عندما تعلم أن الله وهبك هدية تحتاج فقط إلى الالتفات إليها والمحافظة عليها كما تحافظ على أجمل ما لديك.. حامد المهيري المصور الفوتوغرافي الذي يبلغ من عمره ثمانية عشر عاما اكتشف علاقته مع آلة التصوير، فأخذ كاميرته الصغيرة لترى عيناه بها العالم بشكل آخر، يصور الحقيقة بشكل بصري آسر يأخذك إلى الالتفات والتفكير في معاني لوحاته.. يؤمن بأن الإنسان مستودع للإبداع وأن الإيمان به الطريق نحو النجاح.
ولان للبداية ذاكرة لا تنسى، يكن حامد لأخته الكبرى كثيرا من الحب والامتنان، فهي بداية حلمه إلى التصوير بعمق أكثر عندما أهدته في عيد ميلاده قبل عامين كاميرا فوتوغرافية من نوع فوجي عوضا عن الكاميرا الصغيرة وأصبح التصوير يشكل سبعين بالمئة من قيمة حياته ويسعى الآن إلى اقتناء كاميرا نيكون أكثر حرفية لابتكار طرق جديدة في التصوير.
بدأت صور حامد المهيري في الظهور على الساحة عندما شارك في مسابقة التصوير الفوتوغرافي وهي ضمن مسابقة أفلام من الإمارات والتي تقام في أبوظبي بالمجمع الثقافي من كل عام،و شارك فيها بسبع لوحات حملت الطابع الجمالي، فيما كان اهتمامه في البداية منصبا على الجمال،الطبيعة أو الحيوانات الأليفة أو بتصوير الوجوه ولم يحظ بفرص الفوز فيها ولكنه حظي بشرف اكبر وهو اختيار لوحاته للعرض وبمشاركته في المسابقة.
يقول حامد : لم يكن اسمي ضمن الفائزين في الجائزة ما جعلني أحزن كثيرا،و كان هاجسا طفوليا أن أفوز في أي من الجوائز ولكني اكتشفت أن حصولي على الجائزة ليس إلا طريق البداية للبحث عن مواضيع أكثر تهتم بقضية ما اعبر فيها عما اشعر به أو ما أراه وانقل القضية عبر الصورة، فالصورة مؤثرة بشكل أو بآخر ويكفي أن تظل الصورة تعبر عن القضية طوال الزمن وتراها الكثير من الأعين وتحتفظ في الذاكرة وهذا ما أعمل عليه الآن للمشاركة في مسابقة التصوير المقبلة بإذن الله.
اهتمامات وقضايا
في صوره تبنى حامد قضايا تعبر عن شخصيته الغامضة، فيرسم الخوف والانعزال والحزن والهدوء ويلتقط من جانب آخر لقطات تعبر عن الجمال الداخلي للإنسان فالروح هي الآسرة في النهاية وليس الجمال الخارجي ولا يبتعد عن القضايا الأخرى كالتي تحمل هما معينا مثل العنف ضد المرأة والعنف الأسري وعن الطفل.
الواضح من صوره انه يبحث عن الغريب والمختلف وهذا من بداية اختياره للفكرة حتى التقاطها ودخولها إلى مطبخ «الفوتوشوب» كما يقول، فالصورة تعتبر دجاجة بحاجة إلى بهارات وبهاراتها الفوتوشوب الذي يزيد من قوة الفكرة عن طريق التأثيرات في الضوء والسطوع والأدوات الأخرى التي تخدم الغرض.
وهذا ما كان يعترض عليه بشدة في بداية مشواره، معتقدا أن الصورة تكون أجمل بكثير دون إضافات صناعية على حد قوله ولكن مع الممارسة علم أن الفوتوشوب لا يقلل من قيمة الصورة الملتقطة ولا من صاحب الصورة بل تعتبر من العوامل المساعدة التي تخدم الفكرة ليس إلا.
والملفت للانتباه اهتمامه أيضا بالصور الإعلانية التي يصورها باحتراف لا يقل عن الصور الموجودة في المجلات والجرائد كأن يصور السيارات والعطور والساعات ويدخلها إلى المطبخ أي في برنامج الفوتوشوب ليخرج صورة لا تتصور أنها من إنتاج يد شاب في خطواته الأولى في التصوير.
أما عن اللحظة الذهبية فتتمثل عنده في التقاط الصورة التي تتشكل بمرونة دون عناء كما يفعل الكثير منا أثناء تصويره لأي مشهد. يقول حامد:لا أعاني كثيرا لحظة التقاط الصورة فهي إما مرة أو مرتين وأكثر ما أقوم بتصويره في حدود البيت وقليلا ما أصور خارجه.
واهتم كثيرا بتفاصيل الصورة فكل شيء من صنع يدي من ترتيب المشهد أو حتى الماكياج ولا استمتع بالتصوير إذا حصلت على أي مساعدة من أي احد وقد أصور أي مشهد بيد واحدة إذا اضطررت إلى أن أصور يدي أو أصور نفسي مثلا فالتصوير يمثل الاستمتاع الأول بحياتي ولا اعتقد أني استطيع العيش دون تصوير فهو روح تعبر عني.
إلى جانب موهبته في التصوير مازج حامد بين الصورة والكلمة فأصبح يكتب إلى جانب صوره بعض الجمل المقتضبة المعبرة التي تعطي الصور دعما وقيمة أكثر، كأن يدعو إلى أن يكتشف الإنسان نفسه عن طريق إبداعه، ويشير إلى أن الحياة غامرة بالقسوة والصرامة لذا علينا مواجهتها بالإيمان.
التأمل والخيال
يمثل الجمال عند حامد راحة كبيرة فهو يقوده إلى التأمل والقرب من الله من خلال العبادة التي ابتعد عنها الكثير، فكم تلهمه الشوارع المبتلة بالمطر والأجواء الباردة أن يمسك بالكاميرا ويجول بها بحثا عن الشغف بالجديد وفي ذلك يقول: التأمل يأخذ قسطا كبيرا من حياتي فأتأمل في كل شيء جميل.
وهو الذي يقود إلى الخيال أساس الإبداع والانطلاق نحو عالم لا يعلمه احد غيري بل اكتشفه بنفسي وأقدمه للناس عن طريق الصور، وقد تساهم بعض الهوايات في تدعيم التأمل كالتفكير فيما حولي كالصيد فهو يمثل لي انجازا عندما اصطاد الأسماك وأحب السفر والتجوال إلى عوالم جديدة خاصة إلى لندن فالجو معتدل والناس متفهمون أيضا.
شيطاني ولكن
لحامد مشاركات في موقع متخصص للمصورين يعرض فيها صوره ويشارك باسم الشيطاني وهو المسمى الذي يناقض شخصيته الودودة الهادئة والمسالمة فقد اختار هذا اللقب ردا على كل من يعتقد أن من يمتلك تلك الصفات غير قادر على أن يكون شخصا آخر إذا لم يحترمه الآخرون. يشير حامد:
قابلت إحباطا وانتقادا ممن حولي خاصة في المدرسة وعانيت كثيرا من عدم تقديرهم لشخصية الإنسان البسيط الهادئ الذي يبتعد عن إثارة المشاكل بل ويدفعونك لأن تكون مثلهم في تفكيرهم السيئ وفي مستواهم الأخلاقي ولكن بحمد الله ابتعدت عن هذه الأجواء إلى جو أفضل بكثير واعتقد أن النقد مهم لأي شيء تقدمه للجمهور ولكن البناء منه الذي يضيف شيئا إلى المبدع لا أن يهدمه.
طموح نحو السينما
قد تتطور الكاميرا الفوتوغرافية إلى كاميرا سينمائية في المستقبل فلحامد طموح إضافة إلى احتراف التصوير الفوتوغرافي والعمل على مشروع خاص يقدم التصوير الفوتوغرافي بشكل محترف كالصور الإعلانية مثلا أو للمشاهير أو لأي موضوع معين، يحلم أن يكون مخرجا سينمائيا لأفلام الفنتازيا الخيالية التي تجذبه فهي كما يقول مجال خصب لإطلاق العنان للخيال محافظا على عشقه الأول في التصوير.
أمل الدويلة



