تتجلى في الأناشيد روحانية لا تشبه لحنا آخر فهي تبحر في نقاء الكلمة وتطير معها إلى عالم آخر بين حب الله وحب النبي عليه الصلاة والسلام وحب الأخ والأخت والأم والزوجة والصديق وتدفعنا إلى تتبع الجمال في كل شيء والتأمل وحب الطبيعة، وتعزز من القيم والأخلاق والتقاليد الإسلامية.

وقد يلقى المتبحر قبل أعوام في عالم الانترنت صعوبة في الوصول إلى الأناشيد خاصة للمغتربين الذين يرغبون في سماعها، أما الآن فهي منتشرة وأصبح الوصول إليها يسيرا. وقد يكون موقع الإنشاد العالمي من أوائل هذه المواقع التي أعطت النشيد مساحة من الاهتمام إن لم يكن أولها، فهو يعتبر قبلة يتوجه إليها جمهور كبير من محبيه وحقق نجاحا كبيرا لافتا خاصة بعد مشاركته في نقل فعاليات مهرجان سما الإنشاد الذي عرض خلال شهر رمضان المبارك على قناة سما دبي. عمر يوسف المرزوقي واحمد عبيد أسسا موقع الإنشاد العالمي www.enshad.net وهو يعد من أوائل المواقع المتخصصة في النشيد على شبكة الانترنت من ناحية التصنيف والاهتمام بالكلمات، تتضمن الألبومات الكاملة للمنشدين والمصنفة بشكل مميز ومرتب.

تعود بدايات تأسيس موقع الإنشاد العالمي إلى عام 2000 حيث انطلقت في فضاء الانترنت بعد جهد عام من العمل المتواصل في التأسيس والإعداد وكان بداية شهر مايو من عام 2000 تاريخ تدشين الموقع بواقع 50 البوما منوعا، وقبل هذا الوقت تخصص احمد بالتصميم والعمل الفني بالموقع، أما عمر فتخصص في تسجيل كافة الألبومات في غرفة صغيرة وخاصة لهذا الغرض فقد كانت عملية التسجيل مرهقة ومتعبة لأنها كانت متواصلة أما الألبومات فقد كان يشتريها كلما رجع إلى الإمارات عن طريق مطار دبي عائدا من الولايات المتحدة الأمريكية حيث يكمل ورفيق دربه احمد عبيد دراسة المرحلة الجامعية بجامعة ميزوري.

ولع بالأناشيد: يقول عمر: إن الدافع من وراء تأسيس موقع متخصص في الإنشاد هو هوسه بالأناشيد منذ الصغر ودفعه حبه هذا إلى تكوين فرقة إنشادية هو وأصدقاؤه للأعراس برأس الخيمة في ذلك الوقت أما السبب الآخر الذي دفعه إلى إنشاء الموقع هو عدم وجود أي موقع خاص للنشيد يقدمه بشكل متخصص وهو ما يحتاجه المغتربون في الدول الأجنبية فلا تتوفر هناك أشرطة الأناشيد ولا توجد المواقع التي توفر الأناشيد بشكل متنوع وثري». ويشير الى أن الأناشيد أصبح شانها مختلفا الآن، فلم يكن لها شأن كما هو عليه الآن عام 2006 فقد انتشر بشكل واسع وأصبح في متناول الجميع وتذاع أيضا في الإذاعات والتلفزيونات وتقام لها المهرجانات الإنشادية الكبيرة والمسابقات. يضم موقع الإنشاد العالمي الآن حوالي 200 البوم لمنشدين منوعين و100 أخرى في الانتظار. وكان السؤال الذي يطرح نفسه هنا ماذا عن حقوق النشر للشركات المنتجة لأشرطة المنشدين؟.

عمر قال: كان هذا الأمر في البداية يمثل هما كبيرا بالنسبة لنا خاصة أن لها حقوقا للنشر والتوزيع مما يعرض هذا الأمر إلى المساءلة القانونية ولكن إن قمنا باستئذان كل شركة إنتاج فلن نستطيع أداء عملنا وتحقيق هدفنا المرجو منه وهو نشر النشيد في العالم وهذا ما وصلنا إليه الآن بحمد الله وأصبحت شركات الإنتاج تتجه لنا لترويج البوم جديد عن طريق الإعلانات لأي منشد عن طريق موقع الإنشاد العالمي وفي البداية كانت الإعلانات بدون مقابل أما الآن فهي مقابل مبلغ رمزي لتغطية تكاليف السيرفر. وهذه سمعة نفتخر بها.

يمتلك موقع الإنشاد العالمي قاعدة عريضة من جمهور محبي الأناشيد في العالم يتتبعون الأخبار ويستمتعون بالجديد والقديم. كانت بداية الموقع مع ملفات إلام بي ثري إلا أنها تطورت وأصبحت بصيغة الريل بلاير قسم الموقع إلى عدة أقسام وهي للمنشدين وقسم خاص بأناشيد الأطفال وقسم آخر للمهرجانات الإنشادية في العالم وقسم خاص للأفراح وآخر للمنوعات.

أناشيد فيديو كليب

يعتقد عمر أن جمهور الأناشيد اكبر من الأغاني إلا أن انتشار الأغاني المصورة يفوق انتشار الأناشيد خاصة في الفضائيات التي تروج لها. والدليل تبني شركات إنتاجية إنتاج الأناشيد الإسلامية وترويجها في المحطات الغنائية وهي ظاهرة جديدة وستقتحم بقوة فضائياتنا فالشباب العربي متعطش للكلمة الطيبة التي تبتعد عن المجون والغزل فما هو الفرق بين الأنشودة والأغنية سوى الكلمات.

ويرى عمر أن تقنية الفيديو كليب تشوه الأغاني أكثر من أن تضيف إليها بل هي محطة للإثارة ولفت الانتباه أكثر من اللحن أو الكلمة ويتمنى أ لا يحصل هذا مع الأنشودة وان توظف الصورة بشكل يخدم الكلمات ويقدمها للمتلقي بشكل ذائق وممتع تغنيه عن طفرة الأغاني المصورة.

وجهة نظر

وعن الآلات الموسيقية التي استحدثت في الأناشيد الآن يقول عمر: استحدثت الإيقاعات التي نسمعها في بعض البومات المنشدين من الأصوات البشرية بحيث ندخل عليها بعض التقنيات لتشبه إلى حد ما موسيقى معينة ولكن في النهاية الاختلاف ليس على الآلة الموسيقية بقدر ما هو الاعتناء بالكلمة فان كان الدف أو كانت إيقاعات معينة من أصوات بشرية أو الآلات موسيقية فهي عوامل مساعدة لنجاح الأنشودة التي تعتمد على صوت المنشد الذي يجذب المستمع وعلى الكلمات البسيطة والصادقة التي تستقر في العقل والوجدان ولكل عملية بالطبع ضوابط معينة وكذلك للنشيد ضوابط يجب أن لا تغفلها او تشطح بعيدا عنها.

وفي خطوة جديدة خلال أيام رمضان المبارك بادر موقع الإنشاد العالمي إلى بث حلقات برنامج سما الإنشاد الذي قدمه المذيع محمود يوسف على قناة سما دبي مدة 20 يوما. فكانت تغطية مميزة خاصة أنها تصل إلى قاعدة جمهور الإنشاد العريض عبر الموقع. تابع فيها عمر المرزوقي وصديقه احمد عبيد العمل اليومي بجهد ومتعة فكان حضوره بعد العمل في رأس الخيمة إلى دبي يوميا بعد الإفطار ليصلي التراويح معهم يقول عمر عن هذه المبادرة:

سمعت في البداية عن برنامج إنشادي على قناة سما دبي فبدأت اتصالاتي مع المنشد أسامة الصافي وهو عضو في لجنة التحكيم في المسابقة وأخبرته عن رغبة الموقع بث الحلقات اليومية لسما الإنشاد حتى تصل المسابقة إلى اكبر عدد ممكن من محبيها فقام هو مشكورا بالتواصل معهم وتمت الموافقة في البداية على أن تتم بعض التغييرات في تصميم صفحة المسابقة وتم الأمر بحمد لله. بدأنا الترويج للحدث قبل شهر من بدء المسابقة من بداية سبتمبر وذلك للفت الانتباه وتوجيه الناس إليها. وقد لاقت ردود فعل ومتابعة جيدة من قبل الجمهور المتابع لموقع الإنشاد العالمي.

العين ـ أمل الدويلة: