يمثل هذا الكتاب صرخة حق مدوية من شخص كان في يوم ما على رأس السلطة في الدولة الأولى في العالم وهى الولايات المتحدة، وهي صرخة تعيد الحق لأصحابه، صحيح أن ذلك على المستوى المعنوي فقط لكنها شهادة من المؤكد انه سيكون لها تداعياتها المختلفة لجهة التأريخ لمسار النزاع العربي الإسرائيلي خاصة في شقه الفلسطيني.

ولأنه كذلك فقد أثار كتاب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر «فلسطين .. سلام لا فصل عنصري» الكثير من الجدل إزاء ما حواه من مواقف رأت فيها بعض الأطراف الأميركية خاصة المؤيدة لإسرائيل خروجا على النهج الأميركي المعتاد في الموقف العام من مجريات الصراع وذلك رغم محاولة كارتر التزام قدر من التوازن حتى لا يجر عليه المشاكل في ضوء تجارب سابقة منها تجربة بول فندلي الذي تجرأ يوما ما على الكلام فانتهى به الأمر الى فقدان مقعده في الكونجرس.

يعد الكتاب الذي تنشر« البيان» عرضا ومناقشة تفصيلية له على عدة حلقات اعتبارا من اليوم إضافة جديدة لجهود كارتر على صعيد المساهمة العملية والفكرية في تعزيز مساعي حل العديد من القضايا الدولية وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي يرى أنها أحد أسباب التوتر ليس على مستوى الشرق الأوسط فحسب بل على المستوى الدولي كله مطالبا بضرورة الالتزام بالحقوق الفلسطينية باعتبار ذلك مفتاح حل الكثير من القضايا على مستوى المنطقة بل والعالم.

في خطوة تمثل تطويرا لدوره الذي قام به خلال فترة توليه الحكم، يقدم الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر من خلال كتابه الجديد رؤيته الخاصة بمسيرة الصراع العربي -الإسرائيلي خاصة في شقه الفلسطيني. والفكرة الأساسية التي يؤكد عليها كارتر في كتابه هي حتمية التوصل الى اتفاق بين أطراف الصراع في ضوء صعوبة حسمه عسكريا. فعلى الصعيد الإسرائيلي كشفت الأحداث،حسبما يذكر الرئيس الأميركي الأسبق، أنه مهما بلغت درجة القوة التي تصل اليها الدولة العبرية فإنها لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وهو الأمر الذي تعكسه مجموعة كبيرة من التطورات.

وفي المقابل فقد تزايدت القناعة لدى الجانب العربي بمختلف أطيافه بصعوبة، إن لم يكن استحالة، القضاء على إسرائيل وإزالتها من الوجود، وعلى هذا فإن الأمر الذي يجب العمل على تحقيقه هو الدفع بالجهود المختلفة نحو إرساء السلام في المنطقة بعد عقود من الصراع.

كارتر .. داعية السلام

وعلى مدى صفحات الكتاب التي تتجاوز المئتين يقدم كارتر خلاصة تجربته العملية سواء خلال توليه مهام الحكم كرئيس للولايات المتحدة أو فيما بعد ذلك كأحد الداعين للسلام من خلال دوره الذي حرص على لعبه عالميا بادئا تناوله لموضوعه من لحظة زيارته الأولى الى إسرائيل عام 1973 وهي الزيارة التي جعلته في قلب الصراع.

ومن هذا الجانب يتطرق الى الدور المحوري الذي لعبه خلال فترة توليه الحكم والذي مثل اختراقا على صعيد القضية برمتها من خلال الجمع بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن في كامب ديفيد. ويصل كارتر في تناوله الى التطورات الأخيرة لما يجري على صعيد القضية الفلسطينية عارضا بالتفصيل لرؤيته بشأن اتفاقات أوسلو والدور الذي لعبته الإدارة الأميركية سواء خلال فترة حكم كلينتون أو حكم بوش الأب أو الابن.

وبعيدا عن التفاصيل فإن مجمل السيناريو الأساسي الذي يرى كارتر أنه يمكن أن يمثل خطوة على طريق حل الصراع يتضمن ثلاث نقاط أساسية يرى أنها يجب أن تكون محل أي ترتيبات مستقبلية وهي:

1- حق إسرائيل في الوجود ضمن حدود معترف بها وأن تعيش في سلام وهو أمر يجب الإقرار به من قبل الفلسطينيين وبقية جيران إسرائيل.

2- أن قتل المدنيين سواء في إسرائيل أو فلسطين أو لبنان بالقنابل أو الصواريخ أو من خلال عمليات الاغتيال أو أي وسائل عنف أخرى أمر مرفوض

3- حق الفلسطينيين في العيش بسلام وكرامة في إطار أرضهم التي حددتها المواثيق الدولية ما لم تجر عليها تعديلات من خلال مفاوضات تقوم على التراضي مع إسرائيل.

وفيما يعتبره المؤلف تأكيداً على ضرورة التوصل الى حل يشير الى دوامة العنف التي اندلعت مؤخرا في غزة من ناحية وبين إسرائيل ولبنان من ناحية أخرى ويرى أنها إنما تمثل دليلا حيا على الحاجة الى التوصل الى اتفاقية سلام شاملة، وانطلاقا من ذلك يشير الى أن إسرائيل تبقى في النهاية هي المفتاح ويجب عليها اتخاذ قرارات أساسية في هذا الخصوص مؤكدا ضرورة الحفاظ على حقوق الإنسان الفلسطيني وفق القواعد التي يقررها القانون الدولي بما في ذلك حق تقرير المصير وحرية الرأي والمعاملة المتساوية وكذلك حق لم شمل العائلات.

يؤكد كارتر أن أحد أهم أهدافه السياسية خلال توليه الرئاسة وفيما بعد ذلك كان إرساء السلام في الشرق الأوسط، متطرقا الى التغييرات الهائلة التي ألقتها حرب أكتوبر على شكل الشرق الأوسط خاصة لجهة تعزيز الموقف العربي.

وفيما يشير الى طبيعة موقفه الحقيقي قبل أن تطغى عليه الضغوط التي يتعرض لها أي رئيس أميركي، فإنه يأتي على ذكر الأزمة التي تسبب فيها تصريحه في أعقاب توليه الرئاسة حيث أشار في مارس 1977 الى ضرورة تأسيس وطن للشعب الفلسطيني الذي عانى الكثير على مدى سنوات، وهو ما تسبب في انتقادات شديدة وجهت له.

ويشير كارتر الى ما يمكن اعتباره النواة الأولى لمبادرة السادات بالذهاب الى القدس والتي أدت الى التطورات التي شهدناها على المسار المصري وانتهت الى ما آلت إليه الأمور الآن. فخلال زيارة للسادات الى واشنطن بعد نحو أسبوعين من تصريح كارتر المشار اليه صارحه الرئيس السادات بأنه يريد الإقدام على خطوة جريئة نحو السلام تقوم على أساس القرارات الدولية المتعلقة بالنزاع، وعلى ذلك جرى مناقشة أبعاد قضايا النزاع وتفاصيله وخاصة ما يتعلق بحدود إسرائيل الدائمة ومستقبل القدس والحقوق الفلسطينية.

لقد جاء ذلك في الوقت الذي تولى فيه مناحم بيغن مقاليد الحكم في تل أبيب كرئيس للوزراء منهيا بذلك رئاسة اسحق رابين من حزب العمل، مع ما هو معروف عنه من تشدد بدأه بإعلان رفضه التخلي عن غزة والضفة الغربية في أية اتفاقية سلام دائمة. ومع ذلك يشير كارتر الى أنه لدى زيارة بيغن للولايات المتحدة فيما بعد، فإنه وجد لديه رغبة في مواصلة النقاش بشأن ما أثاره السادات في لقاءاته مع الرئيس الأميركي.

ويذكر كارتر أنه أجرى مناقشات مع الملك حسين عاهل الأردن والرئيس السوري حافظ الأسد بشأن الصراع غير أنه فيما يبدو لم يكونا راغبين في الانخراط في مفاوضات على النحو الذي كان يفكر فيه الرئيس السادات وبيغن. وبالطبع يشير الى أن منظمة التحرير كانت خارج نطاق التفكير إزاء السياسة الأميركية التي كانت تقوم على تصنيفها على أنها منظمة إرهابية.

ورغم ذلك يشير كارتر الى أنه عمل على إيجاد قناة مع ياسر عرفات يمكن من خلالها إقناعه بقبول الإطار العام للقرارات الدولية بما يمكن معه إلحاق المنظمة بالعملية التفاوضية. ورغم ذلك يبدو من سياق تناول كارتر أن السادات أقدم على خطوته بزيارة القدس دون الترتيب معه .

حيث يشير الى أن ما يمكن اعتباره كرما ساداتيا لم يقابل بما يماثله على الجانب الإسرائيلي. فخلال اتصالات الرئيس المصري الراحل مع كارتر راح يطلعه على مخاوفه من أن تنتهي مبادرته الى لاشيء إزاء تعنت بيغن وإصراره على بقاء المستوطنات الإسرائيلية في سيناء. وعلى هذا الأساس طلب أن يزور الولايات المتحدة ليلقي من هناك خطبة يدين فيها على الملأ موقف بيغن «الخائن لعملية السلام».

ترتيبات كامب ديفيد

هنا بدأ كارتر جهدا مكثفا من أجل الترتيب لزيارة سلام له الى المنطقة وتشاور مع الزعماء العرب الذين وجدهم حسب قوله يساندون مبادرة السادات في أحاديثهم الخاصة غير أن موقفهم العلني كان مختلفا جد الاختلاف.

وإزاء ما بدا من بوادر إخفاق لجهود السلام كان تفكير كارتر دعوة السادات وبيغن إلى كامب ديفيد لعقد محادثات بعيدة عن الضغوط. ويذكر في هذا الخصوص أن السادات وبيغن كانا على المستوى الشخصي غير متوافقين وعلى ذلك اتجه الى البحث عن صيغة لاتقوم على أساس تفاوضهما مباشرة وإنما من خلال فرق العمل الخاصة بالبلدين.

وهنا يشير كارتر الى أنه رغم متاعب هذا الأسلوب إلا أنه مكنه من تجاوز التصادم بين السادات وبيغن وإن كان هذا الأخير قد أرهقه على حد ما يذكر حيث أنه كان يدقق في كل كلمة يجري مناقشتها بشأن ترتيبات الاتفاق لدرجة الاستعانة بالقواميس وكتب المترادفات اللغوية من أجل تحديد المعنى الدقيق لبعض الكلمات التي كان يجري التفاوض على إدراجها في مسودات الاتفاقات .

ولعل ذلك يعزز الرأي الذي ذهب اليه كثيرون في تلك الفترة من ان الرئيس المصري الراحل أبدى قدرا كبيرا من التساهل في المفاوضات وأنه لم يستغل كافة الأوراق التفاوضية التي كانت متاحة له جيدا، وهو ما يؤكده إشارة كارتر الى أن السادات كان يترك له التفاصيل لكي يقررها الرئيس الأميركي وفق رؤيته أو يترك الأمر للفريق التفاوضي المصري والذي كان على رأسه أسامة الباز.

ومن الجوانب الملفتة للنظر في سياق ما يتطرق اليه كارتر بشأن مفاوضات هذه الفترة انه كان من الواضح أن بيغن قدم إلى كامب ديفيد من أجل التفاوض على سيناء فقط وأنه لم يكن في باله القضية الفلسطينية وتحديد مستقبل الضفة وغزة، بل إنه على المستوى المصري لم يكن لدى بيغن، وفق رواية كارتر، رؤية لاتفاقية سلام شاملة.

وهو أيضا ما يعزز فكرة أن السلام الذي كان يجري الإعداد له في تلك الفترة كان سلاما منفردا بين مصر وإسرائيل رغم محاولات الجانب المصري تحويله الى سلام شامل يين العرب وإسرائيل، وهو ما يؤكد عليه كارتر بالإشارة الى ان السادات كان يريد اتفاقية سلام شاملة تشمل تحديد مصير الأراضي المحتلة والحقوق الفلسطينية والتزام إسرائيل بالحل السلمي لكافة النزاعات الأخرى مع جيرانها.

وإزاء تزايد حدة الاختلافات بين الطرفين فقد هدد السادات وبيغن في مراحل مختلفة من المفاوضات بإنهائها والعودة الى أوطانهما غير أنهما قبلا بعد تدخلات من كارتر بالتوصل الى إطار عمل لمعاهدة سلام مثلت ما تم التعارف عليه باتفاقيات كامب ديفيد. وكانت القضية التي بقيت محل خلاف هي القدس .

حيث وضع كارتر نصا خاصا بها يتضمن حرية الوصول الى الاماكن المقدسة لكل أصحاب الديانات السماوية من دون اضطهاد او تمييز وأن تدار هذه الاماكن من قبل أتباع تلك الديانات إلا أنها صادفت رفضا في النهاية من قبل كل من السادات وبيغن وأصرا على حذفها.

قصور وعدم احترام

ويقر كارتر بأن اتفاقيات كامب ديفيد شابها نقطة قصور أساسية قد تكون هي التي أدت الى تقويض إمكانيات تحولها الى بداية حقيقية للسلام في المنطقة تتمثل في عدم النص على تجميد عملية الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. فضلا عن أن إسرائيل لم تحترم نصوص الاتفاقية، حيث أنها، وفق ما يذكر كارتر، لم تقدم ما يعزز الحكم الذاتي الفلسطيني الذي نصت عليه الاتفاقيات، وبدلا من سحب قواتها العسكرية ووجودها المدني فقد شددت تل أبيب من قبضتها على الوضع في الأراضي المحتلة.

جاء ذلك في الوقت الذي واجه فيه السادات مواقف قاسية من قبل الدول العربية وصلت الى حد قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية كإجراء عقابي على ما قام به، وفي ذات الوقت الذي راح فيه بيغن يعتبر أن اتفاقيات كامب ديفيد غير قابلة للتطبيق سوى في شقها المصري، متصورا أنه من خلال الاتفاقيات استطاع استبعاد القوة العسكرية المصرية من ميزان الصراع في الشرق الأوسط.

كما واصلت اسرائيل سياسات الاستيطان التي ظلت محل إدانة دولية وصدر بشأنها قرار مجلس الأمن رقم 465 ويدعو الى تفكيك المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة منذ حرب 1967 بما في ذلك تلك التي أقيمت في القدس الشرقية.

ولعل طرح كارتر للأمور على هذا النحو يدفع الى التساؤل حول الأبعاد التي كانت تحكم تفكير الرئيس المصري الراحل في ذلك الوقت وما اذا كان ينطلق في سياساته آنذاك من نوع من المثالية السياسية والتي لم يكن لها موضعها في التفكير الإسرائيلي أو غيره، أو أنه كان ينطلق من إطار يحكمه ما يمكن تسميته بمسرحة العمل السياسي الأمر الذي يعكسه الشكل الذي تمت به زيارته للقدس والشكل الذي كان يعتزم به إعلان إدانته لمواقف بيغن على النحو الذي أشرنا اليه في السطور السابقة، وهو نوع من الأداء لا يتجاوز تصفيق الجمهور..

الأمر الذي حظي به السادات بالفعل في الاوساط الغربية، غير أنه لم يتجاوز التصفيق الى نتائج عملية على أرض الواقع. إن النتيجة النهائية التي يصل اليها كارتر من حصاد استعراضه لتلك الفترة تتمثل في تأكيده على أن إسرائيل يجب أن تتوصل الى سلام شامل ونهائي وأن هذا الحلم يمكن إدراكه اذا ما طبقت اتفاقيات كامب ديفيد والتخلي عن احتلالها للأراضي الفلسطينية، في ظل اعتراف عربي بإسرائيل في إطار حدودها «الشرعية».

ويشير كارتر الى محورية وضع الفلسطينيين في أي تسوية للصراع في المنطقة ويقدم كارتر رؤيته الخاصة لتطورات الصراع العربي- الإسرائيلي ويعرض من خلالها تفاصيل عديدة ليست غريبة عن القارئ العربي. ويعرض لبعض ما حرصت المنظمات الصهيونية على ترديده بشأن مساعي العرب الى القاء إسرائيل في البحر، فيشير إلى انه التقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في 1990 حيث فند التهمة الموجهة للمنظمة في هذا الخصوص .

مشيرا - عرفات - الى أنه يعمل على إقامة دولة فلسطينية الى جوار الدولة الإسرائيلية تضم مسلمين ومسيحيين ويهوداً. غير أن كارتر وفيما يبدو حرصا منه على التزام قدر من التوازن في تناوله يشير الى أن أي شخص يتطرق الى الصراع يجب أن يضع في اعتباره كذلك معاناة اليهود على مدى قرون من الشتات ومن الاضطهاد في مختلف الأقطار التي عاشوا فيها.

ويستعرض كارتر مواقف الدول العربية من تطورات الصراع العربي الإسرائيلي فيشير الى أنه باستثناء الاتصالات المصرية مع الفلسطينيين فإن بقية الدول التي تحيط بإسرائيل لا تلعب دورا يعتد به في أية عملية سلام محتملة. وهنا يقدم الرئيس الأميركي الأسبق حصاد رؤيته لمواقف الدول العربية المختلفة من خلال زياراته المختلفة التي قام بها خلال فترة توليه الحكم.

وفي إطار حديثه عن دوره في محاولة إرساء السلام يشير الى أنه حاول كثيرا مع حافظ الأسد لإقناعه بتغيير موقفه المتشدد والتعاون معه من أجل التوصل الى اتفاق مع إسرائيل.

وهنا يذكر كارتر أنه دعا الأسد الى زيارة واشنطن غير أنه أجاب بأنه ليس لديه الرغبة حتى في زيارة الولايات المتحدة. ورغم ذلك يشير الى أنه لدى لقائه الرئيس السوري الراحل في جنيف فإنه لمس لديه الرغبة في عملية السلام وأن تقوم على أساس قراري الأمم المتحدة 242 و 338 وأن يكون السوفييت أطرافا فيها وألا تتم من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل.

ثم ينتقل الى الحديث عن بعض الانطباعات التي تكونت لديه من خلال زيارته للأردن، وهنا فإن الموقف الأردني كان يتمثل في أنه رغم الآفاق الواسعة التي تفتحها اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل إلا أنه مما يقوض من تأثيراتها الإيجابية تحييدها لموقف مصر، فضلا عن استمرار إسرائيل في سياسات الاستيطان وذلك رغم الوعد الذي قطعه الرئيس الأسبق رونالد ريغان على نفسه بتجميد عمليات الاستيطان الإسرائيلية.

ثم يغوص بنا كارتر في مسيرة عملية السلام فيشير الى أنها بحلول نوفمبر 1988 بدأت احتمالات السلام تتزايد مع قرار الملك حسين فك الارتباط الأردني بالضفة الغربية وإعلان ياسر عرفات أن منظمة التحرير تقبل عدداً من القرارات الدولية تشمل الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.

مزاعم كلينتون وباراك

وفي إطار استعراضه لمسارات الصراع العربي الإسرائيلي يتطرق كارتر الى فترة حكم كلينتون فيشير الى أنه من سوء حظ عملية السلام أن من يسميهم الإرهابيين الفلسطينيين، نفذوا عمليتين استشهاديتين، في مارس 1996 بعد أسابيع قليلة من الانتخابات الفلسطينية، ما أدى الى مقتل 32 إسرائيليا وهو الأمر الذي وفر مناخا مناسبا لفوز الصقور ممثلين في بنيامين نتانياهو في الانتخابات الإسرائيلية في تلك الفترة.

وقد انعكس ذلك في مواقف شارون الذي تولى حقيبة الخارجية حيث راح يدعو الى تعزيز عمليات الاستيطان في الأراضي المحتلة بكافة السبل، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن اتفاقات أوسلو إنما تعد بمثابة انتحار سياسي إسرائيلي ، وهو ما أدى الى تزايد المقاومة الفلسطينية - يصفها كارتر بالعنف - مما أدخل المنطقة في دوامة جديدة من عدم الاستقرار.

وعلى خلفية هذه التطورات جاء سعي كلينتون للتوصل إلى تهدئة، فكانت قمة واي ريفر في اكتوبر 1998 وخلالها تم التوصل الى ترتيبات للتهدئة تمثلت في الاتفاق على إعادة انتشار القوات الإسرائيلية، فضلا عن مجموعة من الإجراءات الامنية والإفراج عن معتقلين، واستئناف مفاوضات الوضع الدائم غير أنه لم تكد تمر أسابيع حتى قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي تأجيل تنفيذ واي ريفر.

عرض ومناقشة ـ مصطفى عبد الرازق