يستمد هذا الكتاب أهميته من طبيعة موضوعه، وهو اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الذي حمل لقب «السيد لبنان» في الرابع عشر من فبراير 2005 ومجمل الأسرار والألغاز التي أحاطت به وتأثيره على خارطة الأحداث في المنطقة، وهو الموضوع الذي لم يفقد قدرته على اجتذاب الأنظار إليه يوما ويتجدد الاهتمام به اليوم عبر الجدل المحيط بمحكمة يعهد إليها بنظر هذه القضية الشائكة، ومؤلفه هو نيكولاس بلا نفورد الصحافي المخضرم الذي أمضى ما يزيد على عشر سنوات في بيروت عمل خلالها مراسلاً لصحف عدة أبرزها «التايمز» و «كريستيان ساينس مونيتور» وقد أجرى في غمار إعداده لمادة الكتاب مقابلات مع 70 شخصية بارزة من المقربين من الحريري على الصعيدين المهني والشخصي ووضع يده على وثائق عدة لم يطلع عليها الجمهور من قبل.
على امتداد صفحات الكتاب ينطلق المؤلف عبر الساحات اللبنانية والسورية والدولية يرصد بدقة وتفصيل بالغين الأسابيع الأخيرة من حياة الحريري ويلقي الضوء على حسابات الربح والخسارة فيما يتعلق بنتائج عملية الاغتيال الرهيبة التي تعرض لها وصولا إلى صبيحة يوم الاغتيال. غير أن جهد المؤلف لا يتوقف عند هذا، وإنما يمتد إلى جانب آخر لا يقل أهمية عما سبق، وهو محاولة رصد الآثار التي تركتها هذه الجريمة النكراء على المنطقة، وبصفة خاصة على سوريا وحزب الله وإسرائيل، وصولا إلى حرب المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في الصيف الماضي وتلميحات جنرالات إسرائيل إلى صيف ساخن في 2007 يستعدون خلاله لمواجهة سوريا هذه المرة.
ومن ناحية الشكل، يقع الكتاب الصادر مؤخراً عن دار أي.بي.توريس في 236 صفحة من القطع المتوسط، ويبدأ بمقدمة موجزة عن منهاج المؤلف في تأليفه، ثم يمتد عبر ثلاثة عشر فصلا، أولها رصد لأحداث ما قبل الاغتيال بالدقيقة والساعة، وعلى طريقة «الفلاش باك» السينمائية المعروفة يعود المؤلف إلى بداية قصة الحريري المبكرة، وصولا إلى عودته إلى لبنان من الباب الاقتصادي واقتحامه الحياة السياسية اللبنانية الشائكة بكل تعقيداتها وصلاتها بدمشق والرياض وباريس وواشنطن، لتكتمل الدائرة بالعودة إلى ساحة الاغتيال قبل التساؤل في الفصل السابع عن لبنان الجديد والاختتام بالفصل الثامن والأخير الذي يحمل العنوان الدال «العودة إلى الحرب».
أصل الحكاية
يعود المؤلف إلى منطقة البساتين القريبة من صيدا، حيث ولد رفيق الحريري في الأول من نوفمبر 1944، ليلتقط الخيوط الأولى في حياة مضت كالشهاب في سرعته وتقلباته وطابعه المفاجئ.
كان رفيق الحريري الابن الأكبر في عائلة لها ثلاثة أبناء نشأوا في مناخ من الفقر والمشقة، حيث كان أبوه مزارعاً بسيطاً يمتلك حديقة صغيرة ويستأجر أخرى، ومن الكدح طوال العام كان ينتزع من المواسم الشحيحة ما يرضى به مالك الأرض التي يستأجرها وصاحب الدار التي يقطنها مع زوجته وأولاده رفيق وشفيق وبهية. وكانت تلك حياة بقدر خشونتها بقدر تعرضها للتقلبات، وهكذا انتزعت الأرض المستأجرة من الأب، بهي الدين، ليعمل في البساتين المجاورة مقابل أجر زهيد.
ستمر الأعوام قبل أن يعود رفيق الحريري فيشتري كل هذه البساتين ويهديها إلى أبيه. ولكن إلى أن يحدث ذلك كان عليه أن يخوض غمار الأيام الصعبة.
تفوق رفيق الحريري في الدراسة بمدرسة الملك فيصل الأول في صيدا، الأمر الذي أهله ليكون واحداً من ثلاثة طلاب حصلوا على منح دراسية من جمعية المقاصد الإسلامية الخيرية في مرحلة جد مبكرة، وبينما كان رفيق الحريري في الثالثة عشرة من عمره، وشأن الكثيرين من مجايليه في الخمسينيات، سيطرت على ذهنه وروحه أحلام القومية العربية بكل ما فيها من طموح إلى إمساك العرب بمقاليد مصائرهم وتحقيق الوحدة بين دولهم.
هكذا التحق الحريري، شأن الكثيرين من أبناء جيله في لبنان، بحركة القوميين العرب، وانغمس في العمل السياسي، والنقاش السياسي في نادي الجهاد، الذي كان الموقع المفضل لدى كوادر الحركة.
ويتذكر سمير بساط الصحافي الذي عاش هذه الفترة مع الحريري في صيدا ملامح المرحلة بقوله عن الحريري: «كانت السياسة في قلبه ودمه منذ أولى سنوات مراهقته، وظل حتى يوم وفاته مؤمناً بالقضيتين العربية والفلسطينية، وكان الحماس يأخذ منه كل مأخذ خلال المظاهرات فيحمله زملاؤه على أكتافهم، وهو يهتف بشعارات تأييد القضية الفلسطينية».
غير أنه كان عليه أن يكبح جماح نشاطه السياسي، ففي ضوء فقر عائلته الشديد كانت السياسة ترفاً لا يملك الاستغراق فيه وكان عليه التركيز على دراسته أولاً، ويتذكر أصدقاؤه في هذه المرحلة مقدمات طموحه وتصميمه على أن يترك وراءه ـ إلى الأبد ـ شظف الحياة الذي عرفه في طفولته.
غادر الحريري صيدا إلى بيروت، حيث التحق بجامعة بيروت العربية، ودرس المحاسبة، وتزوج وهو لا يزال طالباً من الطالبة العراقية ندا البستاني، وليجد نفسه مضطراً إلى الجمع بين الدراسة وبين الاشتغال بالتدقيق اللغوي في مجلتي «الصياد» و«الحرية» غير أنه اضطر للتخلي عن دراسته الجامعية في عام 1964، وشأن الكثير من اللبنانيين ترك أسرته الصغيرة في بيروت وانتقل إلى السعودية، على أمل تحسين أوضاعه المالية، على أن يزور أسرته مرة كل ستة أشهر.
موعد مع القدر
عمل الحريري بتدريس الرياضيات في جدة، واشتغل محاسباً قبل أن يتولى القيام ببعض أشغال المقاولات من الباطن، ثم أسس شركته الأولى في 1969، ودفع ثمن الانهماك في العمل ساعات طويلة في صورة الطلاق الذي فصله عن زوجته العراقية، ليتزوج في 1976 من نازك عودة وهي لبنانية من أصل فلسطيني قابلها في السعودية.
خلافاً لما هو متوقع فإن الوفرة النفطية في عام 1973 لم تجلب الازدهار إلى شركة الحريري الأولى ولا إلى شركة أخرى كان أحد الشركاء فيها وهي المؤسسة السعودية للطرق والمباني، حيث ارتفعت أسعار المواد المستخدمة في البناء كالاسمنت والحديد والصلب إلى ثلاثة أو أربعة أمثالها.
يتذكر المهندس اللبناني فريد مكاري الذي عينه الحريري في شركته عام 1974 هذه المرحلة فيقول: «كانت الظروف بالغة الصعوبة، ولم نكن نجني أي أموال حقاً لأننا كنا قد وقعنا عقوداً قبل أن ترتفع أسعار مواد البناء ارتفاعاً هائلاً».
غير أن الظروف تغيرت بالنسبة للحريري في 1976 عندما شكل فريق عمل مع ناصر رشيد، وهو مليونير يعمل في مجال البناء له علاقات وثيقة مع دوائر متنفذة في السعودية، حيث شيدا ثلاثة مجمعات سكنية فخمة في الرياض، وسمحت الأرباح الكبيرة من المشروع للحريري بتسديد ديونه وشراء الطائرة الأولى من الطائرات الخاصة الخمس التي امتلكها.
في نهاية 1976 عهد العاهل السعودي آنذاك الملك خالد بن عبدالعزيز إلى ناصر رشيد ببناء فندق المسرة في مدينة الطائف، وأبلغه بأنه يعتزم قضاء الصيف في الطائف، ويريد قبل العودة إلى الرياض أن يفتتح الفندق رسمياً لتعقد فيه القمة الإسلامية المقرر عقدها في ذلك الوقت.
ناقش ناصر رشيد هذا المشروع مع الحريري، الذي أدرك أنه إذا كان بالإمكان انجاز هذا المشروع في المهلة القصيرة المحددة، وهي تسعة أشهر، فإن ذلك من شأنه أن يفتح آفاق عمل تمتد بلا انتهاء وفرصاً للانجاز لا مثيل لها.
اتصل الحريري بشركة مقاولات فرنسية تدعى «أوجيه ولم تكن في أفضل أحوالها واقترح عليها القيام بانجاز المشروع الذي قدرت تكلفته بمبلغ 100 مليون دولار، وقد وافقت الشركة الأم التي تتبعها «أوجيه» على الصفقة لتكون بمثابة طوق النجاة لـ «أوجيه» أو كلمة النهاية في حياتها.
ويتذكر فريد مكاري الذي كان مدير هذا المشروع ما حدث بقوله: «عملنا 24 ساعة يومياً، وقمنا بشحن مواد البناء جواً ولم نبخل بأي نفقات فقد كان الحريري يعرف كيف يقتنص الفرص».
انتهى العمل في إنشاء فندق المسرة قبل أسبوع واحد من انتهاء المهلة المحددة، وأصبح هذا المشروع نقطة تحول كبرى في حياة الحريري، فقد بادر الملك خالد بن عبدالعزيز بمنحه الجنسية السعودية وعهد إليه بالمزيد من المشروعات». وفي عام 1978 أبرم الحريري شراكة مع شركة أوجيه حملت اسم شركة أوجيه السعودية لتنفيذ المشروعات الجديدة وفي العام التالي اشترى الحريري نصيب شركائه الفرنسيين لينشئ شركة أوجيه الدولية التي من خلالها راكم في فترة جد قصيرة ثروة طائلة.
نظام الحريري
بحلول عام 1982، أي بعد خمس سنوات فحسب من توقيع عقد إنشاء فندق الطائف، برز رفيق الحريري باعتباره واحداً من أغنى رجال العالم، حيث أصبح مليارديراً يتولى رئاسة إمبراطورية من أنشطة الأعمال تشمل المصارف وشركات المقاولات والصناعات الخفيفة والنشر.
لكن التطورات التي كان لبنان يشهدها في ذلك الحين دفعت الحريري إلى تركيز طاقاته على بلده الأم، واشعلت طموحاته السياسية، وفي غضون عقد واحد من الزمان كان قد تحول من رجل لا يعرفه الكثيرون إلى الرجل الذي ينظر إليه على أنه منقذ لبنان.
كان الدمار الهائل الذي حاق بقلب بيروت الممزق هو الجزء الطافي من جبل جليد الحرب الأهلية اللبنانية، فعلى الرغم من بشاعة المشهد السائد في قلب بيروت مع نهاية الحرب في أكتوبر 1990، إلا أن الاحصاءات كانت تكشف جوانب مرعبة من بصمات هذه الحرب على بلد لا يتجاوز عدد سكانه 5,3 ملايين نسمة في 1990.
جلب القتال الذي استمر 16 عاماً على لبنان مصرع 144 ألف شخص منذ عام 1975 وما يزيد على 184 ألف جريح، من بينهم 13 ألف شخص معاق بصورة دائمة، وقد شردت 90 ألف عائلة من بيوتها، على حين «اختفى» 17 ألف شخص، ودمر ما يزيد على 45 ألف مسكن إما بصورة كلية أو جزئية، ودمرت 71 مدينة وبلدة وقرية وتحولت إلى أطلال وقدر عدد المهاجرين من لبنان في الفترة من 1975 إلى 1990 بحوالي 800 ألف شخص، ينتمون في غالبيتهم العظمى إلى الطبقة المتوسطة التي كان بمقدور أبنائها تكبد تكاليف الهجرة وشق الطريق إلى حياة جديدة في الغرب.
ألحقت الحرب ضرراً جسيماً بشبكات الكهرباء والهاتف والمياه جنباً إلى جنب مع انعدام الإصلاحات وتخلف التقنية المستخدمة. كان ثلث طاقة الكهرباء معطلاً، ونصف شبكة الهواتف لا يعمل، وثمانون في المئة من الماء ملوثاً، ونصف فنادق لبنان خارج دائرة التشغيل. وقررت الأمم المتحدة أن لبنان قد تكبد أضراراً تبلغ قيمتها 18 مليار دولار، وأن إصلاح البنية التحتية وحده يقتضي خمسة مليارات دولار.
في مواجهة هذا كله ركز الحريري جهوده الأولية على تخطيط إعمار قلب بيروت، الذي ذهب إلى القول إنه هدف يمكن تحقيقه على أفضل وجه من خلال إنشاء شركة مساهمة تضم ملاك الأراضي والمستثمرين، ولسوف تحمل هذه الشركة الاسم المؤلف من الحروف الأولى لاسمها الأصلي بالفرنسية «سوليدير» ونظر إلى إعادة بناء بيروت على أنه تحقيق للرؤية التي تمسك بها على امتداد عقد من الزمان وتجسدت في مجسم لقلب المدينة كان يحرص على أن يبقيه قريباً منه على الدوام.
يقول نهاد المشنوق وهو مستشار سابق مقرب من الحريري ساعده في الترويج للمشروع في دوائر السياسيين اللبنانيين المتشككين في 1991: «لقد كان يحلم بسوليدير منذ عام 1982، كان هذا هو حلمه الحقيقي».
في هذه المرحلة، وأخذا في الاعتبار صلاته العربية ووضعه كممول كبير يحمل معه برنامجاً مزدهراً للإعمار نظر الكثيرون إلى الحريري باعتباره المرشح الواقعي الوحيد لرئاسة الوزراء في لبنان.
وعلى الرغم من أنه كان له حلفاء أقوياء في دمشق على رأسهم عبدالحليم خدام نائب الرئيس آنذاك وحكمت الشهابي رئيس الأركان، إلا أن الكثيرين في القيادة السورية نظروا إلى صلات الحريري بالغرب باعتبارها تهديداً بأكثر مما هي رصيد له قيمته الإيجابية.
بعد 24 ساعة من تولي الحريري منصب رئيس وزراء لبنان في أكتوبر 1992 انتعشت الليرة اللبنانية من 2205 ليرات للدولار إلى 2000 ليرة للدولار.
هذه الفترة اقترنت بما كان يطلق عليه «نظام الحريري»، أي الطريقة التي كان يدير بها شؤون لبنان، والتي كانت تقارب الطريقة التي يدير بها إمبراطورية أعماله الممتدة، ومن هنا لم يكن عجيباً أن يحفل مجلس وزرائه الأول بمن عملوا معه سابقاً ومن يتحمسون لطريقته في الإدارة، الأمر الذي دفع أحد الوزراء إلى أن يصف الحكومة ضاحكاً بأنها «مؤسسة الحريري».
ولكن إحاطة الحريري لنفسه بأناس يثق فيهم كانت طريقته في الإدارة، وكان هو الذي وصفها بأنها «نظام الحريري».
جبهات المتاعب
بالإضافة إلى تعيين من يثق بهم في مناصب رئيسية، سعى الحريري إلى الالتفاف حول قصور البيروقراطية وعدم كفاءة بعض الوزراء ومؤسسات الدولة من خلال تطوير ما يمكن وصفه بأنه «إدارة ظل» تتألف من شركات خاصة وهيئات حكومية ترتبط بصلة وثيقة ببرنامج الإعمار.
وكان في مقدمة هذه الهيئات مجلس الإنماء والإعمار الذي على الرغم من أنه أنشئ في عام 1977 لمعالجة الإنماء الوطني إلا أنه منح سلطات إضافية واسعة في 1992 وأصبح من الناحية العقلية وزارة عملاقة مسؤولة مباشرة أمام رئيس الوزراء وتوجه على وجه التقريب كل جوانب برنامج الإعمار الذي تبلغ تكلفته 18 مليار دولار.
علق الحريري آمالاً كبيرة على أن إعادة بناء وسط بيروت ستكون الخطوة الأولى الحاسمة لاسترداد سمعة بيروت في مرحلة ما قبل الحرب باعتبارها المركز المالي والخدمي العملاق للشرق الأوسط.
كان مجال نشاط سوليدير يمتد عبر 2,1 مليون متر مربع من أراضي وسط بيروت، وتقرر ان تضاف إليها 608 آلاف متر مربع هي ناتج ردم مساحات من البحر بالأنقاض المزالة، على ان تستخدم في توفير الساحات المفتوحة ومباني المكاتب والمرسى.
وللتغلب على صعوبات التعدد الكبير للشركاء، تم التوصل الى نظام إعطاء الملاك العقاريين قدراً من الأسهم يعادل قيمة أرضهم، وهكذا فإنه في عام 1994 أسفر الاكتتاب عن تجميع 650 مليون دولار، وكان الحريري هو أكبر حامل للأسهم حيث كان يمتلك 5,6% من أسهم الشركة.
وبينما كان المتحمسون للحريري يقولون انه يدفع بما له في مقدمة المخاطرة، فإن منتقديه الذين تألفوا أساسا من ملاك الأراضي ذهبوا إلى القول بأن الحريري بخس قدر أرضهم عامدا ليقلل حصتهم في الشركة.
ولم يكن هذا هو الانتقاد الوحيد، وإنما كان هناك من ذهبوا إلى القول ان الحريري قد أزال مدينة ذات قلب وروح وهوية وأزال معها كل ما هو لبناني في قلب بيروت، وبالغ في تدمير المباني التقليدية التاريخية التي كان من الممكن ترميمها والاحتفاظ بها للأجيال المقبلة.
وربما كان أصحاب الانتقاد الأخير لديهم ما يطرحونه بصورة وجيهة ومقنعة، فقد تم إنقاذ 277 مبنى أصليا فقط من إجمالي قلب بيروت كله. غير انه لابد من التسليم بأن سوليدير قد وفقت في الاهتمام بثلاث مناطق بجماليات جديرة بالتوقف عندها طويلاً مع الحرص على إتاحة المجال لعمليات التنقيب في المناطق التي عثر فيها على آثار خلال الحفر.
كان الحريري يعمل 18 ساعة كل يوم، ابتداء من السابعة والنصف صباحاً، وكان هذا ضروريا لمواجهة خطة الأعمار التي حملت اسم «أفق 2000» والتي أفضت إلى عقود لإعادة تأهيل شبكة الهواتف بما في ذلك الإمداد بمليون خط هاتفي جديد وإيجاد نظام للإمداد بالكهرباء بما في ذلك إنشاء محطات جديدة، وإنشاء مطار جديد بتكلفة تبلغ 486 مليون دولار.
ويعقب محمد رعد، الذي تولى رئاسة كتلة «الولاء للمقاومة» في البرلمان اللبناني: «لم نجد من قبل قط في الحكومة أحداً يعمل 18 ساعة يوميا. وقد اعتاد متابعة كل الملفات بما في ذلك جميع التفاصيل، وكانت أفكار متواصلة تنبع منه، فقد كان ذهنه يعمل بلا توقف. وفي بعض الأحيان عندما تحدث أحدهم فإنك تشعر بأنه لا يصغي إليك. لكن الحريري كان يصغي طوال الوقت».
أيا كانت متاعب الحريري على الجبهة الاقتصادية، فإن مشكلاته الحقيقية كانت في ساحة أخرى، هي الساحة السياسية.
عرض ومناقشة: كامل يوسف حسين


