ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي الذي يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه ونطوره ، ليكون ذخرا للوطن والأجيال المقبلة.. كلمات للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله استلهمت بها مدرسة المجد النموذجية بالشارقة مشروع «جماعة التراث» الذي تسعى من خلاله لإبراز الجوانب المضيئة في التراث الشعبي وترسيخ حبه في نفوس الناشئة من الطلاب.

عبد الرحمن محمد معلم الجغرافيا واحد مشرفي فريق الجماعة قال إن الهدف الرئيسي من تشكيل فريق لحماية التراث يكون عماده الطلاب هو الارتقاء بمستواهم في مهارات البحث والتخطيط وإثارة الدافعية لديهم عن طريق تعميق الانتماء الوطني ، إضافة إلى رفع مهاراتهم في التصميم والابتكار وتعريفهم بتراث الإمارات الزاخر بالبطولات والأمجاد والتاريخ العريق الذي يعد مفخرة لأبناء الوطن كتعليمهم بعض الألعاب الشعبية التي كانت سائدة بدايات القرن الماضي وتعليمهم فن اليولة وتصميم المجسمات التراثية وإثراء الشعر لدى الطلاب.

وأوضح أن المدرسة قامت بتوفير وسائل مرئية وأجهزة حاسوب وسبورات خاصة بالطلاب لضمان نجاح المشروع كما تم تنفيذ دورات في إعداد المجسمات من قبل متخصصين في هذا الجانب وتدريب مكثف للطلاب على فن اليولة.

وأشار إلى أن الجماعة تضم 70 طالبا من محبي التراث الذين تم انتقاؤهم وحصرهم بعد إجراء امتحان تشخيصي لتحديد مستوى الطلاب في مجال معلوماتهم التراثية عن الدولة ومدى التصاقهم واعتزازهم به ، لافتا إلى أن جماعة التراث قسمت إلى ست جماعات منفصلة كل حسب رغبته وميوله وهي جماعة اليولة ، جماعة التاريخ والآثار ، جماعة التدوين والتوثيق ، جماعة المسابقات الشعبية ، جماعة الرسم والزخرفة وجماعة الشعر النبطي.

الأصالة والتراث

و أكد عبد الرحمن على ضرورة غرس مفاهيم الأصالة والتراث في نفوس الطلاب وتربيتهم على التواصل بين الماضي العريق للأجداد والنهضة غير المسبوقة التي تشهدها الدولة في الوقت الراهن ، مضيفا انه وتجاوباً مع اهتمامات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتوجيهاته المستمرة بالاهتمام بالتراث الشعبي

فان مدرسة المجد حرصت على دعم الجوانب التراثية بشتى الوسائل حتى تم إنشاء قرية تراثية ليعايش الطلبة الماضي ويلامسونه على ارض الواقع من خلال رؤيته للبيت الشعبي القديم وكيف كان الأجداد يعيشون في ظروف بيئية ومعيشية صعبة كما تم إنشاء غرفة لاحتواء المجسمات التي يصنعها الطلبة.

الرقصة الوطنية الأولى

وتحدث مبارك علي مسؤول غرفة مصادر التعلم واحد مشرفي جماعة التراث عن مهام كل جماعة وقال ان جماعة اليولة تسعى إلى إحياء هذا الفن المتوارث والحفاظ على ديمومته في ظل تعدد الجنسيات وانصهار المقيمين على ارض الدولة مع بعضهم البعض ، مشيرا إلى ان الجماعة المؤلفة من 30 طالبا تستهويهم الرقصة الشعبية التي اشتقت من الرقصة التراثية القديمة التي تسمى العيالة والتي كانت تدل على الشجاعة والفروسية واستعراض القوة لدى مواطن الإمارات اليوم بالرغم من رياضة فردية حشود المتفرجين.

وذكر ان اليولة من فنون التراث المتوارثة و تعتبر الرقصة الوطنية الأولى التي طورها جيل الشباب إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن. حيث. كان الرجال في الماضي يدورون الأسلحة في أيديهم لإظهار القوة والهيبة خلال الرزفة الحربية أما الآن فقد طورها الشباب بحيث توجد أسلحة خاصة لليولة وهي تشبه سلاح الكلاشنكوف و يصنع من الخشب والألمونيوم

ويراعي «اليويل» الوزن المتساوي في الطرفين للاتزان عند رمي السلاح بحيث يحرص ألا يقع على رأسه كما يراعي أيضا القبضة «المسكة» بحيث تتناسب مع يد «اليويل» وعلى «اليويل» المشارك إثبات وجوده في الساحة بحيث يتقن اتزان المشية مع نغمات الفرقة أو الأغنية.

وأضاف ان رقصة اليولة هي الرقصة الشعبية الوحيدة التي تحظى باهتمام كبير وبالغ من قبل الشباب والأطفال بشكل خاص، وهي رقصة تؤدى بشكل منفرد أو ثنائي أو رباعي، وتؤدى بالعصا أو السلاح في وسط ساحة رقصة العيالة أو الحربية، وفيها يلقي الراقص بالعصا أو السلاح عاليا، ثم يعود ليقبضه دون أن يسقط منه.

أما جماعة التاريخ والآثار فتهتم بالأشياء القديمة القلاع والحصون كيف ومتى بنيت وتاريخها بالدقة حيث يقومون بزيارات لهذه المواقع وتقصي تاريخها بالتسلسل الزمني فيما تناط بجماعة التوثيق والتدوين مهمة كتابة التاريخ الشفهي الذي يستمعون إليه من أفواه كبار السن الذين يمتلكون كما هائلا من المعلومات التي تختزل في ذاكرتهم ، وأضاف مبارك علي ان المدرسة تستغل حصتي المناشط وتوظفهما لخدمة أهداف وبرنامج جماعة التراث حيث يتم تقسيم الجماعات إلى فرق تعمل كل حسب جدول معد مسبقا.

استراتيجية مستقبلية

وذكر مبارك ان جماعة التراث بدأت في المدرسة قبل سنتين بتوجيه من إدارة المدرسة ورغبة من المعلمين في تفعيل الجانب التراثي بشكل يتناسب مع مراحل عمرهم السنية إلا أنها لم تخرج إلى حيز الوجود بشكل عملي وحقيقي إلا خلال العام الماضي حيث زاد عدد الطلبة

وأصبحوا أكثر اتقانا للعديد من العادات التراثية كالألعاب الشعبية وغيرها كما أصبحت مشاركاتهم في الفعاليات المجتمعية محط إعجاب حيث شاركوا في أيام الشارقة التراثية وحظي جناح المجد بإشادة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وأعضاء من المجلس الاستشاري إضافة إلى المشاركات في المناسبات الوطنية والاجتماعية داخل وخارج المدرسة،

لافتا إلى أن الإستراتيجية المستقبلية بالنسبة للمدرسة تأسيس ميدان للرماية والبحث عن آلية للتواصل مع الطلاب الذين يتخرجون من المدرسة لضمان تواصلهم وتعريفهم بالمتغيرات التي تحدث داخل الدولة مع التركيز على أهمية الحفاظ على تراثنا وحضارتنا بقالب مبسط وسلس.

وقال ان جماعة التراث التي يشرف عليها أيضا سلطان سيف سلطان ومصطفى أبو اليزيد تسعى إلى المحافظة على التراث والتقاليد والتمسك بالهوية الوطنية. وقال الطالب سالم بن حميد القاسمي انه يهوى اليولة وتعلمها من والده و يسعى عبر انتسابه لجماعة اليولة في المدرسة إلى الحفاظ على تراث الإمارات وتشجيع زملائه على الانتساب إليها خاصة وانه حقق خلال مشاركته في مسابقة مراكز الناشئة في الشارقة المركز الأول على مستوى المنطقة.

واجمع الطلاب مروان يونس وعبد الله سليمان وراشد إبراهيم على أن الهدف من ممارسة هذه الرقصة التراثية وطني بحت فتخوفهم من سطوة الجنسيات الأخرى وذوبان ابن الإمارات فيها وضياع هويته هواجس تقلق جيل الشباب اليوم وتدفعه إلى إلقاء المدنية ووسائل التحضر وراء ظهره والعودة إلى ماضي أجدادهم بكل ما يحمله من تحديات وبطولات ومشقة مؤثرين لعبة الكرابي على العاب البلي ستيشن والعريش على المجالس المكيفة انهم جيل يحاول ان يتمسك بالماضي خوفا من ان يلفه الزمن بإيقاعه المتسارع وسطوة المادة على كل شأن من شؤونه

نورا الأمير: