رحلات الجامعات إلى الخارج فرصة ثمينة لاكتشاف دول العالم وحضاراته، ونقل ثقافة الدولة إلى الآخرين والرجوع بمعلومات تزيد المحصلة الثقافية المعززة للمناهج النظرية بمختلف التخصصات العلمية التي تطرحها الجامعات، مما يوجد روح التنافس فيما بينهم من أجل الانجاز وتقديم الأفضل.
جامعة زايد لم تكتف بإفادة طالباتها فقط بل امتد اهتمامها لخريجاتها اللواتي يعملن في مختلف المؤسسات المجتمعية بهدف إعادة جمع الخريجات من جديد مع بعضهن البعض ونقل تجاربهن إلى الأخريات، لذلك نظمت رابطة الخريجات في جامعة زايد ولأول مرة رحلة علمية وترفيهية إلى اليابان اشتملت على عشر خريجات رجعن محملات بالكثير من الفائدة والمتعة لما وجدنه من تطور تقني وتعليمي تشهده البلاد، كما أنهن استطعن أن يلمسن وجود صفات متشابهة بين اليابان والإمارات أهمها التطور في مختلف المجالات الحياتية إلا أن الحفاظ على الهوية الوطنية والعادات والتقاليد التي لم تزحزحها التقنيات موجود .
وأوضحت عائشة إبراهيم منسقة شؤون الخريجات في جامعة زايد أن رابطة الخريجات ولأول مرة حرصت على تفعيل مثل هذه الفعالية على الإطلاق بأن تجمع أعدادا من خريجات مختلف التخصصات العلمية في الجامعة واللواتي يعملن في مؤسسات مجتمعية في رحلة علمية إلى جامعة «تمبل» في العاصمة اليابانية طوكيو، خاصة أنها من الدول التي ترتبط بالدولة ارتباطاً وثيقاً ولها من الاتفاقات والعلاقات الكثير، فجاءت الرحلة لتعزز من مهارات خريجات الجامعة وصقل مهاراتهن الذاتية من خلال إدخالهن في دورات تدريبية حول كيفية تعلم القيادة والإدارة لاسيما أن اليابان تعتبر ثاني أكبر دول العالم اقتصادياً،
إلى جانب تعلم العمل الجماعي والتسويق، والخطاب الجماهيري والأداء الوظيفي ومهارات الاستماع والقيادة واتخاذ القرارات من أجل زيادة فعالية أدائهن في العمل، كما تضمنت الزيارة رابطة خريجي جامعة تمبل والتعرف على نشاطاتها المتنوعة، إلى جانب قيام الطالبات بعمل زيارات ميدانية للعديد من المعالم التاريخية والدينية والحضارية وبعض المؤسسات الصناعية والتقنية لأهم المناطق في اليابان، إلى جانب حضور عروض فنية مسرحية والتعرف على البيوت اليابانية التقليدية ونظم الحياة الاجتماعية لدى فئات المجتمع المختلفة.
القيادة والإدارة
وقالت منار محمد خريجة عام 2002 وتعمل في شرطة دبي إن رحلة اليابان تعتبر من الرحلات المهمة خاصة انها منحتنا فنون القيادة في العمل وإدارته إضافة إلى التقائنا بالطلبة اليابانيين الذين عكسوا لنا مدى أهمية العمل الجماعي من أجل انجاز المهام، مشيرة إلى أهمية عمل رابطة الخريجين في الجامعات التي تمنح خريجيها الفرصة للالتقاء مع بعضهم البعض من جديد كمحاولة للارتقاء بهم في مجالات أعمالهم.
أسماء التاجر خريجة 2002 وتعمل في مجال الأعمال الحرة تعتبر الاستفادة من الرحلة كبيرة لا تعد ولا تحصى خاصة ان الرحلة اشتملت على الجانبين التدريبي والترفيهي، كما اننا تعرفنا على اليابان كدولة متطورة في شتى المناحي الحياتية مع محافظتها على تراثها وتقاليدها.
ولمست أسماء خلال رحلتها إلى اليابان وجود فرق بين أداء عمل رابطة خريجي جامعة تمبل في اليابان ورابطة خريجات جامعة زايد حيث تعتبر الأفضل كونها تتمكن باستمرار من جمع خريجاتها من جديد من أجل تطوير مهاراتهن وهو ما أشادت به الجامعة في اليابان بمدى اهتمام رابطة خريجات جامعة زايد بالتواصل مع خريجاتها الأمر الذي جعلهم يعيدون النظر في إحياء رابطة الخريجين في تمبل اليابانية التي تفتقد التواصل مع خريجيها لأسباب تعود إلى كونها تعتبر من الجامعات العريقة التي خرجت أجيال متعددة الأمر الذي أعجزها عن التواصل معهم وتفعيل رابطتها بالشكل الصحيح.
مواعيد دقيقة
نورة عباس خريجة عام 2004 وتعمل في هندسة الشبكات في دوبال شددت على أن احترام الوقت وآراء الآخرين من أهم الصفات التي تجمع الطلبة في اليابان بشكل واضح حيث يخضعون لمحاسبات دقيقة خلال تقصيرهم في أمور مختلفة، والوقت مهم لهم في انجاز الأعمال في مواعيدها الدقيقة
ونتمنى أن نصبح كاليابانيين في احترام الوقت لتطوير ذاتنا، كما ان العاملين في المؤسسات يمتلكون القدرة على العمل المتواصل دون ملل أو تكاسل وذلك لأن صفة التفاني في العمل أهم ما تميزهم، إضافة إلى أن وجود صفة أخرى تمتاز بها المؤسسات في اليابان وهي التساوي بين الموظف والمدير في العمل دون وضع حواجز فيما بينهم فالتواصل يكون سهل لكن يبقى الاحترام موجوداً.
وأشارت إلى الزيارات الميدانية التي حرصن على التواجد فيها في اليابان لاسيما بوجود الكثير من المعالم وأهمها قصر الإمبراطور وسفارة الإمارات والمعابد اليابانية والأسواق، إضافة إلى أنهن حرصن على تعلم الكتابة اليابانية إلا أن صعوبتها أحالت دون تحقيق الهدف.
تغيرات ايجابية
وتقول حنان اسحق خريجة عام 2004 وتعمل في جامعة زايد ان هذه الرحلة بمثابة الحلم الذي تحول إلى حقيقة خاصة اننا خططنا مع رابطة الخريجات لهذه الرحلة قرابة السنة، فأكدت على استفادتها اللامحدودة منها حيث جاءت محملة بكم من التغيرات الايجابية التي تساهم في تطوير أدائها في العمل، من ناحية تنمية مهاراتها المهنية العملية والأكاديمية فالدورات التدريبية استطاعت إكسابها روح القيادة والإدارة وتحمل المسؤولية،
مشيرة إلى أن ثقافة اليابان تعتمد بالدرجة الأولى على العمل الجماعي، وثقافتها شبيهة بثقافة الإمارات من نواح عديدة أهمها الحفاظ على العادات والتقاليد في ظل التغيرات التقنية والتعليمية من جهة، ومدى ارتباط الشعب الياباني بالعائلة والحفاظ على الطبيعة وكرم الضيافة، إلا أن أوجه الاختلاف تظهر في الديانات والمعتقدات والأسلوب الإداري ومدى تقديس الشعب للوقت بخلاف البلاد العربية التي لا تعيره أهمية، إلى جانب تفانيهم في العمل ولو لساعات طويلة تزيد عن الوقت المخصص لهم،
وتؤكد إلى أنها ستعمل جاهدة على الالتزام بالوقت في عملها وإعطائه الحق الكامل من أولوياتها اليومية، إضافة إلى العمل ضمن فريق واحد لإنجاز المهام بطريقة صحيحة.
مشاريع ذاتية
أما الفائدة التي خرجت منها أميرة مالك خريجة 2002 وتعمل في مكتبة جامعة زايد كيفية تمكنها من فتح وإدارة مشاريع ذاتية صغيرة، إلى جانب تعلم أسس القيادة اليابانية وطرق تفكيرهم في إدارة الأعمال خاصة انهم يحرصون على وضع السلبيات قبل البدء في فتح أي مشروع تجاري بهدف تجاوز هذه العقبات خلال عملية الانجاز،
مشيرة كذلك إلى أنها استفادت من الحوارات المفتوحة مع طلبة جامعة تمبل اليابانية الأمر الذي عزز من قدراتنا كعربيات في مواجهة الشعوب الأخرى من العالم ونقل عاداتنا وأفكارنا وثقافاتنا المختلفة، فضلا عن أن الرحلة تعد محاولة مهمة من جامعة زايد حتى تحذو بقية جامعات الدولة المختلفة من تفعيل دور رابطة الخريجين والعمل على جمعهم كطلاب لتبادل المعلومات وحتى الخبرات العملية.
منال خالد:



