يفسر التناول الذي نعرض له في هذه الحلقة من كتاب كارتر الجديد (فلسطين.. سلام لا فصل عنصريا) أبعاد الهجوم الذي ناله والجدل الذي دار بشأن المواقف التي يعرض لها الرئيس الأميركي السابق من خلال الكتاب، حيث يعرض بالرأي والتحليل للعديد من تطورات الصراع في دورته الراهنة مقدما آراء من الطبيعي أن لا ترضي قطاعا كبيرا من الأوساط المسيطرة على مقدرات الأمور في الولايات المتحدة من أنصار إسرائيل.

وكنا قد خصصنا الحلقة الأولى من هذا الاستعراض لتناول المرحلة التي كان كارتر على رأس الحكم فيها رئيساً للولايات المتحدة وهي المرحلة التي شهدت تحقيق أكبر اختراق على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي ممثلا في اتفاقيات السلام المصرية الإسرائيلية وحاولنا من خلالها تقديم التفاصيل الجديدة التي تعكس خبرة كارتر الشخصية بشأن ما دار خلال تلك الفترة من أحداث ومواقف بشأن الصراع العربي الإسرائيلي. الملمح الأساسي في تناول كارتر على مدى صفحات الكتاب هو الكتابة الموضوعية التي تحاول النظر الى الصراع برؤية بالغة الحياد الأمر الذي انعكس فيما يوحي بمساندته للحقوق الفلسطينية والعربية، وهو أمر طبيعي في ضوء الظلم الذي يلحق بالفلسطينيين باعتبار أنهم الطرف الأضعف في معادلة الصراع مع إسرائيل.

وبعد أن تطرق الى عدد من التطورات المتعلقة بحقبة التسعينات وصعود نجم الليكود الأمر الذي انتهى بتولي بنيامين نتانياهو الحكم بما استتبعه من نتائج سلبية على عملية السلام يشير كارتر الى أن الأمر لم يختلف كثيرا مع تولي حكومة باراك الحكم رغم تمثيلها لحزب العمل ذي الاتجاهات الحمائمية بحسب الوصف السائد في الأوساط السياسية الإسرائيلية. وهنا فإنه من الجوانب المهمة التي يكشف عنها تناول كارتر أنه حتى فيما بعد تولي حكومة باراك الحكم في مايو 1999 بدا من الواضح التزامها بنفس ما سارت عليه حكومة الليكود بمبدأ تجنب التطبيق الكامل لاتفاقات أوسلو او تطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأن الصراع. ورغم ذلك فقد واصلت الولايات المتحدة، حسبما يذكر الرئيس الأميركي الأسبق، رعاية مفاوضات سلام كان من بينها قمة شرم الشيخ ثم كامب ديفيد الثانية.

ويشير كارتر الى أنه فيما كان كلينتون يعد لتمهيد الأجواء أمام التسوية فإن أعداد المستوطنين في الأرضي المحتلة كانت تتنامى بشكل كبير خلال فترة حكم باراك. يريد كارتر الإشارة الى عبثية محاولات التسوية التي كانت تجري وليس إدانتها بالطبع في ضوء أن الحكومات الإسرائيلية سواء كانت عمالية أم ليكودية تعمل على تفريغها من مضمونها. وهنا يوضح أنه حتى الاقتراح الذي تقدم به كلينتون بشأن نسبة الانسحاب من الأراضي المحتلة والتي كانت تصل وفق ما ذكر في ذلك الوقت الى نحو 91% إنما تعد نسبة خادعة في ضوء ان هناك أراضي خارج نطاق المستوطنات وتحيط بها، من المفترض أنها تعتبر محظورة على الفلسطينيين، تقدر بنحو 400 متر في إطار كل مستوطنة، فضلا عن الطرق التي ستؤدي الى تلك المستوطنات، وغير ذلك مما كان فعليا يرتفع بنسبة الأراضي التي ستبقى في حوزة إسرائيل حال الأخذ بمقترحات كلينتون.

قيود على الفلسطينيين

لقد كان هذا الوضع يؤدي، حسب رؤية كارتر، الى ما يعتبره تقسيم الضفة الى كانتونات خاصة في ظل السيطرة الإسرائيلية على وادي نهر الأردن مما لا يوفر للفلسطينيين أي حرية مرور الى الأردن، فهناك حوالي مئة نقطة تفتيش عسكرية تحيط بالفلسطينيين وتغلق الطرق التي تربط بين المدن الفلسطينية. وعلى ذلك يشير كارتر فيما يبدو الى اعتراف بصحة الموقف الذي اتخذه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، إلا أن هذه الظروف كانت تجعل من الصعب على أي قائد فلسطيني القبول بمثل هذه الشروط. هنا وفي صراحة يحسد عليها المؤلف يشير في توضيح للحقائق إلا أنه على الرغم من كل ذلك فإن بيانات صدرت من واشنطن وتل أبيب نجحت في إلقاء تبعة فشل المفاوضات على الرئيس عرفات، مضيفا أن النتيجة الطبيعية لذلك كانت تواصل أعمال العنف في الأراضي المقدسة.

وفي مواصلة استعراضه لما يراه حقائق المفاوضات ويكشف عن زيف الرؤى التي تم طرحها في ذلك الوقت سواء من قبل الأميركيين أو الإسرائيليين يذكر كارتر أنه فيما بعد ذلك تم الترتيب لعقد مفاوضات طابا في مصر يناير 2001 في الأيام الأخيرة لحكم كلينتون حضرها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي حيث تم الزعم فيما بعد ان الفلسطينيين رفضوا عرضا سخيا من باراك يقضي باحتفاظ إسرائيل بنحو 5% من الضفة، فيما ان الحقيقة تشير الى أنه لم يتم تقديم عرض من هذا النوع. ثم يشير كارتر الى ان انتخاب شارون فيما بعد ذلك بشهرين قضى تماما على فرص التوصل الى تسوية، الأمر الذي توقفت معه جهود التوصل الى حل للصراع.

فقد جرت انتخابات عامة في إسرائيل بعد تولي الرئيس جورج بوش الابن الحكم مباشرة في الولايات المتحدة جاءت بشارون إلى الحكم في تل أبيب بكل ما هو معروف عنه، حسب توصيفات كارتر، من عدائية في التعامل مع الفلسطينيين. واستمرارا لنهج التشدد أعلن شارون معارضته لاتفاقات أوسلو وعزمه تقويض الهجمات على المدنيين والقوات الإسرائيلية.

ويقدم كارتر في هذا الجزء رؤيته لتطورات تلك الفترة والتي وقعت فيها بعض العمليات الاستشهادية وطرح المبادرة العربية ثم حصار إسرائيل لمقر عرفات وهو الأمر الذي كان يمثل قمة في التشدد الإسرائيلي لم تجد معه حكومة الرئيس بوش سوى تحذير رئيس الوزراء الإسرائيلي معه من النتائج، ثم كانت موافقتها على قرار للأمم المتحدة يطالب إسرائيل بالانسحاب من رام الله والتي أدرجت ضمن الحكم الذاتي الفلسطيني في 1995، غير أن إسرائيل تجاهلت هذا القرار.

الخروج من الدائرة

يشير كارتر إلى أنه في محاولة للخروج من الدائرة المغلقة للصراع، خرج الرئيس بوش في يونيو 2002 بحل الدولتين وهي المرة الأولى التي يعلن فيها رئيس أميركي هذا الموقف وإن كان الرئيس الأميركي قيد هذا الطرح باشتراطه تغيير القيادة الفلسطينية من خلال تأكيده أن السلام يتطلب قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة وأنه على هذا الأساس يمكن للدولة الفلسطينية أن تجد طريقها الى الوجود.

وفي محاولة لتلمس حقيقة الموقف وسط ضباب الاتهامات المتبادلة بشأن تدهور العملية السلمية يشير كارتر الى أن المسؤولية في هذا الصدد تم القاؤها على عاتق الجانب الفلسطيني، وراح بوش وشارون يماهيان بين موقفيهما مما كان يجري على الساحة الفلسطينية في الحرب على الإرهاب معتبرين أن رد الفعل على احداث العنف إنما يعد جزءا من هذه الحرب. وقد كان المطلب الأميركي الوحيد من إسرائيل هو أن تعود الى مواقعها العسكرية التي كانت تتخذها في سبتمبر 2000 قبل اندلاع الانتفاضة.

ويذكر كارتر أنه إزاء ما بدا من عدم قبول لعرفات كشريك فقد حظي تعيين محمود عباس (أبو مازن) بالارتياح من قبل بوش وشارون إزاء ما هو معروف عنه من كونه نموذجا للاعتدال الفلسطيني. غير أنه فيما يشير الى الدوامة التي يبدو أن القضية الفلسطينية دخلتها ولن تخرج منها، يوضح كارتر ان وصول عباس الى الحكم لم يؤد الى تقدم في عملية السلام بقدر ما أدى الى تزايد مساحة الصراع على الساحة الفلسطينية بين عرفات وأبومازن.

وفي إشارة إلى ذلك يذكر كارتر أنه في أبريل 2003 أعلنت الأمم المتحدة عن تبنيها لخارطة الطريق برعاية ما عرف باللجنة الرباعية. وفيما يمثل إلقاء باللوم على إسرائيل يذكر الرئيس الأميركي الأسبق أنه فيما قبل الفلسطينيون بكافة بنود خارطة الطريق فإن إسرائيل وضعت العديد من الشروط ورفضت بعض بنودها بما كان يعني في النهاية تقويض التوصل الى سلام نهائي. وفي تأكيد على هذا الفهم يقدم كارتر هنا مقتطفات من كلمة شارون أمام قمة العقبة التي عقدت في يونيو 2003 حيث راح يعلن استعداد إسرائيل للعودة الى المفاوضات وفق الخطوات التي نصت عليها خارطة الطريق ( في الحدود التي اقرتها إسرائيل ).

ويكشف هذا التناول في هذه الحدود مدى الإجحاف الذي لحق بالفلسطينيين والزيف في المواقف الإسرائيلية والأميركية ما يعكس بحق الأهمية التي يمثلها الكتاب الذي يقدمه كارتر باعتباره يمثل رؤية أميركية محايدة.

مبادرة جنيف

في إشارة إلى طبيعة تفكير كارتر نفسه ورؤاه يعرض لنا بعد ذلك مبادرة جنيف والتي تشير الى سعيه للتوصل الى سلام يلبي الحدود المشروعة للفلسطينيين مع الإقرار في الوقت ذاته بإمكانية قبول تنازلات لصالح إسرائيل. ويجب ألا ننسى هنا أننا نتعامل مع شخصية أميركية ليس من المفترض ان تتبنى مواقفنا بالكامل. لقد واصل كارتر دوره لتحقيق أفكاره وهو ما انعكس في المفاوضات غير الرسمية في جنيف والتي خاضها فريقان من الجانب الإسرائيلي والفلسطيني ممن لعبوا أدوارا رئيسية في مفاوضات طابا التي جرت في الأيام الأخيرة لحكم الرئيس كلينتون وهم بالتحديد يوسي بيلين من الجانب الإسرائيلي وياسر عبد ربه من الجانب الفلسطيني.

لقد كانت المفاوضات التي تجري في هذا الإطار غير رسمية وتستهدف الوصول الى إطار عمل يتعلق بالقضايا الكبرى محل الخلاف وهي المستوطنات وحق العودة والقدس وتكون في الوقت ذاته محل قبول من الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية.

يذكر كارتر أن بيلين اتصل به آنذاك ليستشيره بشأن ما يجب عمله ويطلعه على مسار تطورات هذه المبادرة. لقد كان التحرك في إطار هذه المبادرة وفق ما يذكر كارتر أن غالبية الإسرائيليين والفلسطينيين ستؤيد التوصل الى اتفاق شامل حتى لو تطلب ذلك تنازلات على الجانبين تتعلق بالمستوطنات أو غيرها من القضايا. وقد تم التوصل بالفعل الى شبه اتفاق على هذه القضايا شمل توسيع الحدود الدولية لإسرائيل ليشمل أراضي في الضفة بما يمكنها من إلحاق عدد من المستوطنات بها كما تم النص على جوانب تتعلق بحرية الوصول الى القدس وكذلك العودة المقيدة للاجئين الفلسطينيين.

ووفق السياق الذي يذكره المؤلف فإن من الواضح أن هذه الحلول تم التوصل اليها بالتشاور معه. وقد سعى كارتر إلى استثمار هذا التطور إثر وقوع الاختيار عليه للفوز بجائزة نوبل للسلام فكان تصوره أن يكون الاحتفال في اوسلو أو استوكهولم فرصة للكشف عن هذه التطورات وجذب أنظار العالم الى ما تم التوصل اليه، الأمر الذي لم يلق ترحيب الحكومة السويدية بسبب ما يمكن أن يسببه هذا الأمر من جدال يمكن أن يطغي على الاحتفال بالجائزة ذاته.

ويشير كارتر الى أن مبادرة جنيف التي لعب دورا كبيرا في التوصل اليها كوسيط أميركي حظيت بتأييد العديد من قادة العالم وأن استطلاعا للرأي أجرته مؤسسة بيكر كشف عن أن أغلب الإسرائيليين والفلسطينيين قبلوا ما ورد فيها من مبادئ رغم المعارضة القوية من قبل القادة الكبار على الجانبين. فقد أدان شارون هذه المبادرة كما قابلها البيت الأبيض بالصمت غير أن وزير الخارجية كولين باول ساندها والتقى مع المفاوضين الرئيسيين. كما ان عرفات أيد المبادرة كمسار يمكن من خلاله اجراء مفاوضات غير رسمية غير أنه لم يحدد موقفا نهائيا بشأن ما تم التوصل اليه.

ويعرب كارتر عن تصوره بأن المبادرة كان لها تأثيرها القوي في إسرائيل حيث أدت الى تطور دراماتيكي فيما يبدو لاحتواء نتائجها. فعلى عكس العهد الذي قطعه شارون على نفسه خلال قمة العقبة وطالب باعتماده في العملية السلمية مع الفلسطينيين بعدم اتخاذ إجراءات أحادية فإنه قرر في يونيو 2004 مبادرة الانسحاب الأحادي من غزة، الخطوة التي أيدها بوش؛ الذي أعلن خلال قمة العقبة كذلك ترحيبه بدعوة شارون الى عدم اتخاذ أي إجراءات من جانب واحد من أطراف الصراع، وهو ما يشير، حسب رواية كارتر، الى حجم التناقض الإسرائيلي وعدم الالتزام بما يقطعه المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون على أنفسهم.

مفارقات مثيرة للدهشة

يورد الرئيس الأميركي الأسبق فيما يمكن اعتباره مذكراته بشأن مسيرة السلام مفارقات مدهشة على هامش هذه الخطوة أن المستوطنين الإسرائيليين في غزة والذين قدر عددهم حسبما يذكر بنحو 8 آلاف شخص كانوا يعيشون بين 3,1 مليون فلسطيني ويسيطرون على نحو 40% من الأراضي الخصبة وأكثر من نصف موارد المياه، وأن نحو 12 ألف جندي كانوا يقومون بالدفاع عن وجودهم، بمعدل جندي ونصف لكل مستوطن!

ثم يتطرق كارتر الى الجدار الذي أقامته إسرائيل في الضفة الغربية والذي يحتل موقعا رئيسيا في رؤيته لتطورات الصراع ويمثل جوهر الفكرة التي يسعى الى طرحها من خلال الكتاب وذلك من خلال فصل عنونه بـ (الجدار .. السجن) ومن خلاله يعرض كارتر لشكل العلاقة التي آل اليها الحال بين إسرائيل والفلسطينيين والتي أصبحت تشبه حالة الفصل العنصري على غرار تلك التي كانت قائمة في جنوب إفريقيا.

ويشرح كارتر فكرته مشيرا الى أن إسرائيل وصلت في علاقتها مع الفلسطينيين الى المرحلة التي أصبحت معها لا تجد ضرورة في التوصل الى سلام، فمع تزايد السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية، ومع الأمن النسبي الذي يوفره الجدار الذي تم بناؤه، والذي يحيط بالأجزاء الباقية من الضفة الغربية، ومع وجود بضعة آلاف من المستوطنين خارج هذه المواقع يتمتعون بالأمن جراء الوجود الكثيف للقوات الإسرائيلية المكلفة بحمايتهم فقد أدى ذلك كله الى تنامي الرغبة الإسرائيلية في تفادي أو تجنب أي جهود جديدة للتوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين يقوم على أساس خارطة الطريق.

وقد تصور الإسرائيليون أنهم من خلال هذه العملية والتي تجاوزوا فيها الفلسطينيين بل وكذلك الأميركيين وتصرفوا خلالها من جانب واحد يمكنهم أن يكرسوا فكرة الحل النهائي من جانب واحد للمشكلة الفلسطينية.

وهنا يصف كارتر بعبارات واضحة هذه التطورات بأنها ليست سوى نوع من الفصل العنصري على الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين في الأراضي المحتلة، حيث هناك جهود حثيثة ومكثفة لفصل المستوطنين عن الفلسطينيين، ومن الأمثلة التي يقدمها على ذلك أن الأسرة اليهودية يمكنها ان تنتقل من القدس الى منزلها في المستوطنات في أعماق الضفة الغربية من خلال طرق غير مسموح لغير اليهود بالمرور فيها بل وحتى دون معايشة أي مظهر من مظاهر حياة المواطنين الفلسطينيين والذين تمر هذه الأسرة عبر أراضيهم، وهو ما يكشف حسب كارتر عن النظام بالغ الإحكام في الفصل العنصري.

مستقبل مظلم

يشير المؤلف هنا الى أن الانسحاب الأحادي من غزة تم وسط ما يمكن اعتباره حصارا بحريا وجويا على الفلسطينيين حيث لم يكن يسمح لهم بالمرور بحرا أو جوا من دون الخضوع للإجراءات الإسرائيلية. ويقرر كارتر ان مستقبل الضفة الغربية أكثر ضبابية، وفي هذا الإطار يذكر أن إسرائيل لم تكتف بإقامة هذا الجدار فقط بل إنها أقامته كذلك باقتطاع أراض فلسطينية وهو ما يزيد من مساحة الأراضي التي تحتلها إسرائيل حال التسوية، فضلا عن أن الجدار أدى الى تقسيم قرى فلسطينية، مما يؤدي الى تقطيع أواصر العائلات والأسر الفلسطينية. ويذكر هنا الضرر الكبير الذي لحق بمدينة قلقيلية وسكانها البالغ عددهم 45 الف نسمة ومصادر المياه التي استولت عليها إسرائيل جراء كون الجدار العازل يحيط بالمدينة، كما يشير الى الضرر الذي لحق بمدينة بيت لحم.

وفي إطار فضح الطبيعة العنصرية للجدار العازل يشير كارتر الى بعض التفاصيل المتعلقة بالجوانب الفنية لإنشائه ومن ذلك كونه يضم نظاما للإنذار والمراقبة ويرسم صورة بالغة الكآبة بشأن التأثيرات السلبية التي يمثلها الجدار على حياة الفلسطينيين وعلى مستقبل السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية منتهيا الى التأكيد على ان الأمر قد ينتهي الى صعوبة وجود أرض يقيم عليها الفلسطينيون دولتهم المستقلة. ومن خلال استعراض مفصل لكافة الجوانب المتعلقة بقضية الجدار العازل ينتهي كارتر الى الإشارة الى أن أحداث غزة ولبنان الأخيرة كشفت عن حتمية وصول الأمور الى مرحلة من التصعيد على خلفية الأوضاع في فلسطين وعن حجم الغضب العالمي من قبل المجتمع الدولي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة.

وهنا يشير الى ما يمكن اعتباره وهم الأمن الإسرائيلي رغم الإجراءات المختلفة التي عملت إسرائيل على القيام بها من أجل توفير الأمن لمواطنيها وقواتها ومن ذلك عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي في غزة والجنديين على يد حزب الله اللبناني وهما عمليتان تؤكدان أن إسرائيل ما زالت عرضة للخطر في ضوء إدراك المتشددين الفلسطينيين واللبنانيين ما تمثله هذه العملية من أهمية لإسرائيل وفي ضوء سوابق أخرى تم خلالها استرجاع أعداد كبيرة من الأسرى العرب. ومن ذلك إطلاق سراح نحو 1150 فلسطينيا مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين في عام 1985، وكذا مبادلة 123 لبنانيا مقابل رفات اثنين من الجنود الإسرائيليين في عام 1996، وإطلاق سراح نحو 433 فلسطينيا وعدد آخر من المعتقلين مقابل رجل أعمال إسرائيلي ورفات ثلاثة جنود إسرائيليين في عام 2004.

عرض ومناقشة ـ مصطفى عبد الرازق