الموهوبون هم سر تقدم الشعوب وازدهارها ولن تتطور أي أمة ما لم تستفد وتسخر طاقات الموهوبين لديها، هذه الفئة التي مَنّ الله عليها بقدرات خاصة تجعلهم أقدر من غيرهم على الإبداع والإنجاز والوصول لتحقيق الهدف بأقصر الطرق وأكثرها ربحا. وقد تشرفت في السابع من هذا الشهر بتقديم ندوة موهبتي لوطني والتي نظمتها منطقة العين التعليمية وبحضور معالي وزير التربية والتعليم، وهي بادرة تستحق عليها منطقة العين الشكر والتقدير.

ومن حضر الندوة وسمع الموهوبين وهم يتكلمون يدرك مدى الإحباط الذي يعيشونه من تجاهل المجتمع لهم وعدم وجود مؤسسات ترعاهم وتنمي مواهبهم وتصرف بعض التربويين السلبي معهم، ورغما عن الإحباط ا لذي يشعرون به إلا أنهم كانوا مبدعين وهم يتحدثون عن أحلامهم ومشاريعهم ومن يلاحظ طرق تفكيرهم يدرك إن مستقبل الدولة في أمان وإنها مقبلة على خير كبير لو بالفعل تم إعداد هذه الفئة بالطريقة العلمية.

والمؤسف في الأمر أن الميدان التربوي مازال فقيراً في البرامج التي تقدم لفئة الموهوبين ولا توجد سوى جهود فردية لبعض المدارس بهذا الخصوص، والأسباب لعدم وجود مثل هذه البرامج كثيرة ولعل منها فقر الميدان التربوي بالمتخصصين القادرين على التعامل مع هذه الفئة ولعدم وعي الكثير بأهمية الموهوب خصائصه وكذلك الأعباء إلى تقع على عاتق العاملين في الميدان التربوي.

والذي يفتح نافذة الأمل لهذه الفئة هو المشروع الوطني الذي ستنفذه جائزة حمدان بالاتفاق مع جائزة أولم الألمانية والذي سيتم من خلاله عمل برامج غير مسبوقة في الوطن العربي ولن أخوض في تفاصيل البرنامج كثيراً ولكن أبرز ما ذكره الأستاذ عارف رئيس قسم الموهوبين بجائزة حمدان إنه سيكون في الدولة ثمانية وعشرون مدرسة للموهوبين.

ولن يزيد عدد الطلاب في المدرسة الواحدة عن المئة وعشرين طالبا وسيكون العاملون في هذه المدارس من حاملي الشهادات العليا. لاشك انه مشروع حلم ننتظره جميعا بفارغ الصبر والذي أدعو الله أن لا يموت لأي سبب كان لأنه بالفعل سيكون نصرا كبيرا لفئة الموهوبين وفخرا للتعليم في دولة الإمارات.

أخيراً أتمنى من كل تربوي أن يتذكر مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حفظه الله (لا يوجد خط نهاية للإبداع)، والمبدع دائما تكون نهاية إبداعه هو إبداع جديد، وعلينا دائماً أن نتذكر إن تطور الدولة مرهون بيد مبدعيها ومواهبها.