أجرت مجلة «ديرشبيغل الألمانية» حواراً أخيراً مع وزير الصحة العراقي علي الشمري حول نتائج انتخابات الكونغرس الأميركية الأخيرة وتأثيرها على المشهد العراقي في ضوء فقدان الجمهوريين الأغلبية التي كانوا يتمتعون بها.
وتطرق الحوار للوضع الشائك الذي يمر به العراق والصدام بين الشيعة والسنة وقدرة المرافق الصحية العراقية على الصمود أمام هذا الوضع المتردي. وفيما يلي نص الحوار:ـ فقد الجمهوريون سيطرتهم على الكونغرس واستقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد. هل يعد هذا تطورا إيجابيا للعراقيين؟
ـ الأميركيون هم السبب في الكارثة التي تحدث في بلدنا. لقد ارتكب رامسفيلد أخطاءً فادحة ورحيله يُسعدنا كثيرا. الأميركيون لا يفهمون شيئا عن العراق. إنهم لا يقومون بحمايتنا، وإنما يحمون أنفسهم فحسب. فوز الديمقراطيين سيجعل الأمور أكثر سهولة بالنسبة لنا.
ـ ما الذي ينبغي أن يتغير؟
ـ الحكومة العراقية يجب أن تكون قادرة على العمل ككيان له سيادة. نحن نريد أن ننشر قوات الشرطة والقوات المسلحة بالشكل الذي نراه مناسبا. فحتى الآن يتوجب علينا أن نسأل الأميركيين قبل أن نفعل أي شيء. على المستوى الشخصي أنا لا أمانع أبدا خروجهم من البلاد غدا. وتحت أي ظرف يجب أن يكون بقاء قواتهم مستقبلا مرتبطا بشروط يلتزمون بها.
ـ ما هي هذه الشروط؟
ـ ترك المدن والعودة إلى قواعدهم. عليهم أن يأتوا فقط عندما تكون هناك حاجة إليهم ويتم استدعاؤهم. ـ الأقلية السنية تتوسل للأميركيين كي يبقوا. إنها تخشى أن يفتك الشيعة بها إذا ما غادر الأميركيون. ـ المواطنون العاديون بمن فيهم السُنة يريدون رحيل الأميركيين. غير أن هؤلاء الموجودين في السلطة وفي الجماعات السياسية يخشون على وظائفهم. ونتيجة لذلك فإن البلاد تشهد المزيد من العمليات الانتحارية.
ـ الشيعة على الوجه الآخر مدعومون بإيران. ـ إيران صديقة لنا، ولكننا لا نتلقى أموالا أو أسلحة منها، ولا حتى الأدوية التي نحتاجها بشدة. نحن لسنا دُمى. على العرب وإيران ألا يتدخلوا في شؤون العراق.
ـ ما مدى سوء الحال في العراق الآن؟
ـ هناك ما يقرب من 100 شخص يموتون يوميا نتيجة للعنف، وثلاثة أضعاف هذا الرقم يتعرضون للإصابة. الأطباء يجري تهديدهم مما يؤدي إلى هروبهم من البلاد. فمن أصل 18 ألف طبيب هناك ألف طبيب وهم الأفضل قد غادروا العراق بالفعل. ليس لدينا عدد كاف من المستشفيات ولدينا عدد قليل للغاية من المخادع للمرضى. لقد استنفدنا مواردنا المالية والبشرية ولن نكون قادرين على التعايش مع الوضع لفترة أطول.
ـ السُنة يدّعون أنه حتى المستشفيات تحولت إلى بؤر تُرتكب فيها أعمال القتل الطائفية. فهناك إدعاءات بأن ميليشيات الشيعة بقيادة مقتدى الصدر المتحالف معكم قد اختطفوا مرضى من المستشفيات وقاموا بقتلهم بطرق بشعة.
ـ نحن لا نستخدم المستشفيات كقواعد للميليشيات. حقيقة الأمر تشير إلى أن الموقف مغاير تماما. ففي بادئ الأمر قمنا بتوجيه شعبنا بألا يواجه العنف بالعنف. ولكننا الآن علينا أن ندافع عن أنفسنا. فمستشفيات السُنة لديها جماعاتها المسلحة التي تحميها. وعندما نقبل مرضى ينتمون إلى فرقاء سبق لهم قتال بعضهم البعض فإنهم يواصلون القتال داخل المستشفى.
ـ الشيعة احتفلوا بحكم الإعدام الذي صدر ضد صدام حسين. هل من الصواب أن تفعل بعدوك الشيء ذاته الذي فعله هو ضدك؟ ـ يتعين على صدام تقبل مصيره. إنه مجرم. يجب علينا شنقه اليوم قبل الغد.
ترجمة: حاتم حسين
عن «دير شبيغل»