هل سمعتم عن الفئة البينية؟ أو من هي وماذا نعني بها؟ إنها الفئة الهامشية أو الفئة المظلومة من أبنائنا التي تعاني بطأ في التعلم فيؤدي بها إلى الرسوب المستمر في مادة أو مواد دراسية تلاقي فيها الكثير من الصعوبة فلا تستطيع مجاراة أقرانها. لأنها بحاجة إلى جو خاص من التعليم وتحتاج إلى مساعدة جميع الأطراف في العملية التربوية بحرص وصبر حتى تلحق بأصدقائها في الدراسة.

من حرص الأخصائية النفسية هدى الأحبابي على هذه الفئة التي لم تلق الكثير من الاهتمام من وزارة التربية بعد محاولات عديدة لإيجاد حلول مناسبة، قدمت مشروعها الذي لاقى الاهتمام على استحياء وهو يهتم بالطلبة من الفئة البينية، ويذهب إلى توفير فصل خاص لأصحاب هذه الفئة في إحدى المدارس النموذجية واستحداث شعبة في قسم ذوي الاحتياجات الخاصة تتوافر فيها جميع الخدمات التربوية التي تنسجم مع طبيعة الطلبة المستهدفين من حيث خصائصهم العقلية والنفسية والحسية وما يترتب عليها من عائد تحصيلي مع المحافظة على دمجهم مع الطلاب العاديين كونهم قابلين للتعلم وتفادي الآثار السلبية المترتبة على عزلهم أو طردهم.

إضافة إلى تعديل المناهج المقدمة لهم مع الاحتفاظ بخاصية المحتوى وحذف الحشو وإعادة تأهيل معلمي التربية الخاصة في كيفية التعامل معهم، وفي ذلك حماية للمجتمع من الآثار السلبية المترتبة على تركهم وإهمالهم الذي ينتج عنه الانحرافات السلوكية والعدوانية في حالة عدم توجيه واستثمار طاقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع وعلى دولتهم. تقول هدى عن سبب اهتمامها بهذه الفئة رغم وجود فصول التربية الخاصة ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة،إن تزايد نسبة التلاميذ الذين تم استبعادهم من المدارس وتكرر رسوبهم في فصول التربية الخاصة ومن ثم نقلهم إلى تعليم الكبار لتجاوزهم السن القانوني المسموح به في المدارس والذين يصل عددهم إلى مادون السبعين برصد عشوائي (أعدادهم مضاعفة إذا تم رصدهم بالطريقة الرسمية).

بالإضافة إلى كثرة الشكاوى واستمرار إلحاح أولياء الأمور على وزارة التربية والتعليم بأن تضع علاجا سريعا لهذه الظاهرة التي تهدد أمن وراحة الأسر من الجانب النفسي والاقتصادي وحرمان الطالب من فرص التعلم الذي يتناسب مع قدراته العقلية وما يترتب عليه من آثار سلبية على مستقبله المهني.

والى عدم وجود مراكز حكومية في مدينة العين، وكثير من المناطق الأخرى تضم هذه الفئة أو تضمن مستقبلهم التعليمي والمهني وبمساعدة وجهود مشكورة تم افتتاح أول فصل نموذجي يحتضن سبعة من أطفال الفئة البينية كتجربة حكمتها معايير النجاح والفشل إلا انها قد حققت انجازا كبيرا .

وهو دمج الطالب حامد مع طلبة الصف الأول في نفس المدرسة بعد أن حقق تقدما سريعا في قدراته الذهنية والعقلية وهذا ما نسعى إليه مع باقي الطلبة في الفصل حتى يتم تعميم التجربة على باقي المدارس لتوفر البيئة المناسبة لطلبة الفئة البينية.

رؤية مستقبلية

مهندس الشبكات منصور اليماحي ويشاطره هذا المستقبل زميله سلطان الظاهري والطبيب الجراح هود الفارسي أما منصور العامري ومحمد الظاهري يحلمون بأن يكونوا رجال امن في الشرطة وحامد العلوي الذي دمج مع الفصل العادي يحلم ان يكون طبيب أسنان. تقول الأخصائية هدى : نبدأ من خلال هذا الفصل النموذجي تحفيز الرغبات لديهم وصناعة رؤيتهم الخاصة للمستقبل، فاكتشفنا ان لديهم رغبات ومهارات تساعدهم لإنجاز أشياء كثيرة في حاضرهم ومستقبلهم.

لذا اتبع معهم طرقا مختلفة لتحفيز القدرات الذهنية والعقلية وتجاوز عقبات بطئ التعلم لديهم، وتمكنا اخيرا من توفير كمبيوترات على عدد الطلبة في الفصل نطبق فيه حصة التعلم باللعب عن طريق الكمبيوتر وتعلم الحروف والأرقام بالصور والرسوم المتحركة التي تخرج من روتين الحصص العادية إلى الانطلاق والتحفيز فيؤدي هذا إلى ثبات المعلومة في الذاكرة أكثر من مجرد تلقين روتيني.

الدمج هو الهدف

حامد العلوي باكورة نجاح هذا المشروع وفي الطريق لتطبيقه على باقي زملائه في الفصل وتشير الأخصائية هدى الى ان حامد ارتفعت لديه القدرات الذهنية شيئا فشيئا مع المتابعة الدقيقة له وأصبح قادرا على الاندماج مع اقرانه من الأولاد في الصف الأول الابتدائي وهذا دليل على أن طلبة الفئة البينية لا يحتاجون إلا للاهتمام والرعاية والأخذ بيدهم إلى الطريق الصحيح لتصحيح ما أفسدته البيئة المحيطة أو ان كانت نتيجة عوامل أخرى.

وتضيف : نستعد الآن لدمج الطالب محمد الظاهري تدريجيا في الصفوف العادية أسوة بصديقه حامد وهذا ما سيحصل في الشهر القادم بإذن الله فقد تحسنت قدراته الذهنية وأصبح قادرا على التواصل والتفاعل مع الصف العادي.

محمد عبدالحميد ومحمد مخلوف معلما التربية الخاصة، اختصا بتدريس اللغة العربية ومهارات الرياضيات التي يتم التركيز عليها بشكل أساسي لطلبة الفئة البينية يقول عبدالحميد :

نقدم المعلومات بشكل مختلف جدا فلدينا الوسائل المختلفة المتوفرة في هذا الصف النموذجي والذي يناسب بيئة الطالب البيني. فمثلا نعلمه الأرقام عن طريق العاب التركيب والألوان أو عن طريق التعلم الفردي والتعلم بالرسم والجمع والتكوين التي تناسب قدراتهم العقلية ولا نقيد حريته في الحركة أثناء الدرس وإنما نجعله ينطلق ليعبر عما يريده.

وان اعترضتنا مشاكل سلوكية فإن لوحة تعديل السلوك المعلقة في الفصل تركز على السلوك المضاد للمشاكل السلوكية والحركة الزائدة والمشاغبة أو عدم الانتظام أو الإهمال في نظافة الفصل او من النواحي العدوانية إن وجدت إذا عدل الطفل عن سلوكه الغير مقبول عن طريق كسب النقاط يحصل على جائزة يحبها كسيارة كبيرة مثلا.

ويؤكد محمد مخلوف أن هذه الخطوة فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما فات من عمر هؤلاء الطلبة وهم يلجأون من مدرسة إلى أخرى دون الحصول على حل يساعدهم، ان وزارة التربية تحمل على عاتقها مسؤولية كبيرة لحل مشكلة الفئة البينية فهذا الفصل مجرد فكرة او تجربة قدمتها الأخصائية هدى الأحبابي لانتشال أكثر من مئة طالب من التعثر الدراسي .

ومن ظلمة المستقبل الذي ينتظرهم فهم أبناء الإمارات الذين يحتاجون إلى الأيادي الحنونة لتأخذ بأيديهم إلى الطريق الصحيح وهذا لن يتم إلا بتواصل أولياء الأمور مع المدرسة وبجهد من وزارة التربية أيضاً.

مراكز للتأهيل المهني

تمتد رؤية المشروع إلى ما بعد فترة التعلم التي يقضيها الطالب في الفصل النموذجي فإن لم يستطع الطالب مجاراة أقرانه في الصفوف يتم تحويله من وزارة التربية إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، ويتم توفير مراكز مخصصة لتلك الفئة لتعليمهم حرفا مهنية من قبل وزارة الشؤون وتقدم لهم دورات تدريبية وبرامج تراعي المهن المطلوبة في سوق العمل الإماراتي لتضمن لهم مهنا مطلوبة ذات دخل مناسب.

وتشير هدى من خلال فكرة المشروع إلى انه يمكن الاستفادة من تجربة مركز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة (للإعاقات الجسدية فقط) في العين بإشراف الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية والذي يشهد الجميع على نجاحه فقد استطاع ان يستقطب أبناء الدولة المعاقين جسديا فوق 18 سنة وحتى الأربعين وقدم لهم برامج تدريبية في الحاسب الآلي والاتصالات البدالة وبرامج إعداد الأئمة ووفر لهم وظائف العيش معتمدين على أنفسهم متحدين الإعاقة، وما الإعاقة إلا إعاقة الأفق.

أمل الدويلة