عند الحديث عن الاهتمام بتدريب وتأهيل المواطنين للالتحاق بسوق العمل لابد من ذكر كليات التقنية العليا باعتبارها النموذج الحي لمثل ذلك، فمنذ نشأتها قبل ثماني عشرة سنة أخذت على عاتقها تأهيل المواطنين لتولي الوظائف والمهن التخصصية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة من خلال إعدادهم الإعداد العلمي الجيد وتأهيلهم للعمل في القطاعين العام والخاص.
واستطاعت الكليات ان تصبح مركزا مجتمعيا وعالميا مرموقا للتعليم التقني والفني حيث لم تأل جهدا منذ تأسيسها وحتى الان في إعداد أجيال متلاحقة من شباب الوطن: تعمل على استثارة قدراتهم وتزكية مواهبهم على طريق التدرب الناجح، والتعامل الذكي والفعال، مع احدث معطيات العصر وتقنياته فكانت النتائج ناجحة في كل ما قدمته وتقدمه في كل عام. الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا يؤكد على أن الجامعات والكليات في الدولة بما يتوفر لها من دعم كامل يجب ان تقوم بدور أساسي في تدريب الطلبة وتزويدهم بالخبرات والمهارات اللازمة للمبادرة والعمل الحر وذلك من خلال البرامج التي تطرحها ، لافتا إلى أن الكليات نجحت بامتياز في هذا المجال وبالذات في تأهيل الخرجين لتولي الوظائف والمهن المتخصصة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة والإدارة المتطورة والتي لا غنى عنها لمجتمع اليوم و الآخذ بأسباب التطور بخطى سريعة.
كما إنها تقوم بتأهيل الطلبة للخروج إلى العمل مباشرة، اذ يمر الطالب أو الطالبة قبل التخرج بفترة تدريب في مكان العمل ذي الصلة بتخصصه لمدة تستمر من 4 إلى 8 أسابيع متواصلة في مكان عمل مناسب وملائم لتخصصها الدراسي، ويؤدي الطلبة خلال فترة التدريب واجبات ووظائف في تلك المؤسسة، مع مراعاة ساعات العمل، وأنظمة المؤسسة، وتخضع لإشراف مباشر من جهة العمل، حيث يقوم المشرف في المؤسسة بتقييم المهارات الشخصية للطالبة المتدربة، والتي تتضمن الحضور المنتظم و التقيد بساعات العمل والدافع والإلمام بالعمل وكذلك التعاون والعمل الجماعي ومتابعة الإرشادات والتعليمات و تقبل النقد والتعلم منه ومراعاة قوانين السلامة في مكان العمل، وروح المبادرة لدى الطالبة، كما يقوم المشرف بتقييم بعض مهارات الطالبة التخصصية وخاصة تلك التي تحتاجها الطالبة المتدربة لإكمال وانجاز أعمالها اليومية اثناء فترة التدريب.
برامج مفيدة: ويرى مدير الكليات ان برامج التدريب العملي مفيدة أيضا لمواقع العمل ذاتها لأنها تتيح لأصحاب الأعمال والمسؤولين عنها سبل استقطاب نوعيات متميزة من الطلبة المواطنين. وتفتح أمامهم المجال بصورة موسعة لإقامة علاقات مثمرة مع كليات التقنية العليا وتمكنهم في الوقت ذاته من أداء أدوارهم الحالية والمرتقبة في تحقيق أهداف توطين الوظائف بالدولة. مشيرا إلى أن البرامج والمشاريع التي تطرحها الكليات تمثل طموحات الطالبات ومدى حماسهن وتوقعاتهن لمستقبل حياتهن، فكما تركزت دراستهن على التدريب والتعامل مع مختلف الصعوبات وتذليل العقبات بفضل مهاراتهن وأفكارهن الخلاقة فان ثقتهن بالنفس جعلتهن أهلا للعمل بروح الفريق لإخراج مشاريعهن على أعلى مستوى من الجد والمثابرة واثبات الإمكانات،
لافتا إلى انه و بتوجيهات من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان رئيس مجمع كليات التقنية العليا يتم التركيز على البرامج التي تفي باحتياجات سوق العمل ومتطلبات الاقتصاد والتنمية في الإمارات، وان المهارات التي تكتسبها الطالبات من الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي تؤهلهن للنجاح في سوق العمل وخدمة بلادهن في مرحلة ما بعد التخرج.
ويرى د. برادلي. ج. كوك مدير كلية أبوظبي للطالبات ان خريجات الكليات يتمتعن بالنجاح في حياتهن المهنية في كافة القطاعات التي يعملن بها، لافتا إلى أهمية برنامج التدريب العملي الذي يتلقينه خلال دراستهن ويزداد الاهتمام به في الكليات عاما بعد عام نظرا لما يسهم في تحقيق أهداف عديدة أهمها: تكوين شراكة حقيقية بين الطالبات والكلية ومواقع العمل حيث يعمل الجميع في منظومة واحدة بهدف الارتقاء بتعليم الطلبة وفق معايير متطورة إلى جانب ذلك يكون التدريب العملي وسيلة وأداة فعالة لربط كليات التقنية بمؤسسات المجتمع وتنمية قدرة الطلبة على التنافس في مجالات الاقتصاد الوطني.
تأهيل تقني
وفيما يتصل بالمعارض المهنية والأيام المفتوحة يؤكد مدير الطالبات أهميتها في تعريف جهات العمل بالكليات وبرامجها ونشاطاتها، وأساليب التأهيل والتدريب التي تتبعها لتأهيل طلبتها للتأقلم مع متطلبات سوق العمل في الدولة، والمستوى الجيد الذي وصلت إليه طالبات الكليات من حيث الإعداد والتأهيل التقني المتقدم المواكب لأحداث التطورات التكنولوجية في العالم.
كما ان هذه المعارض تتيح الفرصة لجهات العمل لاطلاع الكليات والطلبة على احتياجاتها من القوى العاملة المواطنة في الحاضر والمستقبل، إضافة إلى تعريف الخريجات بفرص العمل المتاحة، وبحث احتمالات التدريب العملي لدى المشاركين من جهات العمل، وتعتبر هذه الفترة أيضا من متطلبات التخرج،
ويشير برادلي على سبيل المثال إلى تجارب ناجحة لعدد من طالبات الكلية اللواتي استطعن ان يتمتعن بالنجاح في حياتهن المهنية لافتا إلى ان الطالبة فاطمة الخزرجي، خريجة الدفعة الخامسة عشرة وتعمل حاليا في شركة زادكو، قد حصلت على أول جائزة من نوعها لأدائها المتميز من الشركة العالمية للمحاسبة والاستشارات الإدارية ثذحا كذلك نور التميمي من ابرز خريجات برنامج الإدارة الالكترونية فهي تدير شركة ناجحة جدا على الانترنت، وغيرهن الكثير من الخريجات اللواتي تلقين فترة تدريب عملي تتناسب وتخصصهن داخل الدولة وخارجها.
مجموعة من طالبات تقنية أبوظبي ممن شاركن في اليوم المفتوح الذي نظمته الكلية تحت عنوان «التجارة الالكترونية في الإمارات» أكدن أهمية المعارض المهنية السنوية، والأيام المفتوحة التي تنظمها الكليات في مقارها في أبوظبي والعين ودبي ورأس الخيمة والشارقة والفجيرة بهدف تعريف جهات العمل بالكليات وبرامجها ونشاطاتها، وأساليب التأهيل والتدريب التي تتبعها لتأهيل طلبتها.
وتشير الطالبة فاطمة الواحدي ثالثة تخصص إدارة الكترونية إلى أن برامج التدريب العملي مفيدة كونها تتيح للطالبة التعرف على أحدث ما توصلت اليه التكنولوجيا في مجال نقل المعلومة واستخدام التقنية الحديثة، كما ان تلقي الطالبة لفترة تدريب عملي تجعلها مستعدة للالتحاق بسوق العمل في الدولة فور تخرجها من الكلية،
وذلك لتغطية الحاجة الماسة والفورية في الدولة إلى العمالة المواطنة المدربة والمؤهلة، كما لفتت إلى أهمية المعارض السنوية والأيام المفتوحة التي تنظمها الكليات كونها تمثل فرصة طيبة لتنمية العلاقات مع مؤسسات المجتمع وتطوير قدراتهن في التفاعل والاتصالات مع جهات العمل والتعرف على توقعات تلك الجهات مع الخصائص والقدرات اللازمة للخريجين، بحيث يكون ذلك أساسا لاختيارهم للوظائف.
وتشاطرها الرأي الطالبة نور هادي تخصص إدارة الكترونية، وافادت بان المعارض المهنية تمثل فرصة رائعة بالنسبة للطالبات، حيث تعمل على تعزيز علاقات التعاون والاتصال بين جهات العمل والطالبة، إضافة إلى أنها تتيح للخريجات الفرصة الجيدة للحصول على وظائف متميزة في مجال التخصص بعد التخرج والاستفادة من الأفكار والحالات الدراسية والتطبيقية التي يتم طرحها في المناقشات التي تقام على هامش المعارض السنوية والأيام المفتوحة.
وتؤكد الطالبة سلمى قاسم العبيدلي ان الكليات تمكنت من اكتساب سمعة طيبة من خلال الدور المتكامل الذي تقوم به في تأهيل طلبتها وجعلهم مستعدين للالتحاق مباشرة في سوق العمل عن طريق تقديمها للإرشاد الوظيفي المناسب والخبرة العملية الميدانية لافته إلى ان الكليات نجحت في جعل الطالب يمثل محورا للعملية التعليمية من خلال صقل مهاراته وتزويده بمهارات مختلفة كالكمبيوتر واللغة وغيرها بأسلوب عملي يعتمد على التدريس عكس أسلوب المحاضرات التقليدي وذلك ليتم إعداده للالتحاق مباشرة لسوق العمل فور تخرجه.
عبد الرزاق المعاني



