يؤكد رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي أن هذه الدورة التشريعية ستقوم بالإصلاحات اللازمة كي تتخلص بلاده مرة وإلى الأبد من «ثقافة العصيان والغش» التي يحمل مسؤوليتها لسلفه سيلفيو بيرلسكوني. وفي الميدان الأوروبي يدافع عن تبني سياسة مشتركة لمواجهة مشكلة الهجرة ويحذر من «هشاشة الطاقة» في الاتحاد الأوروبي. ويدعو إلى ضرورة حل الأزمة مع إيران بالطرق الدبلوماسية وتوقيع اتفاق معها.

صحيفة «الباييس» التقت برودي في قصر شيجي في العاصمة الإيطالية روما وأجرت معه الحوار التالي: يحكم في إيطاليا وإسبانيا تيار يسار الوسط، لكن هذين النموذجين السياسيين يبدوان مختلفين كثيرا.... ـ لماذا يتوجب الحديث عن نماذج دائما؟ فلكل بلد مشكلاته وخصائصه ولحظاته التاريخية. ومن الجيد أن تتعايش في كنف يسار الوسط نماذج مختلف. لكن الأهداف يجب أن تكون دائما تحقيق مساواة أكبر وتحسين النظام التعليمي ومنح مزيد من الأمن والأمان للمواطنين والتجديد في العلاقات الإنسانية وحماية الضعفاء. في هذا الجانب ، سياساتنا متشابهة.... كيف سيكون مستقبل الحزب الديمقراطي ومتى سيوضع توحيده حيز التنفيذ؟... ـ لقد بدأت العملية فعلا، ونحن نواجه عقبات، لأن التقسيم في السياسة أسهل من التوحيد. وقد بات من المقرر أن يعقد كل من الحزبين الكبيرين اللذين سيشكلان العمود الفقري للحزب الديمقراطي، ديمقراطيي اليسار والأقحوان مؤتمرا لإعطاء ضوء أخضر لعملية التوحيد. الهدف هو الاعتماد على نقطة مرجعية لأي حكومة إصلاحية.

* إحدى أكبر المشكلات المشتركة التي تواجهها إسبانيا وإيطاليا هي مشكلة الهجرة.

ـ لقد شرعنا في مبادرات مشتركة، كما أرسلنا أنا والرئيس جاك شيراك وثاباتيرو، على ضوء انضمام سلوفينيا وقبرص ومالطا واليونان، رسالة جماعية إلى المفوضية الأوروبية كي نواجه هذه المشكلة في الإطار الأوروبي. إما نعود إلى الوراء ونعلق الحركة الحرة للأشخاص ونغلق نظام «شينغين» أو نواجه المشكلة سويا.

* لجأت إيطاليا وإسبانيا إلى آلية مثيرة للجدل في عملية ضبط الهجرة غير المشروعة.

ـ إنها النتيجة المنطقية للنقص في السياسة الاستباقية. عندما يكون هناك في بلد ما عشرات ألوف الأشخاص في وضع غير عادي ومع ذلك فإن وجودهم ضروري بالنسبة لآلية عمل الاقتصاد ومطلوبين من قبل أصحاب الأعمال تأتي لحظة يتعين على الحكومة أن تقرر فيها بين عملية طرد جماعية للمهاجرين و بين عملية ضبط أوضاعهم. ودائما تنتهي الأمور بضبط أوضاعهم.

* بعد ولايتك الأولى كرئيس للحكومة الإيطالية انتقلت إلى رئاسة المفوضية الأوروبية في بروكسل، هل يراودك قلق ما جراء العجز الأوروبي على صعيد تحديد مفاصل سياسة خارجية فعالة؟

ـ هذه مشكلة قديمة وهي المشكلة الكبرى التي تعاني منها أوروبا ولقد وضعنا على المحك عام 2003 مع ظهور الأزمة العراقية، بحيث عانى الاتحاد الأوروبي من انقسامات كبيرة. أنا لست متفائلا ولا أنتظر أن يتحسن الوضع بسرعة، على الرغم من أن هذا الصيف شهد استعادة الوحدة مع إرسال قوات إلى لبنان. على أية حال فإن السياسة الخارجية والسياسة العسكرية ستكونان الفصل الأخير في عملية الاتحاد.

ومع ذلك فإن الصعوبات تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك. إذ يتعين علينا أن نواجه على عجل وبصورة طارئة مشكلة الهجرة ومشكلة الطاقة المتفاقمة إلى حد كبير. أوروبا معرضة للمخاطر في هذا الاتجاه، ونحن لا ندرك مدى هشاشة سياسة الطاقة الأوروبية.

* تشكل إيران مشكلة حساسة لإيطاليا على وجه الخصوص.

ـ نعم، فنحن الشريك التجاري الأوروبي الرئيسي لإيران. لكن قوة دورنا السياسي ثانوية، لأننا لا نشكل جزءا من مجموعة التفاوض ولا نستطيع اتخاذ مبادرات. ندعم خافيير سولانا وسياسته الراسخة والحوار. ولا نريد أن تبني إيران مفاعلا نوويا، لكن لا بد من السعي إلى عقد اتفاق حتى اللحظة الأخيرة.

* لنعود إلى السياسة الإيطالية، لماذا يبدو من الصعب القيام بإصلاحات في إيطاليا؟

ـ هل من السهل القيام بها في ألمانيا أو في فرنسا؟ من الصعب دائما عمل تغييرات في دول الرفاه. لكننا قد شرعنا بها بالفعل. لقد وصلنا إلى الحكومة في السابع عشر من مايو الماضي ومع ذلك تمكنا من المضي قدما في ما يسمى بحزمة «بيرساني» لتحرير قطاعات مثل المحاماة والصيدلة و سيارات الأجرة. ونحن نبذل جهدا كبيرا من أجل إصلاح قطاعات كثيرة أخرى وندرك أنه من بين المصالح المتضررة تبرز مصالح الكثيرين ممن أعطوا أصواتهم لنا.

لكن البلاد بحاجة إلى إصلاحات ولا سيما في قطاع الخدمات ولا بد من إحداث تغيير في قطاعات مثل المهن الحرة والطاقة ونظام توزيع الطاقة. كما أننا قمنا بتوقيع بروتوكول مع النقابات للقيام بعملية إصلاح عميقة في المعاشات. صحيح أن البروتوكول لا يعني قرارا لكنه يفتح طريقا للبدء في الربيع المقبل.

* هل ستكفي دورة تشريعية واحدة لإكمال تلك الإصلاحات؟

ـ يجب أن يكفي وقت أقصر من ذلك، لأن هذه الأمور تنجز في بداية الدورة التشريعية. فلقد أقر مجلس الوزراء مؤخرا على سبيل المثال إصلاحا لنظام التلفزيون هدفه زيادة التعددية وتقليص سيطرة شركة الكيبل «راي بيرلسكوني». كما أن هناك حاجة لتغيير القانون الانتخابي، لكن هذا هو الأصعب. ففي هذا البلد هناك أحزاب كثيرة وكثير منها يفضل واقع التجزئة الحالي. لكن هذا الوضع لن يغير شيئا، فالبرنامج الانتخابي يبرز في برنامجنا وبالتالي سنواجه هذا الجانب من عملية الإصلاح أيضا، مهما كانت صعبة. ولقد بدأنا نسمع بالفعل تعليقات عنيفة جدا ضد إصلاح نظام التلفزيون.

ذلك الإصلاح لا يبدو جذريا على نحو خاص. وجل ما يفعله هو إجبار مؤسستي «راي» و«ميدياسيت» على تحويل شبكاتهما إلى شبكات أرضية رقمية وأن تبيعا الترددات التي تتوقفان عن استعمالها.

ـ ويثبت أن أحدا لا يستطيع امتلاك أكثر من 45% من رأس مال محطة تلفزيونية. المشكلة المعروفة جيدا تكمن في هيمنة مجموعة بعينها.

* النقابيون فقط هم الذين يصفقون من دون تحفظات لميزانية 2007. ألم تقدموا امتيازات زيادة عن اللازم لاتحادات العمال؟

ـ لم نعط شيئا للنقابات. لقد أعطينا كل ما هو ممكن للفئات الأضعف في بلادنا. وبكل صدق أقول إن أكثر المستفيدين من مشروع الميزانية هم الصناعيون والمستثمرون. ولقد أعطينا حتى اللحظة الإشارة بأننا نريد تغيير الوضع الإيطالي، حيث يعتبر توزيع الثروة الأكثر بعداً عن المساواة في أوروبا بأسرها.

* إذن ، يجب قراءة معارضة رجال الأعمال من منظور سياسي.

ـ نعم، إلى حد ما.

الحقائق

نحن الشريك التجاري الأوروبي الرئيسي لإيران، لكن قوة دورنا السياسي ثانوية، لأننا لا نشكل جزءا من مجموعة التفاوض ولا نستطيع اتخاذ مبادرات. ندعم خافيير سولانا وسياسته الراسخة والحوار. ولا نريد أن تبني إيران مفاعلا نوويا، لكن لا بد من السعي إلى عقد اتفاق حتى اللحظة الأخيرة.

ترجمة: باسل أبوحمدة ــ عن «الباييس» ـ اسبانيا