يبدو أن نظام الامتحانات الجدي وأدوات التقويم المستحدثة وما يثار حوله من تساؤلات الطلبة وأولياء أمورهم الذين أصبحوا في حيص بيص من أمرهم حول الضبابية التي تغلف النظام الجديد فأصبح بمثابة القلق لكل بيت فيه طالب في الصف الثاني عشر. السبب في ذلك معروف وهو عدم توضيح الصورة أمام أصحاب الشأن خاصة الطلبة الذين ظنوا أن وزارة التربية والتعليم مقبلة على اختيار أدوات وكتب ومصادر خارج المنهاج الدراسي المقرر، وأنه يتعين عليهم مع النظام الجديد بذل ما فوق طاقتهم.
جهل النظام أيضا طال المعلمين والقائمين على تطبيقه، فمع تأخر وصول التعميم إلى المدارس فاللقاءات التعريفية مع الهيئات التدريسية بدأت بعد إجازة العيد، كان البعض قد قطع شوطا في مطالبة الطلبة ببحث ميداني لكل مادة، ما لبثوا - واختصارا للوقت والجهد ان طالبوهم ببحثين أحدهما للمواد العلمية وآخر للمواد الأدبية.
هذا هو العيب الذي تقع فيه مؤسساتنا المختلفة تربوية كانت أم غير ذلك عند تطبيق أي نظام جديد، وهو التعجل في الطرح من غير مقدمات أو تهيئة الميدان له فيقع فريسة دوامة الغموض وعدم الإلمام بما يجب عليه فعله وما هو مطلوب منه فعلا. عدم تهيئة الميدان لجديد «التربية» أربك الجميع وبات نظام الامتحانات الجديد وكأنه لغز يصعب عليه أو غول يتربص بطلبة الصف الثاني عشر وإن كان الواقع عكس ذلك ويحمل الكثير من الخير لهم ويطوي المزيد من الفائدة لهم وللتعليم في بلادنا.
المطلوب حاليا هو تكثيف الحملة حتى تصبح الصورة واضحة وأن تسير الأمور في النهاية وفق ما ينبغي لها أن تكون وألا تأخذ حيزا أكبر ومساحة كبيرة من المدة الزمنية المخصصة للحصة كما هو الحال الآن، إذ يطغى الاهتمام بالنظام على سواه بل انه يأخذ أكثر من ثلثي مدة الحصة وأعطى الطلبة إحساسا وكأنهم مقبلون على مجهول فتاك.