وقفت بترقب تنتظر انتهاء حديث والدها مع المسؤول في التقنية، ليقنعه بإرجاعها إلى صفها الدراسي حيث صديقتها المقربة التي لا تستطيع أن تدرس إلا معها وبجانبها، وبين رفض المسؤول الذي رأى مصلحتها في بقائها بصفها الحالي حيث تجد رعاية أكثر من ناحية اللغة التي اثبت تحديد المستوى ضعفها فيها، ونظرات الابنة المتضرعة لوالدها بألا ييأس من إقناع المسؤول، وقف الوالد حائراً.
ليست المرة الأولى ولا الأخيرة التي نسمع ونرى مثل هذه المواقف حيث تحاول الطالبة أن تكون متواجدة بصورة دائمة مع صديقاتها في الجامعة وبنفس التخصص بل وفي نفس المحاضرات، غير مهتمة بمدى ملاءمة هذه الجامعة او التخصص لقدراتها وميولها، لما تمثله الصداقة من أهمية وهدف لكل فتاة تسعى للتمسك بها والمحافظة عليها بكل الوسائل لما تعطيه من راحة نفسية وأذن مصغية لمشاكلهن وتسلية دائمة تنطلق في كل يوم وساعة ولحظة من لحظات جلسات الأصدقاء الدائمة.
تؤكد رشا الحوراني طالبة علوم الحاسب الآلي أن وجود صديقاتها في الجامعة هو السبب الأول والأخير الذي دفعها لاختيار الجامعة، فقد تعودت عليهن منذ أيام الدراسة ولم تفارقهن يوما.
وتشير رشا أن الاختيار لم يقتصر على الجامعة بل امتد إلى التخصص بل ونوعية وعدد المحاضرات التي سجلتها بداية العام الدراسي، فقد حرصت على ان تلتحق بنفس التخصص الذي التحقت به صديقاتها بالرغم من صعوبته عليها، وقامت بتسجيل نفس المواد التي قمن بتسجيلها.
وتضيف طالبة الحاسب الآلي إلى أن وجود زميلاتها قد سهل عليها صعوبة المادة الدراسية حيث يحرصن على مساعدتها في دراسة موادها الصعبة، ويشتركن معها في البحوث الدراسية، هذا عدا التسلية الكبيرة والمتعة التي تحصل عليها نتيجة كونها مع صديقاتها داخل الجامعة وفي الكافتيريا والفصول الدراسية مما يهون عليها أي مصاعب.
وتتفق شادن مناصرة سنة رابعة مع رشا في دور الأصدقاء بتسهيل الحياة الدراسية داخل الجامعة سواء من ناحية الدراسة أو الترفيه، فبالرغم من أنها لم تهتم لوجود أو عدم وجود أصدقائها في الجامعة التي اختارتها، إلا أن وجودهم بالصدفة كان عاملاً ايجابياً جدا لها حيث قاموا بمساعدتها في المواد الدراسية الصعبة، وكانوا خير عون له في حزنها وكدرها.
وتعلل مناصرة حرصها على إنهاء دراستها متلازمةً مع صديقاتها، بأنها لا تريد أن تبقى لوحدها في الجامعة من غيرهن، خاصة وأن بناء علاقات جديدة ليس بالأمر السهل، ولا يعطي نفس قوة علاقاتها الحالية بصديقات عرفتهن منذ أيام المدرسة.
وترى أحلام فهمي أن وجود الأصدقاء في الجامعة نفسها والتخصص له ايجابيات كثيرة، فبالإضافة إلى مساعدة بعضنا البعض في الدراسة والبحوث، فإن وجود الصديقات يخدم في حالة غياب البعض منا عن المحاضرة، حيث تتولى الفتاة الحاضرة مهمة تسجيل كل ما هو مهم في المحاضرة ومن ثم نقلها إلينا مع الشرح بالتالي لا نحمل هم الغياب حين نضطر إلى ذلك.
وتنظر زينب عبد الجليل في كلية إدارة الأعمال للموضوع بطريقة معتدلة، فهي تحبذ وجود صديقاتها معها في الجامعة والتخصص ولكنها لا ترى علاقة بين ذلك وبين المساعدة الدراسية والتعلم، لأن كل شخص يقوم بعمله وبحوثه بصورة منفردة وينحصر الأمر في قضاء وقت ممتع وإضفاء جو أكثر ألفة ومرح على المحاضرة الدراسية.
مصلحتي أولاً
ولا ترى رشا عدنان طالبة علوم الحاسب الآلي فرقاً بين وجود صديقاتها معها بالمحاضرات والتخصص، ولم تراع إلا مصلحتها في اختيارها للتخصص وجدول محاضراتها الدراسي اليومي، وتقول إنه من غير الممكن أن تنسحب من مادة لمجرد أنها لوحدها في هذه المادة من دون صديقاتها، وكذلك الأمر بالنسبة لتأجيل عملية التخرج، فلو سنحت لها الفرصة أن تنهي دراستها قبلهن فإنها ستسلك هذا الطريق غير نادمة.
وتؤكد طالبة الحاسب الآلي أن هذا الأمر ليس قلة حب لصديقاتها، ولكن الدراسة شيء والصداقة شيء آخر، والجامعة ليست المحطة المكانية والزمانية الوحيدة للقاء الأصدقاء وقضاء وقت ممتع معهن.
وفي السياق نفسه تحدثت مريم محمد طالبة الإدارة والاقتصاد، التي ترى في وجود الصديقات داخل الجامعة والتخصص عبئاً عليها، خاصة وأنها جربت هذه المسألة من قبل، فما كان منها إلا أن تأخرت في دراستها لأنهن يردن منها أن تعمل وتدرس وتساعدهن دون أن يبذلن جهدا في المشاركة والعمل معها، مبررات هذا الأمر بأن الصداقة تفرض وتحلل ما تحرمه العلاقات العادية الأخرى.
وتضيف مريم أنها عانت أيضا من طلبات صديقاتها الدائمة بطلب استخدام هاتفها الخلوي أثناء الدراسة، وتحدثهن المستمر وضحكهن أثناء المحاضرة مما يشتت تفكيرها وتركيزها، إضافة لمرافقتهن الدائمة لها عندما تنهي يومها الدراسي لتوصلهن إلى بيوتهن بالرغم من بعد المسافة واختلاف الطريق الذي تسلكه عنهن، مما سبب لها تعبا وضغطا عظيمين.
دراسة الظروف
وحول هذا الموضوع يقول مشرف العلاقات العامة في كليات التقنية العليا سعيد أبو الريش أنه يواجه الكثير من هذه المواقف المطالبة بمراعاة تصنيف الطالبات في الصفوف حسب الصداقات، وأضاف أنه يتعامل مع هذا الموضوع بموضوعية ويدرس أسباب الطالبات اللواتي يقمن أحيانا باختلاق بعض القصص كبعد المنزل وضرورة أن تتواجد مع صديقتها لتذهب وتجيء معها في المواصلات، او ضعفها في مادة معينة وحاجتها بأن تكون زميلتها معها لتساعدها وتشرح لها المادة، وفي كل الأحوال تتم دراسة كل ظروف الطالبة وينظر في النهاية لمصلحة الطالبة أولاً وأخيراً.
وقال مشرف العلاقات العامة إن الظاهرة تكثر بصورة كبيرة عند الطالبات وتقل ولا تلاحظ لدى الطلاب، الذين يكونون أكثر حرصا على اختيار بمعزل عن مشاعرهم بل بما يناسبهم وما يتلاءم مع ميولهم أو قدرتهم ومدى صعوبة أو سهولة مكان الدراسة ونوعية التخصص المختار
رباب جبارة
