تعد جامعة «السوربون» الفرنسية من الجامعات العريقة ليس على مستوى أوروبا فحسب بل على مستوى جامعات العالم قاطبة. وتكتسب شهرة عالمية واسعة تجعل من خريج هذه الجامعة مفخرة بين أقرانه من خريجي سواها.
من هنا تأتي أهمية وجود مثل هذه الجامعة بيننا، إذ احتفلت أبوظبي قبل أيام رسميا بافتتاح جامعة السوربون لتصبح صرحاً تعليمياً مهماً تضاف إلى مؤسسات التعليم العالي الخاص في بلادنا التي تضم آلافا من الطلبة المواطنين وكذا الوافدين الذين أصبحت الإمارات وجهتهم ليست السياحية والتجارية فحسب بل وحتى التعليمية لما تتوافر فيها من جامعات وكليات تجذب أنظارهم إليها وتقدم لهم خدمات تعليمية تغنيهم عن السفر غرباً وشمالاً.
السوربون التي اختارت أبوظبي لإنشاء أول فرع لها خارج فرنسا، لا شك أنها أكثر من مجرد جامعة لتلقي العلوم المختلفة بل هي البوابة الكبيرة التي تلتقي عندها ثقافات الشرق والغرب، وفرصة لتنوع مصادر التعليم والتعلم والمعرفة، خاصة وإن الثقافة الفرنسية راقية وذات حضارة عريقة.
وعليه لا غرو في تمكن هذه الجامعة من استقطاب الطلبة من دول الشرق الأوسط ليصبح حرم هذه الجامعة ملتقيً ثقافياً تلتقي فيه الآراء وتتنوع فيه الأفكار والطروحات وبوتقة للحب والسلام بين الشعوب بعيدا عن العنصرية وضيق الآفاق التي تهيمن على البعض.
وحقا فإن وجود جامعة بحجم جامعة السوربون بيننا إنما هو مكسب حققه قطاع التعليم والثقافة وقبلها الاقتصاد والسياسة وهذا هو الأهم. إذ يكفي أن نعرف أن جامعة السوربون التي تأسست في العام 1257 بجهود روبرت دي سوربون المرشد الروحي لملك فرنسا لويس التاسع لم تخرج من فرنسا إلا إلى أبوظبي.
إنه فعلاً - كما وصفه - الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي اتفاق تاريخي ينقل تجربة جامعة عريقة في التعليم العالي إلى الدولة.