يعد (أليكس أزيورن) الأب الشرعي لطريقة العصف الذهني في تنمية التفكير الإبداعي، حيث جاءت هذه الطريقة كرد فعل لعدم رضاه عن الأسلوب التقليدي السائد آنذاك وهو «أسلوب المؤتمر» والذي يتم عبر اجتماع عدد من الخبراء في قاعة ما، ويدلي كل منهم بدلوه في تعاقب وتتابع وتناوب، مع إتاحة الفرصة للمناقشة في ختام الجلسة، وبتأمل وتفكير تبين له ما في الأسلوب التقليدي من قصور في التوصل إلى حل للمشكلات الصعبة أو المعقدة ذات الطابع المجرد.
ما زال الأسلوب التقليدي مفضلاً لدى أغلب المؤسسات والأفراد، فهم يستخدمون طريقة المؤتمر في حل الكثير من مشكلاتهم اليومية، فلا تكون ثمة جدوى من ذلك لأن الأفكار تكرر نفسها. إن ما يواجهه الميدان التربوي والتعليمي من عقبات يحتاج إلى عصف ذهني مكثف، لاستمطار الأفكار والمقترحات التي تتناسب وحجم المشكلة،
وهذا يتطلب الاستغناء عن الطريقة التقليدية واستبدالها بالعصف الذهني عن طريق إطلاق حرية التفكير والترحيب بكل الأفكار مهما كان نوعها أو مستواها، لتكون المحصلة مجموعة من الأفكار بغض النظر عن جودتها أو مدى عمليتها مع ضرورة تجنب النقد والحكم على الأفكار وأخيراً البناء على تلك الأفكار المتولدة وتطويرها، والعمل على ملاءمتها للموقف.
إن ما نتلمسه من توتر في شريحة طلاب الثانوية العامة يتطلب النظر والتمحيص مجدداً من أصحاب القرار في آلية تطبيق القرار الجديد، لأن المتضرر بالدرجة الأولى هو الطالب الذي بات يحمل هم بحوث وتقارير لا تحصى ولا تعد ليصل به المطاف إلى أقرب قرطاسية أو محل لطباعة البحوث المتنوعة.
لا يختلف اثنان في أهمية الأنشطة اللاصفية في إثراء العملية التعليمية ولكن في المقابل لابد من تدريب الطالب عليها بالتدريج، وهذا ما تتضمنه المناهج الجديدة، فهي الشريحة المثلى لتطبيق القرار عليها ولا ننكر الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم في جعل النظام مرناً وأكثر قبولاً، ولكن طلابنا اليوم ما زالوا مذهولين من هول الفاجعة التي نأمل أن تنجلي غمامتها قريباً