للشباب حياتهم الخاصة التي قد تصل في اندفاعها وأسلوبها حد الجنون، وفي عصر التكنولوجيا يبدو الهوس بالأشياء ظاهرة واضحة بينهم، فبين الموبايل والإنترنت والسيارات يقضي معظم الشباب أوقاتهم بأسلوب خاص،

ومن بين ذلك تزيين السيارات بالإكسسوارات المختلفة التي أصبحت رائجةً بينهم، فهم يتسابقون لإظهار سياراتهم بأبهى حلة ويتفاخرون فيما بينهم بتلك الزينة، و يواظب الكثير منهم على متابعة كل جديد بين فينة وأخرى، من أجل الحصول على أكثر الأشياء جمالاً وغرابة ليضيفوها إلى سياراتهم حتى أصبح الأمر أقرب إلى الهوس أكثر من كونه اهتماماً، فهم يتجولون بها ذهاباً و إياباً فتبدو الشوارع كأنها تشهد كرنفالاً من شدة بهرجة وتنوع الألوان والصور التي تلتصق على هيكلية السيارات فتتنوع تلك الصور بين الفكاهية وشخصيات الكارتون أو الصور الوطنية وهنا وقفة تحمل آراء بعض الشباب تجاه ذلك الدلال.

عيسى حسن الأسود أنهى الثانوية العامة يتحدث عن زينة السيارات بامتعاض ويقول: إنها شيء لا يهمني ولكن لا بأس أن يولي الشباب الاهتمام بسياراتهم لكن دون أن يبالغوا في ذلك ويتابع: أهتم بسيارتي من جانب الـ قُل؟ ًيُّ والقصد منها زيادة حجم دعامات السيارة الأمامية والخلفية، ويعتقد أن اهتمامه ذلك يعد أمراً عادياً وليس هوساً يسعى إليه باستمرار، وقد يكلفه ذلك ما يساوي الألف درهم خلال شهور من السنة، كما أن ذلك الاهتمام يعبر عن رغبة شخصية و ليس تقليداً بين الشباب بدافع الغيرة.

هواية شباب: سعيد راشد العتيبي اهتم مؤخراً بتظليل سيارته وهو ما يعتبره أمراً عادياً وقاية من أشعة الشمس، وهو لا يحب أن يبالغ في العناية بسيارته عدا تنظيفها ووضع العطور الخاصة لسيارته، ويرى أن ذلك الاهتمام غير مكلف. وعن نظرته لبعض الشباب الذين يبالغون في تزيين سيارتهم يقول: إنه أمر عادي ودلال تستحقه السيارة، وصاحبها شخص «كشيخ». عبد الرحمن مصطفى العامل في محل متخصص لزينة السيارات يقول: إن أدوات العناية وتزيين السيارات كثيرة ومتنوعة وتختلف باختلاف السيارة والجزء المراد تغييره أو تعديله بالإضافات مثل «زيوت بلس» لتلميع إطارات السيارة و«الشامليتر» لتلميع الهيكلية وإضافات «المخفي» المقاوم لأشعة الشمس وتتراوح بعض الأسعار ما بين 120إلى الثلاثة آلاف درهم، والكثير من الشباب يهتمون بهذه الجوانب والبعض منهم لا تهمه التكاليف مادام أنه سيرى سيارته في حلة جديدة.

جزء من الحياة: ويقول حمد الشامسي وهو (طالب): اعتبر سيارتي جزءاً مني لا يتجزأ من حياتي، لابد أن أحافظ عليها في مظهرها وباطنها فلذا اهتم بها من خلال وضع بعض من الزينة المخصصة للسيارة كالصور التي تضع خلف السيارة و«التغييم» التظليل لنوافذ السيارة بلون الأسود أو الألوان الأخرى كالأبيض أو الأحمر وكذلك من الإكسسوارات التي تضع بداخل السيارة من ميداليات وأفرشه الصوف أو الجلد أو المخمل، واهتم بتزين سيارتي حتى أكون مميزاً أمام الأصدقاء واجذب من خلالها أنظار الآخرين. ويرى الشامسي أن الشاب يعرف بين أقرانه بشكل سيارته ومدى اهتمامه بها.

شيء ثانٍ

ويقول خالد الخنبشي وهو (طالب): أحب أن أتميز بسيارتي أمام الآخرين، فسيارتي «شيء ثاني» أي بعد شرائها يتغير شكلها نهائياً وذلك من خلال هذه الزينة التي أزين بها سيارتي كالتفخيم والتكبير في حجم السيارة بزوائد «فيبرات» تركب على السيارة تعطي لها شكلاً آخر وأيضاً وضع مصابيح إنارة بألوان مختلفة وإضافة أكثر من سماعة وتلفزيون وهذا الشيء يشعرني بالراحة والطمأنينة من خلال القيادة، وكثيراً ما أقوم بتغير الزينة من فترة إلى أخرى على حسب المناسبة التي تصادف مثلا أيام الأعياد أضع صور تعبر عن العيد، أما كوجود مباريات كروية أضع صور تعبر عن النادي الذي أشجعه كشعار النادي أو صور اللاعبين وفي الأيام العادية استخدم الصورة أو العبارات.

المال لا يهم

ويقول صالح عبدالله الشامسي (موظف): من ناحيتي أقوم بوضع بعضٍ من هذه الزينة على سيارتي ولكن لا أبالغ فيها حتى لا تكون ملفتة للنظر لمجرد وجود الزينة غير المناسبة أو لتعدد أنواعها، فاهتمامي من خلال تنسيق هذه الزينة بوضع البسيط منها، فهي تعبر عن شخصيتي وسلوكي أمام الجميع فلابد من الاختيار الجيد لهذه الزينة، فهي كثيرة ومتنوعة سواء على الإطارات أو الجسم الخارجي للسيارة أو الداخلي، وتتراوح قيمة ما ادفعه لهذه الزينة مابين 15 ألف درهم و30 ألف درهم، فلا يهم المال في سبيل تزيين السيارة لأنها منظار شخصيتي أمام أصدقائي.

يعارض علي الخنبشي (طالب) هذه الظاهرة ويقول: في بداية الأمر كانت من الزينة التي توضع على السيارة كالصور الشخصيات المهمة الهدف الاعتزاز والتفاخر بصاحب الصورة ثم انتقلت إلى أشكال وزخارف مختلفة والغاية للتباهي والتفاخر فنجد بعض الشباب يقومون بوضع صورة على المرايا الخلفية لعتم الرؤية بديلاً عن التظليل المسموح به بنسبة قليلة، فيستعيضون بهذه الزينة فتحجب الرؤية وفيها خطورة تعيق سلامة السائق وقد تحدث على أثرها حوادث سير، والبعض الأخر يضع صوراً غير حضارية وكلمات وصور تخدش الحياء العام، وهناك من يدفع مبالغ كبيرة من أجل شراء «رنجات» إطارات السيارة قد تصل قيمتها حوالي 25 ألف درهم والهدف هو إرضاء غروره وتكبره.

ظاهرة صحية

يرى الدكتور أحمد حسين الخياط مدير إدارة برامج الرعاية الاجتماعية والنفسية بوزارة التربية والتعليم في إمارة دبي أن ظاهرة الإكسسوارات التي يتباهى بها الشباب لتزيين سياراتهم هي ظاهرة صحية طالما لم تتجاوز سن العشرين، ويقول: إن عملية تزيين السيارات وإضافة بعض التعديلات فيها ظاهرة طبيعية لشاب تحت سن العشرين، فمعظم الشباب في الدولة يقتنون السيارات في سن مبكرة، فتقوم علاقة صداقة تربط بينهم وسياراتهم، لذا من الطبيعي أن يهتموا بها وبزينتها، كاهتمامهم مثلا بغرفهم.

ويتابع: أما بعد سن العشرين فالظاهرة تتحول من صحية إلى لا صحية، لأنه من المفترض أن الشاب في هذا السن قد استقر فكرياً وخرج من دائرة التغيرات الجسدية والعقلية، كما أن اهتماماته في هذا السن تختلف عن اهتماماته السابقة، فيطغى عليها طابع الإحساس بالمسؤولية والخوف على السمعة بين أقرانه وأصدقائه.

ويضيف الخياط أن لحماس الشباب واندفاعهم، وحبهم لمحاكاة الآخرين، سببين آخرين وراء تلك الظاهرة، وهنا لابد من تدخل الأسرة التي تلعب دوراً مهماً في تنشئة الشباب إلى جانب المدرسة، ويقول: لابد أن يراقب الأب أبناءه جيداً وينصحهم حال تجاوزوا خطوط الأمان، فبعض الشباب يستخدم «المخفي» لنوافذ سيارته بنسبة 100% وهذا خطر لأنه يتسبب في حوادث كثيرة لصعوبة الرؤية، كما يقوم بعض الشباب بتزويد محركات سياراتهم بسرعات تفوق سرعة السيارة الأصلية، والنتائج تكون وخيمة، لذا على الأب أن يمارس نوعاً من الحزم في توجيه أبنائه.

تحقيق- صنعاء الشامسي وصفاء عوض: