أجرت صحيفة «جمهوريت» التركية واسعة الانتشار حوارا أخيرا مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف تحدث فيه الأخير عن الانتهاء من خط أنابيب باكو ـ تبليسي ـ جيهان النفطي، وعن علاقات بلاده بأرمينيا ونقاط الخلاف بين الدولتين. كما تطرق الحوار إلى العلاقة بين أذربيجان وتركيا ورؤية الرئيس الآذري للوضع في إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان. وفيما يلي نص الحوار:
ـ بلغنا أخيرا المرحلة النهائية من مشروع خط أنابيب باكو ـ تبليسي ـ جيهان الذي كنا ننتظره منذ سنوات كثيرة. عندما زرت كازاخستان التقيت الرئيس الكازاخي نور سلطان نازارباييف واتفقتما على استخدام خط الأنابيب لنقل النفط الكازاخي. ما هو تقويمك لهذا الخط؟ أو بتعبير آخر ما هو تقويمك لحقيقة أن النفط الكازاخي سيتم أيضا نقله عن طريق خط الأنابيب ذاته، أي عشية الافتتاح الرسمي لخط أنابيب باكو ـ تبليسي ـ جيهان؟
ـ الأمر للمرة الثانية يُثبت أن هذا الخط يعد مشروعا مفيدا للغاية، ليس على المستوى الاقتصادي فحسب، وإنما أيضا على مستويات عديدة أخرى. لقد عملنا على هذا المشروع الضخم على امتداد أعوام كثيرة، وكنا ننفذه بالتعاون فيما بيننا. فالمشروع سيسمح لنا بنقل نفط بحر قزوين إلى السوق العالمي.
نحن نتوقع إنتاج كميات كبيرة من النفط وبالطبع فإن خط الأنابيب يمثل أهمية كبيرة للغاية للشركات الأخرى أيضا، كما أن انضمام كازاخستان للمشروع يعد دليلا إضافيا على أهميته وجدواه. فمن المعروف أنه كانت هناك في الماضي آراء متباينة حيال هذا المشروع.
فقد كانت هناك معارضة، وكانت هناك بعض القوى التي تريد الحيلولة دون إكمال المشروع. بل أن تلك الأطراف المعارضة قالت إنه ليس هناك مبرر اقتصادي للمشروع. غير أن الواقع أثبت أن كل تلك الإدعاءات لا تستند على حقائق، وفي المقابل تبين أن أفكارنا وسياستنا هي التي تتماشى مع واقع الأمر.
فهذا المشروع، وبشكل عام جميع المشروعات الدولية التي تتم على بحر قزوين والخاصة بأذربيجان تكتسب صبغة عالمية وتتعدى الحدود الإقليمية وبالتالي تمثل أهمية كبيرة لأذربيجان.
ـ والدك حيدر علييف كان يلتقي بشكل منتظم الرئيس التاسع في تاريخ الدولة التركية، وبعد رحيل والدك، وبعد أن غادر الرئيس التركي السابق سليمان ديميريل منصبه، بدا أن العلاقة بين الدولتين قد أصابها بعض الفتور. هل من تعليق من جانبك؟
ـ لا ليس الأمر كذلك على الإطلاق.
ـ أثناء تلك الفترة كان يبدو أنهما يلتقيان بشكل منتظم؟
ـ من الصعوبة المقارنة بين العهدين. ولكنني أريد القول في هذا الصدد إن العلاقات التركية الأذربيجانية تتطور بشكل سريع للغاية وإنها الآن في أعلى مستوياتها. لقد كانت لي لقاءات كثيرة مع الرئيس التركي أحمد نجدت سيزار ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان في باكو وفي أنقرة وفي دول أخرى. العلاقات بيننا قوية للغاية.
إلى جانب ذلك فإن الوفود والوزراء الأتراك وكذلك أعضاء البرلمان يزورون أذربيجان بشكل منتظم وكذلك المسؤولون هنا يزورون تركيا بشكل منتظم أيضا. ولم يكن يتأتى إكمال خطوط أنابيب باكو ـ تبليسي ـ جيهان، وباكو ـ تبليسي ـ أرضروم، وفي المستقبل خط السكك الحديدية باكو ـ تبليسي ـ كارس من دون أن تكون هناك علاقات مشتركة قوية بين الدولتين.
ـ بالمناسبة يقوم اللوبي الأرميني ببذل جهود كبيرة من أجل منع استكمال مشروع خط سكك حديد كارس ـ أخالكالاكي ـ تبليسي ـ باكو. هل تعتقد أنهم سينجحون في تحقيق هدفهم؟ السؤال يفرض نفسه لأن تلك الأطراف تسعى بشدة إلى منع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من دعم المشروع.
ـ من الطبيعي أن يقوموا بهذا الأمر وذلك لأن الأرمن واللوبي الأرميني معادون لأذربيجان وتركيا، وسينتهزون كل فرصة تسنح لهم من أجل توجيه ضربة إلينا. هذا الوضع سيستمر ولكن علينا أن نواصل سياستنا من دون خوف. لقد أرسلوا خطابات إلى المنظمات الدولية، بما فيها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أجل الضغط لمنع تنفيذ المشروع.
ولكنهم فشلوا في تحقيق أي شيء. وذلك بسبب قوة الدولتين الأذربيجانية والتركية وكذلك بسبب الموقف النشط لجورجيا التي منعتهم من تحقيق مآربهم. وعلى الرغم من كل تلك المحاولات للنيل من المشروع فإنني مقتنع بأننا سننفذه في النهاية.
موقفنا الحالي يمكننا من الاستغناء عن مساعدة المنظمات الأخرى، فلدينا الأموال. ونحن نقولها بشكل متكرر إن أذربيجان اليوم مستعدة للوفاء بالتزاماتها المالية فنحن يمكننا تنفيذ المشروع بأموالنا الخاصة. ومن ثم فإن السياسة الأرمينية ستفشل. أذربيجان ستكون لها مكانة أكبر وأقوى في المنطقة. وأرمينيا معزولة عن جميع المشروعات الدولية وسيسوء موقفها أكثر وأكثر.
ـ لقد التقيت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أيضا. هل نقلت إليه رأيك بشأن أرمينيا؟
ـ أنتم تعلمون أن هناك فريقا من الوسطاء الدوليين يحاول التدخل لتسوية النزاع الأرميني ـ الكازاخستاني وكذلك لتسوية الوضع في إقليم ناغورنو كاراباخ. هذا الفريق يضم روسيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية.و من ثم فإن هذه الدول الثلاث تحاول مساعدتنا على الوصول إلى اتفاق من أي نوع.
ـ وظهرت أيضا قضية الاستفتاء في إقليم ناغورنو كاراباخ. هل هذا حقيقي؟
ـ أصدرت مجموعة مينسك بيانا أخيرا يتضمن بعض التفاصيل أعلن عنها. ويمكنني القول هنا إن القضايا المعلنة كانت من اقتراح أعضاء تلك المجموعة ولكننا لم نصل إلى اتفاق. إن أرمينيا وأذربيجان بعيدتان كل البعد عن الوصول إلى اتفاق.
هناك فقط بعض الاقتراحات. وكانت مجموعة مينسك هي التي قدمت تلك الاقتراحات. والبيان النهائي كشف عن بعضها. ولم نُعلن عن عدم اتفاقنا مع ذلك البيان وذلك لأننا لم نُرد أبدا أن تُعقد المباحثات في الظلام. لا يوجد لدينا ما نخفيه.
نحن لا نقبل أي مساومة حول سلامة الأراضي الأذربيجانية. وقوات الاحتلال يجب أن تغادر الأراضي التي تحتلها واللاجئون الأذربيجانيون يجب أن يعودوا إلى وطنهم. وفيما يتعلق بالوضع المستقبلي لإقليم ناغورنو كاراباخ، فإنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار آراء أفراد الشعبين الأذربيجاني والأرميني الموجودين هناك، وذلك لأنه كانت هناك مجموعات من الطرفين تقيم في الإقليم قبل الحرب.
إن عودة الأذربيجانيين إلى الإقليم شرط لا يمكن المساومة حوله، حيث يجب أن يعودوا إلى هناك ويستقروا. وبعد ذلك فإن الموجودين في الإقليم والحكومة الأذربيجانية ـ في ضوء أن إقليم ناغورنو كاراباخ جزء لا يتجزأ من الأراضي الأذربيجانية ـ يمكنهما عقد مفاوضات بشأن وضع كاراباخ المستقبلي. وسننظر في الوقت الذي ستحتاجه مثل تلك المفاوضات.هذه هي القضية.
نحن لن نسمح بصدور أي قرار ينتهك السيادة الإقليمية لأذربيجان أو أي قرار يتم بموجبه فصل كاراباخ عن أذربيجان سواء في غضون عام أو عشرة أعوام أو حتى في مئة عام. نحن لن نسمح بذلك بأي شكل من الأشكال.و قادة مجموعة مينسك وقيادة أرمينيا على علم كامل بموقفنا.
وفي بعض الأحيان تلجأ أرمينيا إلى الإعلان عن بعض النقاط التي لا تمت للحقيقة بصلة ولا تعكس واقع الأمور. ربما تريد القيادة في أرمينيا أن توجه الرأي العام هناك بشكل يخدم مصالحها. غير أن الحقيقة تتمثل في أن سلامة الأراضي الآذرية ليست موضع تفاوض ولن يمنح أي استقلال أبدا لإقليم ناغورنو كاراباخ.
ترجمة: حاتم حسين
عن «جمهوريت» ـ تركيا