يبدو أن الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا( كايتيس- 1945) ، المنهمك في تشكيل حكومته الجديدة، لا يستمتع بالنصر الانتخابي الذي ثبته رئيساً للبرازيل حتى عام 2010 .
الحاكم البرازيلي يستقبل محررين من صحيفة «الباييس» و«لا ريبوبليكا» و«لو فيغارو» في مكتبه في قصر «بلانالتو» الرئاسي في برازيليا وذلك قبل لحظات من سفره إلى «سلفادور دي بائيا» لأخذ أول استراحة له منذ بدء الحملة الانتخابية. ويؤكد أنه يؤيد أن يكون لبلاده علاقات تفضيلية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الوقت الذي يعد فيه بمرحلة مميزة من النمو في البلاد.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما هو منظورك للولاية الجديدة؟
ـ أود أن تكون الولاية الثانية أفضل من الأولى، لاسيما وأنه لم أعد مضطرا لمقارنة نفسي بالفشل السياسي الذي مني به فرناندو إينريكي كاردوسو (سلفه بين 1995 و2002) وإنما بما فعلته أنا . حيث برهنت على أني قادر على الحكم أفض من كاردوسو، لكن يتعين علي الآن أن أدخل في منافسة مع نفسي وهذا النوع من المنافسة أصعب بكثير.
* لقد أعلنتم عن إصلاح سياسي.. ما الصعوبات التي تتوقعها في هذه العملية؟
ـ الإصلاح السياسي سيكون منوطا بعمل الأحزاب السياسية والكونغرس، وهي عملية حدثت سابقا في اسبانيا وإيطاليا وفرنسا. المشكلة هي أنه حين يبقى النظام السياسي فقيرا فإن الأحزاب تتكيف. ما نريده هو دورة تشريعية تسمح بتجديد الأحزاب السياسية وبأن يكون هناك وفاء لدى عضويتها واستقرار داخلي عن طريق قائمة من المرشحين وأن يكون تمويل الأحزاب تمويلا عاما وليس خاصا. أريد المضي قدما بعملية الإصلاح بصورة عاجلة.
* ما الدور الذي تلعبه فضائح الفساد في الإصلاح؟
ـ إن أحد الأمور التي تدعو إلى الفخر والاعتزاز هو أن ولايتي الأولى اتسمت بسياسة النضال ضد الفساد. ذات مرة شرحت لوزير العدل أنه كلما اكتشفت جماعات فاسدة، يمكن أن يختلط على الناس المعركة ضد الفساد نفسه مع ظهور هذه الظاهرة المقيتة.
وبيانات الشرطة الاتحادية تبين أن العصابات التي اكتشفناها كانت قد مضى عليها سنين وهي تعمل في البلاد ولم يقل أي أحد أي شيء. لقد تم تفضيل حفظ الفساد تحت السجادة ولقد أخرجناه نحن إلى النور. بين عامي 2003 و2006 قامت الشرطة الاتحادية بأكثر من 300 عملية ضد الفساد المنظم، فيما لم يتجاوز عدد هذه العمليات 48 عملية خلال الأعوام الثمانية التي سبقت ذلك.
* غالبا ما يقارن أسلوبك في الحكم انطلاقا من اليسار بأسلوب آخر مختلف وهو أسلوب الفنزويلي هوغو شافيز. كيف تبدو لك هذه المقارنة؟
ـ لا معنى لها. فكل رئيس يحكم تبعا للثقافة السياسية السائدة في بلده. ثاباتيرو، على سبيل المثال، يتخذ قراراته تبعا للثقافة السياسية والتاريخية الخاصة باسبانيا ، والأمر عينه يحدث في إيطاليا وفرنسا، مثلما يحصل بالضبط في فنزويلا كذلك. أما علاقة فنزويلا بالولايات المتحدة فإنها ليست علاقة البرازيل بالولايات المتحدة. ذلك أن ضرورات فنزويلا ليست هي نفسها ضرورات البرازيل.
لكن ما الذي نفعله بمقارنات من هذا القبيل بين رؤساء بلدان مختلفة؟ أعتقد أن شافيز جيد بالنسبة لفنزويلا. إنه أكثر رئيس يظهر خلال السنوات الثلاثين الأخيرة هذا القدر من الاهتمام بالفقراء. والأمر نفسه يجري مع إيفو موراليس ، الذي يدافع عما تملكه بوليفيا. شافيز يعمل تبعا للواقع السياسي في فنزويلا وأنا أعمل تبعا للواقع السياسي في البرازيل. صحيح أننا نفكر في أميركا الجنوبية بالطريقة عينها عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، لكن حين يتعلق الأمر بالعلاقات الإستراتيجية فقد يفكر هو بشيء وأنا بآخر.
* علام سترسو علاقة البرازيل مع أوروبا والولايات المتحدة؟
ـ نريد علاقة تفضيلية مع أوروبا كما نرغب بالحفاظ على علاقة تفضيلية مع الولايات المتحدة أيضا، والتي هي علاقة ذات طابع استراتيجي والتي تمثل أكبر شريك تجاري لنا. لكننا بحاجة لأن ننفتح على أماكن أخرى من عالم العولمة هذا ولا نستطيع أن نكون خاضعين لاقتصاد واحد أو اثنين. ولا بد وأن نفكر بمن هو أقرب لنا وما هي التشابهات بين بلدان أميركا الجنوبية والبرازيل وما الذي بوسعنا فعله لتقديم يد العون بصورة متبادلة.
* تتزعم البرازيل كتلة الـ «ميركوسور» الاقتصادية . ما هي مشاريعكم فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي؟
ـ تريد البرازيل أن يكون لها دور قوي جدا على الساحة الدولية وأن توقع اتفاقا مع الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من أن هذه الأمور عادة ما تكون صعبة للغاية، إلا أنها تنتهي إلى إيجاد حل منطقي، لأننا في البرازيل وأوروبا نتقاسم مصالح استراتيجية مشتركة. وأنا على قناعة بأن البرازيل تسير في الطريق الصحيح عل صعيد السياسة الخارجية.
ولقد تسلمت تقارير وزارة الخارجية تفيد بأن صادراتنا بلغت في نوفمبر العام الماضي 135 مليار دولار وأن الفائض التجاري يبلغ 46 مليون دولار. وإذا كان مهما بالنسبة لنا إقامة علاقة تفضيلية مع أميركا الجنوبية فذلك لأننا بلد غني ، لكننا لا نستطيع أن ننمو مع بلدان الجوار الفقيرة، مع التأكيد على أننا نعرف كيف نمد يد العون إلى تلك البلدان لأننا نمثل أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية وعلينا واجبات تجاه شركائنا.
* هل هناك تغير في السياسة الخارجية؟
ـ لقد حذفنا من قواميسنا أي مكمن للهيمنة . فالبرازيل لا تريد تزعم شيء بل تريد أن تكون شريكا لكل البلدان والعمل بتناغم معها كي يتمكن الناس من رؤية قارتهم وهي تزدهر وتنمو.
* لقد تعهدت أن تنمو البرازيل بنسبة 5% وليس بنسبة الـ 5,2% الحالية. علام سيقوم التغيير الاقتصادي؟
ـ كان علينا بذل الكثير من التضحيات خلال هذه السنوات لضمان الوصول إلى نهاية ولايتي مع بلد متوازن للغاية من منظور السياسة المالية، الآن لدينا نمو في الصادرات والسوق الداخلية والأجور والأرصدة وذلك إلى جانب هبوط واضح في معدلات التضخم والبؤس. وبالتالي فإنه لدينا هيكلية البيت التي تسمح للناس بأن تخطو الخطوة التالية.
ولقد مضى علينا عام ونصف العام ونحن ماضون قدما بقانون «بي. بي. بي». (قانون يعطي أفضلية للاستثمار الخاص في الأعمال العامة الكبيرة). وستوضع هذه الاستثمارات قيد التطبيق خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2007.
* ما الدور الذي سيلعبه الاستثمار الخارجي؟
ـ أنوي عقد حلقات دراسية عديدة مع مستثمرين إسبان وإيطاليين وفرنسيين وإنجليز وأميركيين لإظهار فرص الاستثمار في البرازيل. وعندي يقين بأن بوسع البرازيل النمو بنسبة 5% وأكثر من ذلك بكثير.
إضاءة
شافيز يعمل تبعاً للواقع السياسي في فنزويلا وأنا أعمل تبعاً للواقع السياسي في البرازيل. صحيح أننا نفكر في أميركا الجنوبية بالطريقة عينها عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، لكن حين يتعلق الأمر بالعلاقات الاستراتيجية فقد يفكر هو بشيء وأنا بآخر.
ترجمة: باسل أبو حمدة ــ عن «الباييس» ـ إسبانيا
