«خطيب الأمة » مشروع تنتهجه مدرسة النخبة النموذجية للبنين في دبي لتلاميذها الصغار من أجل إعدادهم ليكونوا خطباء بارعين إلى جانب الكبار، وذلك من خلال إلحاقهم بدورات تأهيلية.

المشروع كان بمثابة الحلم الذي راود القائمين عليه منذ زمن وما لبث أن تحول إلى حقيقة ملموسة بعد سنوات من الجهد والمثابرة دون ملل أو كلل، فالخطيب الناجح هو لسان أمته وقلبها النابض. دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي تبنت الطلبة المنتسبين إلى المشروع ليكونوا روحا جديدة تسري في نبض وشرايين المجتمع حيث تم اختيارهم بعد التأكد من توفر الصفات الضرورية ومنها القدرة على الريادة والتقدم على الأقران وحب الخطابة والإلقاء والتدين الفطري.

وأوضحت شيخة كدفور معلمة التربية الإسلامية في المدرسة صاحبة فكرة المشروع ومنفذته أن الخطابة هي فن مخاطبة الناس للتأثير عليهم أو استمالتهم، مشيرة إلى أن الفكرة الأساسية للمشروع تقوم على تبني مجموعة من الطلاب وتدريبهم على فن الخطابة، مؤكدة على أن الخطيب الناجح لا يقل أهمية عن المقاتل في صدر الجيش الذي يذود عن أمته بروحه ويحمي عقائدها من الانحراف والتلاشي.

أهداف المشروع

وأضافت أن الأهداف الأساسية للمشروع هي تخريج فئة من الطلبة مدركين تماما أسس وفن الخطابة وتعويدهم على الثقة بالنفس والشجاعة في الأداء والعرض، وأن يكونوا ملمين وعلى دراية واسعة بمختلف القضايا التي تتعلق بالناس والواقع الذي يعيشونه، إلى جانب إنشاء فئة من الطلبة تجيد حفظ النصوص كتابا وسنة وأدبا.

وتجنب اللحن في الكلام وعيوب النطق وتدريب الطلاب على الأسلوب الهادئ المسترسل، مشيرة إلى أن الخطابة لها أهداف نبوية أهمها إزالة شبهة عالقة بأذهان الناس وتحفيزهم لممارسة أعمال شرعية وتصحيح مفاهيم خاطئة وإيضاح الحكمة والغاية من التشريع مع بيان الأحكام الشرعية.

وعن أهمية الخطابة في حياة الأفراد أشارت إلى أهميتها في تعديل السلوك وإثارة حماس الناس لقضية معينة وإقناع المستمعين بمسألة مختلفة وبناء العلاقات مع الناس، وزيادة فرص النجاح في الحياة فضلا عن التثقيف والتعليم.

مشددة على أن المواضيع التي يتم طرحها من قبل الطلاب تأتي من خلال الكتيب الخاص الذي يتضمن أكثر من 20 خطبة ومنها مواضيع عن بر الوالدين، ومن جد وجد، طلب العلم، النعم تدوم بالشكر، مكارم الأخلاق، استقبال شهر رمضان، وغيرها الكثير من المواضيع التي تستمد منها الخطب.

مميزات متنوعة

وأشارت شيخة كدفور إلى مميزات الخطيب الناجح ومن أهمها العلم ويقصد به العلم الشرعي وعلى طالب العلم قراءة الكتب الشرعية من أجل التزود بأكبر قدر من العلوم الحياتية والواقعية، أما الميزة الثانية فهي المهارة اللغوية التي ينصح من خلالها طالب العلم بالاطلاع على كتب الأدباء، أما فقه الواقع فهو ميزة تحتم على الخطيب تصفح الصحف اليومية أو الاستماع للأخبار من مختلف وسائل الإعلام حتى يتمكن الخطيب من مواكبة الأحداث الجديدة وجذب الجمهور إليه وحتى لا يتحدث الخطيب بمواضيع لا تواكب الساعة أو اهتمامات الأفراد.

ومن المميزات الأخرى للخطيب الناجح الإعداد الجيد وهو ما يتطلب من الخطيب أن يجعل لنفسه دفترا يسجل فيه ما يعجبه من قراءاته ويفهرسه حسب الموضوعات وبهذا يتمكن من الحصول على كم من الفوائد في كل موضوع، الأمر الذي يساعده على الإعداد الجيد لكل خطبة، فيما تعتبر ميزة التدريب سر النجاح.

ومن الطرق الجيدة في التدريب على الخطابة أن يسجل الخطيب خطبته على شريط كاسيت ثم يستمع إليها وينتقد نفسه بصدق وموضوعية ويمكنه أن يستعين بأصدقائه المقربين ممن لهم علاقة بالخطابة حتى يتمكن من الاستفادة من توجيهاتهم وملاحظاتهم لتطوير أدائه المهني.

وكشفت منفذة المشروع عن أهم الوسائل والبرامج والأنشطة الخاصة لتدريب خطيب الأمة بداية بإعداد ملف الإنجاز الذي يحتوي على السيرة الذاتية لكل طالب وشهادات التقدير الحاصل عليها وهواياته ومشاركاته، إضافة إلى اللقاءات الدورية مع الطلاب .

حيث تم تخصيص يوم في الأسبوع لاجتماع الطلاب مع منسقة المشروع للوقوف على آخر التطورات لدى خطيب الأمة سواء على الصعيد المعرفي أو التحصيلي وتوجيههم للمرحلة التالية، إلى جانب عمل لقاءات دورية وأسبوعية مع بعض من المشايخ من دائرة الأوقاف في دبي والأساتذة المختصين في صقل فنون الخطابة وتنميتها عند الطلاب، فضلا عن عمل الزيارات الميدانية المختلفة ومنها زيارة المساجد والمشاركة في مؤتمر الفقه الإسلامي والمشاركة في الملتقى الرمضاني الخامس وزيارة مدينة الطفل.

وعن الخطط المستقبلية للمشروع أكدت كدفور أنها في صدد الإعداد لاستقطاب خطب وكتيبات عديدة باللغة الانجليزية وتدريب الطلاب عليها لاسيما ما يتعلق بفن الوعظ والإرشاد، إضافة إلى السعي من خلال التواصل مع الجهات المؤسسية والمدرسية المختلفة بتعميم المشروع على كل مدارس البنين في الدولة لأهميته في إعداد الطالب للحياة بصورة مغايرة لما ترسمه المجتمعات.

استفادة عظيمة

أما الطلاب المشاركون في مشروع خطيب الأمة فأكدوا مدى استفادتهم من المشروع بالتحلي بالعديد من الصفات الإيجابية، وأوضح الطالب راشد الزعابي بالصف الرابع أن خطيب الأمة ساهم في صقل العديد من المواهب الدفينة بداخله وأهمها القدرة على التواصل مع الآخرين وزيادة الثقة بالنفس وإزالة عوامل الخوف والقلق التي كانت تلازمه قبل الالتحاق بالمشروع.

مشيرا إلى مشاركاته الفعلية في ممارسة فن الخطابة أمام الجمهور من خارج المدرسة خلال الملتقى الرمضاني من خلال إلقاء خطبة بعنوان احترام الوقت وأخرى حول التنافس في الخير.

وأضاف الطالب عبيد الجابري من الصف الرابع الأساسي أن استفادته من المشروع تمثلت من خلال ابتعاده عن الخوف خلال مواجهة الآخرين وتعلم أسس الخطابة بطريقة الإلقاء لا سيما الخطابة أمام حشد كبير من الجمهور خلال الخيمة الرمضانية بوجود أكثر من 6000 شخص أثناء تقديم خطبة بعنوان «من جد وجد»، مؤكدا على أهمية المشروع في تقديمه للطلبة منذ نعومة أظافرهم وما لذلك من ايجابية في خلق جيل ملم بأمور عظيمة وتنمية صفات مهمة في شخصيتهم.

وشاطره الرأي زميله محمد محمود مؤكدا على أهمية المشروع في إزالة حاجز الخوف والرهبة عند الطلاب وغرس القدرة على التواصل مع الآخرين والجرأة خلال تقديم الخطبة، إضافة إلى اكتساب معلومات ذات قيمة حقيقية لمختلف المواضيع الحياتية وخاصة أن المواضيع التي يتضمنها الكتيب المتعلق بالخطب العديدة التي يتم تناولها خلال السنة الدراسية تعد غاية في الأهمية، مشيرا إلى مشاركته في تقديم خطبة خلال الملتقى الرمضاني عن «اتقوا النار ولو بشق تمرة».

أما الطالب سلطان الحوسني فقد استفاد كثيرا من مشروع خطيب الأمة وأهمها تعلم كيفية الخطابة بأسسها المتنوعة والتحدث بصوت لائق والتحدث باختلاف نبرات الصوت خلال الإلقاء، والقدرة على مواجهة الجمهور.

والطالب محمد الشامسي يستعد حاليا لتعلم الخطابة باللغة الانجليزية وحفظ أكبر عدد من الخطب لما لذلك من أهمية في تعليم الأجانب بالمواضيع المختلفة التي تحملها الخطب ما يساعد على نشر الدين الإسلامي بشكل أكبر بين الأوساط ذات الأديان المختلفة.

صفات الخطيب

من الصفات الأساسية للخطيب الإخلاص لله تعالى، والصدق بالتأكد من المعلومات التي يلقيها على الناس، والقدوة الطيبة، وقوة الشخصية، والاهتمام بالمظهر، فالشكل الخارجي له علاقة وثيقة بالاحترام والتقدير، ومراعاة حال السامعين لأن الناس الذين يستمعون إلى الخطبة مختلفون في فهمهم وطبقاتهم ويجب على الخطيب أن يراعي مستمعيه من حيث النشاط والموضوع المطروح وعليه النظر في عيون مستمعيه فإذا رآها مصوبة إليه واصل وإلا فليختصر وليختم خطبته.

منال خالد