جولة عبر الحضارة يفوح منها عبق التاريخ ومهارة الأجداد في الخليج العربي، ترافقك فيها صورة ومعلومة تلمحهما لحظة أن تطأ قدماك معرض الخليج الأول للآثار الذي أهدى زائريه في الفجيرة تذاكر مجانية للسفر عبر الزمان إلى آلاف السنين إلى الوراء، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة.
أكثر من 700 قطعة أثرية من العصر الحجري حتى الحضارة الإسلامية، عرضت لأول مرة في معرض واحد ، لتتيح فرصة أثرت أفكار الزوار بما يلمسونه على أرض الواقع من حضارة وأحداث قرأوها في كتب التاريخ.
مئات الطلبة يأتون يومياً لزيارة المعرض من مناطق الدولة كافة ليقرأوا قصص أجدادهم، ويطلعوا على ماضيهم العريق وحضارتهم الممتدة، وقالت الطالبة جواهر عبدالله من مدرسة مربح في أول زيارة لها، إن المعرض أتاح لها السفر عبر العصور والتعرف أكثر على حضارة وتاريخ المنطقة وأثرت أفكارها بالمعلومات التي درستها.
مشيرة إلى أن عرض القطع الأثرية كان بطريقة سهلت للجميع الحصول على المعلومة، كما تم ترتيب القطع حسب الحقبة الزمنية ـ وليس كل دولة على حدة ـ بما يؤكد على تشابه الثقافة والحضارة التي توثق أواصر التعاون والترابط بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وقالت عذراء أحمد إن كل قطعة من المعروضات تروي قصة من الماضي وحياة الأجداد وتاريخهم المجيد، لافتة إلى حسن التنظيم الذي ساهم في تحول الزيارة إلى رحلة شيقة أدخلت البهجة والسرور في نفوس الزائرين.
وأضافت انه كان من الجميل فعلا أن تتعرف على حضارة الخليج والأدوات والطرق البسيطة التي كانوا يعيشون عليها آباءنا وأجدادنا، والتي تعد محل فخر واعتزاز بهذا التراث الذي يدل على مدى التلاحم والترابط والتعاون بين أعضاء المجلس.
وقالت هبة احمد إن المعرض شكل بمقتنياته الأثرية الجميلة تحفة رائعة ونادرة الدقة والإتقان، تدل على إبداع الإنسان الذي سكن هذه المنطقة وقهر الظروف الصعبة في سبيل العيش، فكل الشكر على الذين ساهموا في إخراج المعرض بهذا التنظيم الرائع.
وقالت سندية علي معلمة في مدرسة مربح إنها لحظة أن سمعت بالمعرض نظمت على الفور زيارة للطالبات، لتعريفهن بشكل عملي على حضارة الخليج العربي والذي يأتي ضمن منهاج التاريخ للصف الثاني الثانوي، ليتعرفن عن كثب على حضارة دول المجلس، والأدوات والمقتنيات التي كانوا يستخدمونها في كل عصر من العصور لتيسير حياتهم اليومية، ومساعدتهم على البقاء.
وأضافت: إن المعرض أذهل كل من زاره بمقتنياته الثمينة، كما أن عرض القطع كان بشكل جاذب، لكنها أشارت إلى أن الجانب الإعلامي المصاحب للمعرض كان لا بد أن يفعل من خلال كافة أجهزة الإعلام ليتسنى للجميع التعرف على المعرض، لأنها تعد فرصة لينهل الطلبة من تراث الأجداد، ويتعرفون على ماضيهم العريق.
وقال عبدالله زيد رئيس مجلس إدارة جمعية دبا الحصن للثقافة والفنون والمسرح إن المعرض أهدانا تذكرة سفر مجانية لنعود إلى الوراء آلاف السنين ونتعرف على حياة الأجداد وحضارتهم العريقة ومدى الجهد الذي بذلوه لتذليل صعوبة الحياة، مشيراً إلى أن أكثر ما لفت نظره هي المقتنيات الأثرية التي تعود إلى منطقة دبا الفجيرة في العصور المختلفة كونه من نفس المنطقة ومن الجميل أن يتعرف على حياة الأجداد فيها.
وأوضح محمد سعيد محمد إن المعرض كان فرصة للتعرف على المهارة التي كان يتمتع بها أجدادنا في صناعة الفخاريات والأدوات المنزلية المختلفة بجهود ذاتية وبأدوات بدائية، وبينت هذه المقتنيات بأننا نعيش في منطقة لها حضارة وجذور ممتدة عبر عبق التاريخ، بدليل الآثار التي نراها اليوم أمامنا.
فراس العويسي
