«ربط المدارس والجامعات مع أرباب العمل» كان عنوان المؤتمر الذي استضافته جامعة الشارقة بمشاركة عدد من الجامعات والمؤسسات والهيئات الوطنية من أجل عملية توطين فاعلة.

في ذلك المؤتمر وضع المعنيون أيديهم على الجرح وشرحوه حتى يكون العلاج فاعلاً وذا أثر ناجع في الشفاء، إذ ذكر المتحدثون أن التوطين ليس توظيفاً أو توفير فرص العمل للمواطنين في سوق العمل، بقدر ما هو دراسة احتياجات كل المؤسسات من الكوادر المستقبلية المؤهلة تأهيلاً عالياً للقدرة على المساهمة في تنمية هذه المؤسسات، وبالتالي نتخلص نحن كمواطنين من سماع السيمفونية التي لا يكف البعض عن ترديدها كلما كان الحديث عن التوطين.

ليس ذلك فحسب بل إن المؤتمرين دعوا إلى ضرورة إدماج الكوادر المواطنة من خلال استراتيجيات واضحة لقدرة سوق العمل على استيعاب الأعداد التي يتم تخريجها من كل البرامج الأكاديمية في الجامعات، وأهمية التعاون الفعال والدائم بين المؤسسات التعليمية الحكومية وسوق العمل.

وهنا مربط الفرس، إذ لا يكون الطالب يتلقى علومه في واد ومتطلبات واحتياجات سوق العمل تسير في واد آخر، فلا هذا يستفيد مما درس، ويجلس حبيس البطالة، ولا السوق يقبل به ويستوعبه، في حين يكون أمامه متاح من هو مؤهل وفي استطاعته تنميته بشكل فاعل وأجر أرخص.

إذ على الجامعات بدلاً من تخريج أفواج من الطلبة لا يملكون سوى شهادة أكاديمية في غير ذي حاجة، أن تسعى إلى تغيير مساقاتها الدراسية وتعديلها وفق احتياجات سوق العمل ومتطلباته، بل والتركيز على التأهيل الأكاديمي حتى تسهل فرصة حصول الخريج على وظيفة مباشرة بعيد التخرج، عوضاً عن الانتظار لأشهر أو لسنوات يدخل بعدها دورات تأهيلية وتدريبية يتلقاها في مؤسسات تعمل على تأهيل الكوادر المواطنة.

بحق نتمنى أن تستفيد مؤسسات التعليم مما أسفر عنه مؤتمر جامعة الشارقة من نتائج، ولتبدأ منذ الآن بالتعاون مع مؤسسات بحثية للتعرف على حاجة السوق، وبالتالي تأتي مخرجاتها حسب احتياجاتها، ومن هنا تبدأ حل مشكلة بطالة المواطنين.

fadheela@albayan.ae