لا يلقى طلبة ذوي القدرات الخاصة ممن يعانون مشكلات وصعوبات في التعلم الرعاية الكافية خاصة أولئك الذين يحتاجون إلى علاج ورعاية فردية، كما أن أعدادهم ومشكلاتهم في المدارس الخاصة أكبر لغياب فصول التربية الخاصة.

ويبذل مركز قدرات لذوي الاحتياجات الخاصة التابع لمنطقة أبوظبي التعليمية جهودا كبيرة في محاولة لتوفير خدمات علاجية لتلك الفئة الطلابية من مواطنين ووافدين، ولكن رغم انجازاته على مدار ست سنوات من تأسيسه حيث يعد المركز الوحيد تقريبا على مستوى المناطق التعليمية الذي يعنى بهذه الفئة إلا أنه يواجه معوقات أخرت بدء عمله هذا العام شهرين متتاليين.

علياء الزعابي مديرة مركز قدرات أوضحت أنهم طيلة السنوات الست الماضية كانوا جزءا من مدرسة وانتقلوا هذا العام ليصبحوا جزءا من مبنى النادي العلمي والمساحة محدودة لا تفي بالغرض بل ربما أقل من السابق، لأن المركز يخدم الفئات التي تعاني من صعوبات تعلم وعيوب نطق، تأخر دراسي تأخر عقلي بسيط ونشاط زائد، وكلها تتطلب جلسات علاج فردية.

ومشكلة المركز أنه للآن ليس له مقر متكامل أو ميزانية ثابتة سنويا ولإيمان المنطقة بدورهم تقدم لهم سنويا دعما ماديا يحاولون من خلاله التحرك وتوفير الأجهزة والاحتياجات إضافة إلى رواتب المعلمين المحدودة التي لا تعادل المجهود الكبير المبذول لأن المركز خدمي وليس ربحي وأجور الجلسات العلاجية رمزية.

قائمة انتظار

وأضافت أن لديهم سبع وحدات في المركز هي وحدة التقييم والتشخيص، وحدة التدريس العلاجي، وأخرى خاصة بالبحوث والمعلومات، ورابعة للأدوات والوسائط التعليمية، إضافة لوحدتي التدريب والإعلام.

وهناك وحدة خاصة بعلاج النطق والكلام وهذه الوحدة مجهزة بأحدث الأجهزة والتي لا يوجد منها على مستوى الدولة ولكن لم يتم توفير اختصاصي عيوب نطق هذا العام والغرفة لم تفعل للآن وهناك قائمة انتظار بها 25 حالة لطلبة يعانون من اضطرابات نطق فليس هناك كوادر متخصصة وان توفرت العائد المادي غير مجزي.

الكشف المبكر

وتشير الزعابي إلى أن المركز مجهز بنسبة 70% ويعمل فترتين الصباحية وبها ثلاث معلمين منتدبين يقومون بالتقييم والتشخيص، أما الفترة المسائية فبها تسعة معلمين تربية خاصة يقومون بتنفيذ الخطط العلاجية ويعملون بنظام المكافآت التي لا تتجاوز ال1500 درهم وهي غير كافية فهم يتحملون قيمة المواصلات خاصة من هم من خارج أبوظبي، ولكن إيمانهم برسالة المركز يجعلهم يتحملون العمل ويثابرون في انتظار التطوير والدعم.

ودعت مديرة المركز الجهات المجتمعية لدعم المركز لما يقدمه من خدمات ودوره الكبير في علاج صعوبات التعلم حتى لا تكبر وتتفاقم ويعاني منها الطالب عندما يكبر وهناك حالات بالفعل تأخرت دراسيا بسبب عدم الكشف المبكر وقلة الوعي بتلك المشاكل، منوهة إلى الدور التوعوي الذي يلعبه المركز في المدارس وبين الأسر.

النشاط الزائد

وذكر محمد عبد الرحمن اختصاصي تشخيص وتقييم في المركز أن دورهم في الصباح هو تقييم وتشخيص الحالات المحولة من المدارس أو من أولياء الأمور وتطبيق عدد من الاختبارات المتعلقة بالقدرات العقلية، والإدراكية والاختبارات البصرية والحركية إضافة إلى الاختبارات الأكاديمية حسب المرحلة العمرية للطالب.

كما تجمع بيانات من ولي الأمر يتضح من خلالها المشكلات النفسية والسلوكية وهناك برامج اختبارات تنفذ من خلال الكمبيوتر وعلى أساس ذلك يوضع تقرير للطالب وتحدد له إستراتيجية علاجية من خلال معلمي التربية الخاصة.

مشيرا إلى أن أكثر الحالات التي ترد للمركز هي حالات النشاط الزائد وبعضها مرضي يخضع لعلاج طبي إلى جانب العلاج في المركز وآخر فقط سلوكي يحتاج إلى جلسات علاجية لتعديل سلوك الطالب، مشيراً إلى وجود حالات لا يمكن السيطرة عليها لأنهم يحملون سلوكا عدوانيا وهؤلاء يحتاجون لرعاية طبية.

ويعلق على أهمية ملاحظة أولياء الأمور لأبنائهم حتى قبل الالتحاق بالمدرسة فهذه الفئة أيضا يعنى بها المركز لأن التشخيص المبكر يمثل جزء ا كبيرا من العلاج الناجح ولكن المشكلة تكمن في عدم وعي بعض أولياء الأمور بحالة أبنائهم وعدم تفهمهم لأسباب رفض المركز لقبول بعض الحالات التي تحتاج إلى نوع آخر من الرعاية ربما الطبية أو في مراكز تخصصية مشيراً إلى حالة طالب يعاني من نشاط زائد ولكنه يمتلك عدوانية مفرطة جعلته يعتدي على والديه وبعض العاملين في المركز ومثل هذه النوعية من الطلبة يحتاجون إلى رعاية خاصة وفي بعض الدول الأوروبية تكون لهم مدارس خاصة.

التفكك الأسري

عادل أحمد مدرس تربية خاصة وتخصص علاجي ذكر أنه يتولى علاج الحالات التي تعاني من صعوبات التعلم الخاصة بالذاكرة والتشتت الذهني وضعف التركيز.

إضافة إلى الصعوبات الأكاديمية التي يعانيها الطالب في القراءة والتعامل مع مفردات اللغة وأن فئة صعوبات التعلم تمثل شريحة كبيرة من الطلبة وهناك حاجة إلى دعم ميداني اكبر في تنفيذ توجهات وزارة التربية فيما يتعلق بفتح مزيد من فصول التربية الخاصة وغرف المصادر في المدارس وبالأخص مدارس القطاع الخاص التي ترد منها كثير من الحالات .

حيث لا تلقى عناية في مدارسها ولابد من توفير معلمي تربية خاصة لأن المركز يعالج حالات عديدة ولكنها بحاجة لمتابعة في الميدان، مشيرا إلى أن هناك حالات بعد انتهاء علاجها توضع لها توصيات لمعلم الفصل وولي الأمر للمتابعة ولكنها لا تنفذ وبالتالي يتضرر الطالب.

واعتبر أن مشاكل التفكك الأسري والاعتماد على الخدم والظروف الاجتماعية من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى صعوبات تعلم وخاصة من ناحية مشكلة التشتت الذهني وهذه من المشاكل الموجودة بين طلبة المراحل العليا كثيرا.

فئة الموهوبين

وأضاف أن مركز قدرات يرسل من بداية العام بروشورات للتعريف بالمركز واستمارات تعبأ من المدارس للحالات المطلوب علاجها ويقوم معلمي التربية الخاصة بدور توعوي وتوجيهي وتواصلي بين المدرسة والمركز.

ويطمح عادل إلى مزيد من التطور للمركز الذي خدم فيه لسنوات وآمن بدوره الميداني لأن التطوير سيمكن من الوصول لحالات أكثر خاصة الموجودة خارج أبوظبي لأن توفر الموارد ومواصلات سيحقق ذلك أيضا أن يشمل برعايته فئة الموهوبين وإشباع رغباتهم.

علاج فردي

فاروق جاد مدرس تربية خاصة ذكر أن المركز يقدم علاجات فردية ضمن خطة علاج مدروسة يقوم مختصين في التشخيص خلال الفترة الصباحية ويقوم هو كاختصاصي وزملائه خلال الفترة المسائية بعمل الجلسات العلاجية المطلوبة لكل حالة، مشيرا أن تأخر عمل المركز هذا العام لمدة الشهرين تقريبا بسبب تغيير المقر كان له أثر في عملية المتابعة ولا تزال هناك قوائم انتظار ولكن عدد الكادر من المعلمين إضافة إلى المساحة المكانية الصغيرة لا تخدم استقبال أعداد كبيرة.

وأضاف أن المقر الجديد أدى إلى إحجام بعض الحالات بسبب وجوده في مكان بعيد لا يضم كثافة من الطلبة المحتاجين للرعاية وصعوبة الوصول إليه لذا فان الجميع ينتظر تطور الأوضاع لأن قدرات يعد الوحيد تقريبا على مستوى المناطق الذي يقدم خدمات نوعية للطلاب ولديه خطط لفئة الموهوبين، مشيرا إلى أنه رغم أن العائد المادي غير مجزي للمعلم وأن البعض منهم يأتون من أماكن للعمل في المركز إلا أن الإحساس بأن ما يقدم هو في صميم العمل ومدى حاجة الطلبة للرعاية يجعل التمسك به يفوق الحاجة المادية.

تصور قيد الدراسة

محمد المسكري نائب مدير تعليمية أبوظبي لشؤون التعليم الخاص والنوعي أشار إلى المعوقات التي يعانيها مركز قدرات وحاجته للدعم لأنه يخدم شريحة مهمة من الطلبة، وان كافة العاملين به بمثابة متطوعين يعملون بنظام مكافآت لا تساوي جهودهم مؤكداً أن المنطقة التعليمية مدركة لذلك وللدور الذي يؤديه المركز.

وهناك تصور لتطوير المركز والنهوض بأدائه تم رفعه للمختصين لدراسته ويضم ذلك التصور أن يصبح للمركز مقر دائم وخاص به وترصد له ميزانية ثابتة تمكن من وضع هيكليه خاصة للعاملين به بحيث يتم التعامل واستقطاب كوادر متخصصة وثابتة وبالتالي يقدم خدماته على أعلى مستوى لأبنائنا الطلبة من فئة الذين يعانون صعوبات وضعف دراسي وكذلك على الجانب الآخر فئة الموهوبين.

لبنى أنور