يبدأ الإحساس بالمسؤولية من خوض التجربة الميدانية، وهنا تستطيع الطالبة المتدربة مواجهة المشكلات التي قد تتعرض لها، بالإضافة إلى أن الإرشاد الجيد من قبل الكلية يجعل الطالبة على علم بمسؤولياتها وواجباتها، ولأن التدريب الميداني هو الفاصلة بين الدراسة الأكاديمية والعمل المهني، فلا يكفي أن تعتمد الطالبة المتدربة على نفسها فقط، ولكن لابد من الاستعانة بالخبرات العملية اللازمة التي تُعد بمثابة اللبنة الأولى لأداء مهني جيد في المستقبل.

تقول الطالبة أماني عبدالله المتدربة في مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة: أرى أن التجربة الميدانية متميزة، حيث تعتبر تجربة أولى في مجال التدريس العملي، لقد استفدت من فترة التدريب، حيث اكتشفت نقاط القوة والضعف في شخصيتي، تعرفت على الحالات التي كنت أدرسها في الكتب وعايشتها على أرض الواقع،

كذلك فقد أعطاني التدريب خبرة وأتاح لي فرصة التعرف على المحيط الاجتماعي والمهني الذي سأكون فيه يوماً ما، وتضيف: هناك بعض المشكلات التي واجهتني أثناء التدريب، وأهمها ضيق الوقت، وكثرة الأعباء التي يجب إنجازها، فأنا مطالبة بمهمات أخرى تابعة لمساق مساند، وهو مساق مفيد لتعزيز المهارات وتقويتها، وهناك مشكلة أخرى تتمثل في صعوبة التأقلم بالمحيط، فلقد صدمت بين الواقع الميداني وبين النظريات التي تعلمتها،

حيث إن تطبيق تلك النظريات يحتاج إلى وقت أطول لاستيعابها بالشكل المطلوب، لذا فإن مدة فصل دراسي واحد غير كافية لصقل المهارات وإعطاء الخبرة الكافية. وتقول عن طبيعة الميدان الذي تتدرب فيه: هناك تعاون ملحوظ من إدارة ومعلمات، حيث تقدم لي وسائل المساعدة والإرشادات التعليمية، ويتم توفير بعض التقنيات عند حاجتي لها،

ومن خلال التدريب أحببت المهنة كثيراً، وعرفت مدى المسؤولية التي تقع على عاتق المعلم، واقترح أن يتم تدريب طالبات التربية الخاصة في أكثر من مكان، فلا تكفي المدرسة فقط، فالتدريب في المراكز المتخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة ضروري.

وتوافقها في الرأي الطالبة بدرية صالح المتدربة في مجال الإعاقة البسيطة والمتوسطة، حيث تعتبر التدريب لا غنى للطالب عنه، فهو فرصة لاكتساب الخبرات العملية وتطبيق المهارات النظرية، وتقول: واجهتني الكثير من المشكلات منذ بداية التدريب وحتى هذه اللحظة، أهمها أني تأخرت في الالتحاق بالمدرسة (ميدان التدريب)، فضاعت علي كتابة بعض المهمات المطلوبة في بداية الفصل، وهناك مهام كثيرة على المتدربة إنجازها وأهمها التقارير الأسبوعية التي يجب أن ترفع إلى المشرف في الكلية،

وتضيف: إن مدة فصل دراسي واحد كافية للتدريب، وصقل المهارات، خاصة إذا كانت بيئة المدرسة متعاونة، ومليئة بالتفاعل، مثلاً، هناك غرفة تعرف بغرفة المصادر وهي عبارة عن حصص تقوية، نعالج فيها الصعوبات التي تواجه الطلاب، حيث يتم اصطحابهم من صفوفهم إلى هذه الغرفة الخاصة لمساعدتهم على حل مشكلاتهم،

وأيضاً فالمجال لا يقتصر على التدريس فقط، وإنما يتاح لنا الدخول إلى حياة الأطفال الذين يعانون من مشكلات عائلية، بحيث ندخل إلى بيوتهم ونتواصل مع أهليهم. وتطمح بدرية إلى إكمال دراستها في مجال التربية الخاصة وتكوين علاقات اجتماعية جيدة مع الأطفال من ذوي الإعاقات وأهليهم.

وتقول الطالبة وضحة سليمان علي المتدربة في مدرسة لرياض الأطفال: أعتبر فترة التدريب من أجمل الفترات التي يقضيها الطالب بعيداً عن الحياة الجامعية التي اعتادها، ومن خلال التدريب الميداني أحببت مهنتي، وتعلمت المهارات اللازمة، والصبر في التعامل مع الأطفال، والشعور بالمسؤولية مهم، فأنا أعتبر نفسي البصمة الأولى في حياة الطفل التعليمية،

لذا يتوجب علي الحذر والدقة في تعاملي معه، فالمعلم سبب أساسي في جعل الطفل محبا للمدرسة أو كارهاً لها، وتتابع: لقد استفدت كثيراً من بعض المساقات الدراسية مثل مساق: «بيئة وتفاعل صفي»، «حركة وصحة»، و«ألعاب أطفال»، ومن المساق الأخير ذكره تعلمت كيف أعد وسائل مفيدة تزيد من قدرات الطفل وإدراكه بما يتناسب مع مرحلته العمرية، وأرى أن فترة التدريب الميداني وهي ثلاثة شهور غير كافية لصقل كل المهارات في كيفية التعامل مع الأطفال، خاصة وأن الشهر الأول ينقضي في استكشاف الجو الدراسي.

المعلمات المتعاونات...

تقول المعلمة المتعاونة كليثم الدرمكي: إن التدريب مرحلة مهمة بالنسبة للطالبات، خاصة وأنهن يتعاملن مع مرحلة عمرية تحتاج إلى كثير من الخبرة والفن في التعامل، فالأطفال أذكياء جداً لذا فهم بحاجة إلى تعامل ذكي، ومن خلال ملاحظتي لطالبات التدريب، فهن في حالة ضياع، خاصة طالبات السكن، لعدم توفر الإمكانيات والتجهيزات والوسائل التي تعين في عملية التواصل مع الأطفال من ناحية، وفي إظهار إبداعاتهن ونشاطاتهن من ناحية أخرى.

وبشكل عام فإن الطالبات المتدربات يحاولن أداء ما عليهن بشكل جيد، واقترح لتدعيم التدريب الميداني أولاً، أن توضع مساقات مساندة يمكن الإضافة عليها، خاصة أن مجال التربية بشكل عام مجال متحرك، بمعنى أنه من الممكن أن يظهر في كل يوم منهج جديد أو نظرية جديدة.

ثانياً: أن تقوم بتدريس مساقات التربية العملية معلمات متخصصات في رياض الأطفال، لأنهن أكثر قدرة على إيصال المعلومات والإجابة عن الاستفسارات بحكم خبرتهن العملية في هذا المجال.

ثالثًا: أن يتم تعيين معلمات متخصصات أيضاً من رياض الأطفال للإشراف على تدريب الطالبات المتدربات، بحيث يكن متفرغات كلياً لهذه المسؤولية.

التعامل مع الأطفال....

وتقول المعلمة المتعاونة لوزة فارس العامري: من المهم أن تخوض الطالبة المتدربة تجربة الواقع الميداني، لأن التدريب يجعلها مسؤولة بشكل كامل عن نفسها وعن حياتها المهنية في المستقبل، ويجب أن لا يقتصر عملها خلال فترة التدريب في التعامل مع الأطفال فقط، وإنما من الضروري أن توسع مسؤولياتها فتتواصل مع أولياء الأمور ومع المعلمات، وعن واجبنا كمعلمات متعاونات فنحن نعمل على متابعة الطالبة المتدربة بشكل دائم، وتقديم الملاحظات اللازمة التي تساعد في تطوير مهاراتها في تدريس الرياض.

وتتابع: هناك بعض المشكلات التي تواجه بعض المتدربات، فطالبات السكن يصلن متأخرات لعدم توفر الحافلات في مواعيد منتظمة، مما يضيع عليهن حضور طابور الصباح، وحضور حصة التهيئة، وهذان النشاطان مهمان لأنه يتيح للمتدربة بأن تتفاعل مع الطفل بشكل أكبر،

والمشكلة الثانية أن بعض الطالبات لديهن محاضرات في الكلية بعد التدريب، مما يمثل ضغطاً عليهن خاصة في فترة الامتحانات، وهذا بالتأكيد سيؤثر على أدائهن. وتؤكد أن رغبة المتدربة في التعامل مع الأطفال وفي التفاعل معهم، وإحساسها بالمسؤولية تجاههم، أساس نجاحها.

الإرشاد الجيد...

يقول الدكتور علي الكعبي منسق الخبرات الميدانية لكلية التربية في جامعة الإمارات: هناك اتفاقية بين كلية التربية ووزارة التربية والتعليم، تقضي بأنه في مقابل أن تقوم الكلية بتخريج طلاب مدربين ميدانياً، ومؤهلين للعمل المهني، على الوزارة أن توفر ميدان التدريب المناسب الذي يتمثل في التنسيق بين المدارس، والتنسيق مع مديري المناطق التعليمية، والموجهين،

ويقوم الإرشاد في كلية التربية بإطلاع الطلاب على «دليل التربية العملية المطورة»، وفيه كل التفاصيل التي تعرف الطالب على طبيعة العمل الميداني، وواجبات الطالب ومسؤولياته، ومعايير تقييمه، والإرشادات اللازمة الأخرى، كما نقوم بالاجتماع مع طلاب التدريب من أجل الإجابة عن استفساراتهم وإعطائهم صورة أشمل عن التدريب الميداني.

ويضيف: للتدريب أهمية للطالبة فهو ثمرة كل ما تعلمته، حيث تبدأ بتطبيق النظريات التي درستها، فترسخ في ذهنها، كما أن التدريب يعمل على صقل الشخصية، واكتشاف الذات، والوقوف على نقاط الضعف والقوة، ومن المشكلات التي تواجه الطالبة في ميدان التدريب أن بعضهن يؤجلن عدداً من المواد الدراسية إلى جانب التدريب، مما يمثل ضغطاً عليهن،

لذا من الضروري أن تضع كل طالبة لنفسها خطة دراسية واضحة، ومن المشكلات أيضاً عدم تكيف بعض المتدربات مع المحيط الميداني بسبب انفصالهن عن صديقاتهن، وهذه مشكلة من الصعب حصرها، لأن هناك تنسيقاً معيناً بين الكلية والمدارس، ولأنه من الممكن جداً أن تكون الطالبتين ليستا في نفس مجال التدريب.

ويتابع: هناك فكرة نقوم بدراستها، وهي أن تقوم الكلية بتوزيع طالبات التدريب على المدارس بمعرفتها الخاصة، بدل أن يترك المجال مفتوحاً لحرية الطالبة في الاختيار كما هو الوضع الآن، والسبب أن الطالبات يخترن المدرسة الأكثر قرباً إلى منازلهن دون أن يأخذن في الاعتبار خبرة المدرسة واستعداداتها، ولأننا حريصون على استفادة طالبة الكلية من فترة التدريب، درسنا هذا الاقتراح، ويتوقع تطبيقه في العام الدراسي المقبل.

عطاء وصبر...

تعتبر مهنة التدريس من المهن التي تتطلب شخصية قادرة على السيطرة والعطاء والصبر في آن، لذا فإن فترة التدريب تعتبر المضمار الأول لصقل هذه الشخصية في بيئة تقارب الحياة المهنية بمسؤولياتها.

ومن هنا يأتي دور الجامعة في منح طالباتها فرصة اكتساب تلك المهارات من واقع قريب ومباشر من خلال فصل دراسي كامل تتعايش فيه الطالبة مع ذوي الخبرة من معلمات وموجهين ومشرفين، وتتواصل فيه اجتماعياً ونفسياً مع الأطفال وذويهم

صفاء الشامسي ـ هدى عمار: