أدى إلغاء مادة المهارات الحياتية «التربية الأسرية» إلى سعي إدارة مدرسة ند الحمر الأساسية للحلقة الثانية في دبي وفريق من المعلمات إلى التفكير بطريقة تنمي المهارات الكامنة داخل الطالبات بتفعيل مشروع «الأنامل المبدعة»الذي حوّل المدرسة إلى ما يشبه منجماً يحوّل التراب إلى ذهب يعوّض طالباتها عن خسارتهن بسبب إلغاء المادة رغم انها ضرورية لتأهيل الفتيات ليكن أمهات المستقبل.
وتعد هذه السنة الثالثة للمشروع الذي يشمل تفعيل ما يقارب 23 ورشة عملية تختلف في مضمونها عن الأخرى حتى تتماشى مع كل احتياجات الطالبات اللواتي يلتحقن بالورش العملية بدءا من الصف السادس إلى التاسع الأساسي ففي كل سنة دراسية يلتحقن بدورتين تدريبيتين الأولى في الفصل الدراسي الأول والثانية في الفصل الدراسي الثاني.
وحول الدوافع التي جعلت إدارة المدرسة تتجه لتنفيذ هذا المشروع أوضحت فاطمة عبدالملك مديرة المدرسة «ان الدواعي الحقيقية التي جعلتنا نخطط لوجود ورش عملية نشرك من خلالها كل طالبات المدرسة دون استثناء هي إعداد جيل من الفتيات مؤهلات ليكن أمهات في المستقبل.
إضافة إلى حرص المدرسة على تفعيل رؤيتها الأساسية التي تؤكد على ضرورية إخراج جيل على قدر من الإبداع والإنتاج والوعي باحتياجات الحياة ومواكبة تطورها» مشيرة إلى أن أهداف المشروع تتجسد من خلال غرس الثقة بداخل الطالبات بإشعارهن بأنهن عنصر فعال ومنتج في المجتمع وقياس قدرتهن على تحمل المسؤولية.
واكتشاف المواهب بداخلهن والسعي إلى تنميتها نحو الإبداع والتميز، إضافة إلى استثمار وقت الفراغ بأعمال مفيدة تكسر الروتين المدرسي وإضفاء روح المرح في النفوس، مؤكدة أن الورش العملية التدريبية خطوة أولى نحو سلم المجد من خلال توسيع مدارك الطالبات بكيفية عمل مشاريع صغيرة ناجحة في المستقبل.
وأضافت مديرة المدرسة أن المشروع ساهم بشكل كبير بحل المشكلة الحقيقية التي تعاني منها أغلبية المدارس وهي عدم تعاون أولياء الأمور مع إدارات المدارس والتواصل مع الطالبات.
إلا أن هذا المشروع غير نظرة الأهالي لدور المدرسة الحقيقي الذي لا يقف عند إكساب الطالبات للمعلومات والدروس فقط بل يساهم أيضا في تنمية الجوانب المختلفة بداخلهن، لذلك شدد المشروع على أهمية إشراك أولياء الأمور مع بناتهن في الورش العملية، مشيرة إلى أن هذه الورش لاقت الإقبال الكبير من أولياء الأمور الذين حرصوا على المشاركة فيها إلى جانب تقديمهن لبعض من هذه الورش للطالبات خاصة أن بعض الأمهات يتمتعن بمهارات إبداعية مختلفة.
وحول أهمية مادة المهارات الحياتية الملغاة في المدارس أوضحت فاطمة أن المادة تعتبر ضرورية وإلغاؤها ليس من مصلحة الطالبات كونهن سيواجهن حياة مستقبلية جديدة، إلا أن هذه المادة كان ينقصها الكثير من المهارات الضرورية التي ينبغي تنميتها بداخل الطالبات لاسيما أنها اعتمدت على شيئين فقط هما الطبخ والخياطة فقط في حين أن طالبات المدرسة بداخلهن مهارات عديدة من واجبنا إبرازها وصقلها بالشكل الصحيح لذلك يعتبر مشروع الأنامل المبدعة فرصة ثمينة لطالبات المدرسة باختيار الورش المتوفرة أمامهن للدخول فيها .
والبالغ عددها 23 ورشة عملية متنوعة، موضحة أن حالات الغياب في الأيام المخصصة للورش العملية وهما يومان في الأسبوع لا تتجاوز 1% فقط الأمر الذي يدل على مدى تفاعل الطالبات مع الورش العملية ورغبتهن في الإبداع والانجاز.
وأشارت مديرة المدرسة إلى أنه تم خلال السنة الماضية تأهيل بعض معلمات المدرسة لتنفيذ ورش عملية للطالبات في كيفية إعداد البخور وصناعة الشموع والطبخ والأعمال اليدوية المختلفة، إلى جانب وجود مجموعة من المدربين الاختصاصين في بعض الورش كالتايكوندو ولغة الإشارة وفن التصوير.
وأكدت بعض الطالبات الملتحقات بالورش العملية التدريبية أهمية الأعمال اليدوية للطالبات في المستقبل، ومنهن الطالبة ميره محمد في الصف السابع الأساسي التي أوضحت أن الورش العملية التدريبية أضافت لها العديد من الفوائد والايجابيات أهمها زيادة الثقة بنفسها من خلال قدرتها على الانجاز.
مشيرة إلى أنها التحقت في ورش مختلفة الأولى في مجال تصميم «الشيل» ووضع الإكسسوارات المختلفة عليها، الأمر الذي مهد أمامها فرصة التفكير لفتح مشروع مع شقيقتها في المستقبل في مجال الشيل والعبايات النسائية، إلى جانب دورة في اللغة الانجليزية حول المحادثة التي استفادت منها الكثير لاسيما أنها تعتبر لغة هامة في مجتمع الإمارات الذي يعتمد عليها في تخليص كل الإجراءات.
والتحقت الطالبة شروق فؤاد في دورات مهارية تبرز طاقاتها الداخلية ومنها ورشة في تصميم الزهور الصناعية وعمل باقات باستخدام مختلف الأدوات كالأسلاك والقطع والقماش، وورشة أخرى حول كيفية إعداد الهدايا وتزينها والمعنية لمختلف المناسبات الحياتية، إلى جانب التحاقها بورشة تزيين الأدوات المنزلية.
مشيرة إلى أن هذه الورش أهلتها لتنمية مهارات مختلفة بداخلها، إضافة إلى أنها عوضتها عن غياب مادة المهارات الحياتية التي تعد هامة للفتيات بشكل كبير، بل كانت من الحصص التي يتم انتظارها بشغف لأنها تجمع الصديقات للعمل ضمن فريق واحد، إلى جانب أنها توجد تنافسا كبيرا فيما بينهن نحو الانجاز، مؤكدة أن التحاقها بالدورات فتح أمامها مجالا للتفكير في الالتحاق بهندسة الديكور في الجامعة لمدى تقارب هذا التخصص مع ميولها.
نوع من الإبداع
وأشادت الطالبة عائشة صالح بهذا المشروع الذي اوجد بداخل الطالبات نوعا من الإبداع والابتكار الذي يخولهن للمستقبل إلى جانب أن الورش التدريبية تساهم بصورة كبيرة بكسر الروتين المدرسي وملء أوقات الفراغ بانجاز أعمال إبداعية.
مشيرة إلى أنها التحقت بورشة الخط العربي الذي تعلمت من خلالها أساسيات الخط الأمر الذي مكنها من تحسين خطها، إلى جانب أنها التحقت السنة الحالية في ورشة تصفيف الشعر التي أهلتها لعمل تسريحات مختلفة للشعر وإكسابها الطرق المثالية في مسك الأدوات المتعددة أثناء عمل التسريحات أو سيشوار الشعر.
وشددت الطالبة مروة السيد على أنها التحقت بمدرسة ند الحمر هذه السنة الدراسية لما سمعته عن وجود ورش عملية للطالبات فانضمت بورشة تصفيف الشعر التي جاءت متماشية مع رغبتها الداخلية .
حيث أرادت من قبل أن تتعلم هذه المهنة من أجل مساعدة شقيقاتها ووالدتها في المنزل لانجاز احتياجاتهن في ذلك بعيدا عن عناء البحث عن صالونات تجميل في الخارج، إلى جانب أنها تعلمت الطرق السليمة في عمل الشعر وكيفية العناية به، وعمل تسريحات متنوعة، وقص الشعر، مشيرة إلى أن أفراد أسرتها يعتبرون المشجعين الأوائل لها نحو الاستمرار بتعلم هذه الدورة العملية وتطبيق ما تعلمته عليهم حتى يؤكدوا لها ثقتهم الكبيرة بمهاراتها وقدرتها على الانجاز.
وأبدت رقية الخاجة اعجابها بمدى تنوع الورش العملية التي وضعتها المدرسة والتي تلبي احتياجات الطالبات وتساهم في تنميتها، موضحة أنها التحقت بدورة تدريبية تعنى بالعناية بالبشرة وكيفية التخلص من شوائبها باستخدام كريمات وخلطات طبيعية ساهمت في نقل خبراتها العملية لأفراد أسرتها الذين لمسوا التغيير في إمكاناتها قبل التحاقها بالدورة وبعدها.
موضحة كذلك الورشة الأخرى التي تعتبر هامة وأضافت لها العديد وهي كيفية وضع الإكسسوارات على الشيل ودمج الألوان التي أكسبتني مهارة ذاتية من أن أضع لمساتي الخاصة على الشيلة التي أرتديها إضافة إلى التحاقها بورشة ثالثة وهي تصفيف الشعر.
واستفادت الطالبة آمنة إبراهيم من الورش المتنوعة مهارات فنية عالية، ففي ورشة صناعة الشموع تمكنت من إنتاج أشكال متنوعة ساهمت في إضفاء أجواء متميزة ولمسات خاصة في المنزل، إلى جانب التحاقها بورشة العناية بالأظافر باستخدام الأدوات المختلفة بها حيث تمكنت من مساعدة والدتها بانجاز هذه المهمة بدلا من ذهابها إلى المحال الخارجية خاصة أنها التحقت السنة الحالية في ورشة تصفيف الشعر لتجتمع مهاراتها في هذا المجال التجميلي.
وثمنت الطالبة لطيفة علي من الصف السادس الأساسي فكرة وجود مشروع أنامل مبدعة الذي يؤهل الطالبات بمهارات تقلل من الذهاب إلى مراكز تجميلية لصرف الأموال سواء المرتبطة بالشعر أو العناية بالأظافر بل انجاز هذه المهام للصديقات والأقارب.
والسعي إلى التفكير في المستقبل لفتح مشاريع مختلفة تعنى بالأعمال التجميلية أو المتخصصة في تنسيق الزهور وتغليف الهدايا أو من خلال فتح محل للشيل والعبايات بإضفاء لمسات تصميم متنوعة كان للمشروع دور حقيقي في إيجادها، مشيرة إلى أنها التحقت بورشة أعمال يدوية وفنية ودمى خاصة أنها تمتلك هذه الهواية منذ الصغر.
وأرادت تنميتها من خلال هذه الورشة، فاستطاعت أن تعمل على تزيين الشنط اليدوية بالخرز والإكسسوارات المختلفة، كما صنعت دمية على شكل ضفدع يتم وضعها على كف اليد وزينتها بالقطع والخيوط الصوفية، مشيرة إلى أن ورش أنامل مبدعة تعد حفاظا على تراث الأجداد باستخدام أدوات تقليدية تحمي التراث ويغرس حب الوطن.
وتدعو الطالبة أسماء عبدالله من الصف التاسع الأساسي كل المدارس بانتهاج مثل هذا المشروع من أجل ايجاد جيل من الفتيات الإماراتيات المبدعات في شتى أنواع المهارات الحياتية تؤهلهن لخوض غمار الحياة العملية، مشيرة إلى أنها التحقت بأربع دورات تدريبية متنوعة منها فن التصوير، صناعة الشموع، تنسيق الزهور، والأعمال اليدوية المختلفة، الأمر الذي طور من مهاراتها باستخدام الطرق الصحيحة.
منال خالد



