«العادة الحسنة تصنع الإنسان» ..ديغول
إن حياتنا اليومية محكومة بعادات رتيبة تحد من استفادتنا القصوى من الإمكانات التي يشترك فيها معظم البشر والمتمثلة في الصحة والمال والعلم وغيرها، ما يجعلنا ندور في حلقة مغلقة تتشابه فيها البداية والنهاية، فإذا كانت العادة تحكم تصرفاتنا وسلوكنا اليومي، من الفطنة أن نتقن اختيار السلوك الذي يتحول إلى عادة ويساعدنا في صناعة ذواتنا، فمن العادات الإيجابية التي لابد أن نتقنها هي مراجعة أهدافنا باستمرار لنتمكن من استلهام مؤشرات نجاحنا في تحقيقها.
لقد فطن العالم ألكسيس كاريل أحد أقطاب العالم، والحاصل على جائزة نوبل في العلوم، وصاحب الكتاب الشهير (الإنسان ذلك المجهول) إلى أهمية مراجعة الأهداف والغايات فيقول كاريل في كتابه:
«إن الحضارة العصرية تجد نفسها في موقف صعب، لأنها لا تلائمنا، فقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقية، إذ إنها تولدت من خيالات الاكتشافات بمجهوداتنا، إلا أنها غير صالحة بالنسبة لنا.
ويختم بقوله: «لقد حان اليوم الذي نبدأ فيه العمل لتجديد أنفسنا». «إننا نعيش حضارة عصرية تنخر في الأفراد نتيجة انغماسهم فيها دون أن تكون لهم وقفة مع ذواتهم، ذلك الإنسان المجهول الذي لا يعرف ما ينفعه سواه، فنجاح الإنسان في حياته مرتبط بغاياته وأهدافه لعمارة الأرض.
من هنا جاءت صناعة الإنسان من خلال التنمية البشرية والتي تعد أثمن استثمار على مستوى الدول والمؤسسات وحتى الأسر، فالإنسان هو الأساس في البناء والتعمير المادي والمعنوي الذي أبصر النور بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم .
والذي اختتم الأسبوع الماضي إحدى دوراته المتميزة باستضافة الدكتورة هنادي الحملي من دولة الكويت الشقيقة ليكون التواصل الفكري متنوعاً ولتكون صناعة الإنسان الإماراتي نابعة من أهمية الاستثمار البشري الذي يجعل الانتماء والإخلاص والإتقان أساس العطاء، وليكون بذلك رافداً مهماً لبناء الوطن وفق رؤى واضحة، وأساس رصين.