تتمتع دولة الإمارات ببنية سياحية متطورة استطاعت ابتكار وسائل جذب غير مسبوقة للسياح من شتى بقاع الأرض لزيارتها والتعرف على معالمها السياحية المتنوعة، وعلى الرغم من توفر كل المقومات التي تجعل منها مقصداً رئيسياً للأجانب إلا أن أبناءها والمقيمين على أرضها ليس لديهم الإلمام والوعي الكافي بالعديد من الأماكن السياحية والأثرية.

من هذا المنطلق جاءت مبادرة تعد الأولى من نوعها على مستوى الدولة من قبل سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لطيران الإمارات وهي مسابقة فنية للتصوير الفيلمي والوثائقي بعنوان «السياحة في بلادي», لأهداف عديدة من أهمها اكتشاف إبداعات وإمكانات الطلبة في المدارس الحكومية والخاصة للمرحلة الأساسية الحلقة الثانية، وتسليط الأضواء على هوية الإمارات وتاريخها وعاداتها وتقاليدها ومعالمها السياحية التي يجعلها الأغلبية، إضافة إلى تعريف الطلبة بثقافة وتاريخ وحضارة الدولة من خلال القيام بعمليات البحث والتوثيق وجمع المعلومات.

«الجيل» التقى عدداً من مديري المدارس في دبي للوقوف على آرائهم حول أهمية هذه المسابقة ومدى ملاءمتها للوضع الحالي الذي يعاني منه الطلبة من افتقارهم للمعلومات السياحية في الدولة؟ وهل ستتمكن المسابقة من خلق جيل ملم بالعديد من المعلومات السياحية لدولته؟

وأشاد إسماعيل النوبي مدير مدرسة أحمد بن راشد الأساسية للبنين بالمسابقة لأنها تعزز مكانة الدولة عند الطلبة وتزيد محصولهم الثقافي، مشيراً إلى أن الثقافة السياحية عند بعض أفراد المجتمع مفقودة بشكل ملحوظ بدليل أن أغلبية الأفراد خلال سفرهم إلى الخارج تكون مقاصدهم بغرض إما العلاج أو الاستجمام أو الهروب من الأجواء الحارة دون البحث عن اكتشاف المعالم الأثرية والحضارية للجهة المقصودة والقلة منهم لديهم الرغبة في اكتشاف هذه المعالم، بعكس الأجانب داخل الدولة فهم يتمتعون بثقافة سياحية عالية مغروسة بداخلهم منذ الصغر، الأمر الذي جعلهم يتفوقون على أبناء البلد في إدراك مختلف الوجهات السياحية المتنوعة.

وأضاف النوبي أن الإمارات تمتاز بمعالم سياحية متنوعة تزداد جمالاً في فصل الشتاء الذي يعتبر التوقيت السياحي المناسب للدولة، مشيراً إلى مختلف المناطق الغناء التي تتكاثر فيها الطبيعة الخضراء بفضل الأمطار منها مدينة عوافي في رأس الخيمة أو بر أم القيوين وغيرها من المناطق الطبيعية الأثرية العديدة في مدينة العين وأهمها الهيلي ومليحة والدور.

وألقى مدير مدرسة أحمد بن راشد اللوم على وسائل الإعلام من جهة وعلى المناهج التعليمية والأهالي والمدرسة من جهة أخرى بابتعادهم عن غرس الثقافة السياحية عند الطلبة وابتعادهم عن غرس المعلومات المعنية بالمعالم السياحية في الدولة على الرغم من تكاثرها لذلك لابد من تكاتف كل الجهات لتحقيق الهدف المنشود الذي يتسنى لهم في المستقبل من مواجهة الآخرين ونقل صورة واقعية عن معالم الدولة بكل ثقة.

وتشدد بدرية الحثبور مديرة مدرسة الأمة الأساسية للبنات في دبي على أن طلابنا يفتقدون معرفة الأماكن الأثرية والسياحية في الدولة على الرغم من انتشارها، مرجعة السبب إلى ابتعاد الأهالي عن غرس هذه العادات بداخل أبنائهم منذ الصغر وانشغالهم عن القيام بالرحلات داخل الدولة، وعن دور المدرسة في ذلك أوضحت أن المدرسة محصورة في عملها اليومي ولا تتحمل المسؤولية الكاملة بعمل رحلات بعيدة عن المنطقة السكنية للطلبة لكن الدور يأتي على وزارة التربية في عمل هذه الرحلات البعيدة للتعرف على الأماكن السياحية.

وأوضحت الحثبور أن هذه المسابقة ستساهم بلا شك في تعزيز معاني السياحة عند الطلبة وإبراز مهاراتهم المتنوعة في مجال البحث عنها وتقديم الأفضل إضافة إلى بث روح المنافسة والحماس للمشاركة فيها، خاصة أن الدولة تتمتع بكل مقومات الصناعة السياحية، كالموقع الجغرافي المتميز والأمن والاستقرار والطمأنينة ومتعة التجوال سواء في الأماكن البحرية أو الرملية.

وقال جعفر الفردان مدير مدرسة السعيدية في دبي إن المسابقة تعزز الحس والوعي الوطني عند الطلبة وهو ما نفتقده في طلابنا ومدارسنا لأسباب تعود إلى ابتعاد المناهج الدراسية عن تشجيع الطلبة في البحث عن الأماكن السياحية والوطنية بالدولة وابتعادها عن مفاهيم الاستنباط والبحث والتجريب، إضافة إلى دور الأهالي السلبي داخل الدولة بإبعاد أبنائهم عن زيارة الأماكن السياحية المتنوعة بحيث تكون رحلاتهم عادية عكس حرصهم الشديد بالخارج من خلال زيارة الأماكن السياحية والأثرية.

وأشار الفردان إلى وجود العديد من الأماكن السياحية في الدولة تمكن الطلبة المشاركين في المسابقة من الاستفادة منها أثناء القيام بعمليات التصوير ومن بين الآثار العظيمة التي لا يعلمها أغلبية الأفراد «قلعة السهيلي» التي تعكس حضارة وتاريخاً عريقاً.

وأكد الفردان أن المدارس الحديثة اختلفت رؤيتها عن المدارس القديمة التي ننتمي إليها وهي أن التعليم بها يتحقق من خلال أما المشاركة في مسابقات تعزز مفاهيم حياتية مختلفة أو من خلال زيارات ميدانية ونظرتها إلى مجتمع دائم التعلم.

شروط المسابقة

للمسابقة شروط وضعت أهمها إمكانية المشاركة الفردية أو الجماعية بحد أقصى لا يزيد على 3 طلبة للتأكيد على صيغة العمل الجماعي مع تحديد مهام كل طالب على حده «كتابة، تصوير، مونتاج، تعليق، إخراج», كما يتم اختيار عنوان مناسب لموضوع الشريط، ويشترط إضافة مقدمة موسيقية مناسبة تضيف إلى الفيلم نوعاً من التقنية، كما يشترط على المنطقة التعليمية المشاركة إرسال أهم خمسة أفلام ذات تقنية عالية بحيث تتراوح مدة الشريط من 10 إلى 15 دقيقة .

خريطة سياحية

توجد في الدولة العديد من الأماكن الأثرية والسياحية المتنوعة لأماكن قد لا نعرف عنها شيئاً، فإمارة أبوظبي تنفرد بوجود الجزر الخلابة منها داس وصير بني ياس ودلما وجزيرة القرم وأم النار وبالغليم والسعديات وأبو الأبيض إلى جانب واحة ليوا، وفي المنطقة الشرقية منها تقع مدينة العين التي تنتشر بداخلها الكثير من الأماكن الطبيعية والأثرية والجبال القديمة والبحيرات والينابيع والعين الفايضة،

أما في إمارة دبي فتوجد العديد من المعالم السياحية منها متحف دبي في قلعة الفهيدي الأثرية وبيت الشيخ سعيد آل مكتوم وقرية التراث والغوص، أما في رأس الخيمة مثلاً فيوجد حصن ضاية وقصر الزباء وآثار مدينة جلفار ووادي جلفار، وفي عجمان يوجد إقليم مصفوت ومنطقة زراعية أخرى وهي المنامة،

أما في إمارة أم القيوين فتتزايد فيها الأماكن الزراعية وأهمها فلج المعلا وجزيرة السينية المليئة بالطيور، أما الفجيرة فتنفرد بخصائص طبيعية عن بقية الإمارات وخاصة وجود جبال ملونة تخطف الأنظار، إلى جانب أفلاج الفجيرة بمياهها المعدنية، مع وجود مناطق للشلالات، وفي إمارة الشارقة تنتشر الأماكن السياحية منها شاليهات الحمرية وقاعة إفريقيا والمقاهي الشعبية التراثية القديمة

منال خالد: