العلاقة بين الطالب والمعلم اليوم يشوبها جزء كبير من عدم الثقة والتخوف، وربما كشف نظام الثانوية الجديد مدى انعدام هذه الثقة مما أبداه الطلبة من رفضهم لسلطة المعلم لأن ذلك يعني عدم وجود عدالة..

ترى من المسؤول عن هذه العلاقة، هل المعلم الذي لا يجب النظر إليه على أنه ملاك أم الطالب خاصة ذي السلوك السلبي، أم أن للأسرة والمجتمع دورا في تراجع مكانة المعلم ومصداقيته؟ خالد العبري رئيس قسم الإدارة التربوية في تعليمية أبوظبي ذكر أن تخوف الطالب من المعلم ومن سلطته عليه أمر موجود وهناك العديد من الشكاوى التي ترد للمنطقة من أولياء أمور متظلمين من درجات أبنائهم أو معاملة معلم له وأكثر الشكاوى تتعلق بالورقة الامتحانية ويتم مراجعة الورقة وإعطاء الطالب حقه، كذلك فالطالب اليوم أكثر وعيا وإذا شعر بأي ظلم فانه يتقدم بتظلم يتم على أساسه متابعة مراجعة أوراقه ودرجاته وعادة ما تكون إشكالية الطالب في درجات النشاط التي يتحكم بها المعلم وتبقى درجات قليلة، ولكن في النهاية المعلم عليه التعامل بضميره.

لا تفتحوا الباب: وأضاف العبري أن المعلم الذي تبدو منه تصرفات غير تربوية ولا يتعامل بضمير وتحكم تصرفاته مصالح وأهواء شخصية تؤثر على الطالب يكون من المعلمين المرفوضين ميدانيا، معبرا عن أمله في ألا يفتح المعلمون باب عدم الثقة والتخوف من المصداقية على مصراعيه أمام الطلاب من خلال تصرفات تفضي الى ذلك مثل الدروس الخصوصية التي تظهر المعلم بالشكل المادي المخالف لكونه قدوة وإهمال المظهر العام والتمييز بين طالب وآخر والتعامل من منطلق مصلحة شخصية، فالمعلم يحمل رسالة سامية ويجب أن يكون حريصا في سلوكه وأحاديثه أمام طلابه. أمينه المران رئيسة قسم الجودة في تعليمية أبوظبي تحدثت كتربوية وولية أمر من واقع تعاملها مع أبنائها ومدارسهم، قائلة: إن هناك نوعية من المعلمين تستغل الأوضاع وتعطي المجال للطالب وولي الأمر للتشكيك في موضوعيتهم، بينما آخرون يعملون بنفسية سيئة تنعكس على الطالب بسبب كثرة الضغوط عليهم والتي تخلق التوتر وتقتل الإبداع ولا تعطي المجال لخلق العلاقة البناءة مع الطالب أو متابعة كافة المستويات لديهم.

وتقول إنه وفي غياب المنهجية والمعايير الواضحة للعمل فانه لا وجود للثقة في المعلم بالشكل الكامل، فهناك فئة تتصف بأنها غير تربوية فمنها غير العادل ولديه ذاتيه وأخرى مجامله وأخرى سادية ومنتقدة دائما وهدفها فقط تصيد الأخطاء للطالب، إضافة الى أن بعض المعلمين يستمر لديهم الانطباع الأول عن الطالب فلو كان سلبيا يبقى كذلك مهما حاول الطالب التجديد مما يحبط الطالب، كذلك غياب الاهتمام بالتحفيز يجعل الطالب غير منجز ومحبط. - رفض المهنة: وتؤكد أن أكثر المعلمين وضعوا أنفسهم في موضوع عدم الثقة لأن هناك آخرين يتعاملون بموضوعية وأمانة تفرض احترامها على الجميع ، اذ إن 70 في المئة من عدم الثقة سببها المعلم و 20 لولي الأمر غير الواعي و 10 من الطالب المتسيب والسيئ الأخلاق والسلوك، والدليل على النظرة السلبية للمعلم أن الكثير من الطلبة يرفضون العمل في هذه المهنة مستقبلا، و لابد من أن يعيد بعض المعلمين تقييم ذواتهم وتطوير أسلوب تعاملهم مع طالب اليوم ولابد من الضوابط والمعايير التي تضمن لولي الأمر وللطالب الاستقرار والثقة فيما يناله من درجات.

إيمان عاقلة موجهة لغة عربية ذكرت أن المعلمين أنواع، وهناك فئة ترى أنها لا تتجاوز الـ 5 في المئة يتعاملون من منطلق الذاتية والأهواء الشخصية وخاصة بعد قرار الثانوية العامة الجديد ما عكس زيادة لحالة القلق والتخوف من سلطة المعلم لأن هذه السنة مصيرية بينما الحقيقة أن الطالب معتاد على وجود جزء من الدرجات في يد المعلم، كذلك هناك تخوف من قبل أولياء الأمور من موضوعية بعض المعلمين، مشيرة الى أن وقف تلك الصورة السلبية ومنع أن تصبح ظاهرة لابد من وجود معايير محددة يعمل من خلالها المعلم وأن تبذل الإدارة المدرسية جهودا أكبر في متابعة نتائج طلابها.

لامبالاة

وقالت عاقلة إن الذاتية ليست وحدها السبب وراء عدم موضوعية بعض المعلمين بل الإهمال يعد من أحد الأسباب، فإحدى زميلاتها لاحظت انخفاض إحدى درجات ابنها وعند مراجعة المعلم وجدت الرد أنه لم يركز وظنه طالبا آخر فقدر درجته بشكل خاطئ حيث وضع له 2 من 20، لذا فان متابعة الأهل ضرورية.

وترى أن المعلمات لديهن الذاتية أكثر من المعلمين، فالعلاقات الخاصة بين المعلمة والطالبة وتفضيل طالبة على البقية على أساس الأهواء والميول القلبية دون سبب هذه هي النقطة المخيفة لأنها تخلق كثيرا من المشكلات والحساسية بين الطالبات وتجعلهن يشعرن بعدم الثقة في المعلمة ويترك ذلك أثرا نفسيا سلبيا في نفوس الطالبات يبقى معهن، إضافة الى حب بعض المعلمات تلقي الهدايا من الطالبات فهذه الأمور تخلق النظرة السلبية للمعلم والتي تحمل نوعا من الاستهانة والاستهتار.

وكما تقول فان العلاج في مزيد من التوعية للمعلمين ودعم التواصل بين جميع الأطراف من معلم وطالب وولي أمر، ووضع المعايير التي تشعر المعلم بالمتابعة والمحاسبة.

قول بلا فعل

وذكر نصر الدين عبد الرحيم اختصاصي اجتماعي في مدرسة الصقور النموذجية أن انعدام الثقة بين الطرفين مصدره ابتعاد بعض المعلمين عن الأسلوب التربوي في التعامل مع الطالب، وفقدان دورهم كقدوة بمعنى «يقولون ما لا يفعلون» فنجد المعلم يتحدث عن الترتيب والنظام ومظهره وأسلوبه بخلاف ذلك واستخدام أساليب الترهيب والتهديد والتزام بعض المعلمين بالجدية والدراسة الصفية فقط دون خلق نوع من التواصل مع الطالب أيضا التمييز بين الطلبة من منبع رؤية وتعامل شخصي،

والضغط على الطالب لأخذ درس خاص أو الالتحاق بمركز تحسين المستوى. وأضاف أنها سلبيات تكتشف من خلال الجلوس مع الطلاب ورؤية أسباب حبهم لمعلم ورفضهم لآخر بل وإقرارهم بعدم احترام معلم ما لأن ذلك المعلم لم يخلق احتراما لذاته لديهم كما أن انعدام الثقة أو الخوف من المعلم انتقلت إلى بعض أولياء الأمور الذين يأتون للشكوى من معلم ولكنهم يخشون ذكر اسمه حتى لا يتضرر أبناؤهم وهذا دليل عدم إحساسهم بعدم موضوعية المعلم وخوفهم على أبنائهم من المعلم

مشيرا إلى وجود حاجة كبيرة إلى إعادة هذه الثقة من خلال حفظ مكانة المعلم وتقديم دورات تدريبية للمعلمين في الأساليب التربوية وخاصة أسلوب الثواب والعقاب التربوي وكيفية التواصل مع الطالب وولي الأمر والأهم عمل حلقات نقاشية بين الطلبة والمعلمين وفتح مجال المشاركة في فعاليات مشتركة تخلق جوا من الألفة بين الجميع.

نظرة المجتمع

نهى علاء الدين مدرسة لغة انجليزية من مدرسة القادسية أوضحت أن وجهة نظر المجتمع وأولياء الأمور للمعلم هي التي خلقت موقف الطالب من المعلم فالأهل اليوم يقفون مع أبنائهم ضد المعلم وهناك فئة منهم يمكن أن تهين المعلم من جراء شكوى ابنها منه دون تفاهم وكأن القضية قضية ثأر،

وهناك جانب آخر مرتبط بنظرة الطالب السلبية للعلم منبعها فئة من المعلمين كان لها يد كبرى في إعطاء هذه الصورة من خلال العديد من السلوكيات منها عمل البعض منهم في الدروس الخصوصية التي تعطي المعلم طابعا ماديا أمام الطالب كذلك حب بعض المعلمات لتلقي الهدايا من الطالبات كتذكيرهم بعيد ميلادها أو أي مناسبة تعنيها.

وتذكر نهى نموذجا على عدم المصداقية بقيام أحد المعلمين برفع درجة ابنها بشكل ملحوظ لمجرد تقديمها له أوراق عمل كان قد احتاجها كنوع من التعاون بين المعلمين ولكنها فوجئت بموقفه الذي ضايقها وجعل ابنها العارف بمستواه يرى أن ذلك ثمن مساعدة والدته للمعلم وهذا أمر مرفوض.

تسيب طلابي

عماد الدين أبو النجا مدرس رياضيات للمرحلة الثانوية يشير إلى أن للطلبة دورهم في تكوين موقف سلبي مع المعلم فبعضهم يقصر ويقول للمعلم «أنت كريم وإحنا نستاهل» كذلك هناك فئة متسيبة وذات أخلاقيات مرفوضة تجعل المعلم ينفر منها ولا يرى منها أي انجاز، ويرى أن هناك فئات بالمقابل فئة من المعلمين قد تسيء للمهنة فهم ليسوا ملائكة والأمر لا يخلو من وجود بعض النماذج المادية و التي تحكمها الأهواء الشخصية ولكن هذا أمر لا يعمم لذا لا داعي لتخوف الطالب، والأهم أن هناك رقابة من الإدارات على المعلمين وكذلك من التوجيه، والطالب دوره أن يؤدي عمله بجد واجتهاد ولن يظلم.

محمد خليل مدرس تاريخ في مدرسة الأحنف بن قيس يرى أن الفئة القليلة التي لا تتعامل بضمير هي من تخلق صورة سيئة لدى بعض الطلبة وأولياء الأمور، وكذلك مكانة المعلم ومدى الإيمان بدوره فبعض الأسر تساند ابنها ظالما أو مظلوما، مشيرا إلى أن المعلم يتدخل في تقييم الطالب في جميع المراحل وكانت الثانوية العامة هي الوحيدة التي تقيمها الورقة الامتحانية قبل النظام الجديد لذا فان تخوف طلبة الثانوية نابع من اعتيادهم أن هذه السنه بلا قيود من المعلم. ويرى محمد أن الطالب لا يجب أن يفقد الثقة في المعلم ويعلق تقصيره على تلك الأمور فعليه أن يعمل واجتهاده هو الفيصل إضافة إلى ضرورة وجود متابعة من قبل إدارات المدارس والأسرة.

متابعة المعلم

عدنان عللوه مدرس في مدرسة الأحنف أوضح أنه لا يوجد عدل مطلق وتخوف الطلاب أمر وارد خاصة طلبة الثانوية العامة لأنها سنة مصيرية فلديه ابنة في هذه المرحلة هذا العام وهي تعيش قلقا وتريد إرضاء المعلمة رغم تفوقها إلا أنها تخشى على كل درجة وهو كولي أمر يعيش معها تلك المشكلة فكلاهما بحاجة للاطمئنان لعدالة المعلم، وهنا يكون ضمير المعلم والوازع الديني لديه هما الحكم ولحماية الطالب لابد من وجود دور للإدارة والتوجيه في تحديد المعايير وما يراد من كل طالب وتقييم أداء المعلم، والمعلم عليه اطلاع الطالب باستمرار على درجاته والتوجيه لعلاج أي إخفاق لديه.

لمياء عزت ولية أمر ذكرت أنها لا تستطيع وصف كل المعلمين بالموضوعية، فتجاربها مع أبنائها تؤكد ذلك فكم من معلمة كانت تعامل ابنتها أفضل إذا حملت لها هدية أو وسيلة تعليمية منفذة بشكل مكلف، بالإضافة إلى أن ابنتها كانت ترفض معلمة لأنها تحب زميلة لهم في الصف أكثر وترفض دراسة مادتها كما يجب.

يوميات طلابية

معلم بسبب استفزاز أحد الطلاب له خيره قائلا : إما أنا أو أنت نبقى في الفصل، فكان الرد من طلبة الفصل بخروج المعلم أفضل!!

أحد الطلاب استفز المعلم بكثرة الأسئلة التافهة فما كان من المعلم إلا أن خلع الحذاء وألقاه عليه وبعدها هدده بالضرب إذا استمر الأمر كذلك!!بعض الطلاب عبروا عن رفضهم لأحد المعلمين لأنهم يشعرون بعدم إدراكهم لمادتهم ولا يفهمون شيئا، وآخرون يرون المعلم الجاد وغير المازح مملا.

ولية أمر أكدت أن مظهر المعلمة له تأثير كبير خاصة لدى الطالبة التي تحب أن ترى ما تلبسه المعلمة، لأن المعلمة التي لا تعنى بهندامها كانت تسخر منها الطالبات ولا يرونها قدوة حسنة لهن كذلك تلك التي تبالغ وتأتي كأنها في عرض أزياء مرفوضة.

لبنى أنور