للطفولة مذاق خاص وللشباب اندفاعه وإقباله نحو الحياة، وللدراسة مكان محفور في العقول النابغة، وتوالي النجاحات دليل جهدنا وإصرارنا الدائم وحصادنا المستمر.... شخصية حوارنا توالت نجاحاتها وباتت علامة مضيئة لطلابنا وطالباتنا.. هو الدكتور خليفة السويدي الأستاذ في كلية التربية جامعة الإمارات.. التقيناه ليسلط الضوء على محاور مهمة من محطات حياته وكانت تفاصيل الحوار التالية:
* ماذا عن بداياتك الجامعية، وكيف كانت؟
ـ التحقت بجامعة الإمارات في العام 1982 ومن بين المحاضرات التي عايشناها كانت واحدة مرت علينا كحدة السيف القاطع، وهذا يعني أنها كانت ثقيلة بسبب مدرس المساق الذي لم يكن مرنا واتسم أداؤه بالحدة في طريقة عرض المادة، ناهيك عن عدم حضوره تربويا، وتأسفت على وجود مثل هذا الأستاذ في سلك التدريس الجامعي، ومن ذلك الحين قررت أن أكون أستاذا في التربية، لأنني أعتقد بأن التربية أكثر بكثير من مجرد وظيفة بل رسالة قبل أن تكون أمرا آخر، وفعلا كانت هذه بداية الشرارة التي دفعتني إلى الدراسات العليا ولله الحمد.
* إلى أي مدى كان لمناخ الاستقرار أثر في التحصيل الدراسي؟
ـ كانت الأسرة في فترة الدراسة قبل الجامعة تقدم الدعم المعنوي لي ولكن لا أعتقد أنها وفرت لي البيئة التي توفرت لطلاب الإمارات الآن، فلم يكن في بيتنا مكتبة وكمبيوتر ووسائل التعليم الحديثة.
* حبك للدراسة واهتمامك بها.. ماذا يشكلان لك؟
ـ كنت أحب الدراسة وفي العين تحديدا، ومازالت العين لها مكانة جميلة في حياتي.
ولعل من بين مشاركاتي في الأنشطة بالجامعة أذكر قصة دائما وكانت البداية لأنشطتي اللاصفية حيث قام أحد الأساتذة بعمل اختبار لبيان من هو الطالب الأكثر شعبية في بيئة الصف وكان اختبار في علم النفس الاجتماعي الذي يقيس البعد الاجتماعي عند الطلاب، والحمد لله اختارني زملاء الدراسة لأمثل الطالب الأكثر شعبية في ذلك الوقت، وذلك وفقا لاختبار الدكتور، وبعد ذلك قررت ترشيح نفسي في انتخابات الجمعية التربوية النفسية، وتم انتخابي رئيسا للجمعية، ثم اشتركت في اتحاد طلبة الإمارات.
* هل تذكر من المساقات الدراسية شيئا على أيامك؟
ـ لأكن صريحا وأقول لك بأنني كنت أعاني من مساقات مملة لدرجة أنني كنت أجلس في آخر القاعة الدراسية، وأقوم بقراءة كتاب خارجي ليس له صلة بموضوع المادة، كنت أحضره لأتسلى به وخاصة عندما تكون المادة التي أدرسها تعتمد على عنصر الحفظ، وكنت أحضر فقط لكي لا أسجل غيابا، ونظام المدرجات القديم كان نظاما يساعد على ذلك ويضحك قائلا: أتمنى أن لا يفهم كلامي بأنني أشجع الطلاب على فعل ذلك...
* ما هي أطرف المواقف التي صادفتك أثناء دراستك بالخارج؟
ـ ليلة مغادرتي أميركا وهذه ليلة لا تنسى ففيها نظم الأخوة الخليجيون حفل وداع وعشاء بمناسبة حصولي على درجة الدكتوراه ومغادرتي أميركا حيث كنت سأغادر في صباح اليوم التالي فطلبوا مني إلقاء كلمة في حفلة الوداع التي نظموها فقلت لهم ناصحا إياهم: يا إخوتي هذه منطقة زلزال وكوارث، وكانت هذه هي النصيحة الأخيرة مني لهم، وعند انتهاء الحفلة ووداعهم،
ذهبت إلى المنزل لأنام وليلة السفر ينشغل ذهن الإنسان على أمل أن يلقى أحباءه وأهله، وكان أحد الاخوة يسكن معي في الغرفة، وكنا نتسامر، وفي الساعة الرابعة فجرا تقريبا ضربنا زلزال، وهو الزلزال الأخير القوي الذي ضرب ولاية لوس أنجلوس في ديسمبر 1993، فكانت ذكرى جميلة لن ينساها الاخوة لأنني في الليلة السابقة قلت لهم هذا الكلام من باب الصدفة.
* هل فكرت في تقديم برنامج حواري؟
ـ أنا أرى نفسي إعلاميا بدرجة أكثر من أني تربوي، فعندي طموح في يوم من الأيام إن شاء الله بتقديم برنامج على الهواء مباشرة، وبصراحة كل شيء جاهز، ولم يبقى إلا تنفيذ المشروع كاملا من حيث اسمه وحلقاته وضيوفه، معتقدا أن الأستاذ المذيع.
جزء من واجب الأستاذ الجامعي ويوضع في بند يسمى بند خدمة المجتمع، بحيث لا ينكفئ الأساتذة على ذواتهم في الأطر الأكاديمية بل ينبغي أن يستفيد المجتمع مما لديهم من علوم، من خلال الأبحاث التي تخدم قضايا معينة في المجتمع أو من خلال الإعلام، وأنا لي عمودي الأسبوعي في جريدة الاتحاد الذي أفتخر به وأعتقد أن التواصل مع المجتمع أحد الأدوار المهمة لأعضاء هيئة التدريس في جامعة مرموقة.
وأضاف: تنقسم أدوارنا كأكاديميين إلى عدة أقسام منها البعد التدريسي، وهو البعد الذي نكون فيه بالجامعة، والبعد الأكاديمي الذي يتمثل في الأبحاث التي نقوم بإجرائها في الأبحاث التي نقوم بإجرائها في مجتمعاتنا، المتمثلة في إلقاء المحاضرات العامة وورش العمل واللقاءات الإعلامية وتقديم البرامج وكتابة المقالات.
* هل تعلم أبناءك السير على خطاك؟
ـ في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «اعملوا فكل مسير لما خلق له» وأنا دائما أقول لأولياء الأمور أن دوركم هو تهيئة بيئة النجاح لأبنائكم ومن ثم ستكشفون أن كل واحد من أبنائكم أوجده الله في الأرض لسبب معين، وليس شرطا أن يكونوا نسخة منكم وهذا خطأ يرتكبه الكثير من أولياء الأمور الذين يريدون أن يكون أبناؤهم نسخة منهم لأن الابن بالنهاية شخص له كينونته الخاصة به وطبيعته المستقلة والتي بالتأكيد تختلف عن والديه.
* إذا لم تكن أستاذا بالجامعة فماذا أردت أن تكون؟
ـ كقول الشاعر «أريد من زمني ذا أن يبلغني ما ليس يبلغه من نفسي الزمن» ولذلك أقول أنه متى ما اعتقد الإنسان بأن طموحه يقف عند حد معين فهذه نهايته، فالأفضل أن يبقى دائما باحثا عما هو جديد وفي نفس الوقت مثمرا ومفيدا وهذا سر تقدمه نحو الأمام والإنسان الناجح هو الإنسان الذي مازال يتلقى وما زال يعطي مادام فيه رمق ورسولنا الكريم عليه أفضل السلام يقول «لو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها» وهذا أكبر دليل على أن العمل لا ينقطع إلى قيام الساعة أو موت الإنسان.
* كيف ترى الطالب والأستاذ الجامعي؟
ـ في الحقيقة أجد أن هذا المسمى نموا طبيعيا، ودائما أقول لأبنائي وخاصة الذكور في كليات البنين، خصوصا وأنني أحب أن ادرس في نفس القاعة التي كنت أدرس فيها وعندما أدخل عليهم في أول محاضرة أقول لهم يا أبنائي رقمي الجامعي هو(8200304) وهذه هي القاعة التي كنت أدرس فيها، وأملي أن تقول مجموعة منكم نفس الكلام في حياتكم المستقبلية فالمجتمعات بحاجة إلى نوع من القدرات، وأعتقد بأن دولتنا بحاجة إلى المزيد من الكفاءات الأكاديمية، ولكنني أشجع طلابي وطالباتي دائما بأن يبدأوا خطواتهم الأولى في تحصيل الدراسات العليا.
هند الشامسي:
