تشتهر الدولة بمجموعة من الفنون الشعبية التراثية ذات الطابع الخاص التي تتوارثها الأجيال وتعتبرها نموذجاً متفرداً تتميز به دون غيرها ومن تلك الفنون الرقصات الشعبية والتي يتم تأديتها في مختلف المناسبات الاجتماعية والقومية وتعتبر القاسم المشترك بينها وتعدد أنواع هذه الرقصات الشعبية الشهيرة ومنها العيالة والحربية والرزفة والليوا والهبان والطنبورة والأنديمة والتوبات والسوما اليولة وكل واحدة منها تتميز بأسلوب خاص وطريقة مختلفة في تأديتها.
وتعتبر العيالة الرقصة الوطنية الأولى في الدولة أما رقصة اليولة فهي الرقصة الشعبية الأشهر التي تحظى باهتمام كبير من الكبار والشباب والأطفال على حد سواء وتؤدى بشكل منفرد أو ثنائي أو رباعي، بالاستعانة بالعصا أو السلاح في وسط ساحة، وفيها يلقي الراقص بالعصا أو السلاح عاليا ثم يعود ليقبضه دون أن يسقط منه، وقديما كان السلاح المستخدم في رقصة اليولة سلاحا ثقيلا ورشاشا ممتلئا بالذخيرة الأمر الذي يصعب تحريكه مع نغمات والحان الطبل بشكل سريع، أما اليوم فقد أصبحت الأدوات المستخدمة كثيرة مثل السلاح الخفيف والمفرغ من الذخيرة، وقد ابتدع الشباب حركات ورقصات خاصة وطوروا بأساليب جديدة في فن رقصة اليولة.
وخلال احتفالات الدولة بالعيد الوطني نظمت المدارس العديد من الفعاليات التي تنافس الطلبة خلالها في تقديم لوحات فنية رائعة في رقصة اليولة التي اعتبروها وسيلة مثلى لتجديد نشاطهم وكسر روتين اليوم الدراسي مطالبين بتواجدها بصورة أكبر في المدارس عن طريق تنظيم مسابقات بين الطلبة لدورها الكبير في زيادة إقبالهم على المدرسة وتعزيز العلاقة بينهم وبين المدرس.
وقال أحمد الحمادي طالب بالصف الرابع إن رقصة اليولة تعتبر من التراث الشعبي للدولة وعليه تحرص عدد كبير من المدارس على تعليمها للطلبة في المراحل التعليمية الأولى، فهي تعتبر وسيلة مثلى لكسر روتين اليوم الدراسي كما تسهم بصورة كبيرة في تجديد نشاط الطلبة وتعزيز العلاقة بينهم وبين المدرسة، مشيراً إلى أنه لم يأخذ وقتاً طويلاً في تعلم اليولة فمن خلال مشاهدته للبرامج التي تقدم في التلفزيون عن هذه النوع من «الفلكلور الشعبي» وأيضاً الاحتفالات التي تشهدها الدولة في مناسباتها المختلفة وفي مقدمتها العيد الوطني حرص على إتقان مهارات هذا الفن الشعبي وشارك في العديد من المسابقات التي نظمت على مستوى الدولة.
كسر الملل
إبراهيم سالم طالب بالصف العاشر قال إن اليولة تمثل بالنسبة له وسيلة مثلى للإقبال على المذاكرة حيث يمكن له ممارستها في أي وقت وبأي مكان وتسهم بصورة كبيرة في كسر حدة الملل لديه على اعتبار أنها تسهم بصورة كبيرة في تجديد نشاطه وتنشيط ذهنه.
وطالب بتعميمها على مختلف المدارس بحيث يتم تخصيص حصة دراسية يومياً في منتصف اليوم الدراسي على سبيل المثال لممارسة اليولة لما لها من أهمية في تجديد نشاط الطلبة وزيادة إقبالهم على المدرسة والحفاظ على الثبات الذهني لهم على مدار اليوم الدراسي.
وأشار عادل خميس طالب بالصف الثامن إنه يحرص على المشاركة في العديد من الفعاليات والمناسبات الوطنية والشعبية ويؤدي رقصة اليولة ببراعة ودقة متناهية كما شارك في مسابقة برنامج الميدان لليولة وحظي باستحسان القائمين عليها، معتبراً أن اليولة تعتبر تراث شعبي تنفرد به الدولة عن غيرها وعليها فلابد من تعليمها لمختلف الأجيال كي يتعرفوا على تراث وطنهم ويتباهون به أمام الجميع.
وأوضحت سمر مراد مساعدة مديرة مدرسة الاتحاد الخاصة في دبي إن سياسة المدرسة التعليمية تقوم من الأساس على مواكبة التقدم الذي حققته الدولة في كافة الميادين وفي الوقت ذاته الحفاظ على تراثها الأصيل ومبادئه السامية فكان دوماً شعارها بناء جيل يواكب عصره ويحفظ تراثه، مشيرة إلى أن «اليولة»
وباعتبار أنها رمز لتراث الدولة وإحدى الفنون الشعبية الراقية التي تنفرد بها بين سائر دول الخليج تحرص المدرسة على تعلميها للطلبة خلال المناسبات المختلفة والتي كان آخرها العيد الوطني حيث نظمت المدرسة مؤخراً العديد من المسابقات بين الطلبة في أداء اليولة وشهدت مشاركة واسعة من الطلبة وتشجيع كبير لهم من المعلمين.
وأكدت على أن دور المدرسة يجب ألا يقتصر فقط على التعليم فلابد من وجود جوانب ترفيهية في اليوم الدراسي تزيد من إقبال الطلبة على المدرسة وتحفزهم على الانتظام في حصصهم والتركيز مع معلميهم.
محمد عجينة نائب مدير المدرسة ورئيس قسم البنين في مدرسة الاتحاد الخاصة قال إن التطور الكبير الذي حدث في سلوك الطلبة خلال الفترة الحالية وطرق التدريس وأدواته يدفعنا إلى إذكاء روح التراث لدى الطلبة عبر تعليمهم لهذه الفنون التراثية الراقية التي تسهم في تعريفهم بتراث وطنهم.
وقال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية في دبي إن الفنون التراثية المختلفة التي تزخر بها الدولة ومن ضمنها اليولة تهدف بصورة أساسية إلى غرس الحس الوطني لدى الطلبة وتعريفهم بتاريخ دولتهم ومراحل تطورها المختلفة، مشيراً إلى أن دور المدرسة يجب ألا يقتصر على تقديم رسالة علمية للطالب فقط وإنما يجب أن يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال التدخل في تكوين شخصية الطالب وتعريفه بقيم وطنه المختلفة وتراثه
أحمد جمال:



