لا تزال المدارس تتعامل مع طلبتها من واقع الاهتمام بالمحتوى الأكاديمي وتهميش الشخصية الطلابية، وحتى لا يكون هناك ظلم في ذلك فان بعض المدارس وطبقا لفكر إدارتها أو جهود معلميها تبرز طلابها المتميزين وفي أحوال أخرى يكون الطالب بطبيعته شخصية كونتها أسرته فيعمل على فرض نفسه ونشاطه

ولكن ليس هناك المنهاج و الحافز لبناء شخصيته في المدرسة، وكثير من الطلبة اكتشفوا مواهبهم في المرحلة الجامعية كما هو حال طالبات جامعة زايد، وآخرون لم يحالفهم الحظ فدخلوا الدراسة وخرجوا منها بشخصيات منطوية أو خجولة متواضعة العطاء ما يؤثر مستقبلا على عطائها. الطالبة فاطمة المرزوقي بالصف الثاني عشر ذكرت أن ضيق الوقت وكم المناهج وأسلوب التعليم التقليدي أسباب وراء عدم توجيه وتنمية شخصية الطالب، ولكن هناك جوانب أخرى لابد من الانتباه لها تتمثل في عوامل الإحباط لأنها من الطالبات اللواتي لديهن حب كبير لتعلم المهارات والمشاركة في الأنشطة والفعاليات

ولا تلقى الا توبيخا من المعلمة التي تصف مشاركاتها بأنها (لعب) وإضاعة وقت، كما لا يتم إعادة شرح أي درس للطالبة إذا شاركت في فعاليات خارج المدرسة وكأنها تعاقب على ذلك. وحتى فكرة مجلس الطالبات لا تعطي أي نتائج فهي مجرد عمل شكلي، لذا نحن بحاجة إلى حصة كل أسبوع على الأقل لمدة ساعة يمكن من خلالها الالتفات لمواهبنا. وتعلق فاطمة على مشاركتها في برنامج إعلامي على مستوى تعليمية أبوظبي وحصولها على المركز الأول على مستوى البنين والبنات بأنها لم تر أي تقدير من مدرستها لما حققته ولم تشعر بأنها متميزة حتى بتكريمها مقارنة ببقية الطلبة في البرنامج حيث حصلت على شهادة مماثلة لجميع الطلبة حتى غير الملتزمين منهم وهذا أمر أحبطها.

انتخاب شكلي: الطالب إبراهيم طارق الحوسني بالصف السابع يرى أن المدارس لا تخلق أي تحفيز للطالب للعطاء وان كانت لديه مواهب وإمكانات، والشكل الوحيد لأشكال التعبير عن الرأي في المدرسة يتمثل في نظام انتخاب رئيس للصف ومساعد وأمين سر وصندوق وإعطائهم بعض المهام إضافة إلى حصة الريادة ولكن كل تلك الأنشطة محصورة في الصف، مشيرا إلى أنه في مدرسة نموذجية، والتميز الوحيد فيها محدودية عدد طلاب الفصل ولكن الطالب هو من يعمل على إبراز ذاته، وهناك الكثير من المعوقات التي تمنع نمو شخصية الطالب أهمها: كم المناهج وعدم وجود خطة محددة وبرامج تنمي الشخصية ولا وجود للأنشطة أو المناهج الجذابة والتخصصية التي تجعل الطالب يفكر أكثر في مستقبله ويحدد أهدافه.

هذان نموذجان يمثلان حال العديد من طلبة المدارس ممن لم تعط الفرصة لشخصياتهم بالنمو والتطور، وهذا ما أكدته طالبات أنهين مرحلة التعليم العام وانتقلن إلى الحياة الجامعية ولمسن كيف تغيرت شخصياتهن واكتشفن أن الكثير من الوقت ضاع منهن خلال سنوات الدراسة في المدرسة دون أن يكتشفن ما يملكن من مواهب وقدرات وأنهن تقوقعن داخل أنفسهن بسبب نظام المدارس الحكومية المليء بالضغوطات وغياب التحفيز فيها.

الطالبة سبيكة شملان رئيسة مجلس طالبات جامعة زايد ذكرت أنها كانت خجولة وعلاقاتها في المدرسة محدودة مع صديقاتها فقط وتخشى التعامل مع الآخرين لأن طالبة المدرسة محورها ومحيطها صفها فقط، ولكن في جامعة زايد الأمر اختلف، فالحياة الجامعية تتطلب العمل الجماعي والتواصل وأن تكون الفتاه اجتماعية وليست منطوية وإلا فإنها لن تستفيد الكثير،

مشيرة إلى أن دخولها في مجلس الطالبات كان له أثر كبير في تطوير شخصيتها وتعلمها لمهارات عديدة من خلال دوره في نظام الأنشطة والفعاليات. وترى أن هناك مجالا مفتوحا للعمل الإضافي داخل الجامعة خاصة في الصيف، فبإمكان الطالبة المساعدة والإنتاج ما يعودها على فكرة العمل وتحمل المسؤولية في حد ذاتها.

قالب أكاديمي

أما الطالبة فاطمة عبد الله فترى أن الجامعة غيرت شخصيتها تماما وامتلاكها لمهارة اللغة والتواصل كان لهما أثر كبير في تطوير علاقاتها مع الآخرين، بينما المدرسة طوال 12 عاما تحصر الطالب داخل قالب أكاديمي لا يرتبط كثيرا بالواقع، وأي طالبة تبرز فذلك يكون بجدها الشخصي وطبيعة تنشئتها الأسرية ولكن المدرسة لا تخلق وتبلور شخصية وكذلك المناهج.

وترى الطالبة عائشة النيادي أن الأمر يعتمد في المدرسة على طبيعة شخصية الطالبة ذاتها، فهي بطبيعتها كانت اجتماعية وتحب العمل والتفاعل مع الآخرين وذلك الأمر وظفته في المدرسة وكذلك في الجامعة، مشيرة إلى أن تأثير البيت أقوى في شخصية الطالب، والمدرسة يكون دورها إما داعما أو محبطا، وكونها درست في مدرسة خاصة لمست أن طبيعة تلك المدارس مختلفة، فقيودها أقل وجوها مفعم بالنشاط والعمل بينما عندما انتقلت إلى مدرسة حكومية لم تتحمل وعادت إلى الخاصة بسبب طبيعة الجو المضغوط الذي لا يعير شخصية الطالب ونشاطه اهتماما كبيرا، خاصة المرحلة الثانوية.

زيادة الجرأة

وقالت الطالبة ميثاء الزعابي تخصص العلاقات الدولية أنها والكثير من الطالبات يحرصن على الانضمام لبرنامج الريادة في الجامعة والذي يقدم لهن أساسيات في العمل القيادي ويفتح أمامهن باب البحث فيه وتنمية الذات ويشاركن في ورش عمل البرنامج السنوية، مشيرة إلى أن مثل هذه البرامج لابد أن تستفيد منها المدارس وتقدم برامج على غرارها لطالباتها خاصة من لديهن روح القيادة لأن الشخصية القوية تدعم صاحبتها في دراستها وحياتها العملية وتجعلها أكثر إقبالا واستثمارا للفرص التي أمامها، وتضيف أن جرأتها زادت في الجامعة وكذلك معارفها، خاصة من تجربة رحلتها إلى جنيف التي كان لها أثر كبير عليها.

أما الطالبة إيمان جمعة من كلية علوم الاتصال والإعلام فقد كانت خجولة في المدرسة وتخشى العقوبات والقوانين المدرسية ولا تحب احراجات المعلمة، فكل ذلك كان حجر عثرة أمام تطور شخصيتها ولكن حياتها اختلفت في الجامعة خاصة مع مشاركتها في مؤتمر القيادات للمرأة الذي تنظمه الجامعة كل عام

حيث اطلعت من خلاله على نماذج نسائية من الإمارات وخارجها كلها تمثل نجاحات جعلتها تطمح لأن تكون في يوم فتاة إماراتية ناجحة، وقد تعرفت أكثر على وضع المرأة وحقوقها، كما أن امتلاكها للمهارات التكنولوجية التي لم تكن تهتم بها المدرسة بالشكل الكافي أصبحت قادرة على التواصل والبحث والاستفادة من تجارب الآخرين، والأهم أن ما تنجزه الطالبة يتم تقديره.

لسنا على الهامش

مريم المحمود تخصص علوم صحية تؤكد وجود احترام وتقدير كبيرين في الجامعة لطالباتها وتعاملهن كفتيات مسئولات ومؤثرات ولسن مهمشات ومجرد طالبات فقط، فيما اطلعت على شخصيات قيادية عديدة والتقتها لتؤكد مكانة المرأة، وهي من مدرسة خاصة ساعدتها كثيرا على الإبداع لأن المدارس الحكومية لا يوجد لديها ذلك خاصة أن المناهج كبيرة ولا تعطي المجال لإبداع الطالب.

والطالبة إيمان الشريان تخصص إدارة أعمال أكدت حبها الكبير للمشاركة في أي نشاط أو فعالية داخل الجامعة لأنها لم تعد خجولة كما كانت أيام المدرسة التي لا تترك أي مجال للإبداع ويعيش فيها الطالب وكل سنة مماثلة للسابقة ولكن في الجامعة يناقشون ويتخذون قرارات هن المسؤولات عنها ويبحثن عن المردود على حياتهن المستقبلية

وأهم شيء للنجاح في الجامعة قوة الشخصية والجرأة والعمل بروح المبادرة و ليس انتظار من يفكر ويخطط ويقرر عنهن، وتشير إيمان إلى ضرورة الالتفات إلى الفارق الكبير بين طالب اليوم والأمس فليست الدراسة هي كل غايته بل هناك عالم مفتوح أمامه لابد أن يعطى مفاتيح التعامل الصحيح معه من خلال جهة موثوقة منها وليس هناك أحق بهذا الدور من المدرسة بمعلميها.

تواصل خارجي

وترى الطالبة مريم حمدان تخصص إدارة الأعمال أن فرص التطور والنمو للشخصية أمر مفتوح أمام طالبات الجامعة فمن خلال مجلس إدارة الأعمال المشكل في الجامعة ينفذن الكثير من الأمور المرتبطة بواقع إدارة الأعمال ولكن على نطاق أضيق من الواقع ولكنهن يحاولن من خلاله التواصل مع الجهات الداعمة لمهاراتهن مثل مجلس سيدات أعمال أبوظبي وتنفيذ مهارات عديدة مثل المحاسبة والتسويق من خلال الأنشطة المختلفة مشيرة إلى أنها اكتشفت في الجامعة امتلاكها عدة مهارات والتي تعد مهمة كونها تفتح لها آفاق للعمل مختلفة وهي مهارتا التصوير الفوتوغرافي والتصميم الجرافيكي.

ليس أكاديمياً فقط

الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد أكد على أهمية صقل شخصية الطالبة وتنميتها وأن الجامعة لا تنشد فقط نجاح الطالبة وتحقيق درجات أكاديمية بل تريد بناء شخصية نسائية قادرة على تحمل المسؤولية مستقبلا وأن يكون لها دور قيادي في بناء وتنمية الدولة،

مشيرا إلى أن تميز الطالبة في جامعة زايد يعتمد بشكل كبير على ما تقدمه طوال العام من نشاط ومشاركات سواء في مجالها الأكاديمي أو في غيره من المجالات لأن الفرصة متاحة بقوة لكل طالبة للاستفادة واكتساب الخبرات والمهارات خاصة مع وجود برنامج مخرجات التعلم الذي يعتمد على بناء وتنمية شخصية الطالبة والتعامل مع المجتمع الخارجي ودعم تلك الشخصية من خلال الرحلات الخارجية والمساقات التطبيقية والأنشطة.

وأضاف أن عملية تأهيل الطالبة المقبولة في جامعة زايد وإعدادها للمرحلة الجامعية تتطلب وقتا وجهدا كبيرين وأنهم يأملون الوصول إلى اليوم الذي يأتي فيه خريج التعليم العام وهو على كامل الاستعداد للمرحلة الجامعية ولا يحتاج لمراحل وسنوات إعداد كبيرة وهناك تفاؤل كبير بالمرحلة المقبلة مع التطورات التي نشهدها للتعليم والتي أصبحت تندرك تماما الحاجة للوصل لمخرجات من التعليم العام على أعلى مستوى.

وأشار د. الجاسم إلى الاهتمام الكبير ببرامج الريادة لطالبات الجامعة لما تلقاه من إقبال وحققته من تأثير في شخصية الطالبة، لذا فان الجامعة تدرس حاليا تطوير برامج الريادة وإنشاء نادي الإبداع الريادي وفيه تستطيع الطالبات التحاور حول أهم النشاطات القيادية وطرح المبادرات ذات العلاقة بالقيادة.

برنامج الريادة

ليزا فير مديرة برنامج الشيخة فاطمة بنت مبارك للريادة في جامعة زايد تحدثت حول أهمية بناء شخصية الطالبة الملتحقة بالجامعة لأنه سيتوقف عليها مدى استفادة الطالبة مما تتيحه الجامعة لها من فرص في التعليم والتدريب والمشاركة في الفعاليات والتفاعل مع المجتمع الخارجي فالطالبة ذات الشخصية المتميزة تتمكن من زيادة رصيد انجازاتها داخل الجامعة ليس من الناحية الأكاديمية فقط،

مشيرة إلى وجود العديد من البرامج والمساقات التي تدعم بناء الشخصية وبالأخص برامج الريادة الذي تؤهل له الطالبات بطرق شتى من خلال طرح مساقات دراسية حول أهمية الريادة وحل المشكلات وطرق الاتصال والعمل بروح الفريق وقد تتطلب بعض التخصصات سواء في التربية أو علوم الإدارة مساقات حول الريادة في مجال التخصص نفسه، كما تدرس طالبات كلية الآداب والعلوم وخاصة مجال العلوم الإنسانية مساقات حول أدوار المرأة في المجتمعات.

التحفيز للإبداع

وأوضحت ليز أن في كل عام يتم تنظيم يومين للريادة في فرعي الجامعة في ابوظبي ودبي تشارك فيه أكثر من 90 طالبة ويقوم خلاله نحو 15 عضوا من هيئة التدريس بتنظيم ورش عمل للطالبات المشاركات حول نظرية الريادة وكيفية تطبيقها، مشيرة إلى انه خلال العامين الماضيين شاركت أكثر من 800 طالبة في المساقات القيادية والتي لا تعد إجبارية بل اختيارية.

مشيرة الى أنهم يعتزمون تكريم الطالبات اللواتي أظهرن مهارات ومبادرات ريادية عالية في الأنشطة الجامعية لأن التقدير يعد حافزا مهما لاستمرار عطاء الطالبة.

وقالت إنهم سيطرحون ورش عملهم هذا العام حول موضوعات عدة منها : الإشراف والقيادة التي تساعد الطالبة على الثقة بالنفس وتعمق معرفتها وفيه تختار الطالبة مشرفة لها من كبرى مؤسسات التعليم العالي الأميركية علما بأن هذا البرنامج سيبدأ من الفصل الدراسي الثاني، والإشراف عن بعد وفيه تشرف شخصية قيادية من مؤسسات التعليم الأميركية المتخصصة في مجال المشكلات وقبول التحديات والتنافس وأشارت إلى أن مثل هذه البرامج ساعدت الطالبات من خريجات على تولي العديد من المناصب القيادية وهناك الكثير من النماذج المشرفة والتي تؤكد تميز خريجات جامعة زايد.

غياب الاحتكاك

طلال السلومي موجه أول خدمة اجتماعية في وزارة التربية التعليم أوضح أن مراحل الدراسة وخاصة الثانوية أساسية في بناء شخصية الطالب وبلورتها وتبدو المفارقة في تشكيل الشخصية بين المدرسة والجامعة في عدة أمور أولها غياب المساحة الكافية لممارسة الأنشطة ذات العلاقة بصقل الشخصية

وذلك لأن الاهتمام الرئيسي في المدرسة ينصب على المواد الدراسية وأي نشاط يرتبط بالمعلم والمنهاج فقط وبشكل روتيني يعرقل نمو الشخصية، كما أن المجتمع المدرسي يعد محدودا من واقع وجود الأقران في المدرسة ولا مجال للاحتكاك الكافي بأشخاص من مجتمعات متباينة وبالتالي نجد الطالب يفاجأ عند احتكاكه بغير المدرسة وتكون ردة فعله الخجل والانطواء والانسحاب.

لبنى أنور