أفادت دراسة مسحية بريطانية حديثة أن أكثر من ثلث الأطفال الذين يعانون متلازمة النشاط المفرط تم استبعادهم من المدارس البريطانية أخيراً.

ووفقا لهذه الدراسة التي اُستطلعت خلالها آراء أكثر من 526 عائلة بريطانية فإن 39% من تلك العائلات جرى استبعاد طفل واحد لها على الأقل من المدرسة وفي 11% من تلك الحالات تم استبعاد الطالب بشكل نهائي. وقال ثلثا الذين اشتركوا في الدراسة إن قدرة أطفالهم على الأداء بشكل مقبول في سنوات الدراسة قد تأثرت بحالتهم التي تتسم بنشاط مفرط غير مقبول لدى المجتمع.

وفي المقابل أفادت الدراسة التي نشرها موقع هيئة الإذاعة البريطانية على الإنترنت أن الحكومة أكدت أن معدل استبعاد هذه النوعية من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة من المدرسة قد انخفض بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الماضية. وقالت هيئة معلومات متلازمة النشاط المفرط التي قامت بالدراسة المسحية ان ما تم التوصل إليه من معلومات يؤكد النقص الملحوظ في الموارد والدعم المقدم للأطفال الذين يعانون من هذا المرض وكذلك لعوائلهم.

وأوضح الاستطلاع أن أكثر من ثلثي الآباء الذين شملهم الاستطلاع لم تتوافر لديهم فرصة زيارة عيادات محلية متخصصة لعلاج المرض، كما لم تكن المدارس تلعب أي دور في هذا الصدد للنسبة ذاتها من العائلات.

ومن المعروف أن النشاط الزائد أو المفرط هو اضطراب شائع تزيد نسبة انتشاره لدى الذكور بمعدل ثلاثة أضعاف عنه لدى الإناث. وعلى الرغم من أن الاضطراب يحدث في المراحل العمرية المبكرة إلا انه قليلاً ما يتم تشخيصه لدى الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة.

النشاط الزائد حالة طبية مرضية أطلق عليها في العقود القليلة الماضية عدة تسميات منها متلازمة النشاط الزائد والتلف الدماغي البسيط، وغير ذلك، وهو ليس زيادة بسيطة في مستوى النشاط الحركي وإنما زيادة ملحوظة جداً لدرجة أن الطفل لا يستطيع أن يجلس بهدوء أبدا سواء في المدرسة أو على مائدة الطعام.

وكثيراً ما يوصف الطفل الذي يعاني من النشاط الزائد بالطفل السيئ أو الصعب أو الطفل الذي لا يمكن ضبطه. فبعض الآباء يزعجهم النشاط الزائد لدى أطفالهم فيعاقبونهم ولكن العقاب يزيد المشكلة سوءاً. كذلك فإن إرغام الطفل على شيء لا يستطيع عمله يؤدي إلى تفاقم، وتوضح الدراسات العلمية في هذا الشأن أن هؤلاء الأطفال لا يرغبون في خلق المشكلات لأحد.

ولكن الجهاز العصبي لديهم يؤدي إلى ظهور استجابات غير مناسبة، ولذلك فهم بحاجة إلى التفاهم والمساعدة والضبط، ولكن بالطرق الايجابية. وإذا لم نعرف كيف نساعدهم فعلينا أن نتوقع إخفاقهم في المدرسة بل ويمكن أن يؤدي فشلنا في مساعدتهم إلى ارتكابهم سلوكيات شاذة.

كذلك فإن الأطفال الذين يظهرون نشاطات زائدة كثيرا ما يواجهون صعوبات تعليمية وبخاصة في القراءة ولكن العلاقة بين النشاط الزائد وصعوبات التعلم لا تزال غير واضحة. هل يسبب النشاط الزائد صعوبات في التعلم؟ أم هل تتسبب الصعوبات التعليمية في إظهار الأطفال لنشاطات زائدة؟ أم هل أن الصعوبات التعليمية والنشاط الزائد ينتجان عن عامل ثالث غير معروف؟

وتؤكد الدراسة أنه لم يتم التوصل إلى إجابات قاطعة في هذا الشأن. ومن أهم خصائص الأطفال الذين يعانون من النشاط الزائد ما يلي:

1ـ عدم الجلوس بهدوء والتحرك باستمرار

2ـ التهور

3ـ ملل مستمر

4ـ تغير المزاج بسرعة

5ـ سرعة الانفعال

6ـ التأخر اللغوي

7ـ الشعور بالإحباط لأتفه الأسباب

8ـ عدم القدرة على التركيز

9ـ إزعاج الآخرين بشكل متكرر

10ـ التوقف عن تأدية المهمة قبل إنهائها بشكل مرضي.

وأضافت الدراسة أن هناك أسباباً عديدة للنشاط الزائد. ويمكن تصنيف هذه الأسباب ضمن أربع فئات:

1ـ العوامل الجينية.

2ـ العوامل العضوية

3ـ العوامل النفسية

4ـ العوامل البيئية.

أما بالنسبة لمعالجة النشاط الزائد فإن أكثر الطرق استخداماً هي العقاقير الطبية المنشطة نفسياً وأساليب تعديل السلوك.

أما العقاقير الطبية فإنها تحقق نجاحاً في حوالي 70% من الحالات وتتضمن العقاقير المستخدمة لمعالجة النشاط الزائد الريتاليين والدكسيدرين والسايلرت.

فعلى الرغم من أن هذه العقاقير المستخدمة لمعالجة النشاط الزائد منشطة نفسياً إلا أنها تحد من مستوى النشاط لدى الأطفال الذين يعانون من النشاط الزائد وذلك بسبب اضطراب الجهاز العصبي المركزي لديهم. وباعتبار أن النشاط الزائد غالباً ما ينخفض بشكل ملحوظ في بداية مرحلة المراهقة، فإن العقاقير يتم إيقافها عندما يبلغ الطفل الثانية عشرة أو الثالثة عشرة.

وتشير دراسة أعدها الباحث جيودمان وستيفنسون إلى أن العامل الوراثي يلعب دورا مهما في إصابة الطفل بهذا المرض. فقد تبين أن الأطفال التوائم وحيدي اللقاح (المتشابهة شكلاً وجنساً) أكثر تعرضاً للإصابة من الأطفال ثنائي اللقاح (غير المتشابهين).

ونوعية الغذاء يمكن أن تلعب أيضا دورا في هذا الصدد. وقد نُشرت دراسة حول هذه النقطة تحدثت عن دور أنزيم الفينول سلفرانفيرس الذي يعمل على تكسير المواد الفينولية في الأمعاء. وأثبتت الدراسة أن هذا الأنزيم له علاقة بالنشاط المفرط.

ويبدأ ظهور النشاط المفرط في سن الثالثة تقريباً، ولكنه يتضح بشكل جلي في سن دخول المدرسة.

حيث يكون الطفل كثير الحركة، والقلق، والتململ، ويكون اندفاعياً في تصرفاته قليل التركيز، شارد الذهن، وغير قادر على توطين صداقات ولا يستطيع الجلوس طويلاً في مكان واحد.

وعندما يبدأ ظهور المشكلة بوضوح في المدرسة حيث المتطلبات الإضافية للعملية التعليمية والتربوية مثل الجلوس في الصف بهدوء بنظام الالتزام بالمكان وعدم التشويش على الآخرين والتركيز على ما يدور في الصف من شرح وتوجيهات المدرسة.

وهنا يجب أن نشير إلى عدم الخلط بين الأطفال ذوي النشاط الزائد ـ ولكنه في حدوده الطبيعية ـ والأطفال ذوي النشاط الزائد المفرط.

وللتعامل مع هذه الحالة يجب على الطبيب المعالج والأبوين أن يجلسا سويا للوقوف على متطلبات هذا الطفل اجتماعيا وتربويا وعلميا. لكي يدرك الأبوان كيفية التعامل مع الطفل. ويجب على الأبوين أن يعيدا ترتيب أثاث المنزل يما يتناسب مع نشاط الطفل الزائد. وإبعاد الأشياء سهلة الكسر والآلات الحادة عن متناول يديه.

وهناك الطرق العلاجية النفسية لتحويل وتبديل السلوكيات وتطوير المعرفة وكيفية تعامل المدرسة مع الطفل. ونسبة كبيرة من الأطفال ذوي النشاط الزائد يقل لديهم هذا النشاط ويصبحون أكثر تركيزاً بتقدم السن تقريباً.

حاتم حسين