في مدينة العين الهادئة صالة أوليمبية للتزلج على الجليد، تستقبل أكثر من خمسين لاعبا ضمن فريق الهوكي من المواطنين والمقيمين تحت مسمى «فريق غنتوت للهوكي» تدربهم وتؤهلهم لخوض البطولات المحلية والدولية ونيل الانتصارات ومن جهة أخرى تضم المفاجأة الأولى على مستوى الوطن العربي إن لم يكن على مستوى الشرق الأوسط وهو فريق الفتيات للهوكي تلك المبادرة العفية التي تبنتها غنتوت برعاية من سمو الشيخ فلاح بن زايد.
تأسس فريق غنتوت للهوكي بدعم من سمو الشيخ فلاح بن زايد عام 2000 متكفلا بمصاريف لاعبي الهوكي ويضم فريق الشباب ويتكون من 25 لاعبا وفريق الفتيات ويضم 23 لاعبة وهو أول فريق نسائي على مستوى الوطن العربي إضافة إلى 18 لاعبا من فريق الناشئين. الفريق أحرز العديد من البطولات إضافة إلى تنظيمه بطولة غنتوت للهوكي على مستوى الفرق في الدولة وقد أحرز فريق الشباب المراكز الأولى وهي من أضخم البطولات التي تنظم لهذه الرياضة في الدولة بحضور العديد من الشخصيات المهمة.
يتميز فريق غنتوت باستقلالية إدارته على مستوى الوطن العربي ولا يعاني إلا من تكاليف المكان الذي يتلقى فيه اللاعبون التدريب وهي صالة التزلج في مدينة العاب الهيلي بالعين الكابتن وحيد العرب ومن المؤسسين الاوائل لفريق غنتوت أشارإلى أن الاقبال على هذه الرياضة في ازدياد لذا ستزيد احتياجات الفريق إلى المكان .
والى زيادة عدد أيام التدريب من يومين إلى أكثر للناشئين وفريق الفتيات، أما الكبار فيتدربون أربعة أيام في الأسبوع. لذا دعا عبر ملحق (الجيل) المسؤولين عن الرياضة لتبني فكرة نشر رياضة الهوكي وإقامة الصالات الثلجية الخاصة لهذه اللعبة التي بدأت تشق طريقها نحو الانتشار واستقطاب الهواة والراغبين في ممارسة الهوكي لتنحصر فيهم الطاقات وإحراز البطولات من اجل اسم الإمارات.
مكاسب عديدة
مدرب الفريق ماركو زيجارفتش له 24 عاما من الخبرة في تدريب الهوكي، يرى ان فريق غنتوت قد حقق مكاسب كثيرة ورائعة في لعبة الهوكي، يقول: وجود ثلاثة فرق تحت مسمى غنتوت يبين مدى اهتمام الدولة بجميع الرياضات خاصة أنها رياضة ناشئة في الدولة وهي موجودة في الدول الأوروبية الأخرى بشكل اكبر، فيتم تدريب الطفل من عمر ثلاث سنوات على الهوكي ليكبر ويصبح محترفا في هذه الرياضة.
وهي كحال الرياضات الأخرى مثل التنس، داعيا الجميع من الفتيات والشباب والأطفال خاصة إلى المشاركة في هذه اللعبة لأنها مفيدة وممتعة فهي تعتمد على التزلج في الأساس والتزلج متعة ومغامرة في حد ذاتها، فالمجال مفتوح للتزلج والتدريب طوال العام لوجود صالة التزلج وهذه الفرصة غير موجودة في الدول الأوروبية التي تهتم بالهوكي لان فصل الثلج وهو فصل الشتاء لا يستمر أكثر من 8 أشهر.
الهوكي للبنات
عن تأسيس فريق البنات للهوكي عام 2005 الذي يعتبر البادرة الأولى على مستوى الوطن العربي يقول وحيد العرب مسؤول فريق غنتوت للهوكي: تأسيس أول فريق نسائي للهوكي في الإمارات من 23 فتاة خطوة جريئة ومغامرة أخذنا بها عندما وجدنا إقبالا ورغبة كبيرة من الكثير من الفتيات الإماراتيات للعب الهوكي، خاصة أن المرأة الآن أصبحت متواجدة في كل المجالات الرياضية وغيرها.
وتتمثل المغامرة في دخول الفتيات مضمار التدريب في الساحة الثلجية وتحدي الثلج والقرص، أما المخاوف الأخرى فكانت من ردة فعل الأهالي لمشاركة بناتهن في رياضة الهوكي مع العلم أننا في مدينة العين، ولكن ما حصل كان عكس توقعاتنا فقد رحبت الأسر بهذه الرياضة لمراعاتنا فيها خصوصية الفتيات ولأننا اتبعنا فيها الأساليب الآمنة رغم أنها تصنف من الألعاب الخطيرة في العالم.
احدى الأمهات تحضر باستمرار إلى تمرينات الهوكي فلها أربع فتيات مشاركات في فريق الفتيات، تقول أم محمد: لا أمانع من مشاركة الفتيات في هذه اللعبة لان لبسها محتشم ومحافظ وكلهن فتيات فالتدريبات. ليست مختلطة مع فريق الشباب وهذا ما يريح البال. ومن جانب آخر تعتبر فرصة كبيرة لشغل أوقاتهن بالمفيد، فالهوكي رياضة للنفس وفيها روح المغامرة وتخرج الطاقات الكبيرة التي تختزنها الفتاة وتصرف إلى ما هو مفيد للنفس والبدن بدلا من ان تشغل أوقاتها وتفكيرها في أمور لا تعود بالنفع عليها.
فاطمة البلوشي طالبة في المرحلة الثانوية شاركت مع أخواتها الأربع في فريق الهوكي للفتيات لأنها من أمتع الرياضات التي لعبتها فهي متعددة المواهب والمشاركات الرياضية. وتؤكد فاطمة ان لعبة الهوكي آمنة للفتيات وتشجع كل فتاة ممن تحب على الالتحاق بالفريق والانضمام لهن لتكتشف بنفسها مدى المتعة والفائدة التي ستحصل عليها.
تقول: شاركت أنا وأخواتي الأربع بعد مشاورة والدينا وتشجيع منهما بعد معرفة كافة المعلومات عن طبيعة اللعبة والمكان الذي سنتدرب فيه ومع من سنتدرب وخاصة أن لبس اللعبة ساتر للوجه وسائر الجسد لذا لا ضير من المشاركة والتمتع بأجواء اللعب والمتعة.
ومن جانب آخر تحتاج لعبة الهوكي إلى زمن طويل حتى تستطيع إثبات وجودها وتنتشر بالشكل الجيد في مجتمع الإمارات مقارنة بكرة القدم وهي اللعبة الشعبية لأنها لعبة جديدة جدا وتجمع بين تناقض المجتمع الصحراوي والتزحلق على الجليد.
أما مهرة سالم فهي طالبة جامعية تحب رياضة الهوكي وهي تمثل جزءا مهما من حياتها اليومية وجاءت هذه الهواية بعد حبها للتزحلق على الجليد هي وأختها التي شاركت أيضا في الفريق، وما زاد ارتباطها به هو إنشاء أول فريق هوكي للفتيات على مستوى الوطن العربي. ولكن هناك بعض العقبات التي تعرضت لها. تقول مهرة:
والدي موافق على دخولي في هذا المضمار لكن أخي الأكبر يعارض بشدة انضمامي إلى الفريق لان الرياضة رجالية وعنيفة ولكني أجازف لان أشارك فيما أحب فلا اعتقد أن هناك خروقات للقيم أو المبادئ أو للعادات والتقاليد فالهوكي رغم أنها رياضة خطرة وعنيفة وخشنة إلا أنها آمنة خلال التمرينات ونختلط فيها مع فريق الشباب.فالتزلج هواية أحبها منذ صغري ونمارسه عند سفرنا إلى أوروبا.
اللاعبة نور في فريق الفتيات استغرقت حوالي نصف ساعة للبس ملابس الهوكي التي تكونت من 12 قطعة تقريبا أما الآن فقد تعودت على لبسه لتصل إلى عشر دقائق. وتعتبر تمرينات الهوكي من أمتع الأوقات التي تقضيها على الجليد تتدرب على أساسيات وقوانين الهوكي فهي كما تقول متحمسة جدا لخوض المباريات وتحقيق البطولات مع الفرق النسائية الأخرى .
الإعلام والمسؤولية الكبيرة
سلطان محمد الشرياني يعتبر من عناصر الهجوم في فريق الناشئين للهوكي دخل مع الفريق منذ ستة شهور بعد أن أمضى وقتا مع كرة القدم فلم يجد نفسه فيها. يقول: تغيرت في حياتي أشياء كثيرة بعد دخولي في الهوكي لأني استطيع الآن أن أبدع في لعبة أحبها وأتمنى أن احترف في يوم من الأيام وأكون لاعبا يحقق البطولات باسم الإمارات، تكونت علاقتي بالهوكي منذ أن بدأت التزلج وأصبحت هواية معتادة في صالة التزلج بمدينة العاب الهيلي.
وكانت مشاركتي الأولى مع الفريق الانجليزي لكني لم أوفق معهم ودعوت إلى فريق غنتوت الذي عاملنا كأننا أسرة واحدة ووفر لنا كل ما نحتاجه لنؤسس فريقا قويا يحصد البطولات.وأكثر ما يميز فريقنا هو روح التآلف والتشجيع بين أعضاء الفريق الواحد.
أما راشد سعيد المطروشي مهاجم في الفريق فيعتبر الهوكي لياقة بدنية عالية المستوى لا يستطيع ان يتوقف عنها مهما كانت الظروف يقول: في رمضان لم استطع أن امتنع عن لعب الهوكي أو ممارسة لياقتي فاشتركت في ناد رياضي حتى لا افقد اللياقة التي اكتسبتها قبل رمضان.
فحياتي بين العمل والجامعة والهوكي، اكتسبت من خلال وجودي بين الفريق الكثير من قيم الاحترام والعلاقات الأخوية الناجحة وهي ميزة تبحث عنها الفرق الأجنبية الأخرى التي تتمنى الانضمام معنا لسمعتنا الطيبة بين الفرق وأصبحت الفرق الأخرى تطلب منا إقامة المباريات الودية والتعرف عليها ونسعى إلى أن نتواصل مع الفرق المختلفة في العالم لتنظيم البطولات في الهوكي.
لاعب الوسط فيصل محمد المطروشي من أوائل المشاركين في الفريق منذ ست سنوات يرى ان الفريق تطور بشكل كبير منذ بدايته إلى يومنا من مختلف النواحي الإدارية والفنية حتى اسم الفريق الذي أصبح مشهورا لدى الدول الأخرى ممن لها نفس الاهتمامات ومن جانب آخر يلقي اللوم الكبير على وسائل الإعلام التي تهمش رياضة الهوكي.
ولا تهتم بإبرازها لأنها ليست الرياضة الشعبية او المنتشرة في المجتمع الإماراتي وهذا خطأ في أولوياتها لأنها تهمش قاعدة كبيرة من محبي الهوكي من أبنائها ممن يحبون هذه الرياضة مع أنها لعبة خشنة وخطرة ولكن بلبسها الآمن تمكنت من اسر قلوب الكثيرين من الشباب. ويؤكد عليه عناد إبراهيم البلوشي .وهو من اللاعبين القدامى في الفريق على تهميش وسائل الإعلام لرياضة الهوكي مع ان الدافع من تغطية الأخبار واجب وطني لأننا فريق إماراتي يضم أول فريق للنساء على مستوى الوطن العربي بل على مستوى الشرق الأوسط وينظم البطولات ويحرز البطولات أيضا خارج الدولة، فلماذا يكفون السمع عنا وعن انجازاتنا؟
ففريق غنتوت يسعى إلى الانتشار بين الشباب الكبار والصغار وبين الفتيات، فلوسائل الإعلام أهميتها أيضا في انتشار هذه اللعبة مثل ما حصل مع كرة السلة التي لم تعرف أبدا في المجتمع الإماراتي ولكن مع تسليط الإعلام على مبارياتها التي تنقل حية على التلفاز تمكن الناس من الاقتراب أكثر إليها والتعرف عليها والبحث عن الفرق المناسبة للمشاركة فيها.
وقد لا يتحمل الإعلام فقط المسؤولية عن عدم انتشار الهوكي بل الجهات الرياضية الأخرى المنوطة بالاهتمام بكل الرياضات وليس كرة القدم فقط.
يوسف مصبح النعيمي وهو الحارس الأمين لمرمى شباك الفريق من الضربات المفاجأة والمباشرة للأهداف، فالحارس دوره مهم جدا وحيوي لصد الهجمات فله لبسه الخاص وطريقة وقوفه ذات التكتيك المعين فقد اختير يوسف لهذه المهمة الصعبة لطوله وبنيته بناء على اختيار المدرب والكابتن وحيد.
يقترح يوسف المتفرغ لهذه الرياضة بعد إكماله دراسته ان تخصص مدارس لتعليم رياضة الهوكي من بداية الأربع سنوات مثل ما تقام لرياضة كرة القدم وتشجيع الأطفال في المدارس على التزلج والاقتراب من هذه اللعبة.
أمل الدويلة


