فاجأت الصلاحيات الجديدة التي منحتها وزارة التربية والتعليم إدارات المدارس التي اعتقدت خطأ أنها ستكون طوق النجاة من البيروقراطية التي تفشت في أروقة الوزارة دهراً إذ لم تخرج عن كونها أعباء إضافية ألقيت على عاتقهم،
فالصلاحيات التي منحتها الوزارة للإدارات المدرسية بعد ديباجة من الحديث المطول عن تحريرها من الروتين الذي يعيق سير العملية التعليمية لم تتعد كونها صلاحيات شكلية وأعباء إضافية حملتها الوزارة للمدارس بعد أن حررت نفسها من تبعاتها المتشعبة. واعتبر إسماعيل عبد الله مدير مدرسة العروبة للتعليم الثانوي في الشارقة صلاحيات مديري المدارس التي وعدت وزارة التربية والتعليم منحها وطال الحديث عنها لم تكن سوى مجرد عبارات براقة لا تمت للواقع في شيء إذ ان الصلاحيات المقصودة لا تمنح مدير المدرسة سوى حرية التصرف بالسلفة التشغيلية التي تمنحها الوزارة للمدارس بقيمة تصل إلى مائة ألف درهم لسد احتياجاتهم من قرطاسية وصيانة أساسية كالصبغ وتصليح الأعطال
إضافة إلى الأعباء الخاصة بعمال النظافة حيث عمدت الوزارة هذا العام إلى تحويل الأمور المالية الخاصة بالعمال إلى إدارات المدارس سواء من حيث تسليم الرواتب أو المراقبة والتدقيق في أدائهم، مشيراً إلى أن الإدارات المدرسية تعاني من ضيق الوقت وكثرة المهام فكيف يمكن لها أن تقوم بكل تلك الأمور في ظل نقص الكادر الإداري مطالبا العمل بشكل فوري على توفير الموارد البشرية المؤهلة القادرة على العطاء بتميز. وقال مدير مدرسة العروبة إن التصرف بالشؤون المالية يحتاج إلى محاسب مالي أو متخصص في هذا المجال لأن المعلمين أو الإداريين في المدرسة تنقصهم الخبرة في ما يتعلق بالفواتير وأوجه الصرف ونحن محاسبين أمام الوزارة وهذه الأموال أمانة يجب أن يتم التصرف فيها بشكل دقيق وسليم.
من جانبها تحدثت عائشة الفرهاد مديرة مدرسة الغافية للتعليم الأساسي في الشارقة عن الامتيازات التي تحققت للمدارس من خلال منحها صلاحية التصرف بالمنح المالية التي تعطى لها من الوزارة إذ درجت العادة على اخذ موافقة الوزارة قبل الإقدام على أي شيء ومخاطبتهم رسميا مما يهدر وقتا طويلا قد يؤثر على أداء الطلبة إذا كان النقص في المدرسة يرتبط باحتياجات الطلبة الأساسية، مؤكدة أن الميزانية أسهمت في تزويد المدرسة بالنواقص من قرطاسية وصيانة عامة طفيفة إلى جانب الوسائل التعليمية التي أصبحت المدارس قادرة على شرائها وتطوير الطرق التدريسية لديها. وقالت إن منح حرية التصرف بالميزانية حقق جزءا من الطموح الرامي للوصول إلى بيئة تعليمية جاذبة لا ينقصها شيء. وتحدث إبراهيم الملا مدير مدرسة معاذ بن جبل الثانوية في الشارقة عن الصلاحيات المحدودة التي منحتها الوزارة لإدارات المدارس وهي صلاحية التصرف في الميزانية حسب البنود المنصوص عليها من قبل الوزارة وحاجة المدرسة
إضافة إلى إصدار بعض الشهادات وتصديقها داخل المدرسة كبيان الدرجات وشهادة حسن السير والسلوك وشهادة ترك الدراسة عوضا عن ذهاب الطالب إلى المنطقة التعليمية. واعتبر تفويض الإدارة المدرسية بالأمور المالية وقضية عمال النظافة هموم إضافية ألقيت من قبل الوزارة على عاتق المعلم أو أمين المختبر والمدير الذين يقومون بالاهتمام بالشأن المالي، داعيا إلى تعيين محاسب من قبل وزارة التربية والتعليم يشرف على البنود المالية ويتولى مسألة الفواتير بدلا من إدارة المدرسة التي تنقصها الخبرة في هذا المجال وتخاف من المساءلة خاصة وأنها أموال دولة يحاسب عليها كل من يخطئ.
وتساءل قنبر محمود مدير مدرسة المنصور للتعليم الأساسي عن مفهوم الصلاحيات من وجهة نظر وزارة التربية والتعليم وما هي حدود صلاحيات مدير المدرسة ؟ مؤكدا انها لا صلاحيات ممنوحة على ارض الواقع فما زال مدير المدرسة حتى الآن آخر من يعلم بمسألة نقل المعلمين من مدرسته مع العلم أن رأي مدير المدرسة يجب أن يوضع بعين الاعتبار مع إشراف من قبل المنطقة والتوجيه ولكن لا يعقل أن لا يستشار مدير المدرسة بالكادر التعليمي الذي يعمل في مدرسته.
وقال انه لا يجوز إطلاق كلمة صلاحيات على الأعباء التي أضيفت لمدير المدرسة كمتابعة عمال النظافة ومنحهم الرواتب الخاصة بهم نهاية كل شهر بل طالبت الوزارة إدارات المدارس أيضا بخصم راتب كل عامل يتخلف عن الحضور مع العلم انه ليس لدينا الخبرة في هذا المجال.
وفي نفس السياق أبدت عزة النعيمي مديرة مدرسة شيخة بنت سعيد في عجمان امتعاضها من الصلاحيات التي منحتها الوزارة لمديري ومديرات المدارس مطالبة بسحبها وإبقاء المدارس على ما كانت عليه. كما طالبت بتوضيح معنى الصلاحيات للميدان التربوي كي تكون لديه القدرة على معرفة حدود مسئولياته، مشيرة إلى أن الحديث عن تفويض الإدارات ومنحها حرية التصرف اخذ قدرا كبيرا في الوزارة إلا أن ذلك بقي في إطار الحديث العام ولم تتم حتى الآن أي إجراءات عملية في هذا الشأن.
وقالت لماذا نفوض من قبل الوزارة بالتعاقد مع شركات نظافة ومراقبة حضور وانصراف وأداء العاملين فيها ألا يحتاج ذلك إلى موظف متفرغ ؟ والأمور المالية أليس هناك حاجة إلى موظف من الشؤون المالية ليراقب أوجه الصرف ويريحنا من مغبة الوقوع في المزيد من الالتزامات التي لا طاقة لنا بها؟، مضيفة أن الصلاحيات نريدها من اجل القضاء على بيروقراطية العمل وتسيير قطار التعليم دون الدخول في الروتين القاتل الذي يضر بمسيرة التعليم في الدولة.
وذكرت أن المدارس بحاجة إلى كادر إداري إذ تعاني غالبية المدارس من عجز واضح في هذا الجانب وقد ظهر ذلك جليا مع زيادة الأعباء التي أضافتها الوزارة لمهام المدارس. وقالت النعيمي إن الميدان التربوي مليء بالمشاكل ويحتاج إلى إعادة نظر في آليات العمل التي يسير بها خاصة أن الحديث يتمحور حاليا حول قضايا التطوير واللحاق بركب التطور الذي تعيشه الدولة في المجالات الاقتصادية وغيرها في حين بقي التعليم في ذيل القائمة، نحتاج إلى من ينزل إلى المدارس ويلمس بعينه معاناة المعلمين والمعلمات والبحث عن حلول تساعد في دفع عجلة التعليم إلى الأمام كما نأمل جميعا.
وأشارت لميعة فرج مديرة مدرسة أبو حنيفة للتعليم الأساسي في دبي للبنين إلى وجود الكثير من المدارس المتهالكة التي لم تخضع إلى صيانة من قبل مكتب حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين لكنها تحتاج إلى الكثير من المصروفات المالية من أجل تلبية احتياجات الطلبة والارتقاء بالعملية التعليمية،
موضحة أن منحة المائة ألف درهم من سمو الشيخ محمد بن راشد إلى جانب سلفة الوزارة في عام 2005 التي بلغت 60 ألف درهم ولم نحصل إلا على مبلغ 40 ألفا فقط خلال الفصل الدراسي الأول لأن وزارة التربية اعتبرت المنحة مكملا لباقي السلفة خلال الفصل الدراسي الثاني لا تكفي لهذه المدارس معتبرة أن مبلغ مئة ألف مجرد اسم كبير
لكنه لا يشكل شيئا للمدارس المتهالكة التي تتطلب صرفا كبيرا من ناحية صيانة المبنى المدرسي من جهة وشراء القرطاسيات وتصليح أجهزة الحاسبات الآلية وشراء بعضها من جهة أخرى إضافة إلى الصرف المتواصل من أجل صيانة أجهزة التكييف داخل الفصول الدراسية بمعدل ثلاث مرات سنويا إلى جانب شراء مستلزمات المختبرات والاحتياجات الرياضية وأجهزة البروجكت والشفافيات وغيرها من الوسائل التعليمية المتنوعة، بخلاف المدارس الحديثة أو المدارس التي خضعت للصيانة الشاملة والتي نجد بعض مديريها في حيرة من أمرهم بشأن أوجه صرف هذه الميزانية.
وأرجعت لميعة فرج وجود التلاعب في بعض إدارات المدارس فيما يتعلق بصرف الميزانيات المالية إلى غياب المحاسبين المختصين من قبل المنطقة التعليمية بصورة مباشرة مع المدرسة وعدم فرض رقابة شاملة لمنع حالات الغش المتواجدة عند بعض الإدارات المدرسية من جهة وانتزاع المهام الإضافية الموكلة إلى مديري المدارس والمعلمين من جهة أخرى، لذلك من الضروري وجود محاسب أو لجنة متخصصة تنزل إلى الميدان والالتقاء بالمعلمات للتأكد من صحة أسعار المشتريات.
وتطالب مديرة مدرسة أبو حنيفة بضرورة إغلاق إحدى الساحات المدرسية وتحويلها إلى صالة مكيفة من أجل تفعيل الأنشطة اللاصفية عند الطلبة وتحويل المدرسة إلى بيئة جاذبة للطلاب لممارسة مختلف رياضاتهم المتنوعة وإبراز مهاراتهم، خاصة أن العام الدراسي الحالي تقلصت أعداد الفصول المعنية بغرف مصادر التعلم لأسباب منها زيادة أعداد الطلاب وفتح فصول دراسية جديدة.
تخصيص محاسب
من جانبها أكدت بهية الجوي مديرة مدرسة الصفوح الثانوية في دبي على أن المنحة المالية من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تم صرفها بالكامل خلال فترة الصيف على تجهيز أدوات ومواد المختبرات العلمية وشراء القرطاسيات الخاصة بطاقم السكرتارية إلى جانب صيانة آلات الطباعة وشراء حاسبات آلية وصيانة المباني والمكيفات وتمويل المشاريع التربوية الهادفة إلى الارتقاء بالطالب مهاريا خاصة أن المدرسة لم تخضع لصيانة من مكتب سمو الأميرة هيا بنت الحسين.
وأوضحت مديرة المدرسة أن الأعباء الموكلة إلى إدارات المدارس والمعلمات كبيرة لاسيما بعد منحهن الصلاحية في جمع فواتير الشراء وحسابها والتدقيق عليها ومراجعتها وتوصيلها إلى قسم الشؤون المالية في المنطقة التعليمية لذلك من الضروري تشكيل لجنة معنية ومتخصصة بالأمور المالية من قبل المنطقة التعليمية لمراقبة أوجه صرف المدارس للميزانيات من أجل إبعاد مشكلة التلاعب الموجودة عند البعض.
المال السايب يعلم السرقة
وتعد مدرسة الكويت الأساسية للبنات في دبي من المدارس التي خضعت للصيانة الشاملة من مكتب سمو الأميرة هيا بنت الحسين خلال السنة الماضية إلا أن منحة المئة ألف درهم من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي جاءت لاستكمال الكثير من النواقص التي تحتاجها الطالبات في المدرسة،
وحول ذلك أوضحت ثريا حمد عيسى مديرة المدرسة أن أوجه صرف المنحة تم من خلال تجهيز قاعة للحاسبات الآلية والتي كلفت حوالي 54 ألف درهم حيث تم شراء 32 جهاز حاسوب جديدا، إضافة إلى شراء آلات طابعات وتجهيز المختبرات العلمية البالغ عددها أربعة وتزويد الفصول بأجهزة عرض تقنية والتي تعد من الوسائل التعليمية المهمة التي ترتقي بالطالب، كما تم إدخال تعديلات مختلفة على المسرح المدرسي بقيمة 15 ألف درهم.
التأكد من الأسعار
أوضح عبد العزيز سليمان رئيس قسم الشؤون المالية في منطقة دبي التعليمية أن صرف إدارات المدارس للميزانية والسلف يشترط أن يكون له سند ملكية ويتم تدقيق فواتير الشراء كلها من قبل المختصين في القسم إضافة إلى أنه خلال السنة الماضية تم عمل زيارات ميدانية لبعض المدارس لمتابعة أوجه صرف الميزانية خاصة في حال وجود ملاحظات معينة حولها والتشكيك في مبالغ وأسعار لحاجات تم شراؤها بهدف التوصل إلى الحقيقة المطلوبة حيث اضطررنا في كثير من الأحيان إلى إجراء اتصالات هاتفية مع الجهة التي أصدرت الفواتير للتأكد من الأسعار الموجودة عليها.
وأضاف أنه سيتم خلال الأسبوع الحالي توزيع السلفة الجديدة التي تصل إلى خمسين ألف درهم للفصل الدراسي الأول من قبل وزارة التربية والتعليم حتى تتمكن إدارات المدارس من استكمال احتياجاتها الضرورية، مشيراً إلى أن قسم الشؤون المالية في المنطقة قدم ملاحظات إلى وزارة التربية والتعليم طالب من خلالها ضرورة تخصيص محاسب لكل مجموعة من المدارس القريبة من بعضها البعض من أجل القيام بمهام عديدة منها توزيع الميزانية بالشكل الذي تحتاجه المدرسة إلى جانب التفرغ التام لاستخراج الفواتير وإجراء التدقيق اللازم لها ومراجعة الأرقام وإعداد المستندات، مؤكداً أن إدارات المدارس والمعلمين أعباؤهم عديدة غير قادرين بمهام التصرف بالميزانية بالشكل الصحيح.
استطلاع ـ نورا الأمير ومنال خالد:



