ينقلنا المؤلف في هذه الحلقة إلى أجواء التحول الذي حدث في الولايات المتحدة بعد انهيار الإتحاد السوفييتي من حيث حقيقة أنها باتت القوة العظمى الوحيدة في العالم والتي يتعين عليها صياغة التاريخ كما أكدت على ذلك وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت. وتمثل التحول ذاك في ضرورة البحث عن عدو يبرر سعيها للسيطرة على العالم بعد أن أصبحت القطب الوحيد فيه. ومن هنا جاء ابتكار مصطلح «الدول المارقة» التي تشكل خطراً على السلام والاستقرار الدوليين.

ويشير مؤلف الكتاب إلى قيام إدارة كلينتون بتبني شعار التعاطي الدبلوماسي الفعال مع قضايا الشرق الأوسط وجرى تطبيقه من خلال الجهود التي بذلتها واشنطن في حينه من أجل دفع عجلة عملية السلام بالمنطقة وكان أبرزها احتضان البيت الأبيض لحفل التوقيع على اتفاقيات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين وكذلك رعاية مباحثات كامب ديفيد في عام 2000. أما فترة بوش، فيرى المؤلف أنها لم تخرج في بدايتها عن ذلك الإطار ولكنها مع وقوع أحداث 11 سبتمبر، انتهجت أسلوب التهديد والوعيد الذي لا يليق إلا بقوة إمبريالية جل همها الهيمنة والسيطرة، وانطلقت في إعلان الحرب على أفغانستان في البداية ثم على العراق في محاولة لإحداث التغيير بالقوة. هكذا رفعت إدارة كلينتون شعارها الأثير الذي يقول: أميركا التي لا يمكن الاستغناء عنها. وكان الشعار ترجمة مشوبة بقدر ما من اللباقة لنزعة الهيمنة أو هي النزعة الإمبراطورية ـ الإمبريالية التي ميزت مكانة الولايات المتحدة إذ وجدت نفسها مع أواخر القرن الماضي القوة المحورية الوحيدة في العالم.

لا عجب إذن أن تعمد مادلين أولبرايت وكانت وقتها وزيرة خارجية واشنطن ـ إلى إطلاق تصريحات تقول فيها: «لم يعد من الجائز أن نرضى بمواقع المتفرجين ولا حتى نتقدم فنشغل مواقع الممثلين بل علينا أن لا نرضى بأقل من مواقع المؤلفين بمعنى أن نكتب بمعرفتنا تاريخ عصرنا». يعلق مؤلف الكتاب على هذه العبارات قائلا: كان معناها أن لا تكتفي واشنطن بالاحتفال بهزيمة الشيوعية (القطب الثاني الذي كان منافسا على قيادة العالم) بل كان ذلك يعني ما وصفه دهاقنة السياسة الأميركية بأنه «رسم إطار عمل جديد» أو بصراحة أكثر ـ يضيف المؤلف ـ أن أميركا وقد تجمدت حركتها أو كادت على مدار 40 سنة من الحرب الباردة، أصبحت الدنيا لقمة سائغة متاحة بين يديها ولها من ثمّ أن تعيد تشكيل خريطتها حسب المزاج والمصالح أيضا. ما الذي كان يعنيه هذا الإطار الجديد؟ كان معناه باختصار شديد (ص37) إطلاق العنان لطموحات أميركا بغير سدود أو حدود. وفي ترجمة سياسية لهذا الاختصار ـ كان معناه أيضا أن تظل أميركا قوة أوروبية عظمى وقوة باسيفيكية عظمى كذلك، أي يمتد نفوذها المهيمن إلى أوروبا وإلى الشرق الأقصى وخاصة في ضوء علاقة متعددة الوجوه - كما يوضح المؤلف ـ مع الصين.

أما في الشرق الأوسط فقد تجسد الجهد الأميركي في حقبة كلينتون في اتباع شعار أصبح شهيرا وقتها ونلخصه بالعبارة التالية: التعاطي الدبلوماسي الفعال. ومعناه بدوره أن تتخذ أميركا زمام المبادرة أو المبادأة، وأن تتولى بمعرفتها عزف المقطوعة الأولى كما يقول المؤلف وهو بالضبط ما قام به بيل كلينتون حين جمع بين اسحق رابين وياسر عرفات وحمل الاثنين على مصافحة بالأيدي في حديقة الورود الشهيرة بالبيت الأبيض في عام 1993 وبعدها احتجز كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في ماراثون مفاوضات في منتجع كامب ديفيد عام 2000. وعلى مستوى قضايا أخرى في العالم، تجلى الدور القيادي، والمطلوب أيضا، للولايات المتحدة في مواقع شتى من قارات الدنيا.. ما بين قبرص إلى أيرلندا الشمالية، وما بين الهند وباكستان إلى أرمينيا وأذربيجان، وما بين البلقان إلى وسط افريقيا.

وقد لخص كلينتون نفسه هذا الاتجاه فقال: علينا أن نواصل الاضطلاع بالمسؤولية عن قيادة العالم، ولو لم نتحمل هذه التبعات فلن يتم إنجاز العمل المطلوب.

رغم هذا كله، رغم الحديث عن القيادة والإنجاز دع عنك أحاديث الديمقراطية والسلام، وعن استشراف مستقبل القرن الحادي والعشرين، إلا أن معادلة القيادة ما كانت لتكتمل إلا بوجود الطرف المناوئ، أو الجانب المعتم أو الغريم المنافس، صحيح أن أولبرايت ركزت على دور مؤلف الدراما العالمية ـ المسرحية الكونية، مسندا إلى أميركا بعد أن تجاوز الأمر دور الممثلين أو المشاهدين. بيد أن الدراما ـ أي دراما تحتاج إلى صراع، وبالتالي تحتاج إلى شخصية الشرير الذي يدخل في حومة التنافس مع البطل الطيب الذي يقطر شهامة ومروءة ومبادرات مفعمة بالخير وصانعة للأمن والسلام.

هكذا اصطنعت واشنطن لافتات وطروحات تدل على الآخر وتشير إلى العدو، وجاء في مقدمتها شعار «الدول المارقة».

ولا تحسبن أن بوش وإدارته ومعاونيه قد اخترعوا أو استحدثوا من عندياتهم شعار الحرب على الإرهاب، ولا تحسبن أيضا أن هذا الشعار قد أصبح مطروحا فقط بعد كارثة الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001.

الحرب على الإرهاب

الواقع من حيث هو واقع، وكما يَجْهد كتابنا في استدعائه والتذكير به، هذا الواقع يؤكد بالفم المليان ـ كما يقال ـ ان كل هذه الشعارات لم يستحدثها بوش الابن بل يكاد يكون ورثها عن سلفه بيل كلينتون الذي يستعيد كتابنا عباراته التي قال فيها بالحرف ما يلي: كلنا معرضون لتصرفات رعناء من جانب الدول المارقة وأيضا من جانب أطراف محور الإرهاب غير المقدس، ومعهم مروجو المخدرات وعناصر الإجرام الدولي.

هؤلاء هم الوحوش الضواري في القرن 21 التي تتغذى على ما نعتز به من حرية تدفق المعلومات ومن حراك الأفكار والبشر. إنهم يستغلون الإمكانيات الواسعة للتكنولوجيا من أجل أن يقيموا الأسواق السوداء لتجارة الأسلحة ويفسدوا قوى إنفاذ القانون بفعل رشاوى طائلة وتدفقات من النقد غير المشروع إضافة إلى غسل الأموال الذي يمكن أن يتم بلمسة فوق مفاتيح الحاسوب. هذه القوى (الشريرة) هي أعداؤنا.

هكذا وضعت إدارة كلينتون كل الأسس التي قامت عليها «الحرب العالمية» المستجدة والمستعرة على ما يوصف بأنه قوى الإرهاب. وربما كان الفرق بين تلك الإدارة ـ الديمقراطية السابقة وبين إدارة بوش ـ الجمهورية الراهنة هو فرق درجة أو فرق بين قفاز الحرير عند الديمقراطيين وقفاز الحديد عند الجمهوريين. لكن اليد الباطشة واحدة ونظرة الهيمنة على مقاليد العالم واحدة.. وذلك موقف يتبع بحكم التعريف والمنطق من نظرة إلى الذات تقول بأن أميركا لم تعد مسؤولة.. إلا أمام نفسها فمن ذا الذي يسائل القطب الأوحد الذي أوكلوا إليه مقاليد كرة الأرض بأكملها؟

من هو العُمدة؟

مرة أخرى تدور ماكينات الشعار الدبلوماسي حيث يتمثل الهدف في تخفيف وقع هذه الحقيقة التي ألمحنا إليها، ومن ثم اصطنعوا لها المصطلح الذي يروجون له هذه الأيام وهو: العولمة.

صحيح أن شعوبنا في العالم الثالث لا تعارض وقد لا تماري في حقيقة أن العالم قد أصبح قرية كونية، محلة كوكبية واحدة، لكن السؤال سيظل مطروحا: من هو عمدة هذه القرية؟ من هو المختار الذي توكل إليه شؤون هذه الضيعة أو المحلة العالمية؟ ومن يسائله أو يحاسبه، وخاصة أنه لم يتغير ما بين إدارة سابقة وأخرى لاحقة رغم تبدل الشعارات أو الأساليب فقط؟

لقد ملأت إدارة كلينتون العالم ضجيجا بشأن العواقب الخطرة الناجمة عن تغير مناخ الكرة الأرضية، ثم حمدوا لها توقيعها على اتفاقية كيوتو بشأن تغير المناخ في عام 1997. وقالت الدعايات يومها أن أميركا تتصرف بمسؤولية المدير العام لشؤون الكرة الأرضية، وها هي تضع توقيعها المحترم على اتفاقية شاملة تحث أطرافها من دول العالم على تقييد انبعاثاتها الكربونية الناجمة عن أنشطتها الصناعية والمرورية مما يؤدي إلى تلوث الغلاف الجوي المحيط بكوكب الأرض ـ فما بالك وأميركا مسؤولة علميا وموضوعيا عما يقارب 25 في المئة من هذا التلوث الرهيب!

لكن ـ للأسف ـ تركت إدارة كلينتون هذه الاتفاقية حبيسة الأدراج دون أن تعرضها على الكونجرس لزوم التصديق الذي بغيره لا يتم تنفيذ أي صك دولي ولا يحزنون. نفس الإدارة التي يشيدون بدبلوماسيتها وحصافتها رفضت الانضمام أصلا إلى الاتفاقية الدولية لإزالة الألغام متذرعة بأكثر من حجة وتبرير، وهو نفس الموقف الذي يصل إلى حدود النفاق السياسي ولاسيما من جانب الدولة الأعظم في العالم تجلى في موقف واشنطن من المحكمة الجنائية الدولية التي ارتأى الإجماع العالمي إنشاءها لمقاضاة مجرمي الحرب ومن في حكمهم من الطغاة والمستبدين في طول الدنيا وعرضها، حيث رفضت أميركا التوقيع على اتفاق إنشاء المحكمة. وبعد مماطلة وتسويف، عمد الرئيس كلينتون وهو المثقف الواعي إلى وضع توقيعه على الاتفاق وكان ذلك في الأيام الأخيرة من ولايته وطبعا دون أن يعرض يوما على الكونغرس مما جعله في حكم النوايا البعيدة عن أي التزام.

بين التواضع والعنجهية

من المثير للعجب أن جورج بوش ـ الابن إذ كان مرشحا للرئاسة فقد بدا أكثر تواضعا وربما كان يتكلم على استحياء حين طالع ناخبيه قائلا: لو كنا أمة مغرورة متكبرة، فلسوف يواجهونا بالحنق والكراهية.

وبعد أن أصبح رئيسا بدا أيضا ـ في المراحل الأولى ـ أقرب إلى تفاؤل سلفه في المنصب بيل كلينتون، ومن هنا خاطب بوش أفراد البحرية الأميركية قائلا: إن أفضل أيامنا لم يأت بعد.

هذه النبرة المتفائلة الواعدة ارتفعت نغماتها المتفائلة في ربيع عام 2001.. ولكن لم تمض سوى أشهر قليلة حتى وقعت حادثة الحادي عشر من سبتمبر، فإذا بالنغمة تتحول إلى ما يكاد يشبه المارش الجنائزي الحافل بالأحزان وإذا بالوعد والحلم يتحول إلى وعيد وكابوس. وإذا بالأمة التي ترفض غرور العنجهية تتحول إلى انتهاج سلوك إمبراطوري يرغي ويزبد ويهدد ويتوعد. تلك هي سياسة الإمبريالية التي تحولت إليها الدولة رقم واحد في اللحظة الراهنة: إنها سياسة القوة الغالبة «أوبر باور» كما يصفها مؤلف هذا الكتاب من واقع ثقافته الألمانية.

وربما يأتي تشخيص هذه التحولات البالغة الخطورة من عبارات بوش نفسه التي قال فيها: على مدار الأعوام التي مضت من تاريخنا، عرفت أميركا الحروب والقتال، ولكن كل هذه الحروب لم تكن لتدور رحاها فوق التربة الأميركية بل دارت فوق أراض أجنبية خارج حدودنا. أما في يوم الحادي عشر من سبتمبر، فقد عرفت أميركا ـ للمرة الأولى ـ معنى الحرب وذاقت ثكل الخسائر في الأرواح وأدركت أيضا معنى الانكشاف والتعرض أمام عوامل خارجية وعلينا أن نلتمس مسارات جديدة لممارسة قوتنا..

استراتيجية الأمن القومي

مثل هذه العبارات وما انطوت عليه من معان وما أومأت إليه من سلوكيات أفضت إلى الوثيقة الأهم والأخطر في السياسة الأميركية المعاصرة وقد اختصروها في 3 حروف «إن. إس. إس» وحملت العنوان التالي: استراتيجية الأمن القومي. واستهلوها بعبارات تقول: إن الولايات المتحدة تمتلك من القوة والنفوذ في العلم أسبابا وإمكانات لم يسبق لها مثيل وليس لها نظير، وعلينا أن نبني ونصون دفاعاتنا بشكل يتجاوز أي تحديات ويردع ويحبط أي عدو.

في هذا السياق بالذات نتوقف مع مؤلف كتابنا عند تحليله للنتائج التي أفضت إليها وثيقة «الأمن القومي» الأميركي، ويكفي أن جاء في مقدمة هذه النتائج طرح شعار أو فلنقل مبدأ بوش الذي أكد على «الحرب الاستباقية أو الوقائية». يلاحظ المؤلف أيضا أن وثيقة «الأمن القومي» كانت الأولى من نوعها في إطار عالم وحيد القطب بعد أن سبقتها وثائق مماثلة كانت قد صدرت لتلبي أغراض الدفاع والأمن الأميركي في عالم ثنائي القطبين.. والدلالة الواضحة هنا: أن أميركا أصبحت مطلقة اليدين بغير وجود الغريم أو الكابح السوفييتي والذي كانت تحسب له حسابا بصورة أو بأخرى.

هكذا قررت أميركا أن تحدد أهدافها بمعرفتها وأن توجه ضرباتها وتشعل حربها الخاصة إلى هدفين هما أفغانستان والعراق وكان الفرق بين الهدفين والضربتين والساحتين لا يزيد ـ كما يلاحظ المؤلف أيضا ـ على 30 شهرا من عمر الزمن. المفارقة في حالة أفغانستان كما يصفها المؤلف أن ذلك البلد لم يكن راعيا أو متبنيا للإرهاب بقدر ما أن الإرهاب كان هو الذي تبني أفغانستان وكان راعيا لها(!) وكأنما قام تنظيم «القاعدة» باستئجار أفغانستان قاعدة لنشاطه ومنطلقا لعملياته.

ولأن حرب أفغانستان كانت أقرب إلى النزهة العسكرية فإن رامسفيلد وزير دفاع بوش رفض بقدر لا يخفى من الصلافة تشكيل تحالف مشترك من حلف الأطلسي بل اكتفى بإعلان قبوله بما وصفه بأنه «حلف الراغبين أو المستعّدين».

بعدها استعدت واشنطن ـ القوة الإمبراطورية القاهرة للضربة الثانية، وكانت موجهة ضد النظام الحاكم في العراق. وقد جرى التمهيد للضربة من خلال تصريحات متناثرة هنا وهناك نقلتها الميديا من واشنطن إلى العالم الخارجي، وربما كان أهمها تصريح تشيني نائب رئيس الجمهورية الذي طرح فيه شعارا مستجدا في أدبيات السياسة الأميركية هو «تغيير النظام الحاكم» الذي انطلق تشيني يعدد مزاياه ـ مزايا التغيير وليس مزايا النظام المذكور (ص 47) ومنها:

إتاحة الفرصة للشعوب المحبة للحرية أن تروّج لقيم السلام الدائم.. الخ.

وهكذا تحدث ديك تشيني وكأنما كان يستعيد ذكريات معزوفة جميلة يشير إليها مؤلفنا وهي رجع الصدى للسياسة الخارجية الأميركية في أيامها الخوالي، أيام كانت أميركا، الجمهورية الفتية الشابة تريد أن تعيد تشكيل العالم على صورتها ـ صورة الديمقراطية الليبرالية.

حرب أفغانستان والعراف

وهنا بالذات ـ يؤكد المؤلف (ص48) ـ بدأت تتداعى أبعاد الصورة، ومعها بدأ يتهاوى المنطق الذي اعتمدته وانطلقت منه وتصرفت على أساسه القوة العظمى الوحيدة في العالم. وكانت مشكلة هذه الصورة وربما كان سبب انهيارها يتلخص في كلمة وحيدة ميزت بين حرب أميركا في أفغانستان وغزو أميركا للعراق، والكلمة هي بكل وضوح مباشر كما يؤكد المؤلف: الشرعية.

في أفغانستان كانت القصة واضحة، أو أريد لها أن تكون كذلك، حيث وجهت واشنطن الاتهام بتدمير برجي المركز التجاري في نيويورك إلى تنظيم القاعدة.. لم تحرص القاعدة ولا أي من قادتها على نفي الاتهام ولا على دحضه أو دفعه أو تفنيده فيما عمدت واشنطن إلى تحميل نظام طالبان الحاكم وقتها في كابول المسؤولية الأساسية عن احتضان القاعدة ومن ثم تهمة التحريض والمشاركة في الفعل الجنائي. وطالبت النظام المذكور بتسليم عناصر وقيادات القاعدة، وحرصت واشنطن ـ فوق البيعة ـ على نيل بركات الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، بل وحرصت على نيل جزء من الرضا أو السكوت أو الإغضاء من جانب المجتمع الدولي. وجاءت المحصلة كما يصفها مؤلفنا على النحو التالي: ساد نوع من القبول بفكرة تخليص العالم من نظام كان محل إزدراء جماعي بوصفه توأم الإرهاب. ورغم ذلك فقد جاء هذا القبول بالسكوت أو القنوط قبل أن يأتي بالحماس أو التشجيع.

على النقيض من أفغانستان جاءت حالة العراق، وكانت القصة والملابسات بالغة الاختلاف شديدة التعقيد، ومازال العالم يعيش آثارها حتى كتابة هذه السطور.

عرض ومناقشة: محمد الخولي