مشروع محو الأمية عن طريق الثقافة الدينية في مركز محمد بن خالد آل نهيان بمدينة العين يعطي أملاً لأمهاتنا اللائي وصلن إلى سن كبيرة ولم تمنحهن الحياة حق التعليم عكس ما وصلت إليه بناتهن في زماننا من مراكز علمية مرموقة .
المركز يعد من المراكز التي تهتم بصناعة الأجيال و لم يقتصر فقط على الأجيال الناشئة في تعليمهم القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بل تعدى اهتمامه إلى إطلاق مشروع بسيط في احتياجاته كبير بأهدافه وهو محو أمية الأمهات . حيث وصل عدد المشاركات في هذا البرنامج نحو مئتي أم لم يحالفهن حظ التعليم في حياتهن بسبب العادات والتقاليد التي كانت تحرم على المرأة التعليم إلى جانب انشغالهن في تربية الأبناء والأعمال المنزلية. موزه القبيسي مدير عام مركز محمد بن خالد قالت إن محو أمية الأمهات كان هاجسا يراود الشيخة الدكتورة شمه بنت محمد بن خالد رئيسة المركز فهناك العديد من الجمعيات والمؤسسات التي دخلت هذا المضمار وتبنت محو الأمية ورأينا أن المركز قد يساهم بشكل كبير في محو أمية الأمهات المنتسبات إلى المركز وتشجيعهن على تعلم القراءة حتى يسهل عليهن حفظ القرآن الكريم و قراءة السيرة النبوية بسهولة فللام حق كبير علينا بعدما أفنت حياتها في سبيل تربية أبنائها دون أن تأخذ من حق التعليم شيئا.
وبعد جلسات ومناقشات تم اعتماد مشروع محو أمية الأمهات عن طريق قراءة القرآن وابتكار كتاب خاص لهن تتعلم فيه الأمهات الحروف والكلمات عن طريق سيرة الرسول الكريم هذه الطريقة تتجاوز مرحلة الخجل التي قد تشعر بها الأمهات إذا درسوا من المناهج المدرسية التي يدرسها أبناؤهم في المدارس. فالكتاب المقترح مبسط جدا ويراعي سن الأمهات الدارسات في المركز. وأكدت موزه أن المشروع يعتبر ناجحا بعد 3 سنوات من بدئه، فقد تمكنت العديد من الأمهات من قراءة أسمائهن واللوحات في الشوارع ومواعيدهن في المستشفيات بالإضافة إلى قراءة القرآن الكريم وهو الهدف الذي تسعى إليه الأمهات بل ختمه وسيسعى المركز إلى تقديم تجربته في هذا المجال إلى باقي المراكز الدينية وتقديم خبراته حتى تتوسع ويصبح الخير اشمل واعم .
هدفهن.. القرآن كاملاً
عن أمهات انشغلن عن العلم بالأبناء وانشغلن عنها أيضا بسبب عقدة «العيب» التي حرمتهن من العلم تقول مريم مرزوق (أم رحمة) ولديها 11 من الأبناء: دخلت مركز محمد بن خالد قبل ست سنوات لحفظ القرآن ولكني لا استطيع قراءته إلا منذ عام عندما دخلت في محو الأمية فأصبحت اقرأ تقريبا بعض السور مثل جزء عم إضافة إلى انني أحفظ يس وعم وتبارك والمعوذتين التي اقرأهما في سري دائما وفي أي مكان.
ولكني لست متمكنة من الحروف كثيرا وهذا المكان أفضل مكان لقراءة وحفظ القرآن . وتضيف أنها لم تستطع تلقي العلم بسبب انشغالها في تربية الأبناء ومراعاة حاجات الزوج و مركز محمد بن خالد أفضل من أي مكان آخر لتلقي العلم وحفظ القرآن الكريم وتتمنى أم رحمة أن يزيدوا في عدد أيام الدراسة خلال الأسبوع .
أم محمد صديقة أم رحمة التحقت معها في نفس الوقت قبل ست سنوات وتؤكد على ما ذهبت إليه أم رحمه في أن يزيد المركز من عدد الأيام حتى يستزيدن من القرآن الكريم . تقول أم محمد عن سبب التحاقها بالمركز : أريد حفظ القرآن الكريم فلن يأخذ الإنسان معه سوى عمله الصالح و القرآن الذي كان يحفظه ويقرأه في الدنيا. وأنا أحفظ بعض سور القرآن واعرف الحروف الهجائية ولكني لم أتمكن بعد من جمع الحروف ولكن سأتمكن بإذن الله بمساعدة المعلمة التي تساعدنا كثيرا بأسلوبها الجميل واللطيف في تعليمنا
أما أم حمدان فتصف فرحة أهلها لحفظها القرآن الكريم تقول: عائلتي مسرورة جدا بي لأني أحفظ القرآن الكريم و أتمنى بإذن الله قراءته قريبا وقد دفعني زوجي للمشاركة في المركز فانا لا استطيع القراءة والكتابة و أمنية حياتي أن استطيع قراءة القرآن الكريم قبل أن تدركنا الدنيا دون أن نحصد شيئا منها. وعندما سألناها لماذا لم تتعلم في زمنها؟
قالت : لم نستطع أن نتعلم في زمننا لان التعليم كان عيبا للفتاة عند المطوع وكان دورنا هو الزواج و تربية الأبناء وهي تختلف عن فتاة اليوم التي تدرس في المدارس والجامعات وتسافر إلى الخارج لتتعلم كل شيء و الحمد لله على كل حال .
أم عيسى أم لتسعة أطفال تمنت أن تقرأ القرآن دون حواجز تعيقها عن التواصل الروحاني مع الله سبحانه وتعالى فالتحقت بالمركز منذ ست سنين مثل صديقاتها وحفظت القرآن و تسعى لان تقرأه جيدا وكما ينبغي للقرآن أن يقرأ فهي ترى أن كل شيء زائل حتى الأبناء فهم زينة الدنيا وكما كانوا معهم في الصغر فسيتركونهم في الكبر بسبب انشغالاتهم مع أسرهم وتبقى هي وحيدة في آخر عمرها لا علم ولا ولد تقوم على تربيته ولا عمل تعمله.
والقرآن هو التجارة التي ستربح بإذن الله . تقول أم عيسى دفعني زوجي للالتحاق بالمركز وحفظت سورة يس التي ارددها كل يوم و جزء عم وتبارك وهدفي بإذن الله أن أحفظ القرآن الكريم كاملا و أدعو الله أن يطيل في عمري إلى تلك اللحظة حتى أموت وأنا راضية عن نفسي.
إقبال شغوف للتعلم
المعلمة رحمة سعيد الشبلي تقوم بتدريس 18 أما تتراوح أعمارهن بين الأربعين والخمسين عاما تقول: كنت متخوفة في البداية من تقبل الأمهات لي لأني في عمر بناتهن ولكني سعدت جدا عندما رأيت تقبل الأمهات لتدريسي وإقبالهن الشغوف على الحصص وحرصهن على الحضور في الوقت وإذا تغيبت الأم تقوم بإبلاغي حتى وان كانت مسافرة فتوصي بناتها بإبلاغي خوفا من أن يفوتها شيء في غيابها، هذه الرغبة الكبيرة في التعلم تأتي من سنين الحرمان التي عاشتها الأمهات من نعمة القراءة والكتابة وانشغالهن في تربية الأبناء التربية الصالحة إلى جانب الواجبات المنزلية.
أما عن مستويات الدراسة فتقول رحمة هناك تسع فئات على حسب وقت التسجيل في المركز فهناك الفئة المتقدمة للائي أمضين ثلاث سنوات في هذا المشروع أي منذ افتتاحه تليها الفئات المتوسطة والجديدة. التي تحتاج إلى سبع سنين حتى تتقن القراءة بسهولة و يسر. فلكل فئة سور معينة من القرآن وذلك على حسب سهولة الآيات ويعتمد على قدرة الأمهات الاستيعابية،
فمشكلة الأمهات تكمن في صعوبة اللفظ والتكرار خلال الحصة فكلما تأخرت الدارسة في المركز كلما كان لفظها اسلم بكثير فاللفظ مهم جدا عند قراءة القرآن الكريم .وترجو رحمة في نهاية حديثها أن تتوحد أساليب التدريس لكل فئة حتى تنظم عملية التعليم في كل الفصول .
نجاح عظيم
قراءة القرآن للأمهات نجاح عظيم وفرحته لا توصف هكذا تعبر المعلمة رجاء علي (تدرس الفئة الجديدة) عن شعورها وهي تقوم بتدريس الأمهات الحروف الهجائية عن طريق القرآن الكريم و السيرة النبوية الشريفة. فقد درست التجويد منذ عام 1997 في عدة مراكز دينية و واستقرت في المكان الأول وهو مركز محمد بن خالد الديني وهي حافظة للقرآن الكريم كاملا.
وترى رجاء أن ما تقوم به من عمل مع زميلاتها هو بعينه النجاح العظيم والكبير في حياتها لأنها تهدي الأمل لقلوب الأمهات اللائي افنين حياتهن من اجل الأبناء وهي تشعر بأهمية أن يرد المجتمع الجميل لهن بان لا يحرمهن من ابسط حقوق الإنسان المتمثل في التعليم فكل ما ترجوه الأمهات هو سهولة قراءة القرآن وهو مطلب بسيط يحتاج إلى الكثير من الجهد بسبب أعمارهن الكبيرة التي تصل إلى السبعين عاما في بعض الفصول إلا أن رغبة التعلم والإقبال الكبير غير المتوقع يدفع المعلمات إلى العطاء أكثر والبحث عن الطرق اليسيرة لإيصال المعلومة إليهن.
المفرح المبكي
تقول رجاء هناك مواقف لا يمكن أن استوعبها لان فيها ما يعتصر القلب من الفرح والألم في نفس الوقت فبعض الأمهات يعانين من الصداع الدائم ولكن في حصة الدرس يذهب الصداع و يتجدد نشاطهن وأخرى تعاني من الضغط والسكري ولكنها تأتي إلى الحصة وتدرس وأخرى لا تستطيع الجلوس على الكراسي الخشبية فتضطر إلى أن ترفع رجلها حتى تستطيع أن تتأقلم مع جو الفصل فالجميع ينسى الألم و المرض والمشاكل ويسعين إلى تعويض ما فاتهن من قطار التعليم في ما تبقى لهن من وقت لذا علي أن اعمل بكل جهدي حتى أساعدهن في تحقيق ما يطمحن إليه وهو حفظ القرآن الكريم .
هاجر البلوشي كان حلم تدريس القرآن الكريم لكبار السن والأمهات يراودها منذ سنين قبل أن تلتحق بالمركز الذي قدم هذا المشروع المتميز لمحو أمية الأمهات. تقول هاجر: أن اعلم الأمهات فهذه فكرة قديمة كنت احتفظ بها و سأعمل على تطبيقها في البيت خاصة لمن هن قريبات منا مثل صديقات والدتي ولكن التحاقي بالمركز سرع من تحقيق هذه الفكرة فقد وجدت الأمور أكثر تهيئا ونسبة الإقبال لدى الأمهات رائعة هذا ما دفعني للمشاركة في محو الأمية .
كتاب مبتكر
ابتكرت المعلمة فاطمة الشامسي كتابا مبسطا وهو قيد الطبع يحتوي على 14 درسا تتم دراسته خلال فصلين يتحدث عن سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وتهدف الدروس إلى تعليم الأم القراءة الصحيحة مع التركيز على حرف معين والإجابة عن الأسئلة التي وضعت في نهاية الدرس تتنوع بين الفراغات والتوصيل والجداول وأخرى.
وقد روعي في الكتاب الخط الكبير والحجم المناسب ويتناول موضوعات كثيرة مثل نسب الرسول وعن ولادته وعن نزول الوحي وهجرته ودعوته للإسلام ووفاته. وعن اختيار سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الكتاب تقول فاطمة: تقبل الأمهات دائما على سيرة الرسول عليه السلام وقصصه التي يحبها الكبار قبل الصغار هذا ما دفعنا لان نجعل الكتاب عن سيرة الرسول ليوافق هوا الأمهات الراغبات في الدراسة.
أمل الدويلة


