تلعب وسائل الإعلام باختلاف أجناسها أدواراً بارزة في نشر ثقافات أو عادات أو سلوكيات معينة ولا سيما في فئة الشباب التي بات التأثير عليها جلياً ظاهراً، ولعل جولة في أروقة عالم الشباب تكشف لنا خبايا المستور من التأثير الكبير والمباشر بشخصيات مسلسل أو فنان أو نجم ما، والأخطر من ذلك كله هي النماذج غير الإيجابية التي تعرض على الشاشات ليلاً ونهاراً والتي تنخر في بناء المجتمع حتى تهشم أساسه المتمثل في الجيل الواعد.

إن المتابع المخلص والغيور لما تبثه الفضائيات على مدار الساعات يدرك حق المأساة، وإن حجمها يكبر بإغفال الأقلام العربية التي تكتب المسلسلات وتعد البرامج لأهمية النهوض بالأجيال وتوجيهها. إن نقداً لاذعاً وأحرفاً ثائرة نشنها ضد أحد المسلسلات الخليجية التي أفسدت أكثر مما أصلحت،

وعاثت فساداً بحلقة كانت الأشنع ـ في رأيي ورأي الأغلبية ممن تابعوا أحداثها ـ فأي أكاديمية يتحدثون عنها تحوي مخالفات شرعية واستهزاء واضحاً ببعض الفئات الإسلامية، واقتباسات الألفاظ لا يصح الاستهزاء بها.

ناهيك عن الفكر المسموم الذي بثته، وترويجها للثقافة الخاطئة التي شوهت صورة الإسلام والمسلمين، ما جعلني أتساءل: كيف تجرأت هذه القناة بعرض هذه الحلقة بالذات؟ وهذا يجرنا إلى سؤال آخر هو كيف ماتت الضمائر التي قامت بتمثيل هذه الأدوار؟ والأدهى من ذلك كيف تجرأ الكاتب بكتابة هذا النص الذي سيظل بعض كتابنا يمتهنون الرخيص من الكلام بغرض الترويج والشهرة؟!

إن الكلمة أمانة عظيمة تلقى على عاتق من يحملها، ولها تأثيرها، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحراً»، ومما ذكره أحد العلماء البريطانيين: «القلم أقوى من السيف»، ومن الشعراء من قتلتهم قصائدهم كالشاعر المتنبي الذي قتلته أبياته، ففي حادثة قتله المشهورة حين هجم عليه فاتك الأسدي ليجهز عليه، استطاع الهرب لكنه عاد حين قيل له كيف تهرب وأنت القائل:

الخيل والليل والبيداء تعرفني

والسيف والرمح والقرطاس والقلم

فعاد وقاتل حتى قتل فكان هذا البيت سبباً في وفاته.