أصبحت مؤسساتنا التعليمية لا تقتصر خلال الآونة الأخيرة على مجرد تلقين الدروس وطرح المساقات الدراسية فقط، بل تسعى إلى بناء الطلبة بأسس قوية من أجل إكسابهم الخبرات والتجارب العملية والنظرية في الوقت ذاته نحو تشكيل شخصية قيادية مؤهلة لسوق العمل والتركيز على الجانب العملي والدراسي والمعلوماتي والثقافي والسلوكيات اليومية وكيفية التعامل مع الآخرين لتحقيق شخصية متكاملة للطالب والخريج.

وكلية دبي التقنية للطالبات واحدة من هذه المؤسسات التعليمية التي تضع الطالبة في المقام الأول من حيث توفير بيئة تعليمية ملائمة لمجريات العصر وتغيراته التقنية من جهة ومواكبة متطلبات سوق العمل من جهة أخرى، في مساهمة منها لتخريج جيل من فتيات الإمارات قادرات على اجتياز الصعاب بهمم عالية وبمهارات تعليمية حديثة.

في هذا الإطار حرصت كلية إدارة الأعمال في تقنية دبي للطالبات منذ ست سنوات متواصلة على إنشاء ما يسمى « محل الواحة» الذي بدأ بفكرة بسيطة وبمكان صغير إلى أن وصل بجهود الطالبات والمشرفين على المادة من تطويره وإيجاد مكان تم تخصيصه له في الكلية.

وحول محل الواحة أوضح ضرار ياغي مدرس إدارة الأعمال في الكلية والمشرف على محل الواحة أن فكرة إنشاء الواحة جاءت منذ ست سنوات بهدف إكساب الطالبات خبرة عملية من خلال تدريبهم في مختلف أركان الواحة و الذي يعكس كل ركن بداخله واقعا نظريا اكتسبته الطالبات خلال الدراسة

ومن أهمها تعلمهن كيفية المحاسبة والوقوف على «الكاش» وتعلمهن كيفية التعامل مع الزبائن وإقناعهن بالشراء إضافة إلى إكسابهن أسس عملية وتطبيقية حول كيفية المشتريات والمبيعات والقيام بالجرد السنوي، ومنحهن فرصة كبيرة في التواصل مع مؤسسات المجتمع المختلفة من خلال إقناع المسؤولين بها على التعاون مع محل الواحة في استقطاب مختلف البضائع بأسعار مناسبة أو أخذ نسبة على مبيعات المحل وكيفية التوصل إلى اتفاقيات تعاون فيما بينهم،

موضحا أن الفترة المخصصة لتدريب الطالبات في الواحة في كل فصل دراسي خمسة أسابيع بمعدل مرتين في الأسبوع ويتم التناوب بعدها مع غيرهن من الطالبات.

أفكار رائعة

وأشار ياغي إلى أن العقبة الأساسية التي واجهت الطالبات خلال التعاون مع المؤسسات الخارجية هو ضعف تعاون أغلبية هذه المؤسسات مع الطالبات سواء في عملية التمويل أو منح البضائع إيمانا منها بضعف مستوى أفكار الطالبات على الرغم من أن بعضهن قادرات على خلق أفكار جديدة ليس بإمكان ذوي الخبرة العملية استخراجها،

مشددا على ضرورة أن تمنح مؤسسات المجتمع الخاصة والحكومية والعامة فرصة للطالبات لتفعيل أفكار الطالبات على أرض الواقع لأنهن مستقبل هذه الدولة.

وطالب مدرس إدارة الأعمال في الكلية من تعاون أي مركز من المراكز التجارية في دبي من فتح المجال أمام طالبات إدارة الأعمال من نقل أفكارهن إلى الجمهور الخارجي من خلال تخصيص مكان بسيط يعرضن من خلاله نموذجا صغيرا لمحل الواحة في الكلية والحكم على كيفية تعاملهن مع الآخرين والتواصل معهم فضلا عن التأكد من مدى قدراتهن على المحاسبة والنظام في العمل والكفاءة العملية والالتزام والإبداع والابتكار.

وحول العمل في محل الواحة أوضحت الطالبة ريم أحمد سنة ثالثة في الكلية أن أفضل ما تعلمته في الواحة هو كيفية القيام بعمليات البيع والشراء والتعامل مع النقود الموجودة في «الكاشير» إضافة إلى أن دورها تمثل من خلال تنظيم حملات إعلانية للمحل داخل الكلية من خلال تنفيذ بوسترات وبرشورات

وإرسال رسائل الكترونية لكافة الطالبات توضح بها محتويات المحل الذي يلبي احتياجات الطالبات من احتوائه على الإكسسوارات وبطاقات الهواتف التي تعد الأكثر إقبالا من الطالبات، إضافة إلى احتواء المحل على الأطعمة الخفيفة والعصائر وأدوات التجميل والكتب العلمية المعنية بكافة الدروس، إلى جانب وجود قسم لبيع الملابس والجلابيات وملابس السباحة والشيل والحقائب النسائية.

أما المهام التي أوكلت إلى الطالبة خولة أحمد فهي مهمة ومفيدة في الوقت ذاته حيث نسب إليها القيام بأعمال مكتبية من خلال إدخال البضائع التي وصلت من قبل المؤسسات إلى المحل عبر الحاسب الآلي وفق نظام موجود مع وضع الأسعار عليها ودورها كذلك في طلب المزيد من الطلبات الجديدة «عمل أوردرات» للمحلات في حال احتياج الطالبات إليها،

موضحة أن استفادتها كبيرة من محل الواحة حيث غرس بداخلها كيفية التواصل مع الآخرين وتنمية مهارة كيفية إقناع الأشخاص في المؤسسات العملية المختلفة على التواصل مع المحل ووضع طرق مختلفة للتوصل إلى الحلول التي ترضي الطرفين.

حل المشكلات

العنود عبدالله طالبة في السنة الثالثة إحدى المشاركات في محل الواحة في قسم المبيعات الذي يعنى بمساعدة الزبائن سواء من طالبات الكلية أو الزائرين له من خلال مساعدتهم على اختيار الأفضل وتسجيل الملاحظات حول رغباتهم في بضائع أخرى يرغبون في وجودها في المحل الأمر الذي غرس بداخلها مهارات لم تدركها من قبل وهي كيفية التعامل مع الجمهور بمختلف فئاته، إضافة إلى منحها القدرة على حل المشكلات.

وتعتبر الطالبة غاية محمد وجود محل الواحة لطالبات إدارة الأعمال في الكلية فرصة لا تعوض لنا خاصة أنه يعتبر بمثابة التدريب المبدئي للمستقبل كونه مرتبطا بالدراسة بشكل وطيد. وعن دورها في المحل أوضحت أنه متعلق بالتواصل مع الزبائن ومعرفة رغباتهم والسعي إلى تحقيقها إلى جانب وضع البضائع على الأرفف وبأماكن مناسبة والتأكد من مدى صحتها،

مشيرة إلى أن السعادة الحقيقية بين الطالبات اللواتي يعملن في المحل تكتمل بعد الحصاد الذي نصل إليه في النهاية بإيجاد الربح المالي الذي نحققه مشيرة إلى المبلغ الإجمالي بشكل يومي يتراوح بين ألفي وخمسة آلاف درهم.

أما الطالبة ميثاء الحمادي فتعمل في ركن «الكاشير» حيث تخصص قبل فتح المحل بنصف ساعة لإجراء حساب للأموال الموجودة في الكاشير وتخصيص جزء منه لبدء العمل ولا يتعدى 650 درهما،

إضافة إلى دورها في عمليات التسويق للمحل من خلال القيام بعرض فيديو تسجيلي عن الواحة في كافة الفصول الدراسية في الكلية يوضح لهم محتويات المحل ومن ثم كتابة آرائهم والتعرف على وجهات نظرهم، مشيرة إلى أنها استفادت من هذا العمل الكثير خاصة أنه سيفيدها بلا شك في المستقبل من حيث كيفية إدارة المشاريع التجارية لاسيما أنها تفكر بفتح مشروع خاص بها.

ديناميكية العمل

وأوضحت الطالبة منال أحمد أن دورها في محل الواحة هو الوقوف عند «الكاشير» والتعامل مع الأموال إضافة إلى مهمة حساب الأموال في آخر فترات العمل، مشيرة إلى أنها استفادت كثيرا في العمل من خلال الانضباط وتحمل المسؤولية والتنظيم، والاعتماد على النفس.

ويتمثل دور الطالبة فاطمة أحمد في الواحة من خلال إشرافها على الطالبات المتواجدات خلال «الشفت» المحدد أي ساعات العمل من خلال إشرافها على ديناميكية العمل وحل العقبات التي تواجه الطالبات العاملات خلال العمل والتأكد من وصول البضائع والمنتجات المطلوبة وإدخالها في النظام المحدد.

وتجد فاطمة أن الصعوبة التي تواجهها في العمل تكمن في كيفية التعامل مع زميلاتها بصرامة وجدية دون الانحياز لأي واحدة منهن مع توجيه أوامر عديدة لهن بالعمل والانجاز في الوقت المحدد والانضباط خلال ساعات العمل الأمر الذي غرس بداخلها فوائد عملية تؤهلها للمستقبل خاصة أنها بصدد التعاون مع شقيقتها لفتح مشروع خاص بهن من خلال مشروع لبيع الجلابيات،

حيث تعلمت بفضل الكلية ومحل الواحة كيفية التخطيط لعمل مشروع ووضع رأس المال المناسب وكيفية التواصل مع المؤسسات المجتمعية، كما وجهت شقيقتها الى ضرورة الاطلاع على المشاريع المماثلة بغرض معرفة أسعار السوق الخارجي.

منال خالد: