تعد الحرب على الإرهاب مصطلحاً خاطئاً أفضى إلى سياسات انهزامية تأتي بنتائج عكسية. وبعد خمسة أعوام من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أشعل مصطلح مضلل تم استخدامه حرفياً فتيل حرب حقيقية على عدة جبهات ـ العراق، غزة، لبنان، أفغانستان، والصومال ـ حرب أودت بحياة الآلاف من المدنيين الأبرياء وأثارت حفيظة الملايين في أرجاء العالم. ومع ذلك، فإن تنظيم القاعدة لم يتم إخضاعه بعد، وتم إحباط مخطط كان سيؤدي إلى إيقاع عدد من الضحايا يفوق ما وقع في الحادي عشر من سبتمبر بفضل يقظة المخابرات البريطانية.
لسوء الحظ، فإن اصطلاح «الحرب على الإرهاب» قبل بلا انتقاد من قبل الرأي العام الأميركي باعتباره الرد الواضح على أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ويتم الاعتراف الآن بصورة واسعة بأن غزو العراق كان خطأ فاضحاً.
ولكن الحرب على الإرهاب تظل الإطار الذي ينبغي على السياسة الأميركية أن تندمج فيه. ومعظم الساسة الديمقراطيين يؤيدونها خوفاً من أن يتم وصمهم بالضعف فيما يتعلق بالدفاع عن الولايات المتحدة الأميركية.
ما الذي يجعل الحرب على الإرهاب انهزامية؟
أولاً: توقع الحرب بطبيعتها ضحايا أبرياء. والحرب التي يتم شنها ضد الإرهابيين تتضمن احتمالا أكبر بأن تحصد ضحايا أبرياء لأن الإرهابيين يميلون إلى إخفاء أماكن وجودهم. وتولد عمليات القتل والإصابات وإذلال المدنيين ثورة غضب واستياء في أوساط عائلاتهم ومجتمعاتهم الأمر الذي يعمل بدوره على زيادة الدعم للإرهابيين.
ثانياً: إن مصطلح الإرهاب يعد مصطلحاً مجرداً. حيث إنه يجمع كل الحركات السياسية التي تستخدم التكتيكات الإرهابية. وفي إطاره نجد قوى بالغة الاختلاف ولكن الحرب الشاملة التي يقودها بوش تمنعنا من التمييز بينها والتعامل معها وفقاً لذلك. وهو يعيق مفاوضات تشتد الحاجة إلى إجرائها مع إيران وسوريا لأنهما دولتان تدعمان الجماعات التي توصف بالإرهابية.
ثالثاً: تؤكد الحرب على الإرهاب على العمل العسكري بينما تتطلب معظم الصراعات الإقليمية حلولاً سياسية. وكما أظهر البريطانيون، فإن أفضل وسيلة للتعامل مع القاعدة هي من خلال المعلومات الاستخبارية الجيدة. وتعمل الحرب على الإرهاب على زيادة وتيرة التهديد الإرهابي وتجعل مهمة وكالات الاستخبارات أكثر صعوبة. فلا يزال أسامة بن لادن وأيمن الظواهري مطلقي السراح، ويتعين علينا إيجادهم، للحيلولة دون وقوع هجمات كالتي تم إحباطها في انجلترا.
رابعاً: إن الحرب على الإرهاب تدق إسفيناً «بيننا» و«بينهم». فنحن ضحايا أبرياء. وهم مرتكبو هذه الجرائم. ولكننا لا نلاحظ أننا نصبح أيضاً مرتكبي الجرائم في خضم هذه العملية، غير أن بقية دول العالم تلاحظ ذلك. هكذا اتسعت الهوة، الواسعة أصلاً، بين أميركا وأغلب دول العالم.
وإذا ما أخذت مجتمعة، فإن هذه العوامل الأربعة تضمن استحالة كسب الحرب على الإرهاب. إن حرباً لا نهائية تشن ضد عدو غير مرئي تلحق ضرراً كبيراً بقوتنا وهيبتنا في الخارج وبمجتمعنا المفتوح في الداخل. فقد أفضت إلى توسيع خطير للصلاحيات التنفيذية، ولوثت التزامنا بحقوق الإنسان العالمية، وأعاقت العملية الحرجة التي هي في جوهر المجتمع المفتوح، كما أنها كلفت الكثير من الأموال.
والأهم من كل ذلك هو أنها صرفت الانتباه عن مهام أخرى ملحة تتطلب قيادة أميركية، مثل إنهاء المهمة التي بدأناها بصورة صحيحة في أفغانستان، ومعالجة أزمة الطاقة العالمية التي بدأت تلوح في الأفق، والتعامل مع الانتشار النووي.
ومع انحسار النفوذ الأميركي، يتعرض العالم لخطر الوقوع في حلقة مفرغة من العنف المتصاعد. ولا يمكننا تجنب ذلك إلا إذا تبرأنا نحن الأميركيين من الحرب على الإرهاب باعتبارها مصطلحاً خاطئاً. وإذا التزمنا بالمضي على النهج الخطأ، فإن الوضع سيستمر في التردي.
إن ما يتم اختباره ليس إرادتنا، وإنما فهمنا للواقع. من المؤلم الاعتراف بأن ورطاتنا الحالية سببها مفاهيمنا الخاطئة. غير أن عدم الاعتراف بذلك سيثبت أنه أكثر إيلاماً على المدى الطويل. إن قوة أي مجتمع مفتوح تكمن في قدرته على التعرف على أخطائه وتصحيحها. هذا هو الاختبار الذي نواجهه.
ترجمة: كوثر علي
عن «وول ستريت جورنال»
