احتضنت جامعة الشارقة مؤخراً مسابقة أفضل خطط أعمال تكنولوجية للجامعات العربية والتي شهدت تنافساً حميماً بين المشاركين وأظهرت إبداعاتهم وتجاربهم من خلال ابتكار العديد من الاختراعات ذات الدقة العالية والتكلفة المنخفضة، ويمكن لهذه الإسهامات أن تعزز مسيرة التقدم والرقي في مجتمعاتهم .

من بين هذه الابتكارات اختراع جيل جديد من الحاسوب قليل التكلفة تستطيع أن تستفيد منه البلدان النامية لقلة كلفته ودقتها العالية وحال تطبيقه سيعطي الفرصة لانتشار مثل هذه التكنولوجيات المتقدمة في هذه المجتمعات، فيما يسعى اختراع آخر إلى إعداد شبكة تسمح لمستخدمي الهواتف النقالة بمزيد من خدمات التراسل ومزايا الاتصال الصوتي وخدمات المعلومات وأيضاً بتكلفة أقل. الدكتور أحمد أبو عوف المحاضر في الجامعة الأميركية في القاهرة والمشارك في المسابقة في مشروع بعنوان «الهرم للتكنولوجيا» قال إن إطلاق العنان لإبداعات وابتكارات الشباب كي تظهر للعيان من الأمور التي يجب أن يتم التركيز عليها بصورة أكبر في المجتمعات لفوائدها الكبيرة عليه،

مشيراً إلى أن فكرة المشروع التي شارك بها في المسابقة ترتكز على تطوير كاميرات منخفضة التكلفة تعمل في المجال ثلاثي الأبعاد وتم استخدام هذه التقنية المبتكرة في الولايات المتحدة الأميركية وحققت نتائج أكاديمية مرموقة وفوائد كثيرة على مستخدميها.عمار مرداوي من جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا أكد على أهمية تنظيم هذه المسابقات والأنشطة التي من شأنها أن تشجع وتحفز كل مبدع على تنمية مهاراته وابتكار العديد من الاختراعات التي تساعد المجتمع على مجاراة الدول المتقدمة في سعيه لاقتناء التقنيات الحديثة، لافتاً إلى انه شارك في المسابقة بمشروع بعنوان «كندي سوفت» وهو منتج تم ابتكاره بهدف حماية الملكية الفكرية لما يزيد على مليوني شخص من مطوري التصاميم الإلكترونية الذين يعانون من سرقة أعمالهم خاصة وأنه مع التطوير الكبير في البرامج التكنولوجية فإنه من المتوقع أن تزداد الحاجة لحلول الحماية لهذه التكنولوجيات.

أما جمال الخطيب من جامعة بير زيت بفلسطين والمشارك بالمسابقة باختراع بعنوان التكنولوجيا المفتوحة فقال إن مشروعه يهدف بصورة أساسية إلى تبني أنظمة الحوسبة القابلة للتشكيل أي ذات الأداء المرتفع والتكلفة المنخفضة، وهو ما يناسب بصورة كبيرة مستخدمي المؤسسات التعليمية والبحثية في البلدان النامية. وأوضح أن الحاسب الحالي أصبح هو القاسم المشترك في مسيرة التقدم والرقي لأي دولة إلا أن البعض منها ونتيجة لقلة موارده الداخلية يجد مواطنيه صعوبة كبيرة في اقتنائها لذا فإن ابتكار تكنولوجيات قليلة التكلفة للأفراد يسهم بصورة كبيرة في نشر التقنيات المتقدمة في هذه المجتمعات النامية.

وقال أسامة عبندة من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية إنه يشارك في هذه المسابقة بمشروع بعنوان الشريك الدولي لخدمات الهاتف النقال ويشتمل على إعداد شبكة تسمح لمستخدمي الهواتف النقالة بمزيد من خدمات التراسل ومزايا الاتصال الصوتي وخدمات المعلومات بتكلفة أقل، لافتاً إلى أن هذه الشبكة تشكل بنية تحتية قوية تساعد على العثور على هاتفك النقال أينما وضعته

إضافة إلى إدارة الهاتف عن بعد كما تمثل حلاً ممتازاً لبناء قنوات أمنية عبر الهواتف النقالة. وأوضح انه مع تزايد الاعتماد على الهواتف النقالة في مختلف الدول زادت حاجة المستهلكين إلى المزيد من الإضافات على مثل هذه التكنولوجيات كي لا ينفروا منها ويومياً هناك خدمات عديدة وابتكارات تضاف للهاتف الخلوي.

وقال حلمي الزنفلي ويعمل في المركز القومي للبحوث في مصر والذي يشارك في المسابقة بمشروع بعنوان «الإضافات الجرثومية» إن فكرة المشروع تقوم على أساس استخدام مثل هذه الإضافات الجرثومية في مجال البيئة عن طريق اختيار منتجات محلية مختارة ومتكيفة عالية النشاط من أجل جعل البيئة أكثر نشاطا ونقاء وحيوية. وأوضح أن هناك العديد من المبدعين الذي تجول في مخيلتهم أفكار وابتكارات متميزة ولكن لا يجدون المناخ اللازم لتطبيقها كما لا يجدون من يساعدهم سواء مادياً أو معنوياً في تفعيل أفكارهم وتحويلها إلى حقيقة واقعة.

شركات صغيرة

باسم ناصر مدير شؤون التعليم العالي لدى شركة إنتل لمنطقة الشرق الأوسط الراعية للمسابقة قال إن مثل هذه المسابقات والتي تهدف إلى إنشاء شركات التقنية الخاصة تعد أمراً حيوياً للاقتصادات النامية فمعظم الوظائف تتوافر من خلال هذه الفعاليات التي يتولد عنها شركات صغيرة يكون نواتها أفراد يتمتعون بعقلية رجال الأعمال، فهؤلاء المشاركين يمثلون المنبت الحقيقي لبناء اقتصاد قوى للدولة إذا توافرت له سبل الرعاية والنجاح.

وأضاف أن مثل هذا النوع من المسابقات له دور كبير في إظهار إبداعات الطلبة الذين يظهرون مهارات كبيرة وقدرات عظيمة على الإبداع والابتكار واستحداث العديد من الأشياء التي يستفيد منها المجتمع وتعود عليه بالنفع، مشيرا إلى أن شركة إنتل قامت بالعديد من المبادرات التعليمية في مختلف الدول العربية وخاصة النامية من أجل الارتقاء بمستوى التعليم بها،

ومن بين هذه المبادرات مبادرة التعليم للمستقبل التي تم القيام بها في الأردن ومصر وهدفت إلى دمج التقنيات الحديثة في التعليم بالمدارس بالإضافة لمبادرة إنتل للكمبيوتر في رام الله حيث تم إنشاء العديد من نوادي الكمبيوتر في مناطق مختلفة من رام الله تحت إشراف شباب واعد ومتفاعل مع تكنولوجيا التقنيات الحديثة.

وأشار إلى أن هناك العديد من المبادرات التي أطلقتها شركة إنتل في الإمارات ولاقت استحساناً كبيراً من جانب كافة المسؤولين عن العملية التعليمية في الدولة ومن بينها مذكرة التفاهم التي تم توقيعها مع منطقة أبوظبي التعليمية من أجل إدخال التقنيات الحديثة في كافة مدارس الإمارة.

الدكتور عبد الله عبد العزيز النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا قال إن المؤسسة تحرص باستمرار على دعم روح الابتكار في ربوع العالم العربي وتوفير الفرص لهؤلاء المبدعين لتحقيق أحلامهم، مشيراً إلى أن المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا تسعى من خلال هذه المبادرات إلى تشجيع الاستثمار في التكنولوجيا والتقليل من نسبة هجرة الأدمغة العربية إلى الخارج وذلك من خلال تشجيع روح التميز والإبداع والابتكار في الأبحاث والتطبيقات التقنية.

وأشار إلى أن جميع هذه المشاريع الفائزة مثلت الروح الحقيقية للابتكار والتفكير المستقبلي ويمكن للمجتمع أن يستفيد منها بصورة كبيرة في حال إذا توافرت لهؤلاء المبدعين اللبنة الأساسية لهذا التطبيق، مؤكداً على أهمية مثل هذه المبادرات ودورها الكبير في تنمية مهارات طلبة الجامعات وثقل خبراتهم وتجاربهم.

أحمد جمال