الإبداع والابتكار.. سمات تحرص على تجسيدها طالبات جامعة زايد من خلال فعاليات وأنشطة متنوعة، وحينما يحاول المرء جمع المواهب الطلابية الشابة في مختلف المجالات على مستوى الدولة في مكان واحد ليس بالأمر السهل بل يحتاج ذلك إلى جهود كبيرة من أجل تحقيق الهدف المنشود.

ومن بين الطالبات اللواتي استطعن وبجدارة تجسيد هذه الرؤى إلى واقع ملموس ، الطالبة علياء الجراح من السنة الثانية تخصص إعلام التي تمكنت من تنفيذ فكرة إنشاء قرية مصغرة تجمع من خلالها الطلبة الموهوبين من كافة جامعات الدولة والمراكز التعليمية الأخرى خلال احتفالات الجامعة باليوم الوطني الخامس والثلاثين للدولة بعنوان قرية الموهوبين.

وتمتلك علياء من العلاقات الاجتماعية الكثير ، كونها منذ سن (17) تعمل كمتطوعة في مجال الصحافة والإعلام فاستطاعت التواصل مع شرائح مجتمعية واسعة من ضمنها الطلبة على مستوى الدولة لإبراز مواهبهم المختلفة التي تجسد في النهاية مدى وجود نماذج إماراتية شابة تمتلك مهارات عديدة وأفكاراً تتمكن من تطبيقها على أرض الواقع. وأوضحت الجراح لـ «الجيل» أن فكرة إقامة قرية صغيرة تضم أكثر من 12 فكرة طلابية موهوبة ومتميزة على مستوى الدولة تعتبر بمثابة الحلم الذي تحقق خاصة انها جاءت متماشية مع احتفالات الدولة في العيد الوطني مشيرة إلى الهدف الأساسي من هذه القرية هو «الاحتفال بشباب الاتحاد» الذين بأعمالهم تمكنوا من التأكيد على وجود الآثار الايجابية لاتحاد الدولة على شعبها، ومدى إمكانيته على تحفيزهم على العمل والانجاز وأنهم أهل للثقة والتواصل مع الآخرين،

إضافة إلى منح الطلبة المشاركين الفرصة للتواصل مع شرائح من الزوار والاطلاع على أفكارهم وكيفية تحقيقها بالإمكانيات المتوفرة الأمر الذي يغرس بداخلهم الثقة بالنفس وتشجيعهم على الاستمرارية وخاصة بوجود طلبة لديهم مشاريع تجارية صغيرة فوجودهم أمام الناس يعد تحفيزا معنويا لهذه الكوادر المواطنة على العمل، إلى جانب تعريف المؤسسات المجتمعية بهم الأمر الذي يساهم في تبني أفكارهم وتطويرها من أجل خدمة الوطن في المستقبل.

قرية زايد الأسطورة

بداية التقينا بمشروع رائد لطالبات جامعة زايد وهو «زايد الأسطورة الخالدة» الذي نفذته أياد ناعمة من قبل طالبات الجامعة قبل سنتين، وشاركن به خلال فعاليات مهرجان دبي للتسوق من خلال وجودهن الدائم في قرية التراث بدبي، وتتمثل أهمية المشروع في تناول مختلف الجوانب الحياتية والمجتمعية المعنية بشخصية فقيد الأمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.

هند عيسى خريجة إدارة الأعمال وتعد من الطالبات اللواتي كان لهن بصمة في تنفيذ المشروع أوضحت أن «زايد الأسطورة الخالدة» تواجد في قرية الموهوبين لما اعتبره القائمون عليها من المشاريع المتميزة على مستوى جامعات الدولة لأنه يعكس شخصية قائد ومعلم ووالد يشهد له شعبه والأمة العربية كاملة،

فالمشروع لم يكن حبرا على ورق بل دلائل وشواهد من خلال إعداد فيلم وثائقي استعرض لقاءات الطالبات مع أشخاص كانوا مقربين من الشيخ زايد ليتحدثوا عن أعماله وانجازاته، مؤكدة على أن أهمية المشروع من خلال استمراريته في الظهور أمام أفراد المجتمع وتفعيله على أرض الواقع للسنة الثالثة على التوالي خلال مهرجان دبي للتسوق المقبل.

قرية الرسم الكاريكاتيري

الطالب محمد يوسف من جامعة الإمارات تخصص نظم المعلومات يمتلك من الهوايات الرسم الكاريكاتيري والكرتوني الأمر الذي دفعه إلى فتح شركة خاصة مع مجموعة من الفتيات والشباب الموهوبين من جامعات الدولة تعنى في مجالات الرسم والتصميم وتطوير المواقع الالكترونية بهدف إبراز المواهب الإماراتية في هذه المجالات.

ويعتبر الرسم الكاريكاتيري والكرتوني عند محمد من الأساسيات الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها لأنه يتمكن بواسطتها التعبير عن آرائه حول مختلف المواضيع الحياتية سواء السياسية منها أو الفكاهية وغيرها، كما أنه لا يهتم في المكان أو الزمان لحظة إمساكه قلم الرصاص ليخط به ما يجول في خاطره فساعات تجدونه يقف بسيارته في الطريق ويرسم وأحيانا تراوده الأفكار الجديدة لحظة سباته فيستيقظ ليرسم ما راودته به أحلامه،

ليؤكد أن الكاريكاتير كل شيء في حياته والهواية الدائمة التي لا يتمكن من الاستغناء عنها. وعن مساهماته مع المؤسسات المجتمعية يقول انه تم بالفعل إبرام اتفاقيات تعاون مع إحدى المجلات المعنية بالأطفال في الدولة لوضع قصص كرتونية مختلفة المواضيع من تأليفه الخاص والتي تحمل أفكارا جديدة تحمل الجوانب العلمية بهدف الارتقاء بخيال الأطفال ومنحهم المزيد من الإبداع والابتكار والثقة بالنفس.

الرياضات الخاصة

كما تمكنت قرية الموهوبين من إبراز طاقات الطالبات في نادي دبي للرياضات الخاصة واللواتي يعانين من مشاكل عديدة منها بصرية أو سمعية أو ذهنية إلا أنهن في المقابل يمتلكن قدرات عملية تضاهي الناس العاديين، فأبدعت طالبات النادي خلال وجودهن في قرية الموهوبين في الركن المخصص لهن لعرض نتاجات أعمالهن من إبراز مواهبهن في الأعمال والأشغال اليدوية والفنية كعمل الإكسسوارات والفخار والمزهريات باستخدام الطين والسيراميك، إضافة إلى عمل براويز فنية تعكس جماليات على المكان.

وأوضحت إيمان نور الدين معلمة أشغال يدوية في النادي أن الطالبات يمتلكن مهارات داخلية تمكنهن من الإبداع والانجاز في صنع أعمال يستفدن منها في المستقبل، كعمل معارض تعود عليهن بالدخل المالي، كما أنهن قادرات على استخدام مختلف الأدوات العملية التي تساعدهن على العمل من أهمها مسك الإبرة والخيوط والخرز والقماش بأنواعه العديدة.

وفي ركن القرطاسية التي تعد جزءا مهماً في قرية الموهوبين ظهرت موهبة لشاب إماراتي هو عبدالرحمن الحمادي العضو في الاتحاد الوطني لطلبة الإمارات ومقرها مدينة العين حيث تمكن من خلالها وبمساعدة الأعضاء الآخرين من تقديم الكثير من الأعمال والانجازات التي كان لها دور كبير في خدمة الطلبة ومن أهمها زيادة رواتب الطلبة الخريجين وذلك فور زيارتهم لفقيد الأمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله،

ومن خلال وجوده في الاتحاد اكتسب الحمادي العديد من الفوائد التي أهلته ليكون قادراً على الانجاز والعمل وتحقيق الأهداف التي يخطط لها حيث تمكن من فتح مشروع تجاري وهو «القرطاسية» الذي أنجزه بمساعدة صديقه وتمكنا من تحويله من على الورق إلى أرض الواقع وذلك لأنهما يمتلكان طموحا كبيرا وثقة بالنفس في فتح قرطاسية في إحدى مناطق مدينة أبوظبي ليكون مصدرا للمال، كما أرادا أن يكون هذا المشروع التجاري بإدارة إماراتية شابة تعتمد على ذاتها دون مساعدة من الآخرين.

وعرض الحمادي في القرية هذا المشروع ليشجع من خلاله الشباب الآخرين على المثابرة في تحقيق الحلم وأنه لا يوجد ما يسمى المستحيل بل بالإرادة والطموح تتحقق الأحلام، مشيرا إلى أنهما أرادا أن تكون بضائع القرطاسية بأشكال عديدة تجذب الأنظار وتحفز الأفراد على الشراء من خلال نزولهما إلى الأسواق المختلفة واختيار الأفضل،

مؤكدا أن بداياتهما في المشروع كانت ضعيفة حيث كانت تحتوي القرطاسية على آلة طابعة واحدة وأدوات للقرطاسية بكميات قليلة، وخلال سنة تطورت القرطاسية بفضل الجهود المبذولة منهما حيث تحتوي في الوقت الحالي على آلات طابعة، كما تم فتح مركز للنسخ وهو قسم خاص بالمطبوعات من خلاله تم استقطاب آلة نسخ تتميز بإنجاز أعمال أكثر كفاءة. كما حرص عبد الرحمن بتوسعة مشروعه من خلال توفير الكتب الثقافية المناسبة والبرامج التعليمية الهادفة المعززة للمناهج الدراسية لمختلف المراحل الدراسية.

موهبة على الطريق

علياء الشامسي موهبة شابة أبرزتها قرية الموهوبين في جامعة زايد، وهي تدرس الإعلام في الجامعة فمنذ صغرها تعشق التصميم بأنواعه العديدة فهي قادرة على تصميم مختلف الأشكال عبر استخدام الحاسب الآلي وتطبعه على «التي شيرت»، والشنط، والإكسسوارات المختلفة والشيل.

فتقول علياء طموحي أن أفتح محلا خاصا لي في المستقبل يعرض تصميماتي الخاصة التي أرغب في أن يدمج من خلالها التراث الخليجي والأحرف العربية، مشيرة إلى أن وجودها في القرية يعد فخرا لها ويزيد من أهمية أعمالها التي يتمكن الآخرون من رؤيتها وتشجيعها على الاستمرارية، مؤكدة أن قرية الموهوبين تعد بالنسبة للطلبة فرصة أولية وبداية حقيقية للانطلاق نحو أفق الابتكار.

منال خالد: