معلم متميز جدا حصل على الكثير من الجوائز، ويشهد بعلمه وأخلاقه الجميع، تحدثت معه ذات يوم، فأبدى لي رغبته بالهجرة لكندا وعندما سألته ... لماذا؟ قال لي: يا أخي العيش أصبح صعبا بهذا البلد، الغلاء فاحش، والدخل ثابت، فتخيل معي عندما أقوم بدفع أكثر من نصف دخلي السنوي للسكن فقط!. فكم من معلم (جاء فذهب)؟ لا نقول هرب وكم من معلم (جاء فندم) سواء المواطن والوافد .
ولو أجريت دراسة ميدانية يقاس من خلالها رغبة العاملين بالتربية للانتقال لعمل آخر لوجدنا النتائج غير متوقعة، ولا يخفى عليكم أن حب العمل هو أول حافز لتحقيق النجاح، وللأسف الشديد أن هذا الحافز قد تم تشييع جثمانه منذ زمن بعيد في الميدان التربوي. ومنذ تولت الحكومة الجديدة مقاليد الأمور خرجت التصريحات الكثيرة عن ضرورة تطوير التعليم، وبالفعل تقوم وزارة التربية والتعليم بجهود غير مسبوقة في سباق التطوير، وقد تم الاستعانة بالكثير من الخبراء وتم كذلك إعادة النظر في المناهج وطرق التدريس، وبيئة المدرسة، وبدأ الحديث عن تطوير الهيئة الإدارية والتعليمية، وبالفعل بدأت الخطوات العملية لإحداث تلك التنمية، وهذا شيء جميل ونبارك هذه الخطوات.
ولكن .....! ومن وجهة نظري إن تغيير وضع المعلم يجب أن يسبق كل الخطوات السابقة فالمعلم ليس بآلة مجردة من الأحاسيس فهو عنصر بشري يتأثر بما يدور حوله من متغيرات، وحتى لا تكون هي مهنة (ترانزيت) للكثير من موظفيها، وحتى لا يبقى المعلم بوضع نفسي يؤثر على عطائه الميداني، وقد يرفض كل جديد وحديث دون قصد، ما يؤدي إلى ضياع ما نرنو إليه من خطط وأهداف.
فعلينا أولاً وقبل كل شيء دراسة وضع المعلم، وقد تم ذلك وأصبح لدى الوزارة تصور كامل عن كل ما يخصه سواء كانت أمورا نفسية، أم معنوية،أم علمية، أم عملية. ولكن يبقى الجميع ينتظر حل تلك المشاكل وتعديل وضع المعلم.
وأقول: ومن منطلق قربي من الميدان أرى أن أول معضلة يجب حلها هي مشكلة الرواتب، فهي بالتأكيد لا توازي ولا تناسب جهود العاملين بالتربية، فأتمنى وبمناسبة هذه الأيام السعيدة وبقرار حازم يتجاوز كل قوانين الصرف المالية حل هذه المعضلة، وزف بشرى تعديل الكادر، وفتح أبواب حصول الدرجات للجميع دون استثناء مواطنا أم وافدا لكي يتوازى العمل بكل جوانب تطوير التعليم وبعد أن نقوم بهذه الخطوة سنكون قد أزحنا الستار عن نصف مشاكل التربية وستبقى بعدها مشاكل أخرى بالتأكيد ولكن حلها أسهل بكثير.