تفاعلاً مع الحملة المرورية التي أطلقتها عدد من الجهات المعنية وتبنتها إعلاميا نشرة (أخبار الإمارات) بتلفزيون دبي، بسبب تزايد أعداد الحوادث نتيجة إهمال السائقين وتهورهم والقيادة بسرعة زائدة، حرص «الجيل» على استطلاع آراء مجموعة من الشباب والشابات من مختلف الجنسيات المقيمة على أرض الدولة للتعرف إلى أصداء الحملة في نفوسهم وأسلوب قيادتهم لمركباتهم، وملاحظاتهم حول الحركة المرورية بالتزامن مع الحملة.
على هامش معرض السيارات الذي احتضنه مركز اكسبو الشارقة شهر نوفمبر الماضي التقينا عددا من عشاق القيادة بسرعة زائدة من زوار المعرض الذين أصروا على عدم التقاط صور لهم والاكتفاء بالحديث الصحافي معهم، ومن بينهم خالد الهاجري طالب في الجامعة الأميركية الذي أكد أنه لم يعتد على التنقل بين الشوارع والطرقات المختلفة من إمارات الدولة وفق السرعة المحددة،
لدرجة أن القيادة السريعة أصبحت بالنسبة لهم من بين الأهداف من وراء اقتنائه لسيارة جديدة منذ مطلع العام الجاري ولم يتردد في العبث بمحركها والتزود لدى المحلات المتخصصة بإكسسوار السيارات بتقنيات ترفع من مستوى السرعة القصوى حتى يتمكن من التسابق مع بعض أصدقائه أو كل ما يصادفه في الطريق وتدفعه الرغبة ذاتها.
وفي تفسيره لأسلوبه المتهور في السواقة يشرح خالد أن الأمر لم يعد في نطاق تحكمه، وحتى الحملة نفسها لم تفلح في أن تدفعه للتروي والالتزام بالقيادة الآمنة، مضيفا بأن يقع تحت سيطرة رغبة ملحة ودائمة كلما وطأت قدماه السيارة، بحيث يغلب عليه شعور جارف بضرورة القيادة السريعة أو كما يطلق عليها زملاؤها في الجامعة (المستهترة).
لفتت سميرة علي موظفة في إحدى الدوائر الحكومية إلى أن الحملة المرورية في دبي أجبرت الكثير من السائقين المتهورين على القيادة في حدود السرعة المسموح بها، وهي خطوة تعد ايجابية في ظاهرها، ولكن لم تلق التفاعل المرجو منها والدليل على ذلك الحوادث اليومية التي تطالعك بها نشرة أخبار الإمارات،
ولا تستطيع سميرة نفسها من تطبيقها مع الأسف على قيادتها السريعة، التي قادتها خلال السنتين الماضيتين إلى طرق الهلاك، ومن أبشع الأمثلة العالقة في ذهنها حتى يومنا الحاضر الحادث الذي صدمت سائق دراجة نارية بسبب انحرافها عن الطريق لسرعتها الزائدة ووضع العامل المسكين قسم العناية المركزة لينجو بأعجوبة بعدها.
وأرجعت السبب وراء قيادتها المتهورة إلى الاختناقات المرورية التي تعاني منها شبكة المواصلات في دبي خصوصا وفي معظم إمارات الدولة بصورة عامة، بحيث أصبحت واقع مزمن لا سبيل للفكاك منه سوى السرعة فالمشوار الذي لا يستغرق منك عادة أكثر من عشر دقائق أصبح يتطلب من السائقين أن يتجمدوا خلف مقاود سياراتهم لأكثر من ساعة أو الساعتين
أحيانا في فترات المناسبات وبالتزامن مع تنظيم المعارض والمؤتمرات البارزة، أما بالنسبة للطرق التي تربط إمارتي دبي والشارقة فحدث ولا حرج، ويكفي أن يقوم الشخص بخوض مثل تلك التجربة المريرة بنفسه حتى يدرك مدى الأسى الذي يشعر به مرتادو الطرق المعنية.
مخالفات مبتكرة
وأيدها الرأي أسامة حمدي مصرفي في أحد بنوك الدولة الذي أردف أن الحملة المرورية مبادرة أو محاولة لردع المسرعين الذين غدوا على ما يبدو معتادين على دفع الغرامات المالية مهما ارتفع المبلغ، لذلك لابد من تبني وسائل متنوعة أخرى مبتكرة للسيطرة أكثر على حالة انفلات وتسيب السائقين ممن يقودون مركباتهم كما يحلو لهم،
وكأنهم يمتلكون الشارع بمن فيه، ويزهقون أرواح الأبرياء من أطفال وبالغين سواء كانوا مشاة أو يركبون السيارات، وخصوصا أصحاب الحافلات بمختلف أحجامها وشاحنات النقل الكبيرة، التي غالبا ما يعاني سائقوها من ساعات متواصلة من السياقة وبالتالي الإحساس بالجهد والإعياء وعدم التركيز في أثناء القيادة، مما يهدد كل سيارة تشارك تلك الشاحنة سلك الشارع نفسه.
أية حملة ؟
أية حملة مرورية؟ بادرتنا جولستان إبراهيم السؤال كإجابة مفترضة لصدى الحملة، نافية إحاطتها علما بانطلاق فعاليات الحملة المرورية أصلا وتوقيتها لأنها لا تتحدث ولا تتقن اللغة العربية، وبالتالي لا تعد متابعة جيدة للقنوات العربية أو الجرائد الناطقة باللغة، وإنما تحرص يوميا على متابعة الأخبار المحلية والعالمية من صحيفة شهيرة باللغة الانجليزية ويتابعها معظم أبناء الجاليات المختلفة على اعتبار أنها اللغة المشتركة بينهم جميعا.
ولم يرد في يوم ذكر الحملة التي تحد من حالات الحوادث جراء السرعة والتهور في شوارع الإمارة، بل انها تغفل عن الكثير من الفعاليات المحلية ليس لتقصير منها، بل لأنها من بين الأشخاص الذين يحترمون المجتمع الذي يعيشون فيها ويهمهم كثيرا التفاعل مع شتى أحداثه وفعالياته مثل الحملة المرورية، وفي بعض الأحيان تفاجأ بأخبار ومستجدات في البلد من أحد أبناء جلدتها أو زملائها في العمل وليس من وسائل الإعلام المحلية الناطقة باللغة الانجليزية بالرغم من أنها تعتبر موجهة لقطاع عريض من إجمالي المقيمين على أرض الدولة.
قالت لورسين جو إنها تنظر إلى سيارتها على أنها وسيلة وليست غاية وتحديدا وسيلة للتنقل من مكان إلى آخر، لاسيما من وإلى مقر العمل لأنها تتجنب قدر المستطاع القيادة في الشوارع المزدحمة، ولفتت إلى أن الحملة المرورية المنظمة تصب في مصلحة الجميع، سائقي السيارات والدرجات النارية وحتى المشاة، لذلك لابد من التجاوب بفاعلية مع مختلف المبادرات الجادة، والتي تستهدف معاقبة كل من تسول له نفسه بالاستخفاف بأرواح الآخرين من حولنا.
وترى لورسين بأن التشدد في المخالفات والغرامات أصبح مطلبا حيويا ولازما، خصوصا مع إصرار البعض على المخالفة، والقيادة بأقصى سرعة ممكنة .
مشوار الألف ميل
أما حازم الردادي فقال إن الحملة المرورية تمثل الخطوة الأولى في مشوار الألف ميل، والتي يجب أن تتبعها خطوات في الصدد ذاته، وقد ساهمت بالتأكيد في وضع حد للتزايد المفجع في أرقام الحوادث التي تطالعنا بها يوميا وسائل الإعلام المتباينة من صحافة وإذاعة وتلفزيون، ومن ملاحظته الشخصية لفته حالة (الفرملة) التي التزم بها الكثير من السائقين والقيادة الآمنة والتحكم أكثر في أسلوب انسيابية السيارة مع بقية السيارات في الشوارع الرئيسية والأسواق والمناطق السكنية، بدافع الخوف من دفع الغرامات المالية أو مصادرة السيارة.
تعميم التجربة
وبالنسبة لبتول زيدان فان السرعة أمر ترفضه جملة وتفصيلا، مهما تنوعت الأسباب، بحيث لا يوجد أي عذر يخول لك أن تزهق أرواح الأبرياء مهما بدا العذر مقنعا في ظاهره، لذلك جاءت الحملة المرورية ترجمة عملية لضيق المسؤولين والمعنيين ذرعا بالسلوكيات غير المسؤولة التي تبدر من قطاع عريض من السائقين، وحبذا تعميم التجربة على بقية إمارات الدولة حتى يجبر المتهورين على التزام حدود السرعة المتعارف عليها.
وأشاد سعيد جمعة بالحملة ونتائجها التي يرى أنها ستظهر جليا على المدى القريب والمتوسط، مضيفا أن السائقين في حاجة لتعزيز ثقافتهم المرورية أكثر من حاجتهم للمخالفات والغرامات، لأن القيادة كما يقال فن وذوق وأخلاق، وجميعها تشكل أجزاء متنوعة لثقافة الإنسان. لذلك لابد أن تتضافر جهود جميع الجهات من شرطة ومرور وبلدية وإعلام من أجل تحقيق هدف سام مثل التقليل من الحوادث المرورية

