويا. وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، فإن نشر السلاح النووي في آسيا يعني أن الوقت قد حان من أجل إعادة القوات الأميركية إلى غوام - وكما قال إل بي جي- دع الأولاد الآسيويين يخوضون القتال الذي ينبغي عليهم أن يخوضوه بأنفسهم.

ترجمة: كوثر علي

عن:«أنتي وور»

بقلم: باتريك بوكانان