«المحافظة على الانجاز أصعب من الوصول إليه» عبارة رددتها مجموعة من طلاب تقنية دبي تخصص «هندسة الميكاترونكس» السنة الثالثة بعد عودتهم مؤخرا من جنوب إفريقيا بعد مشاركتهم في المسابقة العالمية «ميني باجا» .
ورغم أنهم مثلوا الامارات الدولة العربية الوحيدة التي شاركت في المسابقة من بين أكثر من 30 دولة من مختلف أنحاء العالم إلا أنهم تمكنوا من الحصول على المركز الخامس، ليثبتوا أن ابن الدولة قادر على توصيل رسالة سامية للعالم تفيد بتمتعه بقدر وفير من الكفاءة والعلم يؤهلانه للتواصل مع الآخرين بجرأة وثقة بالنفس،فيما يبقى الدعم المالي العقبة الأساسية التي واجهتهم خلال تنفيذهم مشروع التخرج.
خمسة طلاب التقاهم «الجيل» لينقلوا الصورة كاملة للمسابقة وآليات العمل في المشروع وأبرز العقبات التي واجهوها خلال عملية التطبيق...
سعيد عبد العزيز قال إن مشاركة تقنية دبي للطلاب في المسابقة العالمية تعتبر الثانية على التوالي، الأمر الذي ساعدنا على الالتقاء بزملائنا المشاركين فيها من قبل والتواصل معهم وإدراك العديد من الأمور حول هذه المسابقة وكيفية العمل والأجواء المختلفة المحيطة بها في جنوب إفريقيا، مشيرا إلى أنهم بدأوا العمل الفعلي خلال شهر مارس الماضي بطريقة مغايرة عن زملائهم السابقين مدركين العقبات التي واجهتم والسعي إلى تخطيها .
وذلك من خلال القيام بأعمال مختلفة، بحيث يدخل 85% منها في إطار ما اكتسبوه من المساقات الدراسية المختلفة خلال الثلاث سنوات الدراسية الماضية سواء من خلال استعمال الأدوات الميكانيكية أو استعمال التصاميم والتوصيلات الكهربائية إلى جانب أعمال اللحام وتطبيق أغلبية القوانين الموضوعة للمسابقة والواجب تطبيقها بحرفية عالية.
وعن أساسيات المسابقة أوضح علي المطوع أن المسابقة تعتمد في الأساس على ابتكار سيارة الميني باجا وتوفير كافة المعدات والأدوات المختلفة فيها.
مشيرا إلى أنهم في البداية اعتمدوا على توزيع مهام العمل فيما بينهم لإيمانهم بأهمية روح الفريق الواحد، فعملوا على استخدام معدن الستيل بنسبة قليلة من الكربون لعمل هيكل السيارة، موضحا أن دوره في العمل إلى جانب تشكيل الهيكل والانتباه إلى عدم وجود أي زوايا حادة خاصة في الوجهة الأمامية للسائق لمراعاة بند الأمان الذي تحرص عليه المسابقة.
والعمل ذاته شارك فيه زميله علي حسن في تجهيز هيكل السيارة إلى جانب العمل في مرحلة اللحام خاصة أنهم استفادوا من ذلك خلال المساقات المختلفة التي اكتسبوها من الكلية، إضافة إلى دوره في تركيب مقود السيارة والقاعدة الأساسية له باستخدام الحديد.
أما مهمة تركيب باقي الأجزاء المختلفة للسيارة العمل على شراء كافة الأدوات الصغيرة والكبيرة لها فأوكلت هذه المهمة للطالب سعيد عبد العزيز الذي أكد أن العقبة الأساسية التي واجهته خلال عملية شراء هذه الأدوات غلاء قيمتها وغياب الدعم المالي الأمر الذي جعله يتجه إلى استخدام البديل وهو البحث عن أماكن أخرى لشراء الأدوات المستعملة وأماكن السكراب لشراء المعدات التي تعد أقل سعرا عن غيرها وتركيبها في السيارة.
غياب الدعم المالي
ويبين الطالب عمر الخاجة أن غياب الدعم المالي بحد ذاته مشكلة واقعية يعاني منها معظم الطلبة من مختلف الكليات والجامعات في الدولة خلال استكمال مشاريع تخرجهم، ما يؤثر ذلك سلبا عليهم في الحد من انجاز مشاريعهم بالوقت المحدد وإظهارها على أكمل وجه من التميز والقوة .
مؤكدا أنهم اتجهوا إلى أكثر من 20 مؤسسة عالمية ومحلية وخاصة في الدولة لجلب التمويل المادي للمشروع إلا أن الرفض كان حليفهم عدا جهتين فقط هما ديوان نائب حاكم دبي وموانئ دبي العالمية اللذان وفرا لهم الدعم المادي، معربا عن استيائه من ابتعاد الشركات المحلية في الدولة عن دعم أفكار الطلبة ومشاريعهم لأسباب تعود ربما إلى غياب الثقة بمدى قدرة هؤلاء الطلبة من حمل أفكار ربما تكون جديدة من نوعها .
وتعكس قدرات علمية ومهارية عالية المستوى، مشددا على ضرورة تواصل التعليم العالي بالدولة مع كافة الشركات المحلية والخاصة والعالمية من أجل خدمة مشاريع الطلبة التي لا تؤثر على ميزانيتهم العامة ومنحهم فرصة للإبداع والتميز واستخراج الطاقات الكامنة.
وعن دوره الفعلي في تجهيز السيارة أشار عمر إلى توليه مهمة إعداد وتركيب جزء «الجير بوكس» بكل ما يحتويه من معدات وأدوات مختلفة حيث استخدم في قاعدة الجير معدن الحديد وعلى رأسه وضع كرة البلياردو نظرا لغلاء القطعة الأصلية.
وذلك ليقوم بمهمته من خلال تغيير وضعية المركبة، إلى جانب عمله في وضع الدواسات المعنية بدواسة البترول وأخرى للفرامل واستخدامه لمادة الألمونيوم فيها كونها من المواد الخفيفة القادرة على تحمل الأعباء المختلفة التي تتطلبها المسابقة إلى جانب تماشيه مع بيئة السباق المليئة بالطين والمنحدرات والتلال.
وحول أجواء المسابقة أوضح عبدالله إبراهيم أنه في اليوم الأول في المسابقة قدمت الجهة المختصة للمسابقة ماكينة موحدة لكافة سيارات الميني باجا بهدف توحيد قوة الماكينات والتأكد من عدم التلاعب فيها، إضافة إلى مرور لجنة من الحكام دورها تجسد في فحص كل شيء في السيارة .
ومدى توفر المواصفات المطلوبة وأهمها تركيزها على أسس الأمان والسلامة وقياس سرعة السيارة، كما تم خلال اليوم الأول قياس مدى قدرة السيارة على الصعود والنزول على الأربع تلال الموجودة والتي تختلف درجات انحدارها عن الأخرى فالأولى بلغ مستوى انحدارها 40% والثانية 50% والثالثة 60% والرابعة 70%.
مشيرا إلى أنهم تمكنوا من اجتياز الثلاث تلال الأولى فقط أما التلة الرابعة فلم تتمكن السيارة من الصعود إليها نظرا لضعف مستوى أداء «الجير» خاصة أنه تم شراؤه من السكراب، مؤكدا على أنه لو تم شراء كافة قطع السيارة بصورة جديدة لكنا حصلنا على مراكز أولى.
وأضاف كما تم خلال اليوم الأول في المسابقة جر صندوق ثقيل يزن 500 كلم يحتوي على أحجار حيث تمكنا من جره بواسطة الميني باجا ولكن لمسافة صغيرة جدا.
كما تم قياس مدى مهارة السائق في اللفات وبين الأقماع ومرونة السيارة بها، مشيرا إلى إشادة لجنة الحكم بمهارة الطالب سعيد عبدالعزيز لامتلاكه مهارة في السياقة وتمكنه من الانتهاء بين اللفات الموضوعة خلال 58 ثانية، إضافة إلى قدرته على القفز من السيارة وفك حزام الأمان خلال ثلاث ثوان فقط من أصل خمسة.
ورش عمل
وأشار زميله علي حسن إلى المهام المختلفة خلال اليوم الثاني من المسابقة وهو سباق القدرة لمسافة لا تقل عن أربع ساعات حيث لا يعتمد السباق على سرعة السيارة بل على مدى قدرتها على اجتياز المنحدرات واللفات ،موضحا أن سيارتهم تمكنت من اجتياز 23 لفة من بين 40 وهو يعد بمثابة الانجاز مقارنة بالأدوات الرخيصة التي وضعوها في سيارتهم إلى جانب توقف عمل السيارة قبل انتهاء الفترة المحددة للسباق بربع ساعة فقط.
وأوضح عبدالله ابراهيم أنه من خلال ذهابه إلى جنوب أفريقيا اكتشف أن دراسة هندسة الميكاترونكس فيها متقدمة بطريقة كبيرة عن دولة الإمارات بحيث يتمكن الطالب في سنته الدراسية الأولى من ممارسة الجانب العملي والمشاركة في مسابقات عالمية وبطولات لما تحتويها الورش العملية من أجهزة ووسائل متطورة بخلاف طلاب الإمارات الذين لا يتمكنون من القيام بهذه المهام إلا في السنة الدراسية الأخيرة، مشيرا إلى حرص الأساتذة في جنوب أفريقيا على تفريغ طلابهم من الدراسة وأداء الامتحانات من أجل انجاز المشروع على أكمل وجه.
وحول مدى أهمية دراسة هندسة الميكاترونكس «الالكترونية والكهربائية» لطلاب الدولة ومدى حاجة مؤسسات المجتمع للعمالة المحلية أكد علي المطوع مدى حاجة مؤسسات الدولة والمسؤولين فيها للعمالة المواطنة للعمل في هذا المجال الذي اقتصر لسنوات ماضية على العمالة الأجنبية فقط، إضافة إلى أنه من المجالات التي تمنحنا فرصة لعمل مشاريع خاصة بنا في المستقبل من خلال فتح ورش عمل تعنى بالميكانيكا أو الالكترونيات.
وأجمع الطلبة المشاركون في نهاية حديثهم عن المغامرة التي مارسوها في جنوب أفريقيا على أهمية العمل الجماعي في صقل مهارات الطلبة المختلفة، وانجاز العمل ضمن مدة زمنية محدودة، إضافة إلى تفعيل الجانب النظري المكتسب من المساقات الدراسية إلى واقع ملموس يعزز مهاراتهم في أعمال الصيانة واللحام وتصليح الأعطال، بالإضافة إلى أهمية التواصل الثقافي بين مختلف البلدان في العالم وتبادل الآراء والأفكار المختلفة.
منال خالد



