موجة الاهتمام بالأسهم التي اجتاحت الكثير من الفئات البعيدة عن مجال الأعمال والسوق المالي وصلت الميدان التربوي من موظفيه وطلبته وكان لها أثرها نحو دفع مجموعة من طالبات جامعة زايد لانجاز مشروع تخرجهن حول سوق الأسهم حيث حمل المشروع اسم «التاجر الذكي»،

فيما حظيت الفكرة بإعجاب من رآها داخل الجامعة بل نالت ثناء أحد المؤتمرات العالمية في مدينة بون الألمانية حيث حظيت طالبات المشروع بإتاحة الفرصة لهن لعرضه هناك وكن الطالبات الوحيدات بين مجموعة من كبار المتحدثين والمشاركين.

الخريجات الأربع اللواتي نفذن مشروع «التاجر الذكي» هن حنان المرزوقي وحصة محمد وسارة المطوع وفاطمة الأمير، جميعهن من كلية تقنية المعلومات في جامعة زايد،وقد اخترن فكرة ترتبط بالواقع وتساير حاجات الناس،وكما تقول الخريجة حنان المرزوقي ان «التاجر الذكي» مشروع تقوم فكرته على تجارة الأسهم عبر شبكة الانترنت

ويشتمل على ورقة بحث تناقش تسارع نمو الأسهم في دولة الإمارات خاصة ومنطقة الخليج عامة ودور التكنولوجيا في هذا المجال التجاري،كما تعرضت ورقة البحث إلى نتائج دراسة أجرينها حول فئات متنوعة من المستثمرين من كلا الجنسين لقياس نشاط كل منهم في مجال تجارة الأسهم واستطلاع مدى قبولهم لفكرة تجارة الأسهم عبر موقع الكتروني.

وقالت حنان إن المشروع يساعد المستثمر على اتخاذ قرارات البيع والشراء وتقديم توصيات مدروسة مستعينا بحركة ارتفاع وانخفاض الأسهم السابقة ومقارنتها بحركاتها اللحظية التي يتخذ فيها المستثمر قراره.

وأضافت أن أي فكرة يتم طرحها كمشروع لابد أن تكون جديدة وبها تطوير وأن يكون هناك إمكانية لتطبيقها وليست أفكارا خيالية،وذكرت أنهن بحثن ووجدن أن هناك برامج مماثلة في دول أخرى مثل السعودية وأخرى في دولة أوروبية، ولكن لم تنفذ فكرة مثلها في الإمارات،

وحتى تلك الأفكار لم تتضمن جانبا مهما في مشروعهم والمرتبط بنظام التوصيات للمستثمر حيث يطرح المشروع إمكانية حصول صاحب الأسهم من خلال البرنامج على عدة توصيات ومقترحات حول أفضلية البيع والوقت الأنسب لتحصيل الربح الأفضل وذلك بدلا من الاعتماد على البروكر.

حديث الشارع

أما الخريجة حصة محمد فترى أنهن اقترحن الفكرة من واقع حمى الأسهم التي اجتاحت الكثير من الناس وأصبحت حديث الشارع ولكنهن تعبن جدا في التطبيق لأن الأمر تطلب بحثا واستطلاعا وعمل دراسة في وقت لا يزيد على 10 أسابيع والأصعب من ذلك أنه لم يكن من السهل تنفيذ الفكرة واقعيا وبالتالي كان لابد من عمل نموذج للمشروع وهنا كانت الصعوبة.

وأوضحت حصة أنهن ذهبن إلى سوق دبي المالي واستطلعن آراء أصحاب الأسهم من صغار المستثمرين حول ما إذا توفرت هذه الخدمة هل سيقبلون عليها ووجدن أن الفكرة جديدة وهناك من رآها جيدة خاصة النساء العاملات لأنها توفر عليهن الذهاب إلى السوق ومتابعة الأسهم بينما الكثير من ربات البيوت وخاصة كبار السن يفضلن الذهاب بأنفسهن ومتابعة السوق وحركة الأسهم.

ثقافة الإنترنت

وأضافت أنها لم تكن تعلم شيئاً عن سوق الأسهم واكتسبت خبرة كبيرة عن هذا المجال خلال المشروع كما أن هناك طالبات في الجامعة لديهن أسهم لأن الاهتمام بها شمل فئات مختلفة ولابد أن تكون على دراية به، مشيرة إلى ان المشكلة التي لاحظتها أنه لا يوجد وعي بالثقافة الالكترونية ولا وجود لثقة كاملة في إمكانية التعامل معها والاعتماد عليها هذا ما يمكن أن يواجه نشر مثل هذه الفكرة على غرار محدودية إقبال الناس على الشراء والتجارة عبر الانترنت.

لحظة إحباط

وذكرت حصة أن مرحلة الإحباط الحقيقية كانت في فترة تنفيذ النموذج لأنه يتطلب استخدام لغة البرمجة واضطررنا لقراءة كتب في ذلك المجال لتنفيذ نموذج للبرنامج،مشيرة إلى أن تشجيع الدكتور المشرف على مشروعهن كان له أثر كبير في متابعتهن للعمل حتى انه كان يقوم بتجميع أي مواد أو قصاصات لها علاقة بسوق الأسهم كان بإمكانهن الاستفادة منها.

ارتباط بالواقع

د. عماد بطاينة أستاذ مشارك في كلية تقنية المعلومات في جامعة زايد والمشرف على مشروع التاجر الذكي، ذكر أن فكرة المشروع كانت ذكية من الطالبات اللواتي تعودن الإلمام والإحاطة بالمجتمع من حولهن مشيرا إلى أنهن بدأن بوضع مخطط للمشروع ومتطلباته ثم نفذوا دراسة ميدانية في السوق المالي في دبي واستطلعن خلاله رأي أصحاب الأسهم وخاصة العنصر النسائي ورأيهن في فكرة موقع متخصص يدرن من خلاله أسهمهن دونما حاجة إلى التواجد المستمر في السوق.

وأضاف أن الطالبات حرصن على تقديم جانب متميز في المشروع يمثل فكرا ووعيا جديدين منهن والخاصة بقدرة البرنامج على تقديم توصيات ونصائح للعميل حول الوقت المناسب للبيع أو الشراء، وقال ان مرحلة الدراسة والبحث انتهت ودخلت الطالبات بمشروعهن مرحلة التنفيذ حيث توجب عليهن تقديم نموذج فعلي له ليقوي الطرح للفكرة.

وأضاف مشرف المشروع أن تنفيذ النموذج اعتمد على استخدام نحو خمسة برامج حاسوبية وقد وجدت الطالبات أنهن يمتلكن من خلال دراستهن في الجامعة ثلاثة منها وهنا بدأن البحث عن كتب ومواقع تتحدث عن تلك البرامج وتعلموها واستخدموها في تنفيذ المشروع، مشيرا إلى أن هذه نقطة تحسب لهن كونها تدل على أن خريجات الجامعة قادرات على البحث والتعلم الذاتي ومتابعة كل جديد وان لم يتعرضن له في دراستهن الأكاديمية وبالفعل نجحن في تنفيذ النموذج للبرنامج.

مشاركة عالمية

د. بطاينة آمن بفكرة الطالبات ومجهودهن وعمل على إتاحة الفرصة لهن للمشاركة بها في مؤتمر خارج الدولة وبالتالي قام بإرسال نبذة مختصرة عن المشروع إلى مؤتمر إدارة المعلومات والاقتصاد الرقمي الذي عقد في مدينة بون الألمانية خلال شهر يونيو الماضي،

وهو مؤتمر عالمي يعقد كل عام في دولة وقد اطلعت لجنة من المؤتمر مختصة في اعتماد الأعمال الراغبة في المشاركة على المشروع،وأرسلوا لهم موافقة على أن يرسلوا مزيدا من التفاصيل حول المشروع،ومن ثم توجهت الطالبات وعرضن المشروع في المؤتمر أمام حشد كبير من الباحثين والأساتذة وكن الطالبات الوحيدات المشاركات مقارنة بالمشاركات الأخرى لأساتذة ومختصين وقد نال المشروع إعجاب واستحسان الجميع.

وذكر أن الطالبات تلقين كتاب شكر من رئيس المؤتمر بعد عودتهن من الرحلة كما حصلن على دعوة للمشاركة المجانية لهن أو لأحد الأساتذة من الجامعة في المؤتمر المقبل الذي سيعقد مع نهاية العام الحالي، مشيرا إلى أن المشاركة في المؤتمرات الدولية لا تكون سهلة كما أنها مدفوعة حيث تتراوح رسومها بين 400 و500 دولار

وهذا يعد إضافة لطالبات جامعة زايد وتقديرا من جهات عالمية لهن خاصة مهاراتهن في الإلقاء والعرض والتحدث باللغة الانجليزية كل هذا فتح أمامهن آفاقا واسعة تؤكد نجاح سياسة جامعة زايد ورؤيتها في إعداد طالباتها وتأهيلهن لمواجهة متطلبات سوق العمل وتحدياته.

وأشار الى أن هذه المشاركة أعطت الطالبات مزيدا من الثقة بالنفس وأكسبهن ثقافة جديدة وخبرات من خلال رحلة بون العلمية والاحتكاك بالثقافة الألمانية والتعامل مع أساتذة مختصين في مجال التقنيات وهن لديهن ما يؤهلهن لما هو أكثر من ذلك مستقبلا.

إضاءات

ـ تأمل الطالبات في وجود جهة تتبنى مشروعهن الذي وصفته إحداهن بأنها تحبه كطفل لها وتتمنى أن تراه على أرض الواقع.

ـ الطالبات تواجدن في بون خلال فعاليات كأس العالم وشعرن بمدى احترام الشعب الألماني وترحيبه بمختلف الشعوب والجنسيات.

ـ ترى الطالبات أن الرحلات الخارجية كلما توفر فيها الجانب التعليمي بمعنى الاستفادة التي تدعم الجانب العلمي والثقافي أكثر من الترفيهي أمر مفيد ومهم لأن ما يتاح خلال رحلات الجامعة لا يتاح للطالبة وان سافرت مع أسرتها

لبنى أنور: